ليبيا: قتلى وجرحى في غريان... وهجوم مسلح بالعجيلات

تزامناً مع عمليات عسكرية للجيش الوطني في الجنوب

دوريات الجيش الوطني في المنطقة الجنوبية (شعبة إعلام الجيش الوطني)
دوريات الجيش الوطني في المنطقة الجنوبية (شعبة إعلام الجيش الوطني)
TT
20

ليبيا: قتلى وجرحى في غريان... وهجوم مسلح بالعجيلات

دوريات الجيش الوطني في المنطقة الجنوبية (شعبة إعلام الجيش الوطني)
دوريات الجيش الوطني في المنطقة الجنوبية (شعبة إعلام الجيش الوطني)

في غياب أي تأكيد رسمي من السلطات الليبية، أعلنت وسائل إعلام محلية «مقتل شخص، وإصابة 5 آخرين، بينهم 4 أطفال»، جراء إطلاق نار من مسلح، عقب صلاة عيد الفطر بمدينة غريان، الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر جنوب العاصمة طرابلس. في وقت أشارت فيه تقارير أخرى إلى إصابة شخصين جراء هجوم مسلح في مدينة العجيلات.

المشير خليفة حفتر خلال الاحتفال مع المواطنين بعيد الفطر في بنغازي (أ.ف.ب)
المشير خليفة حفتر خلال الاحتفال مع المواطنين بعيد الفطر في بنغازي (أ.ف.ب)

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن أحد عناصر الميليشيات أثار ذعر الأهالي، بعدما أطلق أعيرة نارية على مجموعة من الشباب، ما تسبب في مقتل أحدهم وإصابة الآخرين، الذين تم نقلهم إلى العناية المركزة، بعضهم في حالة حرجة. ودعا مشفى غريان الطبي العاملين فيه من أطباء وكوادر طبية للحضور بشكل عاجل لمساعدة المصابين.

وفى حادث آخر، تحدثت تقارير عن إصابة شخصين بجروح خطيرة جراء هجوم مسلح، نفذته عناصر من «الكتيبة 103 مشاة»، المعروفة بـ«كتيبة السلعة» التي يقودها عثمان اللهب، والتابعة لمنطقة الساحل الغربي العسكرية، في منطقة الشبيكة بمدينة العجيلات، التي تبعد نحو 80 كيلومتراً شمال غربي العاصمة طرابلس.

وشهدت المدينة مطلع العام الحالي اشتباكات عنيفة بين مجموعة مُسلحة تابعة للكتيبة نفسها، وأخرى منافسة لها باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، داخل بعض الأحياء السكنية. وكانت منطقة الساحل الغربي العسكرية، التابعة للمجلس الرئاسي، قد دشنت أخيراً عملية عسكرية في مدن المنطقة، بما فيها مدينة الزاوية، بهدف مواجهة «أوكار التهريب والجريمة».

نجل حفتر يتفقد مقرات المنطقة الجنوبية (الجيش الوطني)
نجل حفتر يتفقد مقرات المنطقة الجنوبية (الجيش الوطني)

من جهة أخرى، أدرجت شعبة الإعلام بالجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، الدوريات التي نفذتها إدارة الشرطة والسجون العسكرية في المناطق الصحراوية، الممتدة بين أم الأرانب، والقطرون، وتجهيري، في أول أيام عيد الفطر، ضمن جهودها لفرض الأمن وتعزيز الاستقرار في المنطقة الجنوبية.

وكان الفريق صدام، نجل حفتر ورئيس أركان القوات البرية بالجيش، قد اطلع خلال تفقده مقرات غرف العمليات العسكرية في المنطقة الجنوبية، على سير عملها، وآليات تنسيق المهام بين الوحدات العسكرية والأمنية. وأشاد صدام بما وصفه بـ«جاهزية الوحدات العسكرية في تنفيذ مهامها، ودورها في حفظ الأمن والاستقرار»، كما نقل تهاني حفتر إلى كل وحدات الجيش في المنطقة الجنوبية بـ«العيد».

في سياق ذلك، نعى مجلس شيوخ قبائل الطوارق في ليبيا جندياً من «الكتيبة 173 مشاة»، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية، قال إنه «قتل خلال مطاردة خلية عصابات مهربين بالصحراء»، لكنه لم يوضح موقع الحادث، الذي التزمت الكتيبة ورئاسة القوات الصمت حياله.

إلى ذلك، أعلن مركز سبها الطبي أنه استقبل 63 حالة إصابة بين الأطفال، نتيجة اللعب بـ«مسدسات الخرز» في أول أيام «العيد»، مشيراً إلى تفاوت الإصابات بين الطفيفة والمتوسطة، فيما استدعت حالتان تدخلاً جراحياً عاجلاً نظراً لخطورة الإصابة. واتهم بعض التجار بتسويق هذه الألعاب الخطرة، التي اعتبرها تحدياً كبيراً، وأوضح أن الحدث وقع رغم الجهود المكثفة المبذولة من جهاز الحرس البلدي.

وطلب مدير المركز، حسين أبو زهوة، من المحامي العام في سبها التحقيق بشكل عاجل في الواقعة، وأسباب تردد العديد من الحالات على المركز نتيجة إطلاق طلق البلاستك (الخرز)، مما تسبب في أضرار جسدية فادحة للأطفال، منها خسارة العيون وأضرار أخرى قد تكون أكثر خطورة. كما دعا أولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء رغبات الأطفال، التي قد تعرضهم للخطر، مشيراً إلى تحذير الأطباء من العواقب الوخيمة لهذه الألعاب، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال من التعرض لمثل هذه الحوادث المؤلمة.

ليبيون خلال الاحتفالات بعيد الفطر في بنغازي (أ.ف.ب)
ليبيون خلال الاحتفالات بعيد الفطر في بنغازي (أ.ف.ب)

وكان الناطق باسم جهاز الحرس البلدي قد أعلن تدشين بدء حملة تشمل كل فروعه في مختلف المدن لمصادرة جميع أنواع الألعاب، التي تشكل خطورة على الأطفال، ومنع تداولها في الأسواق. وحث المواطنين على التعاون، وعدم شراء هذه الألعاب الخطيرة لأبنائهم، والمساعدة في التخلص منها، حفاظاً على سلامة الأطفال والمجتمع.


مقالات ذات صلة

مخاوف ليبية من «التضخم» بعد تخفيض سعر صرف العملة الرسمية

شمال افريقيا اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)

مخاوف ليبية من «التضخم» بعد تخفيض سعر صرف العملة الرسمية

عدّ المصرف المركزي الليبي إعادة النظر في سعر صرف الدينار بأنه خطوة «اضطرارية لخلق توازنات بالقطاعات الاقتصادية في ظل غياب أي آفاق لتوحيد الإنفاق بين الحكومتين».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع الكوني مع الدبيبة والمنفي بطرابلس (أرشيفية)

الكوني: ليبيا دولة محتلة... وسلطة «الرئاسي» شكليّة فقط

وصف عضو المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، بلاده بأنها «دولة محتلة»، واعتبر أن سلطة المجلس الرئاسي «شكليّة فقط».

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري من عملية توزيع السلال الغذائية على السودانيين في الكفرة الليبية (أرشيفية - بلدية الكفرة)

تحليل إخباري هل تدفع انتصارات الجيش السودانيين الفارين إلى ليبيا للعودة إلى بلادهم؟

فرضت أوضاع السودانيين الموجودين في ليبيا نفسها على الساحة، في ظل ما يُمثله ذلك من ضغوط على بلدية الكفرة التي تستضيف الآلاف منهم.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)

محللون: تعليق منظمات غير حكومية في ليبيا صرف الانتباه عن المشاكل الفعلية

يعكس تعليق أنشطة 10 منظمات غير حكومية أجنبية في ليبيا تشدد الموقف تجاه آلاف المهاجرين الأفارقة، لكنه يسمح للسلطات في غرب البلاد بصرف الانتباه عن مشاكلها.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يتوسط نائبَيه عبد الله اللافي وموسى الكوني في وقت سابق (المجلس الرئاسي)

«الرئاسي» الليبي يحذر من تحرك مفاجئ لميليشيا مصراتة

تصاعد التوتر في غرب ليبيا على وقع تحركات مسلحة نفذتها إحدى ميليشيات مدينة مصراتة باتجاه العاصمة طرابلس، الجمعة، تبعتها اشتباكات بين تشكيلين مسلحين في صبراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مخاوف ليبية من «التضخم» بعد تخفيض سعر صرف العملة الرسمية

اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)
اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)
TT
20

مخاوف ليبية من «التضخم» بعد تخفيض سعر صرف العملة الرسمية

اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)
اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)

خفّض «المصرف المركزي الليبي» سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية بنسبة 13.3 في المائة، وسط مخاوف من تأثير ذلك على أسعار السلع لا سيما المستورد منها، وإحداث موجة من التضخم.

وكان سعر صرف الدينار الليبي عند حدود 4.83 للدولار في آخر التعاملات بالسوق الرسمية، لتصبح قيمته راهناً بعد التخفيض 5.5677 دينار لكل دولار، ويضاف إلى سعر الصرف الجديد نسبة 15 في المائة ضريبة على بيع النقد الأجنبي لتصل قيمة الدولار الواحد 6.4028 دينار.

ووسط حالة من الاعتراض على القرار، عدّ المصرف المركزي إعادة النظر في سعر الصرف بأنه خطوة «اضطرارية لخلق توازنات في القطاعات الاقتصادية في غياب أي آفاق لتوحيد الإنفاق بين الحكومتين».

صالح مستقبلاً عيسى في لقاء سابق ببنغازي (مكتب صالح)
صالح مستقبلاً عيسى في لقاء سابق ببنغازي (مكتب صالح)

وقال المصرف في بيان الأحد، إن الإنفاق العام المزدوج من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حمّاد، أسهم في «اتساع واختلال الفجوة بين الطلب والعرض من العملات الأجنبية، وحال دون المحافظة على استقرار سعر الصرف، والرفع من قيمة الدينار».

وأوضح أن حجم الإنفاق العام المزدوج خلال عام 2024 بلغ 224 مليار دينار، منها 123 ملياراً نفقات حكومة الدبيبة، ونحو 59 ملياراً إنفاق حكومة حماد، و42 ملياراً مبادلة النفط، مقابل إيرادات نفطية وضريبية بلغت 136 مليار دينار.

وأشار إلى أن الإيرادات النفطية والضريبية بلغت 136 مليار دينار، كما أن الإنفاق الموازي خلق طلباً بقيمة 36 مليار دولار، ما «أسهم في اتساع واختلال الفجوة بين الطلب والعرض من العملات الأجنبية، وحال دون المحافظة على استقرار سعر الصرف والرفع من قيمة الدينار».

كما تحدث «المركزي» عن أن التوسع في «الإنفاق المزدوج» خلال السنوات الماضية وخلال 2024 أدى إلى زيادة كبيرة في عرض النقود بلغ 178.1 مليار دينار.

وعدّ سليمان الشحومي مؤسس ورئيس سوق الأوراق المالية الليبي السابق، قرار تعديل سعر الصرف وزيادة الضريبة المفروضة عليه: «وصفة لاستمرار حالة التدهور والضغط على المصرف المركزي لتمويل نفقات الحكومتين دون وجود إطار ينظم ذلك بمستهدفات واضحة».

وقال إنه «ليس بإمكان المصرف المركزي الدفاع عن قيمة الدينار الليبي، ما دام أننا ندور في المكان نفسه، ونستخدم الأساليب ذاتها عند كل مختنق».

وانتهى إلى أن ليبيا «في حاجة ماسة إلى مشروع اقتصادي مالي ونقدي وتجاري واستثماري متناغم بحكومة واحدة، وليس تكتيكات أو معالجات مسكنة فاشلة لمرض يبدو أنه أصبح مزمناً».

وأمام ازدياد المخاوف من التضخم، قال محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى، إن «عرض النقود يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية سلبية، ويضع أمامنا تحديات في ظل محدودية الأدوات المتاحة لاحتوائه»، معبراً عن خشيته من «مزيد من الطلب على الدولار، واستمرار الضغط على سعر صرف الدينار في السوق الموازية، ومعدلات التضخم، ومخاطر فقدان عنصر الثقة».

وتحدث عيسى عن ضعف إيرادات النفط عن عام 2024 التي بلغت 18.6 مليار دولار، فقط مقابل مصروفات 27 مليار دولار، ونتج عن ذلك «فجوة كبيرة بين حجم الطلب على الدولار والمتاح منه»، مشيراً إلى أن الإيرادات النفطية بلغت نحو 5.2 مليار دولار حتى يوم 27 مارس (آذار) الماضي بعجز بلغ نحو 4.6 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط.

وتحدث عيسى عن أن «الوضع سيزداد خطورة إذا انخفضت معدلات إنتاج وصادرات النفط لأي متغيرات أو تدهور أسعار النفط العالمية»، وقال إن «التوسع في الإنفاق أسهم في ارتفاع الدين العام ليصل قرابة 270 مليار دينار حالياً، منها 84 ملياراً لدى مصرف ليبيا المركزي بطرابلس، وقرابة 186 مليار دينار لدى (مركزي بنغازي)».

لجنة السياسة النقدية بالمصرف المركزي برئاسة عيسى (المصرف المركزي الليبي)
لجنة السياسة النقدية بالمصرف المركزي برئاسة عيسى (المصرف المركزي الليبي)

وعبّر عطية الفيتوري أستاذ الاقتصاد بجامعة «بنغازي»، عن «أسفه للجوء (المركزي) إلى تخفيض سعر صرف الدينار مرة أخرى بوصفه حلاً لمشكلة عجز الميزانية العامة، أو (الميزانيات العامة)، وعدم توفر العملة الأجنبية في ظل الطلب الزائد عليها».

وقال الفيتوري في تصريح صحافي: «أرى بما أني اختصاصي في التمويل الدولي، أن هذا ليس الحل الصحيح كما يبدو لغير المختصين»، متذكّراً تخفيض الدينار عام 2021 بمعدل 70 في المائة مقابل الدولار، وقال: «حينها ذهبوا إلى أن ذلك سيخفض الطلب على الدولار، ويؤدي إلى توازن الميزانية؛ ولكن كأن شيئاً لم يحدث».

ونوه الفيتوري إلى أنه في عام 2023 تم فرض رسم على بيع الدولار بمعدل 27 في المائة، وقيل بأنه يستهدف خفض الطلب على الدولار وزيادة موارد الحكومة؛ ولم يحدث شيء من ذلك؛ كما تم فرض رسم على بيع الدولار عام 2024 بمعدل 15 في المائة.

وقال الفيتوري: «اليوم يتم التخفيض مرة أخرى بنسبة 13.3 في المائة... ماذا ينتظر المصرف المركزي من ذلك؟ هل سيخفض ذلك الطلب على الدولار؟ وهل سيؤدي ذلك إلى توازن الميزانية العامة؟ الإجابة: لا».

وزاد الفيتوري من تساؤلاته: «إذن لماذا هذا التخفيض الذي سيؤدي إلى إغراق الدينار أكثر وخلق موجة من التضخم ومطالبة العاملين برفع رواتبهم؟». وانتهى إلى أنه «من واجب المصرف توجيه الحكومتين إلى عدم التوسع في الإنفاق، وعدم السماح لهما بذلك».

وكان محافظ «المصرف المركزي» أكد سعيه إلى المحافظة على الأصول الأجنبية عند مستويات تتجاوز 94 مليار دولار، منها 84 ملياراً احتياطيات يديرها المصرف، داعياً السلطات لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي، وإقرار ميزانية موحدة تضبط الإنفاق.

وتشهد السوق الموازية للعملات انخفاضاً ملحوظاً للدينار الليبي أمام سلة العملات الأجنبية، حيث وصل السبت إلى 11.7 دينار مقابل الدولار الأميركي، فيما يستقر السعر الرسمي عند 4.83.