تأكيد إيراني لمفاوضات «مباشرة» مع روبرت مالي في نيويورك

ممثل طهران في البرلمان اتهم إدارة بايدن بالسعي وراء تنازلات نووية

رسم توضيحي يجمع رمز وکالة الطاقة الذرية والعلمين الإيراني والأميركي (رويترز)
رسم توضيحي يجمع رمز وکالة الطاقة الذرية والعلمين الإيراني والأميركي (رويترز)
TT

 تأكيد إيراني لمفاوضات «مباشرة» مع روبرت مالي في نيويورك

رسم توضيحي يجمع رمز وکالة الطاقة الذرية والعلمين الإيراني والأميركي (رويترز)
رسم توضيحي يجمع رمز وکالة الطاقة الذرية والعلمين الإيراني والأميركي (رويترز)

أكد نائب إيراني إجراء مفاوضات مباشرة غير رسمية بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، متهماً في الوقت نفسه إدارة الرئيس جو بايدن بعرقلة الاتفاق، لسعيها للحصول على تنازلات نووية، ضمن صفقة تشمل إطلاق سجناء مقابل الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.

وجاء تأكيد النائب عن مدينة طهران، مجتبى توانغر، بعد يومين من نفي أميركي وإيراني لتقارير ذكرت أن الجانبين على وشك التوصل لاتفاق مؤقت، تقلص بموجبه طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، مقابل تخفيف العقوبات.

وأفاد توانغر، في تغريدة، على «تويتر»، إنه «على الرغم من إجراء المفاوضات في نيويورك، لا يوجد اتفاق بسبب العرقلة الأميركية». وأضاف: «تحاول أميركا الحصول على تنازلات نووية من إيران، مقابل الإفراج عن الأصول المجمدة، وهذا الأمر يتعارض مع القانون والمصالح الإيرانية».

ولفت النائب إلى أن «أميركا تسعى إلى استدراج إيران لمفاوضات مباشرة رسمية»، متهماً الحكومة الأميركية بأنها «لم تكن جدية في مجال تبادل السجناء، وتربطه بتخصيب اليورانيوم». وقال أيضاً إن «الغاية من الإثارة الإعلامية في الوقت الحالي توجيه صدمة للأسواق».

في السياق نفسه، كتبت وكالة «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في تغريدة على «تويتر»، أنه «رغم أن انتشار المعلومات الموجهة وغير الصحيحة غالباً من وسائل الإعلام الأجنبية، تبدو من الوهلة الأولى أنها تروي تقدماً في مفاوضات رفع العقوبات، لكنها أشبه بوضع ألغام معتادة من الغرب لزعزعة استقرار الأسواق داخل إيران خلال الأسابيع الأخيرة والسعي لارتهان (الأسواق)».

وانخفض سعر الدولار والعملات الأجنبية جزئياً خلال الأيام الأخيرة، في ظل التقارير «الإيجابية» التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية عن قرب الإفراج عن الأصول المجمدة الإيرانية، بموجب صفقة مع الولايات المتحدة. ووصلت التكهنات إلى 27 مليار دولار.

3 لقاءات في نيويورك

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قد رفض التعليق على معلومات بشأن محادثات من قبيل ما تردد عن لقاء المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي، والسفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني. واكتفى بالقول إن هناك وسائل لنقل رسائل إلى إيران، لكنه لم يذكر بالتفصيل محتواها أو كيفية نقلها. وقال مسؤولان إيرانيان لـ«رويترز» إنه تم إحراز تقدم، لكن لا يوجد اتفاق وشيك. وذكر مسؤول ثالث أن مالي وإيرواني التقيا 3 مرات على الأقل في الأسابيع الماضية، لكنه لم يذكر تفاصيل. وقال مسؤول إيراني: «حدث بعض التقدم، وتبادلنا مقترحات ورسائل مع الأميركيين... لكن ما زالت هناك تفاصيل كثيرة، تتعين علينا مناقشتها».

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد نقلت في 3 يونيو (حزيران) الحالي عن مصادر مطلعة أن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أجرى لقاءات غير رسمية مع روبرت مالي، لمناقشة فرص صفقة تبادل سجناء بين طهران وواشنطن، مقابل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وهذه المرة الثانية منذ بداية 2023، التي تثار فيها معلومات عن لقاء إيرواني ومالي في نيويورك. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، رفضت إيران صحة تقارير مماثلة عن محادثات غير رسمية بين المسؤول الأميركي المعني بالملف الإيراني، وكبير الدبلوماسيين الإيرانيين في بعثتها لدى الأمم المتحدة.

وحسب مصادر «فاينانشال تايمز»، تشمل الخيارات المحتملة شكلاً من أشكال الاتفاق المؤقت، أو تحرك التصعيد من الجانبين، بما يشمل خفض إيران مستويات التخصيب لديها، مقابل تخفيف بعض العقوبات.

في الداخل الإيراني، أبرز الإعلام الرسمي مفردة «الاتفاق المؤقت»، رغم أن الخيار كان مستبعداً من كبار دوائر صنع القرار، في زمن الرئيس السابق حسن روحاني. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، الأربعاء، عن محللين، أن «الاتفاق المؤقت لا يعني العودة للاتفاق النووي، بل حركة إلى الأمام لاتفاق أوسع مع إيران».

بدورها، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأربعاء، عن مسؤولين إسرائيليين، أن المحادثات الأميركية «تتقدم بسرعة أكبر مما كان متوقعاً»، متحدثاً عن «اتفاق في غضون أسابيع». وأوضحت أنه يتضمن تنازلاً إيرانياً عن عملية التخصيب بنسبة 60 في المائة، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية، على أن تشمل المرحلة الأولى الإفراج عن نحو 20 مليار دولار.

وأشارت «رويترز» إلى تقرير آخر، يتحدث عن اتفاق يلزم إيران بوقف تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المائة أو أكثر، وستواصل التعاون مع وكالة الطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، مقابل السماح لها بتصدير ما يصل إلى مليون برميل من النفط يومياً، والحصول على «دخلها وأموال أخرى مجمدة في الخارج».

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، الجمعة، إن أي تقارير عن اتفاق مؤقت «كاذبة». ونقلت «رويترز» تعليقاً مماثلاً من بعثة إيران لدى الأمم المتحدة.

رسالة ردع

في وقت لاحق، الجمعة، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مصادر مطلعة أن وفداً إيرانياً، ضم كبير المفاوضين النوويين، علي باقري كني، زار عُمان، الشهر الماضي، أثناء وجود منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، الذي زار عمان سراً في 8 مايو (أيار) الماضي.

وأضافت المصادر أن مسؤولين عمانيين نقلوا رسائل بين ماكغورك وباقري حيث كانا في موقعين منفصلين. واستهدفت الرسائل التوصل إلى «تفاهم» حول سبل كبح برنامجها النووي وممارساتها في المنطقة، ومشاركتها في حرب أوكرانيا. ووجّه ماكغورك رسالة تتعلق بردع إيران إذا ما قررت المضي قدماً في تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، المطلوب لإنتاج سلاح نووي.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في 12 مارس الماضي (العمانية)

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي، التابع للبيت الأبيض، لموقع أكسيوس: «ما زلنا نركز على تقييد سلوك إيران المزعزع للاستقرار من خلال الضغط والتنسيق الوثيق مع حلفائنا وخفض التصعيد في المنطقة. وهذا يشمل ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي. لذلك نحن بالطبع نراقب عن كثب أنشطة التخصيب الإيرانية».

ويبحث مسؤولون أميركيون وأوروبيون عن طرق لتقييد برنامج طهران النووي منذ انهيار المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة بشأن إحياء الاتفاق النووي، في وقت يتصاعد مخزون طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 و20 في المائة.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.

 


غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.