الكوني: ليبيا دولة محتلة... وسلطة «الرئاسي» شكليّة فقط

عضو المجلس قال إن «القوات الروسية تمنع رئيس الدولة من الطيران فوق أحد مطارات البلاد»

اجتماع الكوني مع الدبيبة والمنفي بطرابلس (أرشيفية)
اجتماع الكوني مع الدبيبة والمنفي بطرابلس (أرشيفية)
TT

الكوني: ليبيا دولة محتلة... وسلطة «الرئاسي» شكليّة فقط

اجتماع الكوني مع الدبيبة والمنفي بطرابلس (أرشيفية)
اجتماع الكوني مع الدبيبة والمنفي بطرابلس (أرشيفية)

بينما وصف عضو المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، بلاده بأنها «دولة محتلة»، واعتبر أن سلطة المجلس الرئاسي «شكليّة فقط»، استعرض رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، الخسائر البشرية والمادية خلال «حرب طرابلس».

وقال الكوني في كلمة أمام مؤتمر نظمه مجلس العلاقات الأميركية - الليبية في واشنطن، مساء الجمعة، إن ليبيا في الوقت الراهن «دولة محتلة بمعنى الكلمة»، مشيراً في هذا السياق إلى منع طائرته لدى عودته من الطيران فوق قاعدة براك الجوية، التي تسيطر عليها قوات روسية.

وأضاف الكوني أن «القوات المحتلة الروسية تمنع رئيس الدولة الليبية من الطيران فوق أحد مطارات ليبيا، وليس لدينا سيادة على أراضينا، ولا نستطيع إصدار أوامر لهم»، موضحاً أن «هناك قواعد عسكرية عديدة في ليبيا، منها الخادم والجفرة وبراك والقرضابية، وتمنهنت والسارة، وفيها قوات روسية لا أحد يعلم ما الذي تقوم به أو ماذا تفعل... كما أن هناك قوات تركية في قاعدتي الخمس والوطية».

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف رفقة وفد رفيع المستوى من الحكومة الروسية في زيارة سابقة إلى بنغازي (متداولة)

وخلص الكوني إلى أن سلطة المجلس الرئاسي «شكليّة فقط»، وأن القوى العسكرية «هي من تحكم في الواقع»، مدللاً على ذلك بأن صدام، نجل المشير خليفة حفتر، يحكم في العاصمة طرابلس أكثر ما يحكم فيها عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، على حد تعبيره.

في غضون ذلك، قال الدبيبة في بيان، مساء الجمعة، إن آلة الحرب على العاصمة طرابلس، مقر الشرعية، «حملت بعد 14 شهراً من القصف والتشريد والدمار، ثمناً إنسانياً واقتصادياً فادحاً لا تزال ليبيا تدفعه حتى اليوم»، مشيراً إلى أن البلاد فقدت أكثر من 4300 قتيل، بينهم مئات المدنيين من النساء والأطفال، وكذلك آلاف الجرحى والمصابين، كما اضطر أكثر من 340 ألف مواطن إلى ترك منازلهم قسراً، في واحدة من أكبر موجات النزوح.

وأوضح الدبيبة أن التكلفة الاقتصادية والمادية للحرب، «فادحة بكل المقاييس، والخسائر المباشرة في البنية التحتية خلال فترة الحرب تقدر ما بين 30 و42 مليار دولار أميركي. كما تم تدمير، أو تضرر 227 مدرسة و30 مرفقاً صحياً، وتعطيل مطار معيتيقة الدولي نتيجة القصف المتكرر».

الكوني قال إن صدام حفتر يحكم في العاصمة طرابلس أكثر ما يحكم فيها عبد الحميد الدبيبة (أ.ف.ب)

كما تحدث الدبيبة عن خسارة ما يزيد على 9 مليارات دولار من إيرادات النفط خلال عام 2020، نتيجة الحصار المفروض على الموانئ والحقول، وانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 41 في المائة خلال العام نفسه، وارتفاع الدين العام المحلي إلى أكثر من 100 مليار دينار ليبي، وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

من جهتها، نفت حكومة الوحدة إصدارها قراراً بإعادة تشكيل مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، وقالت منصة «تبيان»، التابعة للحكومة، إن «ما تم تداوله لا أساس له من الصحة، ولم يصدر عن أي جهة رسمية»، داعية إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، التي قد تُحدث بلبلة في الرأي العام، خاصة فيما يتعلق بالملفات الاقتصادية الحساسة.

الاجتماع الطارئ في صبراتة لبحث الاشتباكات المسلحة (مديرية أمن صبراتة)

وكان رئيس المؤسسة المكلف، مسعود سليمان، اعتبر أن ما يُنشر بشأن الإيرادات النفطية، «مجرد تقارير مغلوطة»، تعتمد على تحليلات غير مهنية للبيانات المالية، مما يشكل استهدافاً صريحاً لسمعة البلاد لأهداف مجهولة.

في المقابل، التزمت حكومة الوحدة وأجهزتها الأمنية الصمت حيال اندلاع اشتباكات مسلحة، السبت، بالقرب من المصفاة النفطية، بمدينة الزاوية، الواقعة على بعد 45 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

ورصدت وسائل إعلام محلية سقوط عدد غير معلوم من القتلى والجرحى، من بينهم أحد عناصر جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، كما أظهرت لقطات مصورة سيطرة الميليشيات المعروفة باسم «القصب» على المصفاة، بعد انسحاب القوة المشتركة، التابعة لمنطقة الساحل الغربي العسكرية المكلفة بتأمينها.

وبحسب شهود عيان، فقد أدت الاشتباكات التي دارت بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة حول طريق المصفاة النفطية، وداخل الأحياء السكنية، إلى إلحاق أضرار بمنازل ومحلات المواطنين.

وذكرت مديرية أمن صبراتة أن اجتماعاً عقد، مساء الجمعة، بمقرها بحضور أعضاء مجلس الحكماء والأعيان ورؤساء مجلسي شيوخ ليبيا واتحاد القبائل، وممثلي أطراف الاشتباكات التي شهدتها المدينة، بحث الخطوات التي تكفل استمرار توقف إطلاق النار، ومعالجة ما ترتب من أضرار بشرية ومادية.

دوريات أمنية على الحدود المشتركة مع تونس (وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)

كما أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، السبت، مواصلة الدوريات التابعة للقطاع الأمني الحدودي نالوت، تنفيذ مهامها في تأمين الشريط الحدودي مع تونس، في إطار خطتها لتعزيز السيطرة الأمنية على الحدود.

وكانت إدارة إنفاذ القانون، المكلفة بتأمين منفذ «رأس جدير» على الحدود المشتركة مع تونس، قد نشرت، مساء الجمعة، لقطات من داخل غرفة السيطرة، مشيرة إلى أن دورياتها المكثفة قد أسفرت عما وصفته بـ«تراجع كبير في عمليات التهريب عبر المنفذ، مسجلة بذلك انخفاضاً ملحوظاً، يعد من الأعلى منذ فترة طويلة».


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended