بعد اعتراف إسرائيل بها «دولة مستقلة»... ما هي «أرض الصومال»؟

TT

بعد اعتراف إسرائيل بها «دولة مستقلة»... ما هي «أرض الصومال»؟

رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو» ومساعدوه يرفعون علامة النصر بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم دولة مستقلة (حساب عرو عبر منصة «إكس»)
رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو» ومساعدوه يرفعون علامة النصر بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم دولة مستقلة (حساب عرو عبر منصة «إكس»)

عاد إقليم «أرض الصومال» -«الصومال البريطاني» سابقاً- إلى الواجهة بعد اعتراف إسرائيل به «دولة مستقلة ذات سيادة».

ونشر رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو» صوراً لمكالمة بالفيديو بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبلغه فيها بالقرار الإسرائيلي بالاعتراف بأرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة».

وفيما يلي أهم المعلومات عن الإقليم:

- العاصمة: هرغيسا

- الميناء الرئيس: بربرة

- الموقع: يقع شمال جمهورية الصومال، وتحدّه إثيوبيا من الجنوب والغرب، وجيبوتي (الصومال الفرنسي سابقاً) من الشمال الغربي، و‌خليج عدن من الشمال، ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية.

والإقليم يملك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي. وعلى مدار سنوات، كان ميناء بربرة الاستراتيجي محلّ صراع نفوذ إقليمي ودولي في إقليم القرن الأفريقي.

- المساحة: قرابة 177 ألف كلم مربع.

- عدد السكان: 3.5 مليون، وفق تقديرات لعام 2017، وأخرى حديثة بين 5.7 و6 ملايين نسمة.

- التكوين الفئوي: يضم 3 عشائر أساسية: هي «إسحاق» في المنطقة الوسطى، وتعد الأكبر، وتمتلك معظم السلطة السياسية، و«دير» في المنطقة الغربية، و«دارود» في المنطقة الشرقية.

- المناطق الإدارية، 6 مناطق: ووكوي جالبيد وتجدير وسول وسناج وأودال والساحل.

- النظام السياسي: جمهوري، لديه رئيس وحكومة، ويملك مجلس نواب (غرفة أولى)، ومجلس شيوخ (غرفة ثانية)، ويضم كل منهما 82 عضواً.

- اللغات: الصومالية والعربية والإنجليزية.

- العملة الوطنية: الشلن.

- تاريخ الاستقلال: كان محمية بريطانية استقلت عام 1960، واندمجت مع الصومال الذي كان يتبع إيطاليا ليكوّنا معاً جمهورية الصومال.

- تاريخ الانفصال: أعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، بعد نحو 3 أشهر من انهيار الحكم المركزي في الصومال، عقب الإطاحة بالرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري.

- أول استفتاء: في أغسطس (آب) 2000، طرحت حكومة الإقليم نسخاً من دستور مقترح ينص على الانفصال النهائي عن الصومال، وتم إجراء استفتاء عليها في 31 مايو (أيار) 2001، وصوّت لصالحه 97.1 في المائة، وفي عام 2016 احتفلت بمرور 25 سنة على تلك الخطوة.

- مفاوضات بارزة: خاضت سلطتا مقديشو وهرجيسا مباحثات بدأت عام 2012، وتواصلت وكان أحدثها في 2020، وأواخر 2023 دون اتفاق.

- توترات بارزة: مطلع 2024، تم توقيع إثيوبيا وأرض الصومال مذكرة تفاهم تسمح لأديس أبابا غير الساحلية باستئجار 20 كيلومتراً حول ميناء بربرة تتيح لها إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر لمدة 50 سنة لأغراضها البحرية والتجارية، مقابل الاعتراف بأرض الصومال، ورفضت المذكرة مقديشو والجامعة العربية. وفي نهاية أغسطس (آب)، أرسلت إثيوبيا مندوباً جديداً بدرجة سفير إلى أرض الصومال، وذلك لأول مرة منذ بدء العلاقات بين أديس أبابا والإقليم.

وعقب نحو شهر من توقيع مصر، المتوترة علاقاتها مع أديس أبابا، اتفاقاً دفاعياً مع الصومال في أغسطس (آب) 2024، أقدمت سلطات «أرض الصومال» على إغلاق مكتبة الثقافة المصرية، أول مكتبة عامة بالإقليم، التي بنتها القاهرة منذ عقود، وأمهلت موظفيها 72 ساعة لمغادرة البلاد، وتلتها دعوة سفارة مصر في مقديشو رعاياها بأرض الصومال إلى مغادرة الإقليم، بسبب اضطراب الوضع الأمني.

- الرئيس: في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فاز زعيم المعارضة عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو» بالانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم 13 من الشهر نفسه، بنسبة 63 في المائة من الأصوات، متغلباً على سلفه موسى بيحي عبدي الذي شغل منصب الرئيس منذ ديسمبر (كانون الأول) 2017.

أرض الصومال والفلسطينيون

ربط حديث إسرائيلي للمرة الأولى، في فبراير (شباط) الماضي، بين احتمال اعتراف أميركي بإقليم أرض الصومال، وقبوله بـ«تهجير» الفلسطينيين إليه، مع تحذير رسمي من مقديشو من تداعيات ذلك الاعتراف واستبعاد حدوثه.

قاعدة أميركية حول بربرة

ولاقت تسريبات إعلامية أميركية بشأن محادثات لواشنطن مع «أرض الصومال»، في مارس (آذار)، حول مقترح إنشاء قاعدة عسكرية أميركية حول مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية الرئيسية، صدى في إعلام صومالي. وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، قد نقلت عن مسؤول أميركي كبير، لم تذكر اسمه، أن «إدارة ترمب بدأت مفاوضات مع قيادة أرض الصومال بشأن الاعتراف الرسمي».

وتتمحور «المناقشات المُعلنة حول اهتمام واشنطن بتأمين وجود عسكري طويل الأمد في بربرة، وهو ميناء عميق المياه على خليج عدن أصبح محوراً للتنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي»، حسب الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، لافتاً النظر إلى أن قلق الولايات المتحدة يتزايد بشأن النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة، لا سيما بعد أن حصلت بكين على قاعدة عسكرية في جيبوتي المجاورة.


مقالات ذات صلة

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أفريقيا أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

أكدت مصر تمسكها بتحقيق المصالح التنموية لدول حوض النيل، مع الحفاظ على أمنها المائي، وذلك من خلال الالتزام بالقانون الدولي، والأُطر الحاكمة لنهر النيل.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)

تحليل إخباري لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

يتخوف محللون ومراقبون في الغرب الأفريقي ودول الساحل من تكرار «سيناريو فنزويلا» بالمنطقة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)

الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

دعا مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اليوم الثلاثاء، إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستين أرشانج تواديرا (يسار) يحضر مؤتمر حركة «القلوب المتحدة» في بانغي (أ.ف.ب)

تواديرا يفوز بولاية رئاسية ثالثة في أفريقيا الوسطى

أظهرت النتائج الأولية أن رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستين أرشانج تواديرا، فاز بولاية ثالثة في انتخابات الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بانغي )

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في نيجيريا بعد أن كشفت تقارير عن تعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن للضغط من أجل الترويج لسياسات نيجيريا في مجال الأمن، وتفنيد تهمة «إبادة المسيحيين» في البلد الأفريقي الذي يشكل المسيحيون قرابة نصف سكانه.

وكانت نيجيريا التي تواجه منذ 2009 تصاعداً في الهجمات الإرهابية، قد تعرضت مؤخراً لانتقادات واسعة، واتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتقاعس عن حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «غارديان» النيجيرية إن وثائق مودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، كشفت أن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع شركة «DCI Group»، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة مقرّها في واشنطن، لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة على خلفية اتهامات استهداف المسيحيين.

وبحسب نفس المصدر، فإن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع الشركة عبر مكتب «Aster Legal» للمحاماة، وذلك يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان الهدف المعلن في العقد هو «مساعدة حكومة نيجيريا... في إيصال إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وعناصر أخرى مزعزِعة للاستقرار».

وتشير المصادر إلى أن قيمة العقد وصلت إلى 750 ألف دولار أميركي ستدفعها نيجيريا شهرياً؛ أي 4.5 مليون دولار لفترة أولية من ستة أشهر، مع تجديد تلقائي قد يرفع القيمة الإجمالية إلى 9 ملايين دولار.

وتُظهر سجلات الدفع المرفقة مع الوثائق أن 4.5 مليون دولار سُدّدت في 12 ديسمبر كدفعة مقدّمة، وذلك قبل أسبوعين من القصف الصاروخي الذي نفذه الجيش الأميركي ضد معاقل «داعش» في شمال غربي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر (أ.ف.ب)

شركة مرتبطة بترمب

الصحافة المحلية في نيجيريا قالت إن الشركة التي تعاقدت معها حكومة نيجيريا لديها ارتباطات بمحيط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشارت صحيفة «غارديان» إلى أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة ترمب 2016.

وأضافت نفس الصحيفة أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، وهو الذي وقع على عقد نيجيريا، سبق أن كان ممثلاً للرئيس الأميركي في مجلس الرقابة المالية لبورتوريكو بين 2020 و2023، وخلصت الصحيفة إلى أن «هذه الروابط تمثل جوهر قيمة الشركة في وقت تواجه فيه نيجيريا بيتاً أبيض معادياً لها في العلن».

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

انتقادات سياسية

مع الكشف عن الوثائق، ثار الجدل وأخذ أبعاداً سياسية في البلد الذي يستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية، أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه لها، في حين تحاول المعارضة أن تقلب الطاولة عليه، وتتخذ من الملف الأمني أهم سلاح لمواجهته.

حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أهم أحزاب المعارضة في نيجيريا، وصف الحكومة بالفاشلة؛ لأنها «تحاول تلميع صورتها في الخارج وسط تفاقم انعدام الأمن والضائقة الاقتصادية في الداخل».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال الحزب إن الإنفاق على العلاقات العامة والضغط السياسي «يعكس أولويات مختلّة»، في وقت «يكافح فيه كثير من النيجيريين لتأمين أساسيات الحياة، وسقط فيه آلاف القتلى جراء انعدام الأمن».

وخلص الحزب إلى أن «تمويل الضغط في الخارج، في ظل معاناة المواطنين، يُظهر عمًى أخلاقياً»، ويؤكد، حسب الحزب، ما سماه «إقراراً بفشل دبلوماسي؛ إذ تُركت سفارات مهمة شاغرة، واستُبدل بالدبلوماسية مقاولون من جماعات الضغط، ما يُضعف المصداقية المؤسسية».

كما انتقد حزب الشعب الديمقراطي المعارض الحكومة بشدة، وقال إن إدارة تينيبو إذا كانت جادة في العمل على تحسين صورة نيجيريا، فعليها إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدل «التواصل المضلل». وشدد الحزب المعارض على أن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النيجيريين لم يشعروا بهذا القدر من انعدام الأمن حتى خلال الحرب الأهلية».

فراغ دبلوماسي

الرئيس النيجيري سبق أن قرر في سبتمبر (أيلول) 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، ولم يعين أي سفير منذ ذلك التاريخ، وهو ما زاد من حدة انتقادات الحكومة وسياساتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال، إن اللجوء إلى جماعات الضغط هو «نتيجة إهمال آلة الدبلوماسية»، وأضاف في تصريح لإحدى القنوات المحلية: «هذا ثمن القرارات السيئة. السفراء هم عيون وأنوف وأرجل الدولة حيثما وُجدوا. ترك بعثاتنا بلا سفراء كل هذا الوقت فتح الباب لهذه الثغرات». وأوضح أنه لو روت نيجيريا قصتها عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، لما اضطرت إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط أجنبية.

اتهامات مستمرة

رغم هذا الجدل، ما يزال أعضاء في الكونغرس الأميركي يتهمون نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين؛ إذ زعم عضو الكونغرس الأميركي الممثل لمنطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغان، النائب جون جيمس، أن 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم قُتلوا داخل نيجيريا. وقال عضو الكونغرس في منشور على منصة «إكس»، إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما وصفها بأنها «مجازر وإبادة، واضطهاد ممنهج ومتعمّد».

وكتب قائلاً: «لطالما دققت ناقوس الخطر بشأن اضطهاد المسيحيين في نيجيريا منذ سنوات.

والحقائق لا يمكن إنكارها: 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا عالمياً قُتلوا في نيجيريا. هذا اضطهاد منظّم ومقصود. وعلى الولايات المتحدة والعالم ألا يديرا النظر».


وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.


نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة، بينما قرر أحد المقربين من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استثمار 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة للطائرات المسيَّرة؛ ما ينذر بتغير في ملامح الحرب على الإرهاب في بلد يقطنه ربع مليار نسمة، ويعدّ أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية في برقية إخبارية نشرتها الثلاثاء، إنها اطلعت على «تقرير أمني سري» يحذّر من تخطيط «داعش» «لاستخدام طائرات مسيَّرة ضد تشكيلات عسكرية ودوريات عاملة في مناطق صراع رئيسية عبر ولايتي يوبي وبورنو».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة قولها إن «قادة (داعش) أكملوا ترتيبات تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيَّرة عدة في وقت واحد ضد أهداف مختارة»، وأضافت الصحيفة أن «مقاتلين موالين للتنظيم في محور (مثلث تمبكتو) وغابة سامبيسا تسلّموا مؤخراً دفعة جديدة تُقدَّر بنحو 35 طائرة مسيَّرة».

وحسب المصدر نفسه، فإن الطائرات المسيَّرة وصلت إلى معاقل التنظيم الإرهابي، عبر ممر في بحيرة تشاد، وهو مسار لوجيستي معروف تستخدمه الجماعات الإرهابية التي تنشط على حدود شمال شرقي نيجيريا، مع تشاد والكاميرون والنيجر.

شركة تصنيع «الدرونز» يوجد مصنعها الرئيسي في العاصمة النيجيرية أبوجا (موقع الشركة الناشئة)

وقال مسؤولون أمنيون إن التنظيم الإرهابي أخضع الطائرات المسيّرة التي حصل عليها لرحلات اختبار، وتبيّن أنها جاهزة للاستخدام العملياتي؛ ما أثار مخاوف داخل الجيش من تصعيد مرتقب في استخدام التنظيم لتكتيكات «الحرب غير المتكافئة».

وتشير التقارير الأمنية منذ سنوات إلى أن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» طوَّر برنامجه الخاص للطائرات المسيَّرة، وأصبح يعتمد عليها بشكل كبير في مهام الاستطلاع أو العمليات الهجومية؛ ما شكل تحولاً جوهرياً في الحرب الدائرة في شمال نيجيريا منذ 2009.

وحسب التقارير، فإن التنظيم الإرهابي كان يستخدم طائرات مسيّرة تجارية جرى تعديلها لمراقبة تحركات القوات، وتصحيح نيران الهاون، وفي حالات محدودة لإلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع على مواقع عسكرية.

ولكن هنالك مخاوف من تطور برنامج الطائرات المسيّرة لدى «داعش»، حيث بدأت المؤشرات تؤكد أن التنظيم الإرهابي لديه توجه مشابه لما تشهده جماعات متطرفة في مناطق صراع أخرى، حيث يُعاد توظيف طائرات منخفضة التكلفة لتعويض أوجه القصور أمام الجيوش النظامية.

وحقق الجيش النيجيري مكاسب كبيرة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى إضعاف عدد من معاقل المسلحين وقتل أو اعتقال قادة بارزين، غير أن التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «داعش» و«بوكو حرام»، واصلت تكييف تكتيكاتها، فيما يتعلق باستخدام العبوات الناسفة البدائية، وتنفيذ كمائن على طرق الإمداد، ومؤخراً توجهت بصورة متزايدة، نحو الاستطلاع الجوي.

وأفادت مصادر أمنية بأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، أسفرت عن ظهور مطالب داخل الجيش النيجيري باتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمكافحة الطائرات المسيّرة، من أجل تحييد التهديد الناشئ وحماية الجنود على خطوط المواجهة.

في المقابل، لا يبدو أن التوجه نحو برامج الطائرات المسيَّرة مقتصر على التنظيمات الإرهابية، حيث ظهرت في نيجيريا شركات خاصة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix»، التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024 وحققت نجاحات كبيرة في أقل من عامين.

مهندسون في الشركة النيجيرية الناشئة يختبرون طائرة مسيَّرة جديدة (موقع الشركة الناشئة)

الشركة تأسست على يد ناثان نواتشوكو (22 عاماً) وماكسويل مادوكا (24 عاماً)؛ بهدف مواجهة الإرهاب الذي يهدد الأمن في أفريقيا عموماً، ونيجيريا على وجه الخصوص، ولكنها نجحت في لفت انتباه رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أكثر الداعمين صخباً وثراءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما نشرت صحيفة «بلومبرغ» في تقرير، الاثنين.

لونسديل، هو مؤسس شركة «Palantir Technologies» عام 2004، قبل أن يغادرها ليؤسس عام 2015 شركة «8VC»، واشتهر بكونه أحد أبرز الداعمين لترمب، ويخاطر بالاستثمار في مشاريع ريادية؛ وذلك ما قاده ليكون أحد المستثمرين في الشركة النيجيرية الناشئة، وعيّن منذ العام الماضي أحد المقربين منه (أليكس مور) عضواً في مجلس إدارة الشركة النيجيرية.

وقادت شركة «8VC» جولة استثمارية لصالح الشركة النيجيرية الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار، لدعم خططها في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة الثابتة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تخصص عادة لرصد التهديدات التي تستهدف أصول البنية التحتية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها فوراً.

الشركة الناشئة توجد مصانعها في العاصمة النيجيرية أبوجا، وسبق أن حصلت على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لحماية أصول بنية تحتية في أفريقيا، حتى أغسطس (آب) 2025.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة النيجيرية، قوله: «أفريقيا تشهد وتيرة تصنيع أسرع من أي منطقة أخرى، مع ظهور مناجم ومصافٍ ومحطات كهرباء جديدة كل شهر. لكن كل هذا التقدم لن يكون ذا جدوى إذا لم نعالج أكبر نقطة ضعف في القارة، وهي انعدام الأمن والإرهاب».

وأضاف أن مهمة شركته هي «تزويد أفريقيا بالتفوّق التكنولوجي اللازم لحماية الموارد ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء أفريقيا، وأكد أن الشركة حتى الآن تقدّم حلولاً أمنية لمنشآت الطاقة الكهرومائية في نيجيريا ولمصانع تعدين الذهب والليثيوم في غانا.

وختم نواتشوكو بالقول: «اليوم، تمتلك شركتنا عقوداً تجارية وحكومية بملايين الدولارات. وبهذا التمويل سنُسرّع إنتاج أنظمة الدفاع في أفريقيا ونوسّع نطاق نظام تشغيل استخبارات البيانات لدينا».