{أرض الصومال}... رحلة البحث عن الاعتراف

رئيسها المنتخب يواجه تحدياً لتكريس الاستقلال بعد أكثر من ربع قرن من السعي المحموم... يدعمه استقرار أمني فريد تنعم به دولته

الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه  في الانتخابات الأخيرة (رويترز)
الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة (رويترز)
TT

{أرض الصومال}... رحلة البحث عن الاعتراف

الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه  في الانتخابات الأخيرة (رويترز)
الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة (رويترز)

أمضت جمهورية أرض الصومال (صومالي لاند) المعلنة من طرف واحد، في شمال الصومال، أكثر من ربع قرن، تنتظر الاعتراف الدولي، منذ إعلان انفصالها عام 1991. ولم تفلح السلطات المتعاقبة فيها، في نيل هذا الهدف من أي دولة أخرى في العالم، غير أن أكثر من 20 دولة تتعامل معها باعتبارها واقعاً معيشاً، وتقيم معها علاقات غير رسمية.
ولم تمنع تلك العقبة، الجمهورية الواقعة في شمال الصومال، من التميز في جوانب عديدة، أمنياً واقتصادياً، وسياسياً، وبدرجة عالية، حيث تنعم بالاستقرار والأمن مقارنةً مع بقية مناطق الصومال، بل وتتفوق في بعض الحالات على دول معترف بها دولياً في القرن الأفريقي. وتحتفظ هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.5 مليون نسمة، بعلاقات غير رسمية مع العديد من الحكومات الأجنبية التي أرسلت وفوداً بروتوكولية إلى العاصمة هرغيسا، كما تملك إثيوبيا مكتباً تجارياً فيها. وتتمتع بوضع خاص لدى المنظمات الإقليمية والدولية التي تتعامل مع الصومال. ومنذ إعلانها الاستقلال من طرف واحد في 18 مايو (أيار) عام 1991 تتمتع أرض الصومال بالاستقرار السياسي والأمني، ولها أنظمتها الإدارية، والسياسة المستقلة، وتدير المنافذ البحرية والبرية والحدودية بنفسها، كما أصدرت عملة خاصة بها، ولها مكاتب تمثيل في بعض دول الجوار.
شقت هذه الجمهورية ومنذ السنوات الأولى لتأسيسها، طريقاً مختلفاً عن بقية الأقاليم الصومالية، وجاء ذلك نتيجة توافق سياسي وقبلي لسكان هذه المنطقة، حيث لعب فيها زعماء القبائل التقليديون دوراً محورياً في منع الصدامات القبلية، الأمر الذي مهّد لنشوء وضع سياسي مستقر يرتكز على السعي لنيل الاعتراف الدولي. وعلى الرغم من عدم اعتراف أي دولة رسمياً بها، فإن «أرض الصومال» لديها شرطة، وجيش، وعَلم، ونقد خاص بها، وأصدرت جوازات سفر خاصة بها ولكنها غير معترف بها. ولذلك يستخدم معظم السكان الذين يسافرون إلى الخارج جوازات السفر الرسمية المعترف بها التي تصدرها الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
أما الدول الخارجية فإنها تتعامل مع أرض الصومال كأمر واقع، ولذلك فهي تحصل على جزء من أموال المساعدات المخصصة للصومال بشكل عام، ولها مكتب تمثيلية غير رسمية في عدد من البلدان. وقد نجحت أرض الصومال في تدويل السلطة بشكل سلمي، حيث إن جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم منذ إعلان الانفصال عام 1991 تداولوا السلطة بشكل سلمي، بينما تم احتواء النزاعات القبلية المسلحة قبل استفحالها، عكس ما حدث في جنوب البلاد، حيث أدى صعود أمراء الحرب إلى استمرار الحرب الأهلية لنحو عقد من الزمن جرى خلالها أيضاً تدخلات عسكرية أجنبية بدءاً بالولايات المتحدة، ثم الأمم المتحدة، وبعدها الاتحاد الأفريقي ودول منظمة «إيقاد» في القرن الأفريقي.
ونتيجة لهذا الاستقرار السياسي والأمني الذي حققته أرض الصومال فإنها اجتذبت بعض الاستثمارات الأجنبية المهمة كان آخرها توقيع شركة «موانئ دبي» العالمية، اتفاقاً مع أرض الصومال لتطوير ميناء بربرا، مدته 30 عاماً، بتكلفة قدرها 446 مليون دولار. ويدر ميناء بربرا حالياً مصدر رزق للدولة، يغطي 75% من ميزانيتها السنوية. وبالنظر إلى أن أرض الصومال غير معترف بها من قبل المجتمع الدولي، فإنها لا تستطيع الاستدانة من المصارف الدولية كي تستثمر في مشروعات البنية التحتية للدولة، لكنها تغطي هذا الجانب من خلال علاقات غير رسمية مع دول عديدة.
وتهدف شركة «موانئ دبي» العالمية إلى استثمار الميناء بشكل كبير من خلال تحديثه وتوسيعه من أجل المنافسة مع الموانئ الأخرى في المنطقة، كما يشمل الاتفاق أن تستثمر دولة الإمارات أيضاً في ترميم الطريق الذي يربط بين مدينة بربرا الساحلية والحدود الإثيوبية، وهو طريق مهم لنقل البضائع إلى إثيوبيا المجاورة، التي ليس لها منفذ بحري منذ انفصال إرتيريا عنها عام 1993، كما يشمل الاتفاق بين الطرفين اتفاقات أخرى في دعم قطاعات الزراعة والطاقة والكهرباء والسياحة.

الانتخابات الرئاسية
كان الحفاظ على استقلال «أرض الصومال» ونَيلها الاعتراف الدولي، مسألة حاضرة بل ومحورية في حملات المتنافسين الثلاثة على منصب الرئاسة في الانتخابات التي جرت يوم الاثنين السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري. وخاض هذه الانتخابات 3 مرشحين من الأحزاب السياسية الثلاثة (يسمح دستور أرض الصومال بإنشاء 3 أحزاب سياسية فقط) هم: موسي بيحي عبده، رئيس حزب التضامن والوحدة (الذي أعلن فوزه رسمياً بالرئاسة يوم الثلاثاء الماضي)، وعبد الرحمن محمد عبد الله عرّو، رئيس حزب «الوطني»، وفيصل على ورابي، رئيس حزب العدالة والتنمية المعروف بـ«أوعد». وأدلى الناخبون المسجلون الذين وصل عددهم إلى 704 آلاف ناخب، بأصواتهم في 1642 مركزاً انتخابياً منتشرة في 6 محافظات في جمهورية أرض الصومال، في مستوى إقبال لم يكن له مثيل في تاريخ الانتخابات في هذا الإقليم (جمهورية أرض الصومال) الواقعة في شمال الصومال.
ولأول مرة كانت هناك سابقة سياسية في أرض الصومال، حيث لم يشارك الرئيس المنتهية ولايته «أحمد محمود سيلانيو» (81 عاماً) في خوض الانتخابات الرئاسية، حيث تنازل لمرشح حزبه. وحكم سيلانيو أرض الصومال لمدة 7 سنوات. وكان فوز موسي بيحي في هذه الانتخابات كمرشح لـ«حزب التضامن والوحدة والتنمية» المعروف اختصاراً باسم «كولمية» –هذا الحزب الذي حكم أرض الصومال منذ عام 2000- متوقعاً إلى حد كبير، وكانت استطلاعات الرأي تضعه في الصدارة، على الرغم من التحدي الشرس الذي كان يمثله المرشح الآخر عبد الرحمن محمد عبد الله عرّو، رئيس حزب «الوطني» الذي استغل الأخطاء السياسية التي قال إن الحزب الحاكم وقيادته ارتكبها خلال فترة حكمه.
وتميزت الانتخابات الرئاسية في أرض الصومال بأن جميع الذين خاضوها بمن فيهم الرئيس بيحي والمرشحان اللذان تنافسا معه، من جيل الوحدة الذين خدموا في الجمهورية الصومالية وتقلدوا مناصب سياسية وعسكرية ومدنية فيها خلال العقود الثلاثة التي أعقبت الاستقلال (الستينات والسبعينات والثمانينات)، فالرئيس بيحي خدم في السلك العسكري أيام حكم سياد بري ووصل إلى رتبة عقيد طيار، وشارك في حرب الأوجادين بين الصومال وإثيوبيا (1977 - 1978).
أما المرشح الثاني عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ«عِرّو» (62 عاماً)، رئيس حزب «الوطني» المعارض، فقد كان موظفاً مرموقاً في وزارة الخارجية الصومالية، وتدرج في المناصب الإدارية داخل الوزارة، قبل أن يتم تعيينه قنصلاً في السفارة الصومالية في موسكو، ثم سفيراً للصومال لدى الاتحاد السوفياتي السابق. أما المرشح الثالث فيصل علي ورابي (70 عاماً) رئيس حزب العدالة والتنمية في أرض الصومال، فإنه هو الآخر عمل في الثمانينات مديراً للتخطيط والبناء في وزارة الأشغال العامة في الصومال، قبل أن يتم تعيينه مديراً عاماً للوزارة نفسها.
وفي الوقت الذي يمثل فيه المتنافسون على الانتخابات الأخيرة جيل الوحدة، على غرار جميع رؤساء جمهورية أرض الصومال السابقين، فإن معظم الناخبين المسجلين ينتمون إلى جيل الانفصال الذين فتحوا أعينهم على دولة يطلق عليها «جمهورية أرض الصومال»، أو «صومالي لاند» (التسمية الإنجليزية التي يستخدمها السياسيون والإعلاميون في خطاباتهم). وبناءً على هذه المعادلة فإن القادة الجدد لأرض الصومال أمامهم تحديات جمّة أبرزها تحقيق تطلعات عمرها 27 عاماً كان الشعار المرفوع فيها «نَيل الاعتراف الدولي» هذا الاعتراف الذي ترفضه جميع دول الجوار، وكذلك جميع المنظمات الدولية والإقليمية التي تتعامل مع الصومال -نظرياً على الأقل- بصفته كياناً واحداً، لكن من الناحية العملية تتعامل معها كأنها دولة أمر واقع تختلف عن بقية الصومال. وتعطي الانتخابات الأخيرة في أرض الصومال انطباعاً للجهات المهتمة يخالف ما عليه الوضع في أقاليم الصومال الأخرى، ويعتبر معظم القادة السياسيين فيها أن هذه الانتخابات خطوة مهمة في الطريق الطويل إلى نَيل الاعتراف.
وقد حظيت هذه الانتخابات باهتمام دولي نسبي، حيث استضافت أرض الصومال أكثر من 70 مراقباً أجنبياً من 27 بلداً انتشروا في مراكز الانتخابات، واستُخدمت فيها تكنولوجيا «IRIS» المتطورة للتعرف على بصمات العين للناخبين عند الإدلاء بأصواتهم للحيلولة دون تصويت الناخب أكثر من مرة واحدة، وهذه هي المرة الأولى التي يتم استخدام هذا النظام في انتخابات في أفريقيا. وعلى الرغم من ذلك فإن بعض التجاوزات والخروقات الانتخابية حصلت في مناطق عدة حسب لجنة المراقبين التي قالت إنها سجلت العديد من هذه المخالفات ولكنها لم تبلغ مستوى تؤثر فيه على النتائج العامة للانتخابات.
بعض المراقبين يعتقدون أن النتيجة كانت متوقعة سلفاً وفقاً للتصنيفات القبلية للناخبين، حيث إن ديمقراطية أرض الصومال ممزوجة بالقبيلة، فعلى الرغم من الحملات الانتخابية والمناظرات التلفزيونية بين المتنافسين الثلاثة فإن تأثيرها على اتجاهات الناخبين قليلة جداً. فقد عُقدت أول مناظرة تلفزيونية تُبث على الهواء مباشرة لرؤساء الأحزاب الثلاثة ونوابهم، وبحضور جماهيري كثيف من السياسيين والأكاديميين والمثقفين، تابعها أنصار المرشحين، إلا أن المناظرة لم تزد ولم تنقص ما كان في جعبة كل حزب من الأصوات في ظل سيطرة الانتماءات القبلية على توجهات الناخبين.
وتشابهت وعود المرشحين الثلاثة، بدءاً من الحفاظ على استقرار أرض الصومال، وتخفيض مستوى البطالة، وتطوير البنية التحتية، ومحاربة الفساد في المؤسسات الحكومية، والوعد الأهم الذي يتمثل في جلب الاعتراف الدولي الذي لم يفلح فيه جميع رؤساء أرض الصومال الأربعة الذين سبقوا الرئيس الجديد موسي بيحي في المنصب.
وغالباً ما تكون انتخابات صومالي لاند، مدعاة إشادة وثناء دوليين في كل المناسبات، لكنه من الواضح أنه إعجاب لا يرقى لأن يصل إلى الاعتراف بالإقليم دولةً مستقلةً. لذلك يجد موسي بيحي نفسه مطالَباً بتحقيق هذا المطلب الصعب عبر مواصلة التفاوض مع الحكومة المركزية في مقديشو والسعي أيضاً لدى الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لانتزاع الاعتراف الذي طال انتظاره. هذا الاعتراف الذي لا تتحمس له هذه الجهات نظراً إلى تبعاته السياسية على المنطقة كلها.

بطاقة تعريف
- تم الإعلان عن ميلاد «جمهورية أرض الصومال» في 18 مايو عام 1991 بعد نحو 3 أشهر من انهيار الحكم المركزي في الصومال بقيادة الرئيس الراحل محمد سياد بري، وجاء الإعلان في أثناء مؤتمر لزعماء القبائل في شمال الصومال نظّمته جبهة الحركة الوطنية الصومالية (SNM) المعارضة لنظام سياد بري، وذلك في مدينة بُرعو شمال البلاد، تحت اسم «مؤتمر برعو للمصالحة وتقرير المصير».
- نص هذا الإعلان على الانفصال عن جمهورية الصومال الديمقراطية (كما كانت تُعرف آنذاك) والعودة إلى حدود ما قبل 1 يوليو (تموز) عام 1960، وهو التاريخ الذي توحد فيه الإقليم الشمالي من الصومال الذي حصل قبل 4 أيام فقط على الاستقلال عن بريطانيا، والإقليم الجنوبي الذي حصل هو الآخر على الاستقلال عن إيطاليا في الأول من يوليو، ليشكلا الجمهورية الصومالية.
- دخلت أرض الصومال منذ استقلالها مرحلة بناء مؤسسات دولة أمر واقع، رغم عدم حصولها على الاعتراف الدولي. فتم إنشاء نظام جمهوري، ومجلس للنواب، ومجلس للأعيان، وحكومة ودستور ونظام انتخابات لتداول السلطة بشكل سلمي، إضافة إلى عملة وطنية وبنك مركزي وعَلم وشعار دولة خاصَّين بها، وكذلك أجهزة أمنية (جيش وشرطة ومخابرات)، ونظام إدارة متكامل كله مستقل عن الدولة الصومالية.
- تقع أرض الصومال (صومالي لاند) في أقصي شمال غربي الصومال تحدّها جيبوتي من الغرب، وإثيوبيا من الجنوب، وإقليم بونتلاند الصومالي من الشرق. وتملك أرض الصومال ساحلاً طويلاً على خليج عدن يمتد بطول 740 كم. وتبلغ مساحتها نحو 137600 كم2.
- يبلغ عدد سكان جمهورية أرض الصومال نحو 3.5 (3 ملايين ونصف المليون نسمة) حسب الإحصاءات التقديرية غير الرسمية. وينتمي غالبية السكان المحليين إلى العرق الصومالي، ونحو 55% من السكان من البدو الرُّحّل أو شبه الرُّحل وسكان البادية، بينما يعيش 45% من السكان في المناطق الحضرية وأهمها العاصمة هرغيسا التي يقدَّر عدد سكانها بنحو 650 ألف نسمة، وأبرز المدن الأخرى مثل بورعو وبورما وبربرة وعيرغابو ولاس عانود.
- يسمح الدستور الرسمي في أرض الصومال بوجود 3 أحزاب سياسية فقط تتنافس على الحكم، والأحزاب المعترف بها هي: حزب التضامن والوحدة والتنمة (Kulmiye): وهو الحزب الحاكم خلال الفترة من 2010 حتى 2017. زعيمه خلال نفس الفترة هو السيد موسى بيحي عبده، الذي فاز في الانتخابات التي أُجريت يوم 13 نوفمبر 2017. والحزب الوطني (Waddani): بزعامة عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ«عرّو»، رئيس مجلس النواب السابق في أرض الصومال. حل في المرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة. وحزب العدالة والتنمية (UCID): ثالث حزب سياسي في جمهورية أرض الصومال. زعيم الحزب هو المهندس فيصل علي ورابي، وحل هذا الحزب في المرتبة الثالثة في الانتخابات الأخيرة.
> فيما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة المركزية في مقديشو، فإن مقديشو تَعتبر أرض الصومال جزءاً لا يتجزأ من الجمهورية الصومالية، ولذلك أُعطيت القبائل الساكنة في أرض الصومال تمثيلاً في مجلسي البرلمان الفيدرالي (مجلس الأعيان ومجلس الشعب) إلى جانب مشاركتهم في الحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى، لكن أرض الصومال تقول إنه لا علاقة سياسية لها إطلاقاً مع حكومة مقديشو، وإن الأعضاء الذين ينتمون إلى أرض الصومال المشاركين في المؤسسات الفيدرالية لا يمثلون إلا أنفسهم. وكانت هناك مفاوضات طويلة بين الطرفين كان آخرها برعاية تركية، لكن هذه المفاوضات لم تسفر عن نتائج تذكر لأنها لم تبحث القضايا الجوهرية الخلافية بين الجانبين، إذ إن أرض الصومال تصر على التعامل بين الطرفين على أساس دولتين جارتين، بينما تطالب الحكومة المركزية في مقديشو بأن يكون التعامل على أساس دولة واحدة وبحث مطالب أرض الصومال في هذا الإطار، ولم يفلح الوسيط التركي في التقريب بين الطرفين حتى الآن، وتم تعليق المفاوضات، ومن المتوقع استئنافها مطلع العام المقبل.



حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)

بدأت الحكومة اليمنية، بقيادة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، تنفيذ حزمة قرارات لإعادة ترتيب البنية القيادية للأجهزة الأمنية، في خطوة تُعدّ من أبرز محطات تنظيم مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع تأكيد أميركي على استمرار دعم جهود مجلس القيادة الرئاسي، لتعزيز الاستقرار ومكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الدولية.

وفي هذا السياق، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قرارَيْن جمهوريين تضمنا تعيين العميد عبد السلام قائد عبد القوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبد السلام عبد الرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني مع ترقيته إلى الرتبة ذاتها.

وتأتي هذه القرارات ضمن مسار يمني لإعادة بناء الهيكل القيادي للمؤسسات الأمنية، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويعزّز قدرة الدولة على فرض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتعددة التي تواجهها البلاد.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

بالتوازي مع القرارات الرئاسية، أصدر وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان سلسلة قرارات قيادية داخل الأجهزة الأمنية في عدن، شملت إعادة توزيع عدد من القيادات الأمنية، في إطار خطة تستهدف رفع مستوى الكفاءة التشغيلية وتعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة.

وشملت القرارات إعفاء العميد جلال الربيعي من منصبه قائداً لقوات الأمن الوطني، وتكليفه قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن، إلى جانب تعيين العميد محمد عبده الصبيحي نائباً لمدير عام شرطة العاصمة المؤقتة ومساعداً لشؤون الأمن.

كما تضمنت التعيينات تعيين العميد جلال فضل القطيبي مساعداً لمدير عام شرطة عدن لشؤون الموارد المالية والبشرية، والعميد محمد خالد حيدرة التركي مساعداً لمدير عام الشرطة للعمليات، بالإضافة إلى تعيين العميد حسن محسن العكري مديراً لإدارة البحث الجنائي، والعقيد فؤاد محمد علي نائباً له، والعميد مياس حيدرة الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات.

ووفق وزارة الداخلية اليمنية، تهدف هذه الإجراءات إلى إعادة تنظيم العمل الميداني، ورفع الجاهزية الأمنية، وتحسين سرعة الاستجابة للتهديدات، إلى جانب تعزيز الانضباط المؤسسي داخل الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتحسين الأداء الأمني والخدمي في العاصمة المؤقتة عدن.

شراكة يمنية - أميركية

تزامنت التحركات الحكومية مع لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجن، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع المحلية، والدعم الأميركي والدولي المطلوب لتعزيز قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية، بالإضافة إلى حماية المنشآت الحيوية وتأمين خطوط الملاحة الدولية التي تمثّل أولوية إقليمية ودولية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض السفير الأميركي (سبأ)

وحسب الإعلام الرسمي، جدد العليمي تقديره للشراكة اليمنية - الأميركية، مثمناً دور واشنطن في دعم تنفيذ قرارات حظر تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيات الحوثية، والعمل على تجفيف مصادر تمويلها والحد من أنشطتها المزعزعة للاستقرار.

وأكد العليمي أهمية استثمار المرحلة الراهنة لتعزيز الردع المشترك ضد التهديدات الإقليمية، مشدداً على ضرورة الإنفاذ الصارم للعقوبات الدولية وملاحقة شبكات التمويل والتهريب والتسليح، بما يدعم جهود الحكومة في بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.

كما شدد على أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثّل قضية عالمية تتطلّب تنسيقاً دولياً واسعاً، مؤكداً أن معالجة التهديدات يجب أن تستهدف جذورها الأساسية وليس الاكتفاء باحتواء آثارها.

وأشار العليمي إلى أن الحكومة تمضي في جهود تطبيع الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وتنفيذ خطط دمج القوات وتوحيد القرارَين الأمني والعسكري، بدعم من المملكة العربية السعودية التي لعبت دوراً محورياً في دعم مسار الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
TT

«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)

شهدت الساحة الاقتصادية والإنسانية في اليمن تطورات متزامنة عكست تبايناً واضحاً بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، ففي حين واصل البنك المركزي في عدن تنفيذ سياسات نقدية احترازية أسهمت في تحقيق استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية، استمرت الجماعة الانقلابية في حرمان ملايين السكان من المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مناطق سيطرتها.

وأكد البنك المركزي اليمني تمسكه بخيارات الاستقرار النقدي، رافضاً ضغوطاً مارستها بعض البنوك وشركات الصرافة لتحريك سعر العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية بعد تحسن سعر الريال اليمني وانخفاض مستويات المضاربة في سوق الصرف.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي أحمد غالب بمسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر، جرى استعراض التطورات الجارية في أسواق العملات الأجنبية، خصوصاً في ظل شح المعروض من العملة الوطنية مقابل ارتفاع الطلب عليها، وهو ما اعتبره البنك مؤشراً على تنامي الثقة بالسياسات النقدية المتبعة.

محافظ البنك المركزي اليمني خلال اجتماع مع مسؤولي البنوك في عدن (إعلام حكومي)

وأوضح المحافظ أن التحسُّن الذي شهدته العملة المحلية لم يكن نتيجة إجراءات مؤقتة، بل جاء انعكاساً لسياسات احترازية واقعية تراعي توازن السوق وتستهدف الحد من التقلبات الحادة التي أثَّرت سابقاً على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار الأسعار.

وناقش الاجتماع - بحسب المصادر الرسمية - الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لمعالجة اختلالات سوق الصرف، والدور الذي يفترض أن تؤديه البنوك التجارية وشركات التمويل في إنجاح هذه السياسات، عبر الالتزام بالتعليمات المنظمة للعمل المصرفي وتعزيز الشفافية في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.

وأكَّد البنك المركزي استمراره في اتباع سياسات منسجمة مع آليات السوق الحرة، مع الحرص في الوقت ذاته على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار.

ونفى المحافظ الشائعات التي انتشرت في الأوساط الاقتصادية بشأن نية البنك خفض سعر الدولار بصورة مصطنعة، مؤكداً أن أي قرار نقدي لن يُتخذ إلا وفق معايير اقتصادية واضحة تحقق المصلحة العامة ولا تتعارض مع أهداف السياسة النقدية.

وتوصل المشاركون في الاجتماع، الذي عُقد بعد تراجع سعر الدولار من نحو 2500 ريال يمني إلى قرابة 1550 ريالاً، إلى ضرورة استمرار التنسيق بين البنك المركزي والمؤسسات المصرفية لضمان حماية النظام المالي ومنع عودة المضاربات التي ساهمت سابقاً في تدهور قيمة العملة.

تشديد الرقابة

ضمن جهود ضبط السوق، فرض البنك المركزي إجراءات أكثر صرامة على عمليات الاستيراد وتمويل الواردات وتداول العملات الأجنبية، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم الطلب على النقد الأجنبي ومنع الاستخدامات غير المشروعة التي تستنزف الاحتياطي النقدي.

وشدد البنك خلال اجتماعاته مع جمعية الصرافين وكبرى شركات الصرافة على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات المنظمة للعمل المالي، وتعزيز الانضباط داخل السوق المصرفية، والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار النقدي أو خلق سوق موازية غير خاضعة للرقابة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات ساعدت في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، كما حدَّت من عمليات المضاربة التي كانت أحد أبرز أسباب الانهيار المتسارع للعملة خلال السنوات الماضية.

جانب من اجتماع اللجنة اليمنية لتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي، تقارير تتعلق بمستوى تنفيذ آلية تنظيم الاستيراد في المنافذ البرية والبحرية، إلى جانب مراجعة الإجراءات المرتبطة بتمويل السلع ذات الطبيعة الخاصة.

وأقرت اللجنة عدداً من التوصيات بعد إجراء تعديلات عليها، كما أحالت قضايا أخرى إلى الفريق الاستشاري لدراستها بصورة معمقة بهدف ضمان سلاسة الإجراءات التجارية والحفاظ على انسياب سلاسل الإمداد دون تعطيل.

وأكَّدت اللجنة استمرار المتابعة الدورية لتنفيذ الآلية بما يحقق التوازن بين الرقابة على الموارد العامة وتسهيل حركة التجارة، مع ضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة.

أزمة إنسانية

في مقابل هذه التطورات الاقتصادية في مناطق الحكومة، تتواصل الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يستمر تعليق أنشطة برنامج الأغذية العالمي نتيجة اقتحام مكاتب الأمم المتحدة واعتقال عشرات الموظفين العاملين في المنظمات الدولية.

وأوضح البرنامج أن جميع أنشطته في تلك المناطق لا تزال معلقة بسبب استمرار احتجاز 38 من موظفيه، إضافة إلى 35 موظفاً آخرين من وكالات أممية مختلفة، وهو ما أدى إلى توقف توزيع المساعدات الغذائية التي كانت تصل إلى ملايين المحتاجين.

الحوثيون يواصلون حرمان الملايين من المساعدات في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وفي الوقت الذي بدأ فيه البرنامج توزيع مساعدات غذائية طارئة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، شملت ست مناطق في محافظتي الحديدة وتعز مع خطط للتوسع التدريجي، بقي ملايين السكان في مناطق الحوثيين دون دعم غذائي منتظم.

وبحسب التحديث الشهري للوضع الغذائي، اضطرت المنظمة إلى تقليص عدد المستفيدين بنسبة 50 في المائة نتيجة خفض التمويل الدولي، بحيث ستصل المساعدات إلى نحو 1.7 مليون شخص فقط من أصل 3.4 مليون كانوا يعتمدون عليها سابقاً.

وتركز المساعدات حالياً على الفئات الأكثر هشاشة في 53 مديرية تعاني مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن برامجه التغذوية تعمل بمستويات منخفضة بسبب نقص التمويل واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني، رغم تمكنه خلال الشهر الماضي من تقديم مساعدات تغذوية لنحو 272 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة فقط.

الوكالات الأممية الإغاثية أوقفت أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين جراء القيود (أ.ف.ب)

وشملت التدخلات علاج حالات سوء التغذية الحاد المتوسط لنحو 55 ألف مستفيد، إلى جانب برامج وقائية استفاد منها 136 ألف شخص، وهي أرقام يرى مختصون أنها أقل بكثير من حجم الاحتياج الفعلي في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

كما دعم البرنامج أكثر من 15 ألف شخص عبر برنامج تعزيز القدرة على الصمود وسبل المعيشة من خلال تحويلات نقدية مباشرة، إضافة إلى تقديم وجبات غذائية مدرسية لأكثر من 610 آلاف طفل في أكثر من ألف مدرسة، بينها مدارس استفادت من مشروع المطابخ الصحية.


مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».