تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

الإقليمان المختلفان مع حكومة مقديشو عدّا ذلك «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)

لا تزال تداعيات أزمة تدشين ولاية جديدة في الصومال باسم «شمال شرق» تتواصل، مع رفض إقليمين؛ أحدهما انفصالي، تلك الخطوة التي أقرتها الحكومة الفيدرالية، بوصفها «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد.

ذلك الرفض من بونتلاند وإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، يراه محلل سياسي صومالي تحدث إلى «الشرق الأوسط» يهدد شرعية الولاية الجديدة بشكل كبير، متوقعاً تدخلاً دولياً وأممياً وأفريقياً لفتح حوار مباشر بين مقديشو وبونتلاند، ذات النفوذ، لبحث التوصل إلى حل.

وتعد ولاية «شمال شرق الصومال» المعلنة بدعم حكومي رسمي قبل أيام، أحدث عضو في النظام الفيدرالي في الصومال الذي تَشكَّل عقب سقوط الحكومة المركزية عام 1991، حيث تشكلت في البلاد عدة إدارات فيدرالية، هي: هيرشبيلي، وغلمدغ، وجنوب الغرب، وغوبالاند، وبونتلاند، إلى جانب العاصمة مقديشو بخلاف أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991، وأقامت إدارة مستقلة تسيطر على معظم مناطق شمال غربي البلاد، وتسعى لاعتراف دولي ترفضه الحكومة الفيدرالية وتعدّها جزءاً منها.

وواجه إعلان الدعم الحكومي للولاية الجديدة رفضاً سريعاً من إقليم أرض الصومال الانفصالي، وعقد رئيسه عبد الرحمن عرو، اجتماعاً، السبت، لمناقشة «الإدارة الشمالية الشرقية» المشكّلة قبل أيام، والتي تشمل «مناطق سول وسناغ وتغدير»، حسبما نقل الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، الأحد. وأعرب المجلس عن «المعارضة الشديدة للإدارة الجديدة والرفض القاطع للقبول بها لوقوع مناطقها بالفعل تحت ولايته القضائية».

وعقب الاجتماع، أكد وزير الإعلام في أرض الصومال، أحمد ياسين علي، أن إنشاء الإدارة الجديدة يُنظر إليه على أنه «تهديد لحكمهم، ويجب عليهم اتخاذ موقف حازم ضد هذا التطور، لأنه يقوّض سلطة أرض الصومال على أراضيها التي تضم سول وسناغ وتغدير»، لافتاً إلى أن «محاولة الحكومة (الفيدرالية) لممارسة نفوذ سياسي من خلال الانتماءات القبلية هي بداية صراع يُخلق داخل أرض الصومال، دون إعلان إجراءات».

وسبق ذلك الرفض معارضة من ولاية بونتلاند باعتبار أن مناطق سول وسناغ وبعض المدن في إقليم تغدير مناطق تقول الولاية و«أرض الصومال» إنها تابعة لها.

ووصف رئيس برلمان بونتلاند، عبد الرزاق أحمد محمد، في بيان، الإدارة الجديدة، بأنها «هجوم مباشر على وحدة بونتلاند الإقليمية وسلطتها السياسية»، متهماً الحكومة الفيدرالية الصومالية بـ«التواطؤ فيما سمّاه تفتيت البلاد، والسعي إلى تقسيمها إلى كيانات إقليمية متنازعة»، حسبما نقل «الصومال الجديد».

وسبق أن قال رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، في كلمةٍ أمام جنود، في تصريحات سابقة: «إذا قررتم (قادة تلك الولاية المحتملة) تشكيل إدارة منفصلة، فابقوا في أماكنكم. مصير سناغ (إحدى مناطق الولاية الجديدة) بيد بونتلاند. كفوا عن استفزازاتكم، وإلا فستواجهون العواقب»، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، يرى أن «تصعيد بونتلاند وأرض الصومال يقوّض شرعية ولاية شمال شرق الجديدة إلى حدّ كبير»، موضحاً أنه «من منظور قانوني ودستوري، فإن الدستور الانتقالي الصومالي ينص على أن تشكيل ولاية جديدة يجب أن يتم وفقاً لإجراءات متفق عليها بين الحكومة الفيدرالية والإدارات المحلية، وألا يتم بشكل أحادي».

أما من منظور سياسي، فقال بري إن «الرفض العلني والقوي من بونتلاند وهي ولاية قائمة ومعترف بها وتتمتع بنفوذ ومن أرض الصومال التي تعد نفسها دولة منفصلة يضع ولاية شمال شرق في موقف ضعيف من حيث القبول الشعبي والشرعية الداخلية». وشدد على أنه «عملياً، أي إدارة لا تحظى بقبول محيطها الجغرافي ستكون قدرتها على ممارسة السلطة محدودة جداً، مما يجعلها كياناً اسمياً أكثر منه فعّالاً».

وجاءت معارضة بونتلاند وإقليم الصومال لولاية شمال شرق الجديدة بعد أيام من اختتام مؤتمر أواخر يوليو (تموز) الماضي استمر 8 أيام في مدينة لاسعانود عاصمة إقليم سول، شارك فيه مندوبون من إقليمي سول وسناغ ومدينة بوهودلي في إقليم تغدير اعتمدوا فيه على دستور جديد للولاية الناشئة التي تحظى باعتراف الحكومة الصومالية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية»، آنذاك.

وشارك في المؤتمر وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي، الذي أكد في كلمته الختامية دعم الحكومة الفيدرالية الكامل للمساعي الهادفة إلى ترسيخ النظام الفيدرالي وتعزيز السلام والاستقرار في البلاد.

وسبق أن دفعت الحكومة الفيدرالية مساعي إدارة خاتمة لإقامة ولاية عضو فيدرالية في 8 مايو (أيار) الماضي، عقب اختتام مجلس التشاور الوطني الذي غاب رئيس ولاية بونتلاند عن المشاركة فيه.

وعلى مدار نحو 3 أشهر، ظهر دعم لافت من الحكومة الفيدرالية تجاه تلك الإدارة التي قادت مؤتمر التأسيس للولاية الجديدة كان أبرزها استقبال رئيس البلاد حسن شيخ محمود، لزعيم إدارة خاتمة عبد القادر علي، وزيارة وزير التجارة الصومالي، محمود آدم غيسود، في 6 يوليو الماضي إلى مدينة لاسعانود، لدعم سبل تأسيس الولاية الجديدة.

وعن كيفية مواجهة الحكومة الفيدرالية ذلك الرفض بعد خطوات التأييد، يرجح المحلل السياسي الصومالي، أن «تلجأ الحكومة الفيدرالية إلى الحوار المباشر مع قيادات بونتلاند لإقناعهم، مع تقديم ضمانات سياسية واقتصادية مثل المشاركة الكبرى في السلطة أو موارد إضافية»، مضيفاً: «وقد تعتمد الحكومة أيضاً على الحلفاء المحليين في مناطق شمال شرق، لتقوية شرعية الولاية عبر الدعم الشعبي».

ويُتوقع أن «تحاول الحكومة الاستفادة من الدعم الدولي (الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيغاد) لإظهار أن هذا التقسيم يهدف إلى تعزيز الاستقرار لا إلى تفتيت البلاد»، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى أهمية استقرار الصومال للمنطقة، فإن الإيغاد (IGAD) والاتحاد الأفريقي لن يقفا موقف المتفرّج، وكذلك الأمم المتحدة عبر مكتبها (UNSOM) وقد يتحركون لتسهيل حوار بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند.

ويرجح أيضاً أنه «قد تلعب دول مثل إثيوبيا أو كينيا دوراً غير رسمي في الوساطة، خصوصاً أن لهما مصالح مباشرة في استقرار شمال الشرق»، موضحاً: «لكن نجاح الوساطة سيعتمد بشكل أساسي على مدى مرونة الحكومة الفيدرالية واستعداد بونتلاند للجلوس والتفاوض بدلاً من المواجهة أما أرض الصومال فبطبيعة الحال هي انفصالية ولن تُجرّ لصدام عسكري مع مقديشو».


مقالات ذات صلة

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

تحل الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تتعرض الحكومة الفيدرالية لضغوط عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقبال السفير الصومالي بالقاهرة في مايو الماضي (الخارجية المصرية)

شروط تسليم الفدية ومخاوف التدخل الأمني تعرقل تحرير البحارة المصريين في الصومال

تقترب أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية من إتمام شهرها الثاني، بينما تبدو المفاوضات مع الخاطفين أقرب للحسم من أي وقت.

علاء حموده (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

محادثات جديدة جمعت رئيس الصومال حسن شيخ محمود ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في أديس أبابا، وسط توترات سياسية بين حكومة مقديشو والمعارضة.

محمد محمود (القاهرة)

«حقوق الإنسان» الأممي يأمر بـ«تحقيق عاجل» بشأن أحداث الأُبيّض السودانية

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع بمخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأُبيَّض في منطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع بمخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأُبيَّض في منطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب)
TT

«حقوق الإنسان» الأممي يأمر بـ«تحقيق عاجل» بشأن أحداث الأُبيّض السودانية

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع بمخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأُبيَّض في منطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع بمخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأُبيَّض في منطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب)

أمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الاثنين بإجراء «تحقيق عاجل» في الانتهاكات والتجاوزات في مدينة الأُبيِّض السودانية، محذّراً من خطر وشيك لوقوع «فظائع واسعة النطاق».

وتخضع مدينة الأبيّض الواقعة في ولاية شمال كردفان بوسط السودان، لحصار تفرضه منذ أشهر «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

وفي قرار اعتمده الأعضاء السبعة والأربعون بالإجماع، الاثنين، عقب مناقشة عاجلة عُقدت الجمعة بناءً على طلب المملكة المتحدة، أعرب مجلس حقوق الإنسان عن «قلقه البالغ إزاء الخطر الوشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق، ولا سيما العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والذي يتعرض له مئات الآلاف من المدنيين... في الأُبيَّض والمناطق المحيطة بها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبناءً على ذلك؛ كلف المجلس «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان» التي كان قد أنشأها في بداية النزاع، إجراء «تحقيق عاجل» في «انتهاكات القانون الدولي الإنساني والجرائم الدولية ذات الصلة التي يُشتبه في ارتكابها».

خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، أطلقت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وحكومات مختلفة تحذيرات بشأن هجوم وشيك محتمل على الأُبيّض، على غرار الهجوم الذي أدى العام الماضي إلى الاستيلاء على الفاشر في غرب السودان، وهي مدينة تقع في دارفور وتُتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب فظائع فيها.

وشدد المجلس على «عدم وجود حلّ عسكري للأزمة في السودان»، مجدداً دعوته إلى «وقف فوري وشامل لإطلاق النار، من دون شروط مسبقة»، وإلى إرساء «عملية انتقال سياسي ذات مصداقية وشاملة تفضي إلى حكومة وطنية منتخبة ديموقراطياً بعد فترة انتقالية بقيادة مدنية».

وتضمّ مدينة الأُبيّض نصف مليون نسمة، كما تستضيف نحو 100 ألف شخص نزحوا بسبب العنف في مناطق أخرى من البلاد.

ورغم تمكّن الجيش من كسر حصار طويل في فبراير (شباط) من العام الماضي، فإنه يواجه صعوبة في منع «قوات الدعم السريع» من إعادة فرض الحصار من خلال هجمات متكررة بطائرات مسيّرة تستهدف المدينة وبناها التحتية وطريق الخروج الرئيسي منها.

وأدان المجلس في قراره «الغارات الجوية ضد المدنيين واستهداف البنى التحتية المدنية بشكل غير مشروع»، مشيراً تحديداً إلى «عشرات الضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة الأُبيّض خلال الأسبوعين الماضيين، بما في ذلك مستشفيات ومرافق صحية أخرى؛ ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وعرقلة الوصول إلى الخدمات الأساسية».

وفي حين دعا النص «جميع أطراف النزاع إلى ضمان حماية المدنيين»، ولا سيما أولئك الذين أُجبروا على الفرار من منازلهم، ندّد أيضاً بـ«الاستخدام الواسع النطاق للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي كوسيلة من وسائل الحرب، بما في ذلك في أماكن الاحتجاز وكشكل من أشكال التعذيب».


الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق»، في مسار ترفضه مصر وإريتريا بشدة.

غير أن برلمانياً إثيوبياً عبَّر عن اعتقاده بأن هذا الحديث لا يعني «صداماً مع الرافضين، وإنما هو خطاب للداخل لتأكيد حماية التنمية والازدهار». وفي المقابل يرفض نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» صلاح حليمة هذا الطرح، ويقول إن على إثيوبيا أن تعي خطورته، سواء كان موجهاً للداخل الإثيوبي أو تصعيداً.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وبينما ترفض مصر وإريتريا أي وجود لإثيوبيا على البحر الأحمر باعتبارها دولة غير مشاطئة، يصر رئيس وزرائها آبي أحمد على هذا المسار باعتباره حقاً لشعبه.

وقال رئيس أركان الجيش الإثيوبي، برهانو جولا، في حفل تخريج دفعة من كلية الدفاع الوطني إن القوات «وسّعت هيكلها التنظيمي من خلال الإصلاحات الجارية، وحافظت على مستوى عالٍ من الجاهزية، مع تزويد نفسها بأحدث المعدات والتقنيات العسكرية»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين.

وأشار إلى أن «سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يتطلب الحفاظ على جاهزية عالية... خاصة أن الوضع الأمني في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يتدهور»، بحسب قوله، وحذر من أن «جهات خارجية وجماعات مسلحة محلية تعمل بتنسيق تام لتقويض أمن إثيوبيا ومنعها من القيام بدورها في تحقيق الاستقرار في المنطقة».

ويرى النائب الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن حديث المسؤول العسكري «لا يعني أنه يريد التصادم مع أحد، لكن يريد حفظ قدرات البلاد ومصالحها»، مؤكداً أن بلاده «مشغولة بالتنمية والازدهار ولا تلتفت لأي عراقيل أخرى». وتابع: «نحن قادرون على إنجاز طموحنا وحقوقنا المشروعة، ومنها الوصول لمنفذ بحري على البحر الأحمر، خاصة مع كثافة السكان».

وقال إن رغبة أديس أبابا في الوصول لمنفذ بحري تتماشي مع القانون الدولي، «وأي رفض لهذا الحق يتصادم مع القانون الدولي».

غير أن حليمة قال إن إثيوبيا «لا تمتلك أي سند قانوني بشأن مزاعمها للوصول للبحر الأحمر»، مضيفاً: «هذا الحق يمكن حال أن هناك دولة ذات سيادة قبلت أن يكون لإثيوبيا موضع قدم في إطار تفاهمات وتعاون، لكن الواقع يقول إن هناك رفضاً جماعياً من الدول المشاطئة للبحر الأحمر المسؤولة قانوناً عن أمنه لطلب إثيوبيا؛ وهذا هو القانون الدولي».

ويسعى آبي أحمد، منذ تولى منصبه في أبريل (نيسان) 2018، للوصول إلى البحر الأحمر، عبر ما يسمى «دبلوماسية الموانئ». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي نهاية 2025، ومع افتتاح «سد النهضة» الذي تعتبره مصر خطراً على حصتها المائية، تواصلت تصريحات إثيوبيا بحقها في الوصول لمنفذ بحري، وأعلن آبي أحمد عزمه على تصحيح ما وصفه بـ«الخطأ التاريخي» المتمثل في فقدان بلاده لهذا المنفذ بعد استقلال إريتريا عام 1993، مشيراً إلى تزايد الاحتياجات الاقتصادية والديموغرافية للبلاد.

ورفضت إريتريا وقتها هذه التصريحات بشدة، واعتبرتها «تهديداً للاستقرار الإقليمي وانتهاكاً للقانون الدولي»، مشددة على أن «ميناء عصب هو جزء لا يتجزأ من سيادتها منذ الاستقلال».

وفي مايو (أيار) الماضي، وبعد زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لإريتريا، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.

وقبل ذلك قال عبد العاطي في تصريحات أدلى بها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن «مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر».

ويقول حليمة: «لن تستطيع إثيوبيا أن تفرض رؤيتها الأحادية على الجميع في هذه المنطقة أو على المجتمع الدولي»، مؤكداً أنه لا سبيل لها «سوى الانصياع للقانون واحترام سيادة الدول».


مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تتجه مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي، استناداً لتوجيهات رئاسية بفتح نقاش مستمر بشأن هذا الملف.

وخلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة، السبت، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش، وبناء الوعي في إطار من الاحترام والتفاهم، وكذا التنسيق بين وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية والصحافية لعقد مؤتمر سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري».

ولبحث آليات تنفيذ التكليفات الرئاسية، عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الأحد، مع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، بحسب بيان لـ«مجلس الوزراء».

وأكد مدبولي حرص الحكومة على تنفيذ التكليفات الرئاسية بشأن الإعلام «من خلال الاستمرار في إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق»، مشيراً إلى عقد مؤتمر صحافي أسبوعي عقب اجتماع مجلس الوزراء لتوضيح مختلف القرارات التي تتخذها الحكومة تجاه القضايا التي تشغل المواطنين.

وقال: «هناك تكليفات مستمرة للوزراء والمسؤولين بالتواصل المستمر مع وسائل الإعلام لشرح التوجهات والقرارات، والرد على مختلف التساؤلات».

وأشار رئيس الوزراء، بحسب البيان، إلى أنه يتابع مع وزير الدولة للإعلام ما يتم اتخاذه من خطوات وما يجري عقده من اجتماعات مع المجالس والهيئات الإعلامية والصحافية بشأن التنسيق المتبادل وتبادل الرؤى حيال آليات تطوير الإعلام المصري بمؤسساته وقنواته الحكومية والخاصة.

بدوره، أكد وزير الدولة للإعلام أنه «سيتم العمل على ترجمة تكليفات الرئيس إلى آليات واضحة، من خلال التنسيق مع مختلف المؤسسات الإعلامية»، كما لفت إلى أنه يجري تقييم أداء المكاتب الإعلامية بالوزارات المختلفة بهدف تطوير أدائها، وكذلك التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، بشأن العمل على سرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات.

في سياق متصل عقد مدبولي، الأحد، اجتماعاً لمتابعة ملف تسوية مديونية المؤسسات الصحافية القومية بهدف تعزيز دورها الوطني ورسالتها الإعلامية، وتمكينها من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأمثل. ووجّه بإعداد دراسة متكاملة لكل مؤسسة صحافية تتضمن الآليات المقترحة لتحقيق الاستدامة المالية، على أن تتم مراجعة هذه الدراسات بالتنسيق مع نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، تمهيداً لعرضها خلال اجتماع لاحق لاعتمادها واتخاذ ما يلزم بشأنها.

اجتماع رئيس الوزراء المصري الأحد لبحث تطوير الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

من جانبه، رحب نقيب الصحافيين المصريين، خالد البلشي، بدعوة الرئيس السيسي، وقال في بيان صحافي، الأحد، إنها «تأتي في توقيت دقيق لمراجعة مسار العمل الإعلامي في مصر».

وجدد النقيب مطالب سبق أن رفعتها نقابته لمختلف الجهات، وأقرها المؤتمر العام السادس للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) 2024، واعتمدتها «لجنة تطوير الإعلام» ورفعتها ضمن توصياتها، ومن بينها تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للصحافيين، وإصدار قانون حرية تداول المعلومات.

كما أعلنت «لجنة الثقافة والإعلام» بمجلس النواب عزمها عقد 6 اجتماعات لمناقشة عدد من الملفات المتعلقة بتطوير المنظومة الإعلامية، ودعم القطاع الثقافي، والحفاظ على التراث والآثار.

وعدّت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، ليلى عبد المجيد، تكليفات الرئيس «انعكاساً لاهتمام الدولة بالإعلام وتطويره»؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الاتجاه يؤكد أن مصر مقبلة على مرحلة جديدة في مفهوم الأمن القومي وكل ما يمثله من سياسة واقتصاد ومشاركة الجماهير».

وأكدت أهمية أن يخضع الإعلام إلى مبادئ عامة مشتركة «تمزج الحرية بالمسؤولية، للتوفيق بين حرية التعبير عن الرأي والمسؤوليات الاجتماعية المنوطة بالإعلام».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدر رئيس الوزراء قراراً بتشكيل لجنة رئيسية لتطوير الإعلام، تنفيذاً لتوجيهات رئاسية بوضع «خريطة طريق شاملة لتطوير الإعلام». وعقدت اللجنة عدة اجتماعات، وسلمت تقريرها في فبراير (شباط) الماضي لمدبولي تمهيداً لعرضه على الرئيس.