بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

«الأمن القومي» الإيراني يلمح إلى صفقة محتملة مع الولايات المتحدة

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، صحة تقارير تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول «برنامج طهران النووي»، وحول الإفراج عن مواطنين أميركيين معتقلين في البلد المذكور.

وقال بلينكن، حين سُئل عن مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط العماني: «فيما يتعلق بإيران، فإن بعض التقارير التي رأيناها عن اتفاق حول المسائل النووية، أو عن معتقلين، هي، ببساطة، غير دقيقة وغير صحيحة»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدَّد بلينكن الموقف الأميركي لجهة أن الولايات المتحدة «مصممة على ألا تحصل إيران على سلاح نووي»، وأنه لتحقيق ذلك «تبقى جميع الخيارات على الطاولة». وقال: «ما زلنا نعتقد أن الدبلوماسية هي الطريقة الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك، ولكن لا اتفاق، والتقارير التي تشير إلى عكس ذلك غير دقيقة». وأضاف أنه «لم يكن هناك اتفاق» على الإفراج عن الرعايا الأميركيين في إيران، أو تبادل المعتقلين.

جاء ذلك في وقت قالت وكالة تابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، إن الحوار الجاري بين طهران وواشنطن عبر وسطاء يزيد من احتمال الإفراج عن محتجَزين أميركيين، مقابل إطلاق أصول إيران المجمَّدة.

وقال مسؤولون إيرانيون وغربيون، لوكالة «رويترز»، إن الطرفين يعكفان على بلورة خطوات يمكن أن تؤدي للحد من «البرنامج النووي الإيراني».

ولفتت المصادر إلى أنه يمكن وصف هذه الخطوات بأنها «تفاهم»، وليست اتفاقاً يتطلب مراجعة من «الكونغرس» الأميركي، حيث يعارض الكثيرون منح إيران مزايا بسبب مساعدتها العسكرية لروسيا، وأعمالها القمعية في الداخل، ودعمها وكلاء يهاجمون مصالح الأميركيين في المنطقة.

ويبدو أن المسؤولين الأميركيين يتجنبون القول إنهم يسعون إلى «اتفاق» بسبب قانون 2015، الذي يستوجب حصول «الكونغرس» على نص أي اتفاق بشأن «برنامج إيران النووي»، مما يفتح المجال أمام المشرِّعين لمراجعته، وربما التصويت عليه.

وكتب مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بـ«مجلس النواب الأميركي»، وهو جمهوري، إلى الرئيس جو بايدن، يوم الخميس، قائلاً إن «أي ترتيب أو تفاهم مع إيران، حتى وإن كان غير رسمي، يتطلب تقديمه للكونغرس».

وتأمل واشنطن في استعادة بعض القيود على إيران، لمنعها من الحصول على سلاح نووي يمكن أن يهدد إسرائيل ويثير سباق تسلُّح بالمنطقة. وفشلت محادثات إحياء «الاتفاق النووي الإيراني» المبرَم في 2015.

وتنفي الحكومة الأميركية تقارير عن سعيها إلى اتفاق مؤقت، مستخدمة وسائلها للإنكار المُعَدّة بعناية، لتترك الباب مفتوحاً أمام احتمال «تفاهم» أقل رسمية يمكن أن يتجنب مراجعة «الكونغرس».

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية مات ميلر وجود أي اتفاق مع إيران، غير أنه قال إن واشنطن تريد من طهران تخفيف حِدة التوتر، وكبح برنامجها النووي، ووقف دعم جماعات بالمنطقة تنفِّذ هجمات بالوكالة، ووقف دعم الحرب الروسية على أوكرانيا، والإفراج عن مواطنين أميركيين محتجَزين. وأضاف: «نواصل استخدام وسائل التواصل الدبلوماسية، لتحقيق كل هذه الأهداف»، وذلك دون الخوض في تفاصيل.

وقال ميلر، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «لقد حاولنا متابعة الدبلوماسية لتقييد جهودهم لامتلاك سلاح نووي، لكننا أوضحنا أيضاً أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة».

وقال مسؤول إيراني: «أطلق عليه ما تريد، سواء اتفاقاً مؤقتاً أم اتفاقاً مرحلياً أم تفاهماً مشتركاً... الجانبان كلاهما يريد منع مزيد من التصعيد». وأكد أنه في البداية «سيشمل ذلك تبادل سجناء، وإطلاق سراح جزء من الأصول الإيرانية المجمَّدة»، وفقاً لـ«رويترز».

وقال المتحدث إن الخطوات الأخرى قد تشمل إعفاءات من العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران لتصدير النفط، مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عند 60 في المائة، وتعاون إيراني أكبر مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

عينات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وفي طهران قال المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» بهروز كمالوندي، أمس الخميس، إن إيران أعادت تشغيل 10 كاميرات مراقبة، من بين 29 كاميرا وجهاز مراقبة تابعاً للوكالة الدولية جرى جمعها من المواقع النووية الإيرانية.

وأوضح كمالوندي أن كاميرات المراقبة، التي جرى تفعيلها في ورشة أنشأتها إيران لإنتاج أجهزة الطرد المركزي بمدينة أصفهان، بدلاً من ورشة «تيسا» التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيَّرة قبل نحو عامين، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءه.

ونقلت مواقع إيرانية عن كمالوندي أن المعلومات المخزَّنة في الكاميرات ستبقى مع إيران، ولن تتمكن الوكالة من الوصول إليها، حتى يتم التوصل إلى اتفاق.

بدورها، أشارت وكالة «نور نيوز»، التابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، في سلسلة تغريدات على «تويتر»، صباح اليوم الجمعة، إلى «حوار عبر وسطاء بين طهران وواشنطن». ورجَّحت حدوث انفراجة في قضية الأميركيين المحتجَزين في طهران، مقابل حصولها على أرصدتها المجمَّدة في الخارج.

ولم تتطرق التغريدات للتنازلات النووية المحتملة، التي تحدثت عنها المصادر الغربية. وفي هذا السياق، حاول الدفع برواية عما يجري في الكواليس، عبر تمزيق الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام الأميركية.

وتحمل التغريدات، في الوقت نفسه، رسالة من «المجلس الأعلى للأمن القومي»، الذي يخضع لصاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة، المرشد علي خامنئي، ويسهم المجلس بشكل أساسي في اتخاذ القرار بشأن المفاوضات والبرنامج النووي.

وقالت الوكالة في تغريدة، إن «تقارير وسائل الإعلام الأميركية حاولت إخفاء مزاعم واشنطن السابقة بشأن عدم موضوعية استمرار الدبلوماسية مع إيران بعد أعمال شغب الخريف الماضي»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.

واتهمت الوكالة وسائل الإعلام الأميركية بالسعي لإظهار إيران في موقف من يتخذ خطوات في إطار مبادرات دبلوماسية أطلقتها واشنطن. وقالت أيضاً إنه «من الواضح أنه بعد الإجراءات الإيرانية المؤثرة في استمرار العمل مع الوكالة الدولية، وإدارة الاضطرابات الداخلية، وإزالة التوتر في العلاقات الإقليمية، لم تُترك للغرب طريق سوى مرافقة مبادرات إيران».

واعتبرت الوكالة أن «تشاؤم الغربيين من أعمال الشغب» واستراتيجية «دبلوماسية الجوار» التي آتت ثمارها، واستئناف العلاقات الإيرانية - السعودية، هي «مؤشرات قوية على خروج الجانب الغربي من وهم فاعلية سياسة الضغوط القصوى للحصول على امتيازات».

وأضاف البيان أن «التحليل الدقيق للأوضاع الجديدة وتشكيل نوع من الحوار عبر الوسطاء بين طهران وواشنطن خصوصاً حول إطلاق سراح السجناء وإزالة القيود عن الموارد المالية الإيرانية تبدو محتملة». ولفت إلى أن تقارير صحف أميركية «تُظهر أن البيت الأبيض يسعى لنقل إشارات إيجابية من أجل تغيير مسار الأشهر القليلة الماضية، والعودة إلى طاولة المفاوضات التي لم تغادرها إيران».

تفاهم تهدئة

قال مسؤول غربي لوكالة «رويترز»: «يسَعني أن أطلق عليه تفاهم تهدئة»، مضيفاً أن هناك أكثر من جولة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان بين المسؤول بمجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

كما التقى المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي، بسفير إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيراواني، بعد شهور من رفض إيران التواصل المباشر.
وقال المسؤول الغربي إن الفكرة هي خلق وضع قائم مقبول للجميع وجعل إيران تتجنب الخط الأحمر الغربي للتخصيب إلى درجة نقاء 90 في المائة، والتي ينظر إليها عادة على أنها أسلحة، وربما حتى «وقف» تخصيبها عند 60 في المائة.
وقال المسؤول إنه بالإضافة إلى التوقف عند 60 في المائة، يدرس الجانبان مزيداً من التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً مقابل «تحويل كبير» لأموال إيرانية موجودة في الخارج.
ولم يحدد المسؤول ما إذا كان التوقف يعني أن إيران ستلتزم بعدم التخصيب فوق 60 في المائة، أم أنها ستتوقف عن التخصيب إلى نسبة 60 في المائة نفسها.

 

صدام محتمل بين إسرائيل وإيران

وقال المسؤول الغربي إن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو الحيلولة دون تدهور الوضع على الصعيد النووي وتجنب صدام محتمل بين إسرائيل وإيران. وأضاف: «إذا أساء الإيرانيون التقدير، فإن احتمالات رد إسرائيلي قوي، أمر نريد تجنبه».

وفي الأثناء، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن مسؤول إسرائيلي كبير، قوله إن بلاده لا تسعى لتخريب المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي تستهدف التوصل إلى «تفاهمات» حول برنامجها النووي.

وقال المسؤول إن إدارة بايدن تطلع إسرائيل بانتظام على تطورات محادثاتها مع إيران، بما في ذلك المحادثات التي جرت في سلطنة عمان الشهر الماضي، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تصل بعد إلى موقف محدد بشأن هذه المحادثات، حسبما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي».
ونفى المسؤول بشدة المزاعم عن سعي إسرائيل لإجهاض تلك المحادثات عبر تسريب معلومات حساسة.
وقال المسؤول الكبير إن إسرائيل ما زالت تدرس تفاصيل تلك «التفاهمات» المحتملة، ولم تقرر بعد أي موقف سياسي رداً على ذلك. وصرح: «في الوقت الحالي نحن لا نقف ضد المحادثات ولكن يمكننا التعبير عن تحفظاتنا. نواصل التأكيد أنه في كل الأحوال لسنا طرفاً في هذه التفاهمات، وسوف نحتفظ بحقنا في العمل على حماية مصالحنا».


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.


نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، حسبما أعلن مكتب نتنياهو على منصة «إكس».

وبعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامَين من الحرب بين إسرائيل و«حماس». وتوجد مؤشرات على رغبة الإدارة الأميركية في توسيع تفويض المجلس بشكل كبير بحيث يتولى التعامل مع الأزمات والنزاعات على مستوى العالم.

وقد تلقت دول أخرى أيضاً دعوات إلى المشاركة في «مجلس السلام». وقد أعربت إسرائيل مؤخراً عن استيائها من تعيين البيت الأبيض هيئة رقابية دولية مهمة لقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن إعلان تشكيل ما يُسمى «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي يخضع لـ«مجلس السلام»، «لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». ويبدو أن نتنياهو معترض على انضمام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري رفيع المستوى علي الذوادي إلى هذه الهيئة. وكانت تركيا وقطر قد وجهتا انتقادات حادة إلى الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ضد حركة «حماس».

وعلى الرغم من الردود الأوروبية المتحفظة، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غداً الخميس، إعلان مبادرة «مجلس السلام». وذكرت تقارير إعلامية أنه سيوقّع في ذلك الموعد على ما يُسمى «ميثاق مجلس السلام». ومن المخطط أن يعلن ترمب هذا الإجراء على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حالياً في دافوس، حيث من المنتظر أن يُلقي كلمة اليوم (الأربعاء) أمام جمهور دولي. ويرى منتقدون أن ترمب قد يسعى بذلك إلى إيجاد كيان منافس لمنظمة الأمم المتحدة، التي ينتقدها منذ فترة طويلة بوصفها غير فعالة.


عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، التهديد الأكثر صرامة ومباشرة حتى الآن للولايات المتحدة، محذرا من أن الجمهورية الإسلامية «سترد بكل ما تملك إذا تعرضت لهجوم مجددا».

السياق الدولي والتحركات العسكرية الأميركية

وتأتي تصريحات عراقجي، الذي سحبت دعوته لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسبب أحداث قمع المتظاهرين في بلاده، في وقت تتحرك فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية غربا نحو الشرق الأوسط قادمة من آسيا. وفي الوقت نفسه، يبدو أن مقاتلات ومعدات أميركية أخرى تتحرك في منطقة الشرق الأوسط بعد انتشار عسكري أميركي واسع في منطقة الكاريبي شهد اعتقال القوات الأمريكية لنيكولاس مادورو في فنزويلا.

وأطلق عراقجي هذا التهديد في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قال فيه وزير الخارجية إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات استمرت أقل من 72 ساعة»، وسعى مجددا لإلقاء اللوم على المتظاهرين المسلحين في العنف. ومع ذلك، تظهر مقاطع الفيديو التي تسربت من إيران رغم انقطاع الإنترنت قوات الأمن وهي تستخدم الرصاص الحي مرارا وتكرارا لاستهداف متظاهرين يبدو أنهم عزل، وهو أمر لم يتطرق إليه عراقجي.

وكتب عراقجي، مشيرا إلى الحرب التي استمرت 12 يوما وشنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) الماضي: «على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في يونيو (حزيران) 2025، فإن قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما نملك إذا تعرضنا لهجوم متجدد». وأضاف: «هذا ليس تهديدا، بل هو واقع أشعر بضرورة نقله بوضوح، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب».

وتابع قائلا: «أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض. ومن المؤكد أنها ستجتاح المنطقة على نطاق أوسع وسيكون لها تأثير على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم».