مشاورات إيرانية - أوروبية بشأن الهواجس المتبادلة في أبوظبي

مسؤول أميركي ينفي إجراء أي محادثات مع طهران بشأن اتفاق نووي مؤقت

باقري كني خلال محادثات في أكتوبر 2021 (الخارجية الإيرانية)
باقري كني خلال محادثات في أكتوبر 2021 (الخارجية الإيرانية)
TT

مشاورات إيرانية - أوروبية بشأن الهواجس المتبادلة في أبوظبي

باقري كني خلال محادثات في أكتوبر 2021 (الخارجية الإيرانية)
باقري كني خلال محادثات في أكتوبر 2021 (الخارجية الإيرانية)

أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين ونائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، علي باقري كني، إجراء مشاورات مع نظرائه في الترويكا الأوروبية بالعاصمة الإماراتية، أبوظبي، وذلك وسط تضارب أميركي - إيراني بشأن تقدم محادثات لتنشيط المسار الدبلوماسي الهادف إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية أن اللقاء الذي عقد في العاصمة الإماراتية «تطرّق إلى مروحة واسعة من الموضوعات، من بينها البرنامج النووي الإيراني»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. كذلك، أكد مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية، كريستيان تورنر، في تغريدة، حصول اللقاء.

وقال باقري كني، في تغريدة على «تويتر»، صباح الثلاثاء: «في إطار المشاورات الدبلوماسية مع الأطراف الإقليمية والدولية، التقيت نظرائي في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في أبوظبي، وتحدثنا حول مجموعة من القضايا والهواجس المتبادلة».

ولفت باقري كني إلى أنه سافر إلى الإمارات «في إطار تعزيز سياسة الجوار واستمرار المشاورات السياسية مع الجيران»، موضحاً أن زيارته تستهدف «مناقشة تنمية التعاون الثنائي وبحث القضايا الإقليمية مع المسؤولين الإماراتيين».

وقال باقري كني إنه أجرى محادثات مفصلة مع خليفة شاهين المرر، وزير دولة في الإمارات ومبعوث وزير الخارجية، الذي زار طهران نهاية الشهر الماضي.

وذكرت وكالة الأنباء الإمارات أن باقري كني التقى أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات وخليفة شاهين المرر وزير دولة.

وتناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وذلك بما يحقق المصالح المشتركة والاستقرار والازدهار في المنطقة. وتطرق النقاش إلى عدد من المواضيع والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

تأتي زيارة الدبلوماسي الإيراني إلى أبوظبي، بعد أيام من محادثات وزيرا خارجية الإمارات وإيران على هامش الاجتماع الوزاري لمجموعة بريكس في كيب تاون بجنوب أفريقيا، حيث ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي.

مخاوف أوروبية

وأبدت الدول الأوروبية الثلاث، الأسبوع الماضي، مخاوف جدية من استمرار إيران في مراكمة اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وطالبت طهران بتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من عمليات التفتيش والإسراع بإعادة معدات المراقبة، فضلاً عن مطالبتها بتقديم تفسيرات ذات مصداقية بشأن المواقع السرية الثلاثة، خصوصاً موقع «مريوان» في مدينة آباده، الذي يعتقد أن طهران أجرت فيه تجارب لتفجيرات قوية. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها حصلت على أجوبة إيرانية بشأن الموقع، ولا توجد لديها أسئلة أخرى. وهو الأمر الذي وصفته طهران بإغلاق لملف الموقع المثير للجدل.

وهذا اللقاء الثاني الذي يجمع باقري كني والمسؤولين في الترويكا الأوروبية، بعد لقاء أوسلو في منتصف مارس (آذار) الماضي. وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية حينها لـ«الشرق الأوسط» إن المحادثات ركزت على مطالبة طهران بتفسير جزيئات يورانيوم بنسبة 83.7 في المائة، عثر عليها المفتشون في منشأة «فوردو» المحصنة، دون أن تشمل تلك المشاورات المساعي المتعثرة لإحياء الاتفاق النووي.

ووجّه مشرعون أميركيون رسالة إلى قادة الترويكا الأوروبية، الأسبوع الماضي، تحض تلك الدول على تفعيل آلية «سناب بك»، أي العودة التلقائية للعقوبات الأممية، المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وجاء إعلان باقري كني عن لقاء نظرائه الأوروبيين، وسط تضارب أميركي - إيراني بشأن محادثات مباشرة في نيويورك، وغير مباشرة بوساطة عمانية، حول صفقة لإبرام اتفاق مؤقت تشمل إطلاق سراح محتجزين أميركيين، وتنازلات نووية إيرانية، مقابل إطلاق الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية والعراق والبنك الدولي.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، إنه «لا ضير في اتفاقيات، لكن البنية التحتية لأنشطتنا النووية لا ينبغي المساس بها»، لكن دعا في الوقت نفسه إلى مواصلة العمل مع وكالة الطاقة الذرية، في إطار اتفاقية الضمانات، وحضّ الحكومة على التمسك بقانون أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر 2020، ورفعت طهران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى نسب تتراوح بين 20 و60 في المائة، بعدما أقدمت على تركيب أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من طراز «آي آر 6» في منشأتي نطنز وفوردو، وأوقفت العمل بموجب البروتوكول الإضافي الذي يتيح للمفتشين مراقبة أنشطة حساسة.

وأبدى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الإثنين، اهتمام طهران بالعودة إلى الاتفاق بصيغته لعام 2015، لكنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت طهران مستعدة للتراجع عن الخطوات التي اتخذها منذ يناير (كانون الثاني) 2021، بموازاة دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض، بما في ذلك مخزون اليورانيوم 60 في المائة، وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

ومن بين السيناريوهات التي أشارت إليها بعض المواقع الرسمية الإيرانية احتمال رفض طهران التخلي عن مخزون 60 في المائة، لنقله إلى الخارج، على أن يبقى تحت أختام وكالة الطاقة الذرية في إيران، تحسباً لأي تراجع أميركي عن الاتفاق النووي.

واشنطن تنفي الاتفاق المؤقت

وأبلغ مسؤول أميركي وكالة «رويترز»، مساء أمس (الإثنين)، أن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان مناقشات بشأن اتفاق نووي مؤقت إلا أن واشنطن أبلغت طهران بالخطوات التي قد تشعل أزمة، وتلك التي قد تخلق مناخاً أفضل بين الجانبين.
وأوضح المسؤول الأميركي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه «لا توجد محادثات بشأن اتفاق مؤقت».
ويأتي تعليق المسؤول ليؤكد النفي الذي صدر عن الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، ووصف تقريراً عن اقتراب البلدين من إبرام اتفاق مؤقت بأنه «كاذب ومضلل». وقال إن التقارير عن مثل هذا الاتفاق «كاذبة»، لكنه لم يستبعد هذه الإمكانية.
ولم ينفِ المسؤول التقارير الإعلامية عن اتصالات أميركية إيرانية في الآونة الأخيرة، لكنه أوضح أن التكهنات بأنها تركز على اتفاق نووي مؤقت غير دقيقة.
وتابع: «لقد أوضحنا لهم الخطوات التصعيدية التي يحتاجون إلى تجنبها حتى لا تحدث أزمة، وما هي خطوات خفض التصعيد التي يمكن أن يتخذوها لخلق سياق أكثر إيجابية». وأحجم عن تقديم تفاصيل، لكنه أشار إلى أن واشنطن تود أن ترى مزيداً من التعاون الإيراني مع وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
ويبحث المسؤولون الأميركيون والأوروبيون عن سبل لكبح البرنامج النووي لطهران منذ انهيار المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة، العام الماضي، بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.
وبموجب هذا الاتفاق، الذي كان يهدف إلى منع إيران من تطوير سلاح نووي، وافقت طهران على قيود على برنامجها النووي، وعلى مزيد من عمليات التفتيش المكثفة من جانب الأمم المتحدة، مقابل تخفيف عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، وأعاد فرض العقوبات الأميركية، وهو ما ردت عليه طهران بالتخلي تدريجياً عن القيود التي كان ينص عليها الاتفاق، ما أعاد من جديد المخاوف الأميركية والأوروبية والإسرائيلية من أن إيران قد تسعى للحصول على قنبلة ذرية. وتنفي إيران أن يكون لديها مثل هذا الطموح.
ورغم أن المسؤول الأميركي رفض الخوض في تفاصيل، فقد بدا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لإيران تهدف إلى الحد من الأضرار.
وتقول إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مراراً إنها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وإن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، وهي لغة دبلوماسية قد تعني إمكان توجيه ضربة عسكرية.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.