إيران تفرج عن أميركيين من السجن وتضعهم في الإقامة الجبرية

الإفراج عن 6 مليارات دولار من أصول طهران المجمدة في كوريا الجنوبية

العلمان الأميركي والإيراني في رسم توضيحي التقط في سبتمبر الماضي (رويترز)
العلمان الأميركي والإيراني في رسم توضيحي التقط في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

إيران تفرج عن أميركيين من السجن وتضعهم في الإقامة الجبرية

العلمان الأميركي والإيراني في رسم توضيحي التقط في سبتمبر الماضي (رويترز)
العلمان الأميركي والإيراني في رسم توضيحي التقط في سبتمبر الماضي (رويترز)

أفرجت إيران عن 4 أميركيين من السجن، الخميس، ووضعتهم في الإقامة الجبرية،، ما يثير الآمال في التوصل إلى اتفاق يسمح لهم بمغادرة البلد. وكرر البيت الأبيض، الخميس، مطالبة طهران بالإفراج عنهم، واصفاً نقلهم إلى الإقامة الجبرية بالأمر المشجع.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أدريان واتسون: «في حين أن هذه خطوة مشجعة، فإن هؤلاء المواطنين الأميركيين... ما كان ينبغي إطلاقاً اعتقالهم في المقام الأول». وأضافت: «بالطبع، لن يهدأ لنا بال حتى يعودوا جميعاً إلى الوطن»، مشددة على أن المحادثات جارية للإفراج النهائي عنهم.

واكدت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة نبأ الإفراج عن الأميركيين من السجن.

وأبلغ مصدر وكالة «رويترز» بأن طهران ستسمح للأميركيين الخمسة بمغادرة إيران بعد رفع التجميد عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية.

وقال إن عدداً من الإيرانيين المسجونين سيُطلق سراحهم بموجب الاتفاق بين طهران وواشنطن. وأضاف المصدر الذي اطلع على الاتفاق «طرفا الاتفاق يناقشان قضايا فنية بسيطة متعلقة بنقل الأموال إلى إيران»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ونقل السجناء: سياماك نمازي، وعماد شرقي، ومراد طهباز، وأميركي رابع لم تكشف هويته من سجن «إيفين» سيئ السمعة في طهران إلى منزل غير محدد، وفق ما أعلن محامي عائلة نمازي. وقال مصدر آخر إن أميركياً خامساً أفرج عنه في الأسابيع الأخيرة من السجن ووضع في الإقامة الجبرية، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جاريد جينزر، محامي نمازي، في تصريحاته لشبكة (سي إن إن)، إن نقل الأميركيين الأربعة من سجن «إيفين» إلى الإقامة الجبرية «تطور مهم»، لكنه أكد عدم وجود أي ضمانات بشأن إطلاق سراحهم بشكل نهائي، مبدياً أسفه لأن هؤلاء ما زالوا محتجزين. وقال: «بينما آمل أن تكون هذه الخطوة الأولى لإطلاق سراحهم النهائي، فإن هذا في أفضل الأحوال بداية النهاية لا أكثر». من ناحية أخرى، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر مطلعة، بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق للإفراج عن خمسة سجناء أميركيين مقابل الإفراج عن عدة إيرانيين مسجونين بتهم تتعلق بانتهاك العقوبات. وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق يقضي أيضاً بالإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية المجمدة لدى كوريا الجنوبية، ووضعها في حساب بالبنك المركزي القطري.

وحاولت الدوحة خلال الشهور الأخيرة الدخول على خط الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما تعثرت المفاوضات النووية.

وكان محافظ البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين، قد أجرى مباحثات في الدوحة، في يونيو (حزيران) الماضي، وذلك بعدما وافقت الإدارة الأميركية على منح العراق إعفاء من العقوبات لدفع 2.7 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة. وأبلغ مصدر مطلع الصحيفة أن السجناء الأميركيين سيسمح لهم بمغادرة إيران فور وصول الأموال إلى البنك القطري، وهي عملية من المتوقع أن تستغرق ما بين 4 و6 أسابيع، طبقاً لما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي». وصرح بابك نمازي، شقيق سيامك في بيان: «نحن ممتنون لأن سيامك والأميركيين الآخرين في إيران خرجوا من سجن (إيفين) وسيخضعون للإقامة الجبرية». و«بينما يعد هذا تغييراً إيجابياً، فإننا لن نرتاح حتى يعود سيامك والآخرون إلى الوطن، ونواصل عدّ الأيام حتى يمكن أن يحدث ذلك».

تفاهم محدود

يأتي هذا التطور بشأن السجناء - وأحدهم محتجز منذ نحو 8 سنوات - بعد جهود دبلوماسية هادئة ومضنية بين البلدين.

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قد قال، الثلاثاء، إن بلاده ليست لديها شروط مسبقة لإبرام صفقة تبادل السجناء مع أميركا، مشيراً إلى أن إيران وأميركا تبادلتا الرسائل عبر عمان وقطر.

وقال عبداللهيان، رداً على سؤال بشأن اعتقال أميركي خامس، إن «العدد ليس مهماً، ننظر إلى قضية تبادل السجناء على أنها إنسانية، ولا توجد شروط مسبقة في هذا المجال، لقد أبلغ الأطراف الوسيطة استعدادنا لتبادل السجناء في إطار الاتفاق الذي جرى التوصل إليه».

جاءت تعليقات عبداللهيان بعد ساعات من اتصال هاتفي بنظيره العماني بدر البوسعيدي. وكانت صحيفة «خراسان» الإيرانية المتشددة قد كشفت عن اعتقال أميركية من أصل إيراني، خلال الأسابيع الأخيرة، في خضم مفاوضات أميركية - إيرانية غير مباشرة لتبادل السجناء.

وذكرت صحيفة «خراسان» أن الولايات المتحدة أوقفت اتفاقاً لتبادل 4 من الرعايا الأميركيين لدى إيران، مقابل 4 سجناء إيرانيين في أميركا، «حتى إطلاق سراح الأميركية المحتجزة» التي تواجه تهماً بالتجسس، بعد اعتقالها في الأسابيع الأخيرة.

وأحجم المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، عن تأكيد أو نفي اعتقال المواطنة الأميركية، عندما سئل خلال مؤتمره الصحافي اليومي مساء الاثنين.

وقالت الصحيفة الإيرانية المقربة من «الحرس الثوري» إن المرأة المعتقلة موظفة سابقة لدى منظمة غير حكومية في أفغانستان، مشيرة إلى أن مباحثات مبعوث مجلس الأمن القومي الأميركي إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين الإيرانيين الأخيرة، ركزت على إطلاق سراح المعتقلة الأميركية الخامسة التي تواجه تهماً بالتجسس.

وزار باقري كني مسقط، الأسبوع الماضي، دون أن يتضح ما إذا أجرى مباحثات تتعلق بتبادل السجناء مع أميركا.

وكانت مسقط قد استضافت جولات من المحادثات غير المباشرة بين باقري كني وماكغورك، حسبما أفاد مسؤولون إيرانيون وغربيون في يونيو (حزيران) الماضي.

خليفة بن علي بن عيسى الحارثي وكيل وزارة الخارجية العمانية يلتقي نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني في مسقط الأسبوع الماضي

وقال مسؤولون إيرانيون حينها إن الحوار الذي جرى بوساطة عمانية يزيد من احتمال الإفراج عن رعايا أميركيين تحتجزهم طهران، مقابل حصول طهران على جزء من أصولها المجمدة في العراق وكوريا الجنوبية.

في السياق نفسه، كانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مسؤولين إيرانيين وغربيين، أن الطرفين يعكفان على بلورة خطوات يمكن أن تؤدي للحد من «البرنامج النووي الإيراني»، إلى جانب تبادل السجناء وإطلاق الأصول المجمدة.

رهائن دولة

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهم تجسس، فيما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات، وباتت عواصم غربية تصف المحتجزين بـ«رهائن دولة».

يشار إلى أن جميع الأميركيين المحتجزين هم من أصل إيراني، ولا تعترف طهران بازدواجية الجنسية، وعلاقاتها متوترة مع الولايات المتحدة منذ اقتحام السفارة الأميركية من قبل متشددين موالين لحكام طهران بعد ثورة 1979.

وأُوقف نمازي، وهو رجل أعمال، في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، واتُهم بالتجسس بناء على ما تسميه عائلته أدلة مثيرة للسخرية مثل ارتباطاته السابقة بمراكز أبحاث أميركية.

كما أُوقف والده، المسؤول السابق في «اليونيسف» باقر نمازي، أثناء ذهابه لمساعدة ابنه، لكن تم إطلاق سراحه العام الماضي، إثر تدهور صحته.

أما طهباز فهو أميركي من أصل إيراني ويحمل أيضاً الجنسية البريطانية، وقد أوقف إلى جانب نشطاء بيئيين آخرين في يناير (كانون الثاني) 2018، وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة «التآمر مع الولايات المتحدة».

وشرقي هو مستثمر وحُكم عليه أيضاً بالسجن لمدة 10 سنوات بتهم تجسس.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب) play-circle

اتصال بين عراقجي وويتكوف... وترمب يدرس «خيارات قوية»

نقل «أكسيوس» عن مصدرين أن هذا التواصل يبدو محاولة من طهران لتهدئة التوتر، أو كسب وقت قبل أي إجراء يأمر به ترمب لإضعاف النظام أكثر.

هبة القدسي (واشنطن)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)

دخلت مصر على خط المساعي الإقليمية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»، بعد أن وصل إلى ذروته خلال الأيام الماضية، قبل أن يتحدث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تبني موقف «الانتظار»، بعد أن كان قد هدد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، لكن من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

جاء التدخل المصري عبر اتصالات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي، والعماني بدر البوسعيدي، والفرنسي جان نويل بارو، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت «الخارجية المصرية»، في بيان صدر الخميس، أن هذه الاتصالات جاءت بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشهدت «تأكيد ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدّة التوتر، وتحقيق التهدئة، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار والفوضى».

وشددت أيضاً على «أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية، والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي»، كما تناولت الاتصالات التطورات في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«كنا خلال الأيام الماضية أمام مشهد شديد التعقيد، كادت فيه المواجهة تقع، ما استلزم إجراء اتصالات رفيعة المستوى قامت بها وزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع عدد من دول المنطقة، أبرزها السعودية وقطر وسلطنة عُمان، إلى جانب اتصالات أخرى أجرتها القيادة السياسية مع الشركاء الدوليين والولايات المتحدة الأميركية، لفرملة مشهد كان قد اقترب من الانفجار خلال الساعات الماضية»، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدبلوماسية المصرية أمامها عمل طويل خلال الأيام المقبلة لتجنيب المنطقة تداعيات محتملة في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأكد أن مصر تركز على ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك للحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة، ورفض اللجوء إلى الحلول العسكرية، مع إتاحة الفرصة للحوار واستئناف المفاوضات.

ولا تركز التحركات المصرية على إيجاد سبل نحو استئناف المفاوضات النووية مع إيران، لكن السفير محمد حجازي أشار إلى ضرورة العمل على إيجاد مفاوضات سياسية بدلاً من اللجوء إلى استخدام القوة، مشيراً إلى أن مصر لن تكون منفردة في تحركاتها، وستعمل، من خلال التكاتف مع دول الإقليم، على تشكيل منظومة أمنية يتم فيها التعامل مع كل القضايا الشائكة، بما فيها الملف النووي الإيراني.

وأوضح أن نتائج التصعيد العسكري لن تكون وخيمة فقط على إيران، لكن أيضاً على دول المنطقة، مشيراً إلى أن مصر تُدرك أن قرار توجيه الضربة لإيران أميركي وليس إسرائيلياً، وتسعى لاستثمار علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة لتجنب أي تصعيد.

وكانت القاهرة قد أعلنت في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي عن توصل إيران والوكالة الدولية إلى اتفاق لاستئناف التعاون بينهما الذي توقف في يونيو (حزيران) 2025، وذلك عقب وساطة مصرية، لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت طهران أن «اتفاق القاهرة» أصبح لاغياً بعد قرار مجلس محافظي الوكالة الذي أدان برنامج إيران النووي، وطالبها بإتاحة وصول فوري للمفتشين إلى مواقع متضررة.

وعدّت إيران أن القرار «غير قانوني»، ويُمثل «تشويهاً خبيثاً للحقائق»، كما اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بدفع المجلس نحو مزيد من التصعيد.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، إن مصر تُعوّل على الحلول السياسية تجاه التصعيد «الأميركي - الإيراني»، وتعمل مع الدول العربية الصديقة على التوصل إلى تفاهمات من شأنها الوصول إلى نقاط التقاء مشتركة بين الجانبين، وتسعى لتجنب أي تصعيد قد تكون تأثيراته وخيمة على استقرار الأوضاع الإقليمية، وكذلك على الاقتصاد الداخلي، خصوصاً مع احتمال تأثر حركة الملاحة في «قناة السويس» بأي تصعيد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف بين مصر والسعودية في هذا الإطار يكتسب أهمية لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك حماية المنطقة من ارتدادات التصعيد العسكري.

ومساء الأربعاء، أفادت «هيئة البث العبرية» الرسمية بوجود تقديرات في إسرائيل تُشير إلى أن الولايات المتحدة ستشن هجوماً على إيران «خلال الأيام المقبلة»، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن رفع حالة التأهب تحسباً لهجوم إيراني انتقامي.

وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.


ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن، فاتحة الباب - ولو بشكل مؤقت - أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها دول كثيرة في الوقت الراهن، ولكن مع مواصلة الحشود العسكرية الأميركية، التي تتيح خيارات متعددة أمام الرئيس دونالد ترمب بعدما لوّح في الأيام الأخيرة بتوجيه ضربات وفرض عقوبات إضافية ضد النظام الإيراني.

وبناء على طلب أميركي عاجل قدم ليل الأربعاء، قرر مجلس الأمن عقد اجتماع طارئ في شأن إيران بعد ظهر الخميس. وجاء ذلك بعدما أدلى الرئيس ترمب بسلسلة تصريحات مبهمة حيال طبيعة الإجراءات التي يمكن للولايات أن تتخذها ضد إيران بعدما وعد المتظاهرين هناك بأن «المساعدة في الطريق» إليهم، وأن إدارته «ستتصرف» للرد على حملة القمع الدامية التي تشنها السلطات الإيرانية، التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 2615 شخصاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، وفق تقديرات أولية لمنظمات حقوقية.

وفي إشارة إلى تقارير عن استعدادات لإعدام مواطن يدعى عرفان سلطاني (26 عاماً)، أكد ترمب أن أحد المحتجين الإيرانيين لم يعد محكوماً عليه بالإعدام، قائلاً: «هي أخبار سارة. نتمنى أن يستمر الوضع على هذه الحال!».

ورداً على سؤال حول مصدر معلوماته، قال ترمب: «مصادر مهمة للغاية على الجانب الآخر». وإذ لم يستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، وأضاف: «سنراقب مجريات الأمور»، قبل ‍أن يشير إلى أن إدارته تلقت «تقريراً جيداً للغاية» من ‍إيران.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه «يمكن تفسير تصريحات ترمب على أنها تراجع عن أي خطط وشيكة للهجوم». ولكنها ذكرت بأنه قبيل الغارات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، أصدر ترمب بياناً قال فيه إنه سيتخذ قراراً «خلال الأسبوعين المقبلين»، علماً بأنه في الواقع كان حسم أمره بتنفيذ الهجوم. ونقلت عن مسؤول أميركي رفيع أن ترمب لم يستبعد الخيارات العسكرية التي طرحها قادته في الأيام الأخيرة، مضيفاً أن إصدار أي أوامر عسكرية من عدمه يعتمد على ما ستفعله أجهزة الأمن الإيرانية لاحقاً.

وكانت حالة التأهب القصوى للقاذفات بعيدة المدى أعلنت في الولايات المتحدة استعداداً لشن ضربات عند الحاجة، إلا أن «هذا الإجراء توقف مؤقتاً على ما يبدو اعتباراً من ظهر الأربعاء»، وفقاً لمسؤول أميركي آخر.

غير أن السيناتور الجمهوري المؤثر ليندسي غراهام انتقد بعض العناوين في الصحف الرئيسية التي تحدثت عن تراجع الرئيس ترمب عن موقفه المتشدد تجاه إيران، واصفاً إياها بأنها «غير دقيقة». وقال: «على العكس تماماً... انتظروا فقط». وكتب في منشور على «إكس»: «جميع العناوين الرئيسية من هذا النوع هي أمثلة على تقارير إخبارية غير دقيقة على الإطلاق. الظروف المحيطة بالإجراءات الضرورية والحاسمة التي يجب اتخاذها ضد النظام الإيراني الشرير لا علاقة لها بإرادة الرئيس ترمب أو تصميمه. لا شيء أبعد من ذلك عن الحقيقة».

وفي إشارة إلى عنوان: «تراجع ترمب عن موقفه بشأن إيران»، كتب غراهام: «جميع العناوين المكتوبة بهذا الأسلوب هي أمثلة على تقارير غير دقيقة للغاية».

الحشد العسكري

وتمتلك البحرية الأميركية حالياً ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ في منطقة الشرق الأوسط، ومنها حاملة الطائرات «يو إس إس تيودور روزفلت»، التي دخلت البحر الأحمر في الأيام الأخيرة. كما تمتلك البحرية غواصة واحدة على الأقل مزودة بصواريخ في المنطقة، وفقاً لما ذكره مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، التي زودت الرئيس ترمب بمجموعة واسعة من الخيارات، تشمل أهدافاً محتملة ضمن البرنامج النووي الإيراني، ومواقع الصواريخ الباليستية.

وعزا مسؤولون أميركيون العدد القليل من السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى الانتشار الواسع أخيراً في البحر الكاريبي.

ونشرت «نيويورك تايمز» أن «خيارات أخرى، مثل هجوم إلكتروني أو ضربة تستهدف جهاز الأمن الداخلي الإيراني، الذي يستخدم القوة المميتة ضد المتظاهرين، تبدو أكثر ترجيحاً».

ونشرت الصحيفة مقالاً تحليلياً آخر أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة «لا يؤيدون أي عمل عسكري أميركي هناك» خشية أن «تؤدي تداعيات تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية، أو احتمال انهيار الدولة في إيران، إلى الإضرار بأمنها». وأضافت أن «السبب أيضاً يعود إلى أن بعضاً من حكومات الخليج بات ينظر إلى إسرائيل (...) بصفتها دولة عدائية تسعى إلى الهيمنة على الشرق الأوسط. ويعتقد أن إسرائيل قد تشكل تهديداً أكبر للاستقرار الإقليمي من إيران».

عقوبات إضافية

وفي غضون ذلك، نددت «مجموعة السبع» للدول الصناعية الكبرى بـ«القمع الوحشي» الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد مواطنيها، مؤكدة أنها مستعدة لفرض عقوبات إضافية على إيران.

وبالفعل فرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات جديدة شملت خمسة مسؤولين إيرانيين اتهمتهم بالوقوف وراء قمع الاحتجاجات، محذرة من أنها تتعقب تحويلات مالية لزعماء إيرانيين إلى مصارف حول العالم.

وأفادت وزارة الخزانة الأميركية في بيان بأنها فرضت عقوبات على أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، بالإضافة إلى قادة في «الحرس الثوري» وقوات إنفاذ القانون، متهمة إياهم بتدبير حملة القمع.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن رسالة واشنطن إلى القادة الإيرانيين واضحة: «تعلم وزارة الخزانة الأميركية أنكم مثل الفئران على متن سفينة تغرق، تُحوّلون بشكل محموم أموالاً مسروقة من عائلات إيرانية إلى مصارف ومؤسسات مالية حول العالم. تأكدوا أننا سنتعقبها وسنتعقبكم». وأكد وقوف الولايات المتحدة «بقوة إلى جانب الشعب الإيراني في مطالبته بالحرية والعدالة».


تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية، مرشحاً لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

وأكد إمام أوغلو في جلسة الاستماع الأولى التي عقدتها، الخميس، المحكمة الإدارية في إسطنبول في الدعوى التي أقامها لإبطال القرار الذي أصدرته جامعة إسطنبول في 18 مارس (آذار) 2025 بإلغاء شهادته التي حصل عليها قبل 35 عاماً بدعوى التزوير، أنه لم يأت إلى المحكمة للدفاع عن شهادته الدراسية، بل لأوضح أن حياة شاب، بُنيت على الثقة بدولته، مُهددة بالانهيار.

وقال إن التحقيق في أمر شهادته هو تحقيق «سياسي»، قائلاً: «اليوم، لا نجري محاكمة فحسب، بل نختبر مدى ادعاء دولة ما بأنها دولة يحكمها القانون».

شروط متناقضة

وأشار إمام أوغلو إلى أن مذكرة أعدتها جامعة إسطنبول نفسها، والمُدرجة في ملف دفاعه، تُبين أن الشروط التي ألغيت على أساسها شهادته اليوم لم تكن موجودة آنذاك، أي وقت حصوله على الشهادة.

إمام أوغلو يلوح للحضور في إحدى جلسات محاكمته بتهمة تزوير شهادته الجامعية (إكس)

وضجت القاعة بالتصفيق لدى دخول إمام أوغلو، حيث حضر الجلسة عائلته ورئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، وعدد من نواب الحزب ومسؤوليه.

وتقرر نقل الجلسة، قبل انعقادها بساعات، إلى قاعة صغيرة في سجن سيليفري، المحتجز به إمام أوغلو، حيث عقدت وسط تدابير أمنية مشددة.

وخلال الجلسة، قال أحد محامي جامعة إسطنبول إن «الصلاحيات الإدارية أُسيئ استخدامها عن عمد، ونعتقد أن من استغلوا هذه الثغرة القانونية أساءوا استخدام حسن النية».

ومن المتوقع أن تنهي هيئة الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية في إسطنبول، تقييماتها وتخطر الأطراف بقرارها خلال 15 يوماً.

أوزيل متحدثاً عقب جلسة الطعن على قرار إلغاء الشهادة الجامعية لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات للصحافيين عقب الجلسة، إن القاضي تحدث بنفسه إلى الحضور في قاعة المحكمة قائلاً: «سنتخذ القرار الأكثر أخلاقية، وفقاً لضميرنا ومتطلبات القانون».

وتساءل: «أي عقل يمكن أن يستوعب أن شاباً في الـ19 من عمره يستطيع أن يزور شهادته الجامعية، وأن تفتح القضية بعد 35 عاماً فقط عندما يتم ترشيحه لخوض انتخابات الرئاسة، التي تعد الشهادة الجامعية شرطاً لخوضها؟».

وأضاف: «هذا ما يحدث عندما تغيب سيادة القانون، هل يُعقل سحب شهادة رجل حصل عليها قبل 35 عاماً لمجرد أنه منافس للسيد طيب (الرئيس رجب طيب إردوغان)؟».

ولفت إلى ما قاله محامو جامعة إسطنبول بأنفسهم من أن الصلاحيات الإدارية أسيئ استغلالها عند إلغاء الشهادة الجامعية لإمام أوغلو.

لائحة الاتهام

وكانت محاكمة إمام أوغلو في الدعوى المقامة من المدعي العام لإسطنبول والتي اتهمه فيها بـ«التزوير المتكرر للوثائق الرسمية» إلى 16 فبراير (شباط) المقبل.

أحد التجمعات في أنقرة دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وألغت جامعة إسطنبول الحكومية الشهادة الجامعية لإمام أوغلو، في 18 مارس الماضي، قبل يوم واحد من اعتقاله في إطار تحقيقات في فساد مزعوم في بلدية إسطنبول التي فاز برئاستها للمرة الثانية على التوالي في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024.

وطالب الادعاء العام في لائحة الاتهام، المقدمة إلى المحكمة، بالحكم على إمام أوغلو بالحبس لمدة تتراوح بين سنتين و6 أشهر و8 سنوات و9 أشهر، ومنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة، بتهمة «التزوير المتتالي لوثائق رسمية».

وتقول المعارضة، كما يعتقد قطاع عريض في الشارع التركي، إن إلغاء الشهادة الجامعية لإمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، ثم اعتقاله على ذمة التحقيقات في شبهات فساد، هي عملية هندسة سياسية تهدف لإبعاده عن منافسة إردوغان، الذي يتطلع للبقاء في رئاسة البلاد مدى الحياة.