تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

الإقليمان المختلفان مع حكومة مقديشو عدّا ذلك «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)

لا تزال تداعيات أزمة تدشين ولاية جديدة في الصومال باسم «شمال شرق» تتواصل، مع رفض إقليمين؛ أحدهما انفصالي، تلك الخطوة التي أقرتها الحكومة الفيدرالية، بوصفها «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد.

ذلك الرفض من بونتلاند وإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، يراه محلل سياسي صومالي تحدث إلى «الشرق الأوسط» يهدد شرعية الولاية الجديدة بشكل كبير، متوقعاً تدخلاً دولياً وأممياً وأفريقياً لفتح حوار مباشر بين مقديشو وبونتلاند، ذات النفوذ، لبحث التوصل إلى حل.

وتعد ولاية «شمال شرق الصومال» المعلنة بدعم حكومي رسمي قبل أيام، أحدث عضو في النظام الفيدرالي في الصومال الذي تَشكَّل عقب سقوط الحكومة المركزية عام 1991، حيث تشكلت في البلاد عدة إدارات فيدرالية، هي: هيرشبيلي، وغلمدغ، وجنوب الغرب، وغوبالاند، وبونتلاند، إلى جانب العاصمة مقديشو بخلاف أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991، وأقامت إدارة مستقلة تسيطر على معظم مناطق شمال غربي البلاد، وتسعى لاعتراف دولي ترفضه الحكومة الفيدرالية وتعدّها جزءاً منها.

وواجه إعلان الدعم الحكومي للولاية الجديدة رفضاً سريعاً من إقليم أرض الصومال الانفصالي، وعقد رئيسه عبد الرحمن عرو، اجتماعاً، السبت، لمناقشة «الإدارة الشمالية الشرقية» المشكّلة قبل أيام، والتي تشمل «مناطق سول وسناغ وتغدير»، حسبما نقل الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، الأحد. وأعرب المجلس عن «المعارضة الشديدة للإدارة الجديدة والرفض القاطع للقبول بها لوقوع مناطقها بالفعل تحت ولايته القضائية».

وعقب الاجتماع، أكد وزير الإعلام في أرض الصومال، أحمد ياسين علي، أن إنشاء الإدارة الجديدة يُنظر إليه على أنه «تهديد لحكمهم، ويجب عليهم اتخاذ موقف حازم ضد هذا التطور، لأنه يقوّض سلطة أرض الصومال على أراضيها التي تضم سول وسناغ وتغدير»، لافتاً إلى أن «محاولة الحكومة (الفيدرالية) لممارسة نفوذ سياسي من خلال الانتماءات القبلية هي بداية صراع يُخلق داخل أرض الصومال، دون إعلان إجراءات».

وسبق ذلك الرفض معارضة من ولاية بونتلاند باعتبار أن مناطق سول وسناغ وبعض المدن في إقليم تغدير مناطق تقول الولاية و«أرض الصومال» إنها تابعة لها.

ووصف رئيس برلمان بونتلاند، عبد الرزاق أحمد محمد، في بيان، الإدارة الجديدة، بأنها «هجوم مباشر على وحدة بونتلاند الإقليمية وسلطتها السياسية»، متهماً الحكومة الفيدرالية الصومالية بـ«التواطؤ فيما سمّاه تفتيت البلاد، والسعي إلى تقسيمها إلى كيانات إقليمية متنازعة»، حسبما نقل «الصومال الجديد».

وسبق أن قال رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، في كلمةٍ أمام جنود، في تصريحات سابقة: «إذا قررتم (قادة تلك الولاية المحتملة) تشكيل إدارة منفصلة، فابقوا في أماكنكم. مصير سناغ (إحدى مناطق الولاية الجديدة) بيد بونتلاند. كفوا عن استفزازاتكم، وإلا فستواجهون العواقب»، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، يرى أن «تصعيد بونتلاند وأرض الصومال يقوّض شرعية ولاية شمال شرق الجديدة إلى حدّ كبير»، موضحاً أنه «من منظور قانوني ودستوري، فإن الدستور الانتقالي الصومالي ينص على أن تشكيل ولاية جديدة يجب أن يتم وفقاً لإجراءات متفق عليها بين الحكومة الفيدرالية والإدارات المحلية، وألا يتم بشكل أحادي».

أما من منظور سياسي، فقال بري إن «الرفض العلني والقوي من بونتلاند وهي ولاية قائمة ومعترف بها وتتمتع بنفوذ ومن أرض الصومال التي تعد نفسها دولة منفصلة يضع ولاية شمال شرق في موقف ضعيف من حيث القبول الشعبي والشرعية الداخلية». وشدد على أنه «عملياً، أي إدارة لا تحظى بقبول محيطها الجغرافي ستكون قدرتها على ممارسة السلطة محدودة جداً، مما يجعلها كياناً اسمياً أكثر منه فعّالاً».

وجاءت معارضة بونتلاند وإقليم الصومال لولاية شمال شرق الجديدة بعد أيام من اختتام مؤتمر أواخر يوليو (تموز) الماضي استمر 8 أيام في مدينة لاسعانود عاصمة إقليم سول، شارك فيه مندوبون من إقليمي سول وسناغ ومدينة بوهودلي في إقليم تغدير اعتمدوا فيه على دستور جديد للولاية الناشئة التي تحظى باعتراف الحكومة الصومالية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية»، آنذاك.

وشارك في المؤتمر وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي، الذي أكد في كلمته الختامية دعم الحكومة الفيدرالية الكامل للمساعي الهادفة إلى ترسيخ النظام الفيدرالي وتعزيز السلام والاستقرار في البلاد.

وسبق أن دفعت الحكومة الفيدرالية مساعي إدارة خاتمة لإقامة ولاية عضو فيدرالية في 8 مايو (أيار) الماضي، عقب اختتام مجلس التشاور الوطني الذي غاب رئيس ولاية بونتلاند عن المشاركة فيه.

وعلى مدار نحو 3 أشهر، ظهر دعم لافت من الحكومة الفيدرالية تجاه تلك الإدارة التي قادت مؤتمر التأسيس للولاية الجديدة كان أبرزها استقبال رئيس البلاد حسن شيخ محمود، لزعيم إدارة خاتمة عبد القادر علي، وزيارة وزير التجارة الصومالي، محمود آدم غيسود، في 6 يوليو الماضي إلى مدينة لاسعانود، لدعم سبل تأسيس الولاية الجديدة.

وعن كيفية مواجهة الحكومة الفيدرالية ذلك الرفض بعد خطوات التأييد، يرجح المحلل السياسي الصومالي، أن «تلجأ الحكومة الفيدرالية إلى الحوار المباشر مع قيادات بونتلاند لإقناعهم، مع تقديم ضمانات سياسية واقتصادية مثل المشاركة الكبرى في السلطة أو موارد إضافية»، مضيفاً: «وقد تعتمد الحكومة أيضاً على الحلفاء المحليين في مناطق شمال شرق، لتقوية شرعية الولاية عبر الدعم الشعبي».

ويُتوقع أن «تحاول الحكومة الاستفادة من الدعم الدولي (الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيغاد) لإظهار أن هذا التقسيم يهدف إلى تعزيز الاستقرار لا إلى تفتيت البلاد»، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى أهمية استقرار الصومال للمنطقة، فإن الإيغاد (IGAD) والاتحاد الأفريقي لن يقفا موقف المتفرّج، وكذلك الأمم المتحدة عبر مكتبها (UNSOM) وقد يتحركون لتسهيل حوار بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند.

ويرجح أيضاً أنه «قد تلعب دول مثل إثيوبيا أو كينيا دوراً غير رسمي في الوساطة، خصوصاً أن لهما مصالح مباشرة في استقرار شمال الشرق»، موضحاً: «لكن نجاح الوساطة سيعتمد بشكل أساسي على مدى مرونة الحكومة الفيدرالية واستعداد بونتلاند للجلوس والتفاوض بدلاً من المواجهة أما أرض الصومال فبطبيعة الحال هي انفصالية ولن تُجرّ لصدام عسكري مع مقديشو».


مقالات ذات صلة

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

الاقتصاد سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

فرضت الحكومات الأفريقية زيادات حادة في أسعار الوقود مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (أكرا)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

4 أيام حاسمة شهدتها الخلافات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية وولاية «جنوب غرب»، لتدخل مرحلة تغيير لرأس الإقليم

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب غرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

محمد محمود (القاهرة )

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.