تأكيد إيراني لمفاوضات «مباشرة» مع روبرت مالي في نيويورك

ممثل طهران في البرلمان اتهم إدارة بايدن بالسعي وراء تنازلات نووية

رسم توضيحي يجمع رمز وکالة الطاقة الذرية والعلمين الإيراني والأميركي (رويترز)
رسم توضيحي يجمع رمز وکالة الطاقة الذرية والعلمين الإيراني والأميركي (رويترز)
TT

 تأكيد إيراني لمفاوضات «مباشرة» مع روبرت مالي في نيويورك

رسم توضيحي يجمع رمز وکالة الطاقة الذرية والعلمين الإيراني والأميركي (رويترز)
رسم توضيحي يجمع رمز وکالة الطاقة الذرية والعلمين الإيراني والأميركي (رويترز)

أكد نائب إيراني إجراء مفاوضات مباشرة غير رسمية بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، متهماً في الوقت نفسه إدارة الرئيس جو بايدن بعرقلة الاتفاق، لسعيها للحصول على تنازلات نووية، ضمن صفقة تشمل إطلاق سجناء مقابل الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.

وجاء تأكيد النائب عن مدينة طهران، مجتبى توانغر، بعد يومين من نفي أميركي وإيراني لتقارير ذكرت أن الجانبين على وشك التوصل لاتفاق مؤقت، تقلص بموجبه طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، مقابل تخفيف العقوبات.

وأفاد توانغر، في تغريدة، على «تويتر»، إنه «على الرغم من إجراء المفاوضات في نيويورك، لا يوجد اتفاق بسبب العرقلة الأميركية». وأضاف: «تحاول أميركا الحصول على تنازلات نووية من إيران، مقابل الإفراج عن الأصول المجمدة، وهذا الأمر يتعارض مع القانون والمصالح الإيرانية».

ولفت النائب إلى أن «أميركا تسعى إلى استدراج إيران لمفاوضات مباشرة رسمية»، متهماً الحكومة الأميركية بأنها «لم تكن جدية في مجال تبادل السجناء، وتربطه بتخصيب اليورانيوم». وقال أيضاً إن «الغاية من الإثارة الإعلامية في الوقت الحالي توجيه صدمة للأسواق».

في السياق نفسه، كتبت وكالة «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في تغريدة على «تويتر»، أنه «رغم أن انتشار المعلومات الموجهة وغير الصحيحة غالباً من وسائل الإعلام الأجنبية، تبدو من الوهلة الأولى أنها تروي تقدماً في مفاوضات رفع العقوبات، لكنها أشبه بوضع ألغام معتادة من الغرب لزعزعة استقرار الأسواق داخل إيران خلال الأسابيع الأخيرة والسعي لارتهان (الأسواق)».

وانخفض سعر الدولار والعملات الأجنبية جزئياً خلال الأيام الأخيرة، في ظل التقارير «الإيجابية» التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية عن قرب الإفراج عن الأصول المجمدة الإيرانية، بموجب صفقة مع الولايات المتحدة. ووصلت التكهنات إلى 27 مليار دولار.

3 لقاءات في نيويورك

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قد رفض التعليق على معلومات بشأن محادثات من قبيل ما تردد عن لقاء المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي، والسفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني. واكتفى بالقول إن هناك وسائل لنقل رسائل إلى إيران، لكنه لم يذكر بالتفصيل محتواها أو كيفية نقلها. وقال مسؤولان إيرانيان لـ«رويترز» إنه تم إحراز تقدم، لكن لا يوجد اتفاق وشيك. وذكر مسؤول ثالث أن مالي وإيرواني التقيا 3 مرات على الأقل في الأسابيع الماضية، لكنه لم يذكر تفاصيل. وقال مسؤول إيراني: «حدث بعض التقدم، وتبادلنا مقترحات ورسائل مع الأميركيين... لكن ما زالت هناك تفاصيل كثيرة، تتعين علينا مناقشتها».

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد نقلت في 3 يونيو (حزيران) الحالي عن مصادر مطلعة أن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أجرى لقاءات غير رسمية مع روبرت مالي، لمناقشة فرص صفقة تبادل سجناء بين طهران وواشنطن، مقابل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وهذه المرة الثانية منذ بداية 2023، التي تثار فيها معلومات عن لقاء إيرواني ومالي في نيويورك. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، رفضت إيران صحة تقارير مماثلة عن محادثات غير رسمية بين المسؤول الأميركي المعني بالملف الإيراني، وكبير الدبلوماسيين الإيرانيين في بعثتها لدى الأمم المتحدة.

وحسب مصادر «فاينانشال تايمز»، تشمل الخيارات المحتملة شكلاً من أشكال الاتفاق المؤقت، أو تحرك التصعيد من الجانبين، بما يشمل خفض إيران مستويات التخصيب لديها، مقابل تخفيف بعض العقوبات.

في الداخل الإيراني، أبرز الإعلام الرسمي مفردة «الاتفاق المؤقت»، رغم أن الخيار كان مستبعداً من كبار دوائر صنع القرار، في زمن الرئيس السابق حسن روحاني. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، الأربعاء، عن محللين، أن «الاتفاق المؤقت لا يعني العودة للاتفاق النووي، بل حركة إلى الأمام لاتفاق أوسع مع إيران».

بدورها، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأربعاء، عن مسؤولين إسرائيليين، أن المحادثات الأميركية «تتقدم بسرعة أكبر مما كان متوقعاً»، متحدثاً عن «اتفاق في غضون أسابيع». وأوضحت أنه يتضمن تنازلاً إيرانياً عن عملية التخصيب بنسبة 60 في المائة، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية، على أن تشمل المرحلة الأولى الإفراج عن نحو 20 مليار دولار.

وأشارت «رويترز» إلى تقرير آخر، يتحدث عن اتفاق يلزم إيران بوقف تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المائة أو أكثر، وستواصل التعاون مع وكالة الطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، مقابل السماح لها بتصدير ما يصل إلى مليون برميل من النفط يومياً، والحصول على «دخلها وأموال أخرى مجمدة في الخارج».

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، الجمعة، إن أي تقارير عن اتفاق مؤقت «كاذبة». ونقلت «رويترز» تعليقاً مماثلاً من بعثة إيران لدى الأمم المتحدة.

رسالة ردع

في وقت لاحق، الجمعة، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مصادر مطلعة أن وفداً إيرانياً، ضم كبير المفاوضين النوويين، علي باقري كني، زار عُمان، الشهر الماضي، أثناء وجود منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، الذي زار عمان سراً في 8 مايو (أيار) الماضي.

وأضافت المصادر أن مسؤولين عمانيين نقلوا رسائل بين ماكغورك وباقري حيث كانا في موقعين منفصلين. واستهدفت الرسائل التوصل إلى «تفاهم» حول سبل كبح برنامجها النووي وممارساتها في المنطقة، ومشاركتها في حرب أوكرانيا. ووجّه ماكغورك رسالة تتعلق بردع إيران إذا ما قررت المضي قدماً في تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، المطلوب لإنتاج سلاح نووي.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في 12 مارس الماضي (العمانية)

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي، التابع للبيت الأبيض، لموقع أكسيوس: «ما زلنا نركز على تقييد سلوك إيران المزعزع للاستقرار من خلال الضغط والتنسيق الوثيق مع حلفائنا وخفض التصعيد في المنطقة. وهذا يشمل ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي. لذلك نحن بالطبع نراقب عن كثب أنشطة التخصيب الإيرانية».

ويبحث مسؤولون أميركيون وأوروبيون عن طرق لتقييد برنامج طهران النووي منذ انهيار المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة بشأن إحياء الاتفاق النووي، في وقت يتصاعد مخزون طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 و20 في المائة.


مقالات ذات صلة

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

شؤون إقليمية دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي، محذراً من أن أي نشاط يؤدي إلى الانقسام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)

ترمب يرفض العودة إلى تفاهم يونيو مع إيران

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي مفاوضات لإنهاء الحرب في ظل تركيز واشنطن على تكثيف الضغط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» بالجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)
دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)
TT

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)
دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي، محذراً من أن أي نشاط يؤدي إلى الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة «أسبوع الوحدة» وذكرى المولد النبوي، أن الخلافات العقائدية والمذهبية ليست وحدها عرضة للاستغلال، مشيراً أيضاً إلى الفوارق العرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية.

وأضاف أن أي شخص يتسبب في إثارة الفرقة، «سواء فعل ذلك عن علم أو جهل، وعن قصد أو من دون قصد»، يكون قد حقق في النتيجة «مآرب أعداء الإسلام».

وجدد دعوته إلى عدم السماح بظهور خلافات داخل المجتمع الإيراني، قائلاً: «أكرر توصية هذا الخادم إلى أفراد الشعب جميعاً بألا يسمحوا بأي حال من الأحوال بظهور أي خلاف بينهم».

واختارت وكالة «إرنا» الرسمية عنواناً يركز على هذا الجانب، ونقلت عن خامنئي أن «أي عمل يثير الفرقة، من أي شخص وفي أي موقع، يصب في اتجاه هدف العدو».

وفي جزء من البيان المنسوب إلى خامنئي، دعا الدول الإسلامية إلى التعاون وتجنب الانقسام، واعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين للدول الإسلامية، وليس لإيران وحدها.

وهذه ثاني رسالة خلال ثلاثة أيام يشدد فيها خامنئي على التماسك الداخلي. وكان قد أعلن، الجمعة، أن «ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع»، ودعا مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها على الانسجام الداخلي.

مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)

منع «الإزدواجية الوهمية»

وحذر المسؤولين في الرسالة نفسها من الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد، قائلاً إن «الضعف والنقص والقصور» تحتاج إلى معالجة، لا إلى إبراز، وإن الحديث الصريح عنها في الظروف الحالية قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو».

وأضاف أن مثل هذا الخطاب قد يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين»، داعياً بدلاً من ذلك إلى إبراز ما عدّها مواطن القوة والقدرة، وتجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة».

كما حذر من خلق «إزدواجية وهمية» داخل النقاش السياسي، وذكر بينها ثنائية «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن استقطابات مماثلة ألحقت أضراراً بالإيرانيين في السابق.

وتأتي الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» وسط خلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

وسبق تحذيره من إبراز مواطن الضعف تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ورد بزشكيان على رسالة الجمعة بالقول إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة، فيما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التوجيهات ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد».

وأضاف قاليباف أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً»، داعياً إلى تجنب «الثنائيات الوهمية» بمختلف أشكالها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن التشديد على تجنب «الكلام المحبط» و«الثنائيات الوهمية»، ومنع أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي، يمثل «استراتيجية واضحة وغير قابلة للتأويل».

وأضاف رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي» من العناصر الأساسية للقوة والأمن القومي.

وانضم وزير الثقافة والإعلام، عباس صالحي إلى ردود المسؤولين، قائلاً إن دعم خامنئي الصريح للرئيس وإعلانه منع الإضرار بالتماسك الاجتماعي «لا يترك مجالاً لتبرير إضعاف الرئيس أو خلق استقطابات سياسية وثقافية واجتماعية».

وتساءل صالحي، في منشور على منصة «إكس»، عما إذا كان ذلك سيقود إلى «تغيير في النهج» في الفضاءين العام والافتراضي، مضيفاً: «سننتظر».

خلف الكواليس

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم ينشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، فيما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس إنه عقد اجتماعاً استمر سبع ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وكشفت وكالة «إرنا» الرسمية، اليوم (الأحد)، تفاصيل إضافية عن اجتماع استمر سبع ساعات بين خامنئي وبزشكيان، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن»، بينما أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».


«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

عاد نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إسرائيل قادماً من الولايات المتحدة بسبب تهديد، حسبما قال جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) يوم السبت.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن جهاز الشاباك قوله إنه كان هناك «تهديد كبير لإلحاق الأذى» بيائير نتنياهو.

وتابع: «في ضوء ذلك وبعد إجراء تقييم، تم اتخاذ قرار بالتعاون مع الفريق الأمني لإجلائه بشكل عاجل وإعادته إلى إسرائيل».

ولم يحدد الجهاز مصدر التهديد.

وذكرت شبكة نيوزماكس التلفزيونية الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن يائير نتنياهو كان هدفاً لمؤامرة اغتيال إيرانية مزعومة أثناء إقامته في ميامي.

وذكرت الشبكة التلفزيونية، نقلاً عن مسؤول في إنفاذ القانون الأميركي، أن الاستخبارات الإسرائيلية علمت بالمؤامرة في ديسمبر (كانون الأول) وأبلغت السلطات الأميركية.

وذكرت «نيوزماكس» أن يائير نتنياهو، الذي كانت ترافقه باستمرار حراسة أمنية إسرائيلية، صدرت له الأوامر بمغادرة المنطقة على الفور. وقد غادر دون أخذ أمتعته الشخصية وعاد مباشرة إلى إسرائيل، حيث يعيش الآن.

وكانت نتنياهو قد صرَّح يوم الاثنين الماضي بأن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه. جاء ذلك بعد أن هاجم مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته.

وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران.

وقال نتنياهو: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها؛ إذ شكّك كثير من الإسرائيليين فيه، وعبّروا عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية.

ولنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير الذي كان يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية، والثاني أفنير الذي يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظى بحراسة دائمة.

وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب مُلِّح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى تعرضهم لمحاولات اغتيال.


اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
TT

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)

أقر القادة الإيرانيون بالضغوط والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار البحري والحرب مع الولايات المتحدة؛ إذ أفاد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية تقلّصت بنحو الثلث بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران، في حين دعا المرشد مجتبى خامنئي الحكومة إلى التعامل مع هذه التحديات.

وجاءت رسالة خامنئي بعد تصريحات لبزشكيان، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، أقرا فيها بتأثير الحصار البحري، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

وأعلن بزشكيان أن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35 في المائة بسبب الحصار، قائلاً: «نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب»، مضيفاً أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع لـ«مواكبة تراجع حركة التجارة». وتابع: «يجب أن نرفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين، على سبيل المثال، من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف».

من جانبه، أقر خامنئي بأن الإجراءات الأميركية «لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة»، ودعا إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية للدولة، وإلى ما سمّاه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وتلقفت الحكومة تصريح خامنئي، وأعلنت، أمس، أن معالجة الضغوط الاقتصادية تمثّل أولوية رئيسية، بما في ذلك تقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.