أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

«طفح الكيل» بالإيرانيين والشرق الأوسط والعالم

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
TT

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

قدَّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالعة هي الأشمل حتى الآن أمام جلسة علنية طارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات الشعبية في كل أنحاء إيران، موحية بأن الوقت قد حان لتصفية حسابات الولايات المتحدة مع النظام الذي يقوده المرشد الإيراني علي خامنئي، ليس فقط بسبب القمع الدموي ضد المتظاهرين، بل أيضاً بسبب عقود من زعزعة الشرق الأوسط وتهديد الأمن والسلم الدوليين.

وأوصل المبعوث الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز خلال جلسة، الخميس، رسالة لا لبس فيها من إدارة ترمب للرأي العام الدولي حول التطورات الأخيرة في إيران. وكانت الدعوة التي وجهتها البعثة الأميركية إلى الصحافية الإيرانية المنشقة مسيح علي نجاد والناشط الحقوقي والصحافي الأميركي الإيراني أحمد باطبي، اللذين تقول واشنطن أن أجهزة المخابرات الإيرانية حاولت اغتيالهما، عنصراً متمماً للسردية الأميركية حول طبيعة النظام في طهران.

وعدَّت واشنطن أن هذا النظام «شكَّل لعقود تهديداً للسلام والأمن» بدعواته منذ عام 1979 إلى «موت أميركا وإبادة إسرائيل»، بينما «يعجز مواطنوه عن توفير أبسط مقومات الحياة: الغذاء، ومياه الشرب، والأدوية الأساسية»، علماً أنه «ينفق مليارات الدولارات لتطوير برامجه النووية والصاروخية الباليستية لتهديد جيرانه والعالم أجمع». وذكّر بأن النظام الإيراني «هو الأول عالمياً في رعاية الإرهاب (...) جالباً معه موتاً ومعاناة لا تُحصى للأبرياء من بيروت إلى بوينس آيرس».

وبرر والتز اللجوء إلى أرفع المنتديات الدولية لاتخاذ القرار بأن «مستوى العنف والقمع الذي مارسه النظام الإيراني ضد مواطنيه وشعبه له تداعيات على السلام والأمن الدوليين»، وهذا هو جوهر عمل مجلس الأمن، رافضاً الجدال الإيراني الرسمي و«أعذاره» بأن ما يحصل حالياً في إيران هو مجرد «شأن داخلي».

بين بيروت وبوينس آيرس

وشدد على أن «الرئيس ترمب والولايات المتحدة يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع»، مضيفاً أن «التقديرات لعدد المتظاهرين الذين قتلهم النظام حتى الآن تراوح بين الآلاف وعشرات الآلاف». وإذ ذكّر بعمليات القتل التي حصلت في السنوات الأخيرة، بما فيها مهسا أميني عام 2022 بسبب نزع الحجاب، وتعرض الأقليات الدينية «لأشد أنواع الاضطهاد»، عاد إلى مهاجمة السفارة الأميركية في طهران عام 1979، واحتجاز أكثر من 50 أميركياً رهائن لأكثر من 400 يوم، والهجوم ضد السفارة الأميركية في بيروت، حيث قتل 17 أميركياً وعشرات المدنيين اللبنانيين، وتفجير شاحنتين محملتين بالمتفجرات في ثكنتين أميركية وفرنسية في بيروت؛ ما أدى إلى مقتل 241 جندياً أميركياً و58 عسكرياً فرنسياً. وحمَّل النظام المسؤولية عن مقتل أكثر من 600 جندي أميركي وعدد لا يحصى من الجنود الآخرين في العراق. وأشار إلى الدعوات عبر التلفزيون الرسمي الإيراني إلى «حل القنبلة الواحدة» من أجل «محو إسرائيل من الخريطة».

وكذلك، جدد السفير والتز اتهامات أميركية بأن النظام الإيراني حاول عام 2011 اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، وبأنه واصل التخطيط لمحاولات اغتيال الرئيس ترمب ومسؤولين حكوميين أميركيين كبار آخرين. وكذلك اتهم إيران بأنها «زعزعت استقرار الشرق الأوسط لعقود»، عبر دعم «حماس» في الأراضي الفلسطينية و«حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن و«كتائب حزب الله» في العراق، فضلاً عن دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ورأى والتز أن «الكيل طفح بالإيرانيين» وعبر الشرق الأوسط وفي كل أنحاء العالم. وأوضح أن «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس مجرد كلام كما نرى في الأمم المتحدة»، وهو أوضح أن «كل الخيارات مطروحة لوقف المذبحة».

نائب المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة غلا محسين درزي متحدثاً في جلسة مجلس الأمن بنيويورك (صور الأمم المتحدة)

ورد نائب المندوب الإيراني غلا محسين درزي، آسفاً لأن «ممثل نظام الولايات المتحدة» الذي طلب عقد هذا الاجتماع استخدم «الأكاذيب وتشويه الحقائق والتضليل المتعمد لإخفاء تورط بلاده المباشر في تحويل الاضطرابات في إيران إلى العنف»، مضيفاً أن الدعوة الأميركية لعقد الاجتماع تهدف إلى إخفاء تورطها المباشر في جرائم «ارتكبها مرتزقتها ضد أمتنا بين يومي 8 و10 يناير (كانون الثاني) الماضي». ووضع ما يحصل «في إطار المحاولة الإسرائيلية الخبيثة لجر الولايات المتحدة إلى حرب عدوان أخرى ضد إيران».

مواقف دولية

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي انتقد عقد الاجتماع، عادَّاً الأمر الأكثر إثارة للقلق هو «مسار واشنطن العدواني» نحو استخدام القوة العسكرية والتهديد باستخدامها ضد إيران.

ووافقه نائب المندوب الصيني سون لي الذي انتقد تهديدات الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران، محذراً من أن «سُحب الحرب تتجمع فوق الشرق الأوسط».

في المقابل، حذر نائب المندوب البريطاني آرتشي يونغ من أن المملكة المتحدة «ستتخذ إجراءات بالتعاون مع شركائنا لفرض تدابير تقييدية إضافية إذا لم تغير إيران مسارها» الراهن.

وأكد المندوب الفرنسي جيروم بونافون أن مجلس الأمن «لا يمكنه التغاضي» عما يحصل في إيران.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».


الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه اسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بعدما هدّد الحوثيون وهم حلفاء إيران بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي دخلت شهرها الثاني.


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.