مخاوف ليبية من «التضخم» بعد تخفيض سعر صرف العملة الرسمية

«المصرف المركزي» أرجعه لعدم توحيد الإنفاق بين «الحكومتين»

اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)
اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)
TT

مخاوف ليبية من «التضخم» بعد تخفيض سعر صرف العملة الرسمية

اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)
اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)

خفّض «المصرف المركزي الليبي» سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية بنسبة 13.3 في المائة، وسط مخاوف من تأثير ذلك على أسعار السلع لا سيما المستورد منها، وإحداث موجة من التضخم.

وكان سعر صرف الدينار الليبي عند حدود 4.83 للدولار في آخر التعاملات بالسوق الرسمية، لتصبح قيمته راهناً بعد التخفيض 5.5677 دينار لكل دولار، ويضاف إلى سعر الصرف الجديد نسبة 15 في المائة ضريبة على بيع النقد الأجنبي لتصل قيمة الدولار الواحد 6.4028 دينار.

ووسط حالة من الاعتراض على القرار، عدّ المصرف المركزي إعادة النظر في سعر الصرف بأنه خطوة «اضطرارية لخلق توازنات في القطاعات الاقتصادية في غياب أي آفاق لتوحيد الإنفاق بين الحكومتين».

صالح مستقبلاً عيسى في لقاء سابق ببنغازي (مكتب صالح)

وقال المصرف في بيان الأحد، إن الإنفاق العام المزدوج من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حمّاد، أسهم في «اتساع واختلال الفجوة بين الطلب والعرض من العملات الأجنبية، وحال دون المحافظة على استقرار سعر الصرف، والرفع من قيمة الدينار».

وأوضح أن حجم الإنفاق العام المزدوج خلال عام 2024 بلغ 224 مليار دينار، منها 123 ملياراً نفقات حكومة الدبيبة، ونحو 59 ملياراً إنفاق حكومة حماد، و42 ملياراً مبادلة النفط، مقابل إيرادات نفطية وضريبية بلغت 136 مليار دينار.

وأشار إلى أن الإيرادات النفطية والضريبية بلغت 136 مليار دينار، كما أن الإنفاق الموازي خلق طلباً بقيمة 36 مليار دولار، ما «أسهم في اتساع واختلال الفجوة بين الطلب والعرض من العملات الأجنبية، وحال دون المحافظة على استقرار سعر الصرف والرفع من قيمة الدينار».

كما تحدث «المركزي» عن أن التوسع في «الإنفاق المزدوج» خلال السنوات الماضية وخلال 2024 أدى إلى زيادة كبيرة في عرض النقود بلغ 178.1 مليار دينار.

وعدّ سليمان الشحومي مؤسس ورئيس سوق الأوراق المالية الليبي السابق، قرار تعديل سعر الصرف وزيادة الضريبة المفروضة عليه: «وصفة لاستمرار حالة التدهور والضغط على المصرف المركزي لتمويل نفقات الحكومتين دون وجود إطار ينظم ذلك بمستهدفات واضحة».

وقال إنه «ليس بإمكان المصرف المركزي الدفاع عن قيمة الدينار الليبي، ما دام أننا ندور في المكان نفسه، ونستخدم الأساليب ذاتها عند كل مختنق».

وانتهى إلى أن ليبيا «في حاجة ماسة إلى مشروع اقتصادي مالي ونقدي وتجاري واستثماري متناغم بحكومة واحدة، وليس تكتيكات أو معالجات مسكنة فاشلة لمرض يبدو أنه أصبح مزمناً».

وأمام ازدياد المخاوف من التضخم، قال محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى، إن «عرض النقود يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية سلبية، ويضع أمامنا تحديات في ظل محدودية الأدوات المتاحة لاحتوائه»، معبراً عن خشيته من «مزيد من الطلب على الدولار، واستمرار الضغط على سعر صرف الدينار في السوق الموازية، ومعدلات التضخم، ومخاطر فقدان عنصر الثقة».

وتحدث عيسى عن ضعف إيرادات النفط عن عام 2024 التي بلغت 18.6 مليار دولار، فقط مقابل مصروفات 27 مليار دولار، ونتج عن ذلك «فجوة كبيرة بين حجم الطلب على الدولار والمتاح منه»، مشيراً إلى أن الإيرادات النفطية بلغت نحو 5.2 مليار دولار حتى يوم 27 مارس (آذار) الماضي بعجز بلغ نحو 4.6 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط.

وتحدث عيسى عن أن «الوضع سيزداد خطورة إذا انخفضت معدلات إنتاج وصادرات النفط لأي متغيرات أو تدهور أسعار النفط العالمية»، وقال إن «التوسع في الإنفاق أسهم في ارتفاع الدين العام ليصل قرابة 270 مليار دينار حالياً، منها 84 ملياراً لدى مصرف ليبيا المركزي بطرابلس، وقرابة 186 مليار دينار لدى (مركزي بنغازي)».

لجنة السياسة النقدية بالمصرف المركزي برئاسة عيسى (المصرف المركزي الليبي)

وعبّر عطية الفيتوري أستاذ الاقتصاد بجامعة «بنغازي»، عن «أسفه للجوء (المركزي) إلى تخفيض سعر صرف الدينار مرة أخرى بوصفه حلاً لمشكلة عجز الميزانية العامة، أو (الميزانيات العامة)، وعدم توفر العملة الأجنبية في ظل الطلب الزائد عليها».

وقال الفيتوري في تصريح صحافي: «أرى بما أني اختصاصي في التمويل الدولي، أن هذا ليس الحل الصحيح كما يبدو لغير المختصين»، متذكّراً تخفيض الدينار عام 2021 بمعدل 70 في المائة مقابل الدولار، وقال: «حينها ذهبوا إلى أن ذلك سيخفض الطلب على الدولار، ويؤدي إلى توازن الميزانية؛ ولكن كأن شيئاً لم يحدث».

ونوه الفيتوري إلى أنه في عام 2023 تم فرض رسم على بيع الدولار بمعدل 27 في المائة، وقيل بأنه يستهدف خفض الطلب على الدولار وزيادة موارد الحكومة؛ ولم يحدث شيء من ذلك؛ كما تم فرض رسم على بيع الدولار عام 2024 بمعدل 15 في المائة.

وقال الفيتوري: «اليوم يتم التخفيض مرة أخرى بنسبة 13.3 في المائة... ماذا ينتظر المصرف المركزي من ذلك؟ هل سيخفض ذلك الطلب على الدولار؟ وهل سيؤدي ذلك إلى توازن الميزانية العامة؟ الإجابة: لا».

وزاد الفيتوري من تساؤلاته: «إذن لماذا هذا التخفيض الذي سيؤدي إلى إغراق الدينار أكثر وخلق موجة من التضخم ومطالبة العاملين برفع رواتبهم؟». وانتهى إلى أنه «من واجب المصرف توجيه الحكومتين إلى عدم التوسع في الإنفاق، وعدم السماح لهما بذلك».

وكان محافظ «المصرف المركزي» أكد سعيه إلى المحافظة على الأصول الأجنبية عند مستويات تتجاوز 94 مليار دولار، منها 84 ملياراً احتياطيات يديرها المصرف، داعياً السلطات لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي، وإقرار ميزانية موحدة تضبط الإنفاق.

وتشهد السوق الموازية للعملات انخفاضاً ملحوظاً للدينار الليبي أمام سلة العملات الأجنبية، حيث وصل السبت إلى 11.7 دينار مقابل الدولار الأميركي، فيما يستقر السعر الرسمي عند 4.83.


مقالات ذات صلة

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

تحليل إخباري هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)

إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

أحالت النيابة العامة في ليبيا متهماً إلى القضاء على خلفية ارتكاب انتهاكات جسيمة طالت مهاجرين، وفق تحقيقات جهاز الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».


الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

وقّع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وأنطونيو تاجاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي، اتفاقية شراكة للاستثمار وتشغيل وتطوير محطات الحاويات وتوسعة ميناء المنطقة الحرة في مصراتة.

وقبيل التوقيع، الذي جرى مساء الأحد في مصراتة، الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، اجتمع الدبيبة مع الوفد الإيطالي الذي ترأسه تاجاني، وبحث معه سبل تطوير التعاون بين البلدين، ولا سيما المجالات الاقتصادية والخدمية، إلى جانب بحث ملف الهجرة غير المشروعة باعتباره أحد أبرز التحديات المشتركة في منطقة المتوسط.

الدبيبة مستقبلاً الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني في مصراتة الأحد (مكتب الدبيبة)

ووسط استقبال رسمي وشعبي، كان الدبيبة في مقدمة مستقبلي رئيس الوزراء القطري في ميناء المنطقة الحرة بمصراتة للمشاركة في التوقيع، مثمناً العلاقة بين ليبيا وقطر.

وتناول الدبيبة في اجتماع رسمي عقده مع رئيس الوزراء القطري سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

ونقل مكتب الدبيبة إشادته «بمواقف دولة قطر الداعمة للشعب الليبي»، مؤكداً «أهمية البناء على العلاقات الأخوية بين البلدين وترجمتها إلى برامج ومشروعات عملية في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات».

الوفد القطري خلال الاجتماع مع الدبيبة في مصراتة (مكتب الدبيبة)

وتطرّق لقاء الدبيبة مع رئيس الوزراء القطري إلى مجالات التعاون في قطاع النفط، إضافة إلى مشروعات المواصلات، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتحسين جاهزية البنية التحتية ودعم الاقتصاد الوطني.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة التنسيق وتعزيز مسارات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وكان الدبيبة قد طالب في أول اجتماع له بعد خروجه من المستشفى، صباح الأحد، روما والاتحاد الأوروبي «بتقديم دعم مباشر وواضح لحكومة (الوحدة الوطنية) في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية، باعتبار أن ليبيا تتحمل أعباء كبيرة على المستويين الأمني والإنساني».

وأبدى الدبيبة، بحسب مكتبه، «رفض ليبيا أن تكون موطناً للهجرة غير النظامية، أو نقطة استقرار للمهاجرين»، مشدداً على ضرورة دعم خطة الترحيل والعودة باعتبارها مساراً أساسياً لمعالجة الأزمة، وبما يضمن توزيع المسؤوليات توزيعاً عادلاً ويخفف الضغط عن المدن والمرافق الليبية.

استقبال رسمي وشعبي للشيخ محمد بن جاسم آل ثاني في مصراتة الأحد (مكتب الدبيبة)

وفي سياق التعاون الاقتصادي، استعرض رئيس مجلس الوزراء التطورات المتعلقة بالشراكات الاستراتيجية الجارية، مشيراً إلى أن مدينة مصراتة تشهد توقيع اتفاقية تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة باستثمارات تصل إلى 2.7 مليار دولار، وبمشاركة شركات قطرية وإيطالية وسويسرية، في مقدمتها شركة «إم إس سي» الإيطالية، لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 4 ملايين حاوية سنوياً، مع توقعات بإيرادات تشغيلية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار سنوياً، وتوفير 8400 فرصة عمل مباشرة ونحو 62 ألف فرصة غير مباشرة.

وأعلن الدبيبة، عبر حسابه على منصة «إكس»، صباح الأحد، عن إطلاق المشروع، الذي قال عنه إنه «لا يعزز مكانة ليبيا فقط بين أكبر الموانئ في المنطقة من حيث الحجم والطاقة، بل يقوم على تمويلات استثمارية أجنبية مباشرة ضمن شراكة دولية متكاملة».

وقال الدبيبة إن هذا المشروع يُنفذ ضمن «تمويلات استثمارية أجنبية مباشرة وفق ترتيبات واضحة للتطوير والتشغيل، بما يضمن تنفيذه دون تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية».

وتطرّق الدبيبة في مباحثاته مع الوفد الإيطالي إلى بحث التعاون القائم في قطاع الطاقة، مثمناً إعلان شركة «إيني» قبل يومين، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط و«بي بي» والمؤسسة الليبية للاستثمار، بدء أعمال حفر أول بئر استكشافية في المياه العميقة بخليج سرت.

وأكّد الجانبان في ختام اللقاء أهمية استمرار التنسيق وتعزيز الشراكة الليبية - الإيطالية بما يخدم الاستقرار والتنمية، ويسهم في معالجة التحديات المشتركة، وعلى رأسها ملف الهجرة غير النظامية.

وفي غضون ذلك، استقبل الدبيبة بمدينة مصراتة، الأحد، سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا مارتن رينولدز، الذي نقل تحيات حكومته، متمنياً لرئيس الوزراء «دوام الصحة والعافية».

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الليبي البريطاني، وتنسيق الجهود في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار ويخدم المصالح المتبادلة.