مشاورات إيرانية - أوروبية بشأن الهواجس المتبادلة في أبوظبي

مسؤول أميركي ينفي إجراء أي محادثات مع طهران بشأن اتفاق نووي مؤقت

باقري كني خلال محادثات في أكتوبر 2021 (الخارجية الإيرانية)
باقري كني خلال محادثات في أكتوبر 2021 (الخارجية الإيرانية)
TT

مشاورات إيرانية - أوروبية بشأن الهواجس المتبادلة في أبوظبي

باقري كني خلال محادثات في أكتوبر 2021 (الخارجية الإيرانية)
باقري كني خلال محادثات في أكتوبر 2021 (الخارجية الإيرانية)

أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين ونائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، علي باقري كني، إجراء مشاورات مع نظرائه في الترويكا الأوروبية بالعاصمة الإماراتية، أبوظبي، وذلك وسط تضارب أميركي - إيراني بشأن تقدم محادثات لتنشيط المسار الدبلوماسي الهادف إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية أن اللقاء الذي عقد في العاصمة الإماراتية «تطرّق إلى مروحة واسعة من الموضوعات، من بينها البرنامج النووي الإيراني»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. كذلك، أكد مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية، كريستيان تورنر، في تغريدة، حصول اللقاء.

وقال باقري كني، في تغريدة على «تويتر»، صباح الثلاثاء: «في إطار المشاورات الدبلوماسية مع الأطراف الإقليمية والدولية، التقيت نظرائي في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في أبوظبي، وتحدثنا حول مجموعة من القضايا والهواجس المتبادلة».

ولفت باقري كني إلى أنه سافر إلى الإمارات «في إطار تعزيز سياسة الجوار واستمرار المشاورات السياسية مع الجيران»، موضحاً أن زيارته تستهدف «مناقشة تنمية التعاون الثنائي وبحث القضايا الإقليمية مع المسؤولين الإماراتيين».

وقال باقري كني إنه أجرى محادثات مفصلة مع خليفة شاهين المرر، وزير دولة في الإمارات ومبعوث وزير الخارجية، الذي زار طهران نهاية الشهر الماضي.

وذكرت وكالة الأنباء الإمارات أن باقري كني التقى أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات وخليفة شاهين المرر وزير دولة.

وتناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وذلك بما يحقق المصالح المشتركة والاستقرار والازدهار في المنطقة. وتطرق النقاش إلى عدد من المواضيع والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

تأتي زيارة الدبلوماسي الإيراني إلى أبوظبي، بعد أيام من محادثات وزيرا خارجية الإمارات وإيران على هامش الاجتماع الوزاري لمجموعة بريكس في كيب تاون بجنوب أفريقيا، حيث ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي.

مخاوف أوروبية

وأبدت الدول الأوروبية الثلاث، الأسبوع الماضي، مخاوف جدية من استمرار إيران في مراكمة اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وطالبت طهران بتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من عمليات التفتيش والإسراع بإعادة معدات المراقبة، فضلاً عن مطالبتها بتقديم تفسيرات ذات مصداقية بشأن المواقع السرية الثلاثة، خصوصاً موقع «مريوان» في مدينة آباده، الذي يعتقد أن طهران أجرت فيه تجارب لتفجيرات قوية. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها حصلت على أجوبة إيرانية بشأن الموقع، ولا توجد لديها أسئلة أخرى. وهو الأمر الذي وصفته طهران بإغلاق لملف الموقع المثير للجدل.

وهذا اللقاء الثاني الذي يجمع باقري كني والمسؤولين في الترويكا الأوروبية، بعد لقاء أوسلو في منتصف مارس (آذار) الماضي. وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية حينها لـ«الشرق الأوسط» إن المحادثات ركزت على مطالبة طهران بتفسير جزيئات يورانيوم بنسبة 83.7 في المائة، عثر عليها المفتشون في منشأة «فوردو» المحصنة، دون أن تشمل تلك المشاورات المساعي المتعثرة لإحياء الاتفاق النووي.

ووجّه مشرعون أميركيون رسالة إلى قادة الترويكا الأوروبية، الأسبوع الماضي، تحض تلك الدول على تفعيل آلية «سناب بك»، أي العودة التلقائية للعقوبات الأممية، المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وجاء إعلان باقري كني عن لقاء نظرائه الأوروبيين، وسط تضارب أميركي - إيراني بشأن محادثات مباشرة في نيويورك، وغير مباشرة بوساطة عمانية، حول صفقة لإبرام اتفاق مؤقت تشمل إطلاق سراح محتجزين أميركيين، وتنازلات نووية إيرانية، مقابل إطلاق الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية والعراق والبنك الدولي.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، إنه «لا ضير في اتفاقيات، لكن البنية التحتية لأنشطتنا النووية لا ينبغي المساس بها»، لكن دعا في الوقت نفسه إلى مواصلة العمل مع وكالة الطاقة الذرية، في إطار اتفاقية الضمانات، وحضّ الحكومة على التمسك بقانون أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر 2020، ورفعت طهران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى نسب تتراوح بين 20 و60 في المائة، بعدما أقدمت على تركيب أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من طراز «آي آر 6» في منشأتي نطنز وفوردو، وأوقفت العمل بموجب البروتوكول الإضافي الذي يتيح للمفتشين مراقبة أنشطة حساسة.

وأبدى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الإثنين، اهتمام طهران بالعودة إلى الاتفاق بصيغته لعام 2015، لكنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت طهران مستعدة للتراجع عن الخطوات التي اتخذها منذ يناير (كانون الثاني) 2021، بموازاة دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض، بما في ذلك مخزون اليورانيوم 60 في المائة، وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

ومن بين السيناريوهات التي أشارت إليها بعض المواقع الرسمية الإيرانية احتمال رفض طهران التخلي عن مخزون 60 في المائة، لنقله إلى الخارج، على أن يبقى تحت أختام وكالة الطاقة الذرية في إيران، تحسباً لأي تراجع أميركي عن الاتفاق النووي.

واشنطن تنفي الاتفاق المؤقت

وأبلغ مسؤول أميركي وكالة «رويترز»، مساء أمس (الإثنين)، أن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان مناقشات بشأن اتفاق نووي مؤقت إلا أن واشنطن أبلغت طهران بالخطوات التي قد تشعل أزمة، وتلك التي قد تخلق مناخاً أفضل بين الجانبين.
وأوضح المسؤول الأميركي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه «لا توجد محادثات بشأن اتفاق مؤقت».
ويأتي تعليق المسؤول ليؤكد النفي الذي صدر عن الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، ووصف تقريراً عن اقتراب البلدين من إبرام اتفاق مؤقت بأنه «كاذب ومضلل». وقال إن التقارير عن مثل هذا الاتفاق «كاذبة»، لكنه لم يستبعد هذه الإمكانية.
ولم ينفِ المسؤول التقارير الإعلامية عن اتصالات أميركية إيرانية في الآونة الأخيرة، لكنه أوضح أن التكهنات بأنها تركز على اتفاق نووي مؤقت غير دقيقة.
وتابع: «لقد أوضحنا لهم الخطوات التصعيدية التي يحتاجون إلى تجنبها حتى لا تحدث أزمة، وما هي خطوات خفض التصعيد التي يمكن أن يتخذوها لخلق سياق أكثر إيجابية». وأحجم عن تقديم تفاصيل، لكنه أشار إلى أن واشنطن تود أن ترى مزيداً من التعاون الإيراني مع وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
ويبحث المسؤولون الأميركيون والأوروبيون عن سبل لكبح البرنامج النووي لطهران منذ انهيار المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة، العام الماضي، بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.
وبموجب هذا الاتفاق، الذي كان يهدف إلى منع إيران من تطوير سلاح نووي، وافقت طهران على قيود على برنامجها النووي، وعلى مزيد من عمليات التفتيش المكثفة من جانب الأمم المتحدة، مقابل تخفيف عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، وأعاد فرض العقوبات الأميركية، وهو ما ردت عليه طهران بالتخلي تدريجياً عن القيود التي كان ينص عليها الاتفاق، ما أعاد من جديد المخاوف الأميركية والأوروبية والإسرائيلية من أن إيران قد تسعى للحصول على قنبلة ذرية. وتنفي إيران أن يكون لديها مثل هذا الطموح.
ورغم أن المسؤول الأميركي رفض الخوض في تفاصيل، فقد بدا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لإيران تهدف إلى الحد من الأضرار.
وتقول إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مراراً إنها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وإن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، وهي لغة دبلوماسية قد تعني إمكان توجيه ضربة عسكرية.


مقالات ذات صلة

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على المنشآت المرتبطة بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات أدلى بها قبل أكثر من أربعة عقود بشأن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم) p-circle

أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

بدأت القوات الأميركية، الأربعاء، موجة جديدة من الضربات على إيران، بعد ساعات من دخول الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات جديدة تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية ​إلى تعطيل شبكة شحن إيرانية تقول واشنطن إنها تساعد في التهرب من عقوبات سابقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أميركا شبكة الكهرباء

قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)
قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)
TT

تقرير: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أميركا شبكة الكهرباء

قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)
قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إيران طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر، إذا شنَّت الولايات المتحدة هجوماً على البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو ما يشكل تهديداً جديداً خطيراً لإمدادات الطاقة العالمية.

وقال مصدران إيرانيان كبيران ومصدر مطلع من إحدى دول المنطقة، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن الفكرة نوقشت داخل قيادة إيران، وتم إبلاغ الحوثيين المتحالفين مع إيران.

وأضافت المصادر أنه تم إبلاغ الحوثيين بطلب طهران في الآونة الأخيرة، وهو ما لم تُشِر إليه أي تقارير سابقاً.

ولم تقدم المصادر مزيداً من التفاصيل بشأن كيفية إيصال الطلب، أو ما إذا كان ذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بمهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية، أمس (الثلاثاء)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق بعد من وزارة الخارجية الإيرانية أو متحدث باسم الحوثيين.


تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
TT

تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»

قال تقرير بحثي بريطاني حديث، الخميس، إن مكافحة الفساد في العراق «دخلت منعطفاً بنيوياً حاسماً، مدفوعةً بضغوط دولية ومخاوف إقليمية متصاعدة»، لتتحول من مجرد ورقة مناكفة انتخابية أو تصفية حسابات محلية إلى «ضرورة استراتيجية عابرة للحدود» تحظى بتنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

وأفاد «المركز الدولي لدراسات التنمية»، ومقره لندن، في تقرير استراتيجي مفصل، بأن هذا التحول يرجع أساساً إلى استشعار العواصم الغربية التهديد الوجودي الذي تشكله شبكات الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة المهربة من العراق، على استقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط برمتها، ناهيك بتعطيلها إمكانات البلد الغني بالنفط وفرص ربطه الإقليمي والخدمي.

ويمثل هذا التوجه، وفق التقرير، محاولة جادة من بغداد لإرسال «إشارات طمأنة واضحة» للمستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسية بوجود مظلة قانونية قوية تحمي التعاقدات والفرص الاستثمارية الكبرى، بعيداً عن تقلبات المشهد السياسي والمناكفات الطائفية.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس «مجلس القضاء» فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

«سرقة القرن»

وقال «المركز» إن قرارات قضائية عراقية أخيراً خلصت إلى عدم ثبوت أي مسؤولية على رئيس الوزراء الأسبق، مصطفى الكاظمي، وإدارته السابقة، في قضية «الأمانات الضريبية»، كما أشارت إلى أن حكومته كانت قد باشرت التحقيقات في القضية، وأوقفت المتهم الرئيسي.

جاءت هذه القرارات في وقت سعت فيه قوى وشخصيات سياسية إلى ربط الكاظمي بالقضية واتهامه بالتواطؤ، وهي اتهامات لم تثبتها التحقيقات القضائية.

وتُعدّ قضية «الأمانات الضريبية»، المعروفة إعلامياً باسم «سرقة القرن»، من أكبر قضايا الفساد المالي في العراق؛ إذ تتعلق باختلاس نحو 2.5 مليار دولار من أموال «الهيئة العامة للضرائب» عبر شبكة من الشركات والكيانات الوهمية، وفق السلطات العراقية.

وشبّه «المركز» البريطاني تحركات رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، بمحاكاة تاريخية للمواجهة الإيطالية الشهيرة ضد شبكات المافيا في تسعينات القرن الماضي بقيادة القاضي المغتال جيوفاني فالكوني.

ووفق تقرير «المركز»، فإن هذه المقاربة القضائية الجديدة في العراق ترتكز على تفكيك إمبراطوريات المال الحزبي، وتحجيم الفاعلين غير الحكوميين المسلحين الذين عاثوا فساداً لعقود.

لقطة مأخوذة من فيديو وثقه ناشطون لدبابة عراقية داخل «المنطقة الخضراء» بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

ملايين الدولارات

في غضون ذلك، يسير المسار القضائي جنباً إلى جنب مع حراك تنفيذي تقوده حكومة رئيس الوزراء الحالي، علي الزيدي، عبر حملة «صَولات الفجر» الأمنية والرقابية.

واستهدفت الضربات الأولى للحملة شبكات فساد معقدة تسيطر على المنافذ والجمارك وقطاع الطاقة والضرائب، محققة نتائج فورية تجسدت في استرداد وتجميد أصول تجاوزت قيمتها مئات الملايين من الدولارات وإعادتها فوراً إلى الخزينة العامة للدولة.

وتعدّ «صَولات الفجر» العملية التنفيذية الأوسع التي تطلقها بغداد مستهدفة ضرب مفاصل الفساد في المواقع الأعمق تغلغلاً وحساسية. وهي تمثل تجسيداً لـ«التوأمة (التنفيذية القضائية)»، حيث يمنح القضاء غطاءً ومذكرات قبض فورية لفرق التحقيق والأجهزة الأمنية لمداهمة شبكات التلاعب المالي في المنافذ الحدودية والجمارك، وهي مفاصل لطالما خضعت لمحاصصة حزبية وفصائلية ضيقة منذ عام 2003.

وفي تطور متصل، أعلنت محكمة الكرخ، الخميس، ضبط نحو 20 مليوناً و200 ألف دولار أميركي، و4 كيلوغرامات من المصوغات الذهبية؛ معظمها كان مخبأ في جدران دور تابعة للمتهم الموقوف عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية.

حصار مالي

أشار «المركز الدولي» إلى سعي بغداد الجاد لفرض «حصار قانوني خارجي» على الأموال المهربة، عبر تفعيل قنوات تبادل الاستخبارات المالية مع الشركاء الغربيين، وتعزيز آليات ترحيل المطلوبين الهاربين المتهمين بنهب المال العام الذين يتخذون من عواصم أوروبية ملاذاً آمناً لهم.

وخلص التقرير إلى أن حزمة الإصلاحات الهيكلية الجارية، والمدعومة بالتحول الشامل نحو الحوكمة الإلكترونية وأتمتة المعاملات، من شأنها تحسين التصنيف الائتماني السيادي للعراق لدى وكالات التصنيف الكبرى مثل «فيتش» و«موديز»، و«صندوق النقد الدولي»، فضلاً عن تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمارات العابرة للحدود.


إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن مكتب رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن ⁠نتنياهو ​لن ⁠يسافر إلى ⁠الولايات ‌المتحدة الأسبوع ‌المقبل ​بعد ‌تأجيل جنازة ‌السناتور الأميركي ‌ليندسي غراهام إلى نهاية ⁠الشهر.

وكان مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» قد قال، الأربعاء، إن نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.