تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

الإقليمان المختلفان مع حكومة مقديشو عدّا ذلك «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)

لا تزال تداعيات أزمة تدشين ولاية جديدة في الصومال باسم «شمال شرق» تتواصل، مع رفض إقليمين؛ أحدهما انفصالي، تلك الخطوة التي أقرتها الحكومة الفيدرالية، بوصفها «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد.

ذلك الرفض من بونتلاند وإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، يراه محلل سياسي صومالي تحدث إلى «الشرق الأوسط» يهدد شرعية الولاية الجديدة بشكل كبير، متوقعاً تدخلاً دولياً وأممياً وأفريقياً لفتح حوار مباشر بين مقديشو وبونتلاند، ذات النفوذ، لبحث التوصل إلى حل.

وتعد ولاية «شمال شرق الصومال» المعلنة بدعم حكومي رسمي قبل أيام، أحدث عضو في النظام الفيدرالي في الصومال الذي تَشكَّل عقب سقوط الحكومة المركزية عام 1991، حيث تشكلت في البلاد عدة إدارات فيدرالية، هي: هيرشبيلي، وغلمدغ، وجنوب الغرب، وغوبالاند، وبونتلاند، إلى جانب العاصمة مقديشو بخلاف أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991، وأقامت إدارة مستقلة تسيطر على معظم مناطق شمال غربي البلاد، وتسعى لاعتراف دولي ترفضه الحكومة الفيدرالية وتعدّها جزءاً منها.

وواجه إعلان الدعم الحكومي للولاية الجديدة رفضاً سريعاً من إقليم أرض الصومال الانفصالي، وعقد رئيسه عبد الرحمن عرو، اجتماعاً، السبت، لمناقشة «الإدارة الشمالية الشرقية» المشكّلة قبل أيام، والتي تشمل «مناطق سول وسناغ وتغدير»، حسبما نقل الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، الأحد. وأعرب المجلس عن «المعارضة الشديدة للإدارة الجديدة والرفض القاطع للقبول بها لوقوع مناطقها بالفعل تحت ولايته القضائية».

وعقب الاجتماع، أكد وزير الإعلام في أرض الصومال، أحمد ياسين علي، أن إنشاء الإدارة الجديدة يُنظر إليه على أنه «تهديد لحكمهم، ويجب عليهم اتخاذ موقف حازم ضد هذا التطور، لأنه يقوّض سلطة أرض الصومال على أراضيها التي تضم سول وسناغ وتغدير»، لافتاً إلى أن «محاولة الحكومة (الفيدرالية) لممارسة نفوذ سياسي من خلال الانتماءات القبلية هي بداية صراع يُخلق داخل أرض الصومال، دون إعلان إجراءات».

وسبق ذلك الرفض معارضة من ولاية بونتلاند باعتبار أن مناطق سول وسناغ وبعض المدن في إقليم تغدير مناطق تقول الولاية و«أرض الصومال» إنها تابعة لها.

ووصف رئيس برلمان بونتلاند، عبد الرزاق أحمد محمد، في بيان، الإدارة الجديدة، بأنها «هجوم مباشر على وحدة بونتلاند الإقليمية وسلطتها السياسية»، متهماً الحكومة الفيدرالية الصومالية بـ«التواطؤ فيما سمّاه تفتيت البلاد، والسعي إلى تقسيمها إلى كيانات إقليمية متنازعة»، حسبما نقل «الصومال الجديد».

وسبق أن قال رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، في كلمةٍ أمام جنود، في تصريحات سابقة: «إذا قررتم (قادة تلك الولاية المحتملة) تشكيل إدارة منفصلة، فابقوا في أماكنكم. مصير سناغ (إحدى مناطق الولاية الجديدة) بيد بونتلاند. كفوا عن استفزازاتكم، وإلا فستواجهون العواقب»، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، يرى أن «تصعيد بونتلاند وأرض الصومال يقوّض شرعية ولاية شمال شرق الجديدة إلى حدّ كبير»، موضحاً أنه «من منظور قانوني ودستوري، فإن الدستور الانتقالي الصومالي ينص على أن تشكيل ولاية جديدة يجب أن يتم وفقاً لإجراءات متفق عليها بين الحكومة الفيدرالية والإدارات المحلية، وألا يتم بشكل أحادي».

أما من منظور سياسي، فقال بري إن «الرفض العلني والقوي من بونتلاند وهي ولاية قائمة ومعترف بها وتتمتع بنفوذ ومن أرض الصومال التي تعد نفسها دولة منفصلة يضع ولاية شمال شرق في موقف ضعيف من حيث القبول الشعبي والشرعية الداخلية». وشدد على أنه «عملياً، أي إدارة لا تحظى بقبول محيطها الجغرافي ستكون قدرتها على ممارسة السلطة محدودة جداً، مما يجعلها كياناً اسمياً أكثر منه فعّالاً».

وجاءت معارضة بونتلاند وإقليم الصومال لولاية شمال شرق الجديدة بعد أيام من اختتام مؤتمر أواخر يوليو (تموز) الماضي استمر 8 أيام في مدينة لاسعانود عاصمة إقليم سول، شارك فيه مندوبون من إقليمي سول وسناغ ومدينة بوهودلي في إقليم تغدير اعتمدوا فيه على دستور جديد للولاية الناشئة التي تحظى باعتراف الحكومة الصومالية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية»، آنذاك.

وشارك في المؤتمر وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي، الذي أكد في كلمته الختامية دعم الحكومة الفيدرالية الكامل للمساعي الهادفة إلى ترسيخ النظام الفيدرالي وتعزيز السلام والاستقرار في البلاد.

وسبق أن دفعت الحكومة الفيدرالية مساعي إدارة خاتمة لإقامة ولاية عضو فيدرالية في 8 مايو (أيار) الماضي، عقب اختتام مجلس التشاور الوطني الذي غاب رئيس ولاية بونتلاند عن المشاركة فيه.

وعلى مدار نحو 3 أشهر، ظهر دعم لافت من الحكومة الفيدرالية تجاه تلك الإدارة التي قادت مؤتمر التأسيس للولاية الجديدة كان أبرزها استقبال رئيس البلاد حسن شيخ محمود، لزعيم إدارة خاتمة عبد القادر علي، وزيارة وزير التجارة الصومالي، محمود آدم غيسود، في 6 يوليو الماضي إلى مدينة لاسعانود، لدعم سبل تأسيس الولاية الجديدة.

وعن كيفية مواجهة الحكومة الفيدرالية ذلك الرفض بعد خطوات التأييد، يرجح المحلل السياسي الصومالي، أن «تلجأ الحكومة الفيدرالية إلى الحوار المباشر مع قيادات بونتلاند لإقناعهم، مع تقديم ضمانات سياسية واقتصادية مثل المشاركة الكبرى في السلطة أو موارد إضافية»، مضيفاً: «وقد تعتمد الحكومة أيضاً على الحلفاء المحليين في مناطق شمال شرق، لتقوية شرعية الولاية عبر الدعم الشعبي».

ويُتوقع أن «تحاول الحكومة الاستفادة من الدعم الدولي (الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيغاد) لإظهار أن هذا التقسيم يهدف إلى تعزيز الاستقرار لا إلى تفتيت البلاد»، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى أهمية استقرار الصومال للمنطقة، فإن الإيغاد (IGAD) والاتحاد الأفريقي لن يقفا موقف المتفرّج، وكذلك الأمم المتحدة عبر مكتبها (UNSOM) وقد يتحركون لتسهيل حوار بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند.

ويرجح أيضاً أنه «قد تلعب دول مثل إثيوبيا أو كينيا دوراً غير رسمي في الوساطة، خصوصاً أن لهما مصالح مباشرة في استقرار شمال الشرق»، موضحاً: «لكن نجاح الوساطة سيعتمد بشكل أساسي على مدى مرونة الحكومة الفيدرالية واستعداد بونتلاند للجلوس والتفاوض بدلاً من المواجهة أما أرض الصومال فبطبيعة الحال هي انفصالية ولن تُجرّ لصدام عسكري مع مقديشو».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

تبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (أسمرة - أديس أبابا)
أفريقيا عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

ما التحركات الإثيوبية المحتملة إثر تزايد التوتر مع إريتريا؟

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق، التي ضربت شرق البلاد خلال الصيف الماضي، وقد تُعرِّض اعترافاتُ أدلى بها هذان الشخصان حياتهما لخطر الإعدام، في أول خطوة من نوعها منذ إقرار تعديلات على القانون الجنائي الشهر الماضي، أعادت تفعيل عقوبة الإعدام.

اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص)

يجري منذ مساء الأربعاء تداول فيديو مثير عبر حسابات وزارة الدفاع الجزائرية، يتضمن مقتطفات من تسجيلات مصوّرة، قالت الوزارة إنها ستنشرها كاملة في وقت لاحق. ويورد الفيديو اتهامات لأحد أبرز المعارضين المقيمين في الخارج، وأكثرهم إزعاجاً للسلطة في الجزائر، التي سعت مراراً إلى ترحيله من فرنسا، من دون أن تنجح في ذلك؛ الأمر الذي أدخل العلاقات بين الجزائر وباريس في دوامة لا يبدو أن لها مخرجاً في المستقبل القريب.

يرافق بداية الفيديو صوت خافت لشخص يفسر الأسباب التي دفعت الشخصين إلى إضرام النيران، قبل ظهورهما في الفيديو المصور، حيث يشير إلى أن بوخرص، دون ذكره بالاسم، «استغل ظروفهما الاجتماعية» لأجل تنفيذ جريمة الحرائق، وأنه أغراهما بالمال وقدم لهما وعوداً كاذبة بتحقيق ثروة، كما «باعهما أوهاماً من وراء البحر». وفي مقابل ذلك، تكفل الشخصان تنفيذ «أعمال تخريبية استهدفت أمن الوطن وسلامته».

* إغراء بتسهيل الهجرة

ينسب الفيديو للشخصين المتهمين «حرق غابات وتدمير ثروات، وإلحاق خسائر فادحة بمقدرات الشعب الجزائري»، ويوضح أن من أوعز لهما بذلك، أي بوخرص الذي لا يذكر اسمه، «يسعى لتحقيق مصالح من يمولونه بالخارج، فينفذ أوامرهم الرامية إلى نشر أجواء من انعدام الأمن داخل المجتمع الجزائري، وضرب استقراره».

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)

بعد هذا الخطاب يظهر في الفيديو شاب ثلاثيني، يذكر أنه كان على تواصل مع بوخرص، الشهير في منصات الإعلام الاجتماعي بـ«أمير دي زاد»، ونقل عنه قوله: «ذلك البلد (الجزائر) يجب أن تشتعل فيه النيران!». كما نقل على لسانه قوله: «سأتدبر أمر تأشيرة دخولك إلى فرنسا، وسأدفع عنك تكاليف (زواج أبيض)»، وهو صيغة زواج في فرنسا يبرم رسمياً، لكن من دون نية حقيقية لبناء حياة زوجية؛ بهدف الحصول على الإقامة في فرنسا، أو تسوية الوضعية القانونية لأحد الزوجين.

وما يقترحه بوخرص على هذا الشاب، وفق ما ورد في كلامه، أنه سيجد له امرأة من الجنسية الفرنسية مستعدة للزواج به، على أن يدفع لها هو؛ بدلاً منه، مقابلاً مادياً نظير عقد زواج غير حقيقي في الواقع.

أما الشخص الثاني، وهو شاب في الثلاثينات أيضاً، يسمى «إسلام»، فكان على علاقة بالمعارض المثير للجدل، ونقل عنه هذا السؤال: «ماذا بإمكانك أن تفعله في قسنطينة؟»، في إشارة إلى أنه طلب منه معرفة مدى استعداده لإشعال النار في الغطاء النباتي بهذه الولاية التي تقع شرق البلاد، والتي ضربتها النيران الصيف الماضي.

وتبلغ مدة الفيديو دقيقة و45 ثانية، اختار له المشرفون على جهاز الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع عنوان: «كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة»، ويرتقب أن تُعرض تفاصيل أخرى عن الاتهام الموجه إلى بوخرص عند بث الوثائقي كاملاً في قنوات التلفزيون العمومي.

ولأول مرة يوجه اتهام إلى جهة معلومة في قضية الحرائق، التي دمرت مساحات غابية كبيرة وحقولاً ومحاصيل زراعية. وكانت ولاية جيجل الساحلية (450 كيلومتراً شرق العاصمة) أكبر المناطق تضرراً، حيث لقي عشرات الأشخاص حتفهم بعد أن حاصرتهم النيران في الغابات والجبال، وألحقت بأملاكهم خسائر فادحة. واللافت أن السلطات لم تقدم حصيلة رسمية عن ضحايا الحرائق المستعرة، رغم مرور شهرين ونصف على الكارثة.

مسؤول النيابة الفرنسية المكلف قضية اختطاف المعارض أمير بوخرص (إعلام فرنسي)

* أحكام قاسية ضد المعارض

خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، صرح الرئيس عبد المجيد تبون بأن هذه الحرائق «مفتعلة»، مؤكداً أن «هناك من استغل بعض الأشخاص المختلين عقلياً» في إضرام النيران بالغابات، ووعد بأن «يأتي الوقت الذي سنفضح فيه كل شيء».

وتضع الجزائر المعارض الأربعيني أمير بوخرص على رأس الأشخاص المطلوبين لديها، وكان حُكم عليه غيابياً بالسجن 20 سنة في 4 قضايا بين 2022 و.2024

ووفق الإعلام الفرنسي، فقد طلب الرئيس تبون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاءات جمعتهما سابقاً، العمل على تسليمه. غير أن محكمة باريس واجهت كل مذكرات اعتقاله وترحيله الصادرة عن الجزائر بالرفض، عادّةً أن «شروط محاكمة عادلة له غير متوفرة في الجزائر».

واشتهر اليوتيوبر بتسجيلات في حسابه على «تيك توك»، يتعرض فيها بالنقد، وأحياناً بالتجريح، لكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بالبلاد.

وشكل أمير حلقة في الأزمة التي اندلعت بين الجزائر وفرنسا، إثر اعتراف قصر «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء عام 2024، حيث تصاعدت هجوماته ضد المسؤولين خلال هذه الفترة. وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، تعرض أمير للاختطاف من طرف مجهولين في باريس، ثم أفرج عنه بعد احتجازه، بينما لا تزال هذه القضية يلفها الغموض.

نيران مستعرة بشرق الجزائر خلال الصيف الماضي (الحماية المدنية)

وفي 2025 وجهت النيابة الفرنسية تهمة تدبير وتنفيذ عملية الاختطاف إلى 7 جزائريين. ولاحقاً سُجن موظف بإحدى القنصليات الجزائرية بعد اتهامه؛ مما رفع من حدة التوتر بين البلدين إلى درجات عالية، خصوصاً أن النيابة الفرنسية رفضت مؤخراً طلب الإفراج عنه.


هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

 السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

 السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

أثارت تطمينات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول «السلام» مع إسرائيل، تساؤلات بشأن تخفيف التوتر بين القاهرة وتل أبيب.

وقال السيسي إن بلاده «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها»، متسائلاً عمّا «إذا كان لدى بعض الأوساط في إسرائيل تصورات أو هواجس غير مبرَّرة بشأن وجود مطامع مصرية تجاههم».

وعلّق السيسي خلال ندوة للقوات المسلحة المصرية، مساء الأربعاء، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن سيناء، والتي زعم فيها أن «مصر لا تهاجم إسرائيل خوفاً من عودة احتلال سيناء»، قائلاً إنه «سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء».

وأكد أن «الهدف الأول والأخير لمصر، هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها»، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية، وأن أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار».

وأضاف أن «معاهدة السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، موضحاً أنه «لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد».

خبير الأمن القومي اللواء محمد عبد الواحد قال إن «الرئيس السيسي هدفه التأكيد أن مصر ليست لها أي أطماع في أيٍّ من دول الجوار، وأنها بذلت الكثير لاستعادة أرضها، وبعدما استعادتها فهي ليست في صراع مع أحد وتركز فقط على التنمية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الحسم والتأكيد من جانب الرئيس السيسي فيه إحراج للجانب الإسرائيلي، خصوصاً لهذا الوزير المتطرف، داخل حكومته وأمام العالم».

وشدد على أن تصريحات الرئيس المصري هدفها كذلك «فضح العقلية الإسرائيلية أمام العالم وكشف عدوانيتها وتطرفها، وأن إسرائيل ليست دولة سلام، لكنها دائماً ما تتحدث عن الحرب والاستيلاء على أراضي الغير».

وتابع: «كما فرَّق السيسي في تصريحاته بين الدفاع عن النفس والعدوان على الغير»، وأكد أن «مصر استعادت أرضها بالدفاع عن النفس وأنها قادرة على الدفاع عن تلك الأرض في أي وقت، وأنها جنحت للسلام فور استعادة تلك الأرض وتحافظ عليه».

ونوه عبد الواحد إلى أن الرئيس السيسي «أراد أيضاً حسم الأمر بشأن أن مصر ليس لها أي أهداف خفية أو مخططات للدخول في مواجهات أو حروب مع إسرائيل، أو مع أي دولة، وأنها فقط تحافظ على أرضها وحدودها، وهذا كان خطاباً للجميع وليس لإسرائيل وحدها، فضلاً عن كون حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي درجت على إطلاق دعايات مع كل انتخابات بهدف التأثير في الناخب الإسرائيلي».

كان سموتريتش قد ذكر مطلع الأسبوع في مقابلة مصورة، أن «ما يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل، هو إدراكها أن نتيجة أي حرب ستكون فقدان سيناء»، مضيفاً: «لن تكون هناك سيناء على الأقل»، مطالباً جميع خصوم إسرائيل بإدراك أن «للحرب ثمناً».

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء (الرئاسة المصرية)

بدوره يرى مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري اللواء سمير فرج، أن هدف الرئيس السيسي من تلك التصريحات «ليس تخفيف التوترات، لكن إفشال الدعاية الإسرائيلية لحكومة نتنياهو التي تسعى لكسب الانتخابات عبر تصوير أن هناك خطراً داهماً على الحدود من طرف الجيش المصري».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السيسي أكد أمام العالم أن «ما تردده إسرائيل غير صحيح، وأن مصر اختارت السلام خياراً استراتيجياً سواء مع إسرائيل أو غيرها، وأنها في الوقت ذاته تحمي حدودها وقادرة على الدفاع عنها ضد أي اعتداء».

وأثارت تصريحات سموتريتش جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي وسائل الإعلام المصرية، خصوصاً أن الفترة الأخيرة شهدت توترات بسبب «رفض القاهرة محاولات حكومة بنيامين نتنياهو تهجير أهل غزة إلى سيناء، وكذلك خروقات القوات الإسرائيلية على الحدود».

وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم تصريحات الرئيس السيسي فإن «التوترات بين مصر وإسرائيل لن تنتهي، لأن إسرائيل خصوصاً حكومة نتنياهو، تتعمد إطلاق الدعايات المستفزة نحو مصر، بهدف حشد الداخل خصوصاً خلال الانتخابات، وأيضاً مصر لن تنسى أن إسرائيل تحتل محور (فيلادلفيا) الحدودي بالمخالفة لمعاهدة السلام».

وحسب رشاد، فإن «تصريحات السيسي ليست تطمينية ولا مهادنة مع إسرائيل بقدر ما أنها تكشف عن الفارق بين استراتيجية مصر التي تعتمد السلام منهجاً وتلتزم به، والمنهج الإسرائيلي الذي درج على إطلاق التهديدات والسعي دوماً للدخول في حروب».


«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)
مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)
TT

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)
مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

دعت منظمات وطنية ونقابات وأحزاب تونسية إلى المشاركة المكثفة في مسيرة وطنية، دعا إليها «اتحاد الشغل» التونسي بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات في البلاد.

وناشد «الاتحاد العام التونسي للشغل»، أكبر نقابة في البلاد، العمال والمواطنين إلى التجمع بساحة محمد علي الحامي، قبالة مقره المركزي بالعاصمة، للمشاركة في المسيرة الوطنية، وفق ما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية»، اليوم الخميس.

ويحتج «الاتحاد» ضد تعليق السلطة المفاوضات الاجتماعية، وضد ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة، وتراجع كبير في القدرة الشرائية للعمال والموظفين. وهذا أحدث تحرك في الشارع للمنظمات في ظل انحسار كبير لأنشطة المجتمع المدني والمعارضة، منذ تعزيز الرئيس قيس سعيد لصلاحياته في الحكم في 2021، وإيداع العشرات من المعارضين والنشطاء والمحامين والصحافيين السجن في قضايا ترتبط بالتآمر على أمن الدولة وقضايا مالية، ونشر أخبار كاذبة.

وفيما تقول المعارضة إن القضايا سياسية وملفقة، يقول الرئيس سعيد إنه يعمل على مكافحة الفساد والفوضى، ومنع تفكيك مؤسسات الدولة.

وأطلقت صحيفة «الشعب»، الناطقة باسم «الاتحاد العام التونسي للشغل»، على تحرك يوم السبت مسيرة «تصحيح المسار».

وقال عثمان الجلولي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، في تصريحات نقلها الموقع، إن المسيرة تأتي بعد تقييم للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية وضرب العمل النقابي، والتضييق على الحريات والمجتمع المدني ومحاصرة المنظمات، إلى جانب محاكمات لا تحترم في أغلبها المعايير القانونية.

كما دعت أيضاً «النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين» الصحافيين إلى المشاركة في المسيرة للمطالبة بـ«الشغل والحرية والكرامة».

من جانبها، حثّت «حركة نفس»، المدافعة عن الحقوق المدنية والسياسية، المواطنين والمجتمع المدني وجميع الأحزاب إلى المشاركة في المسيرة «دفاعاً عن الحرية والعدالة الاجتماعية».

من جهتها، قالت «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة إن الخلافات بين الأحزاب «يجب ألا تعوق بناء أوسع جبهة نضالية سلمية قادرة على التصدي للحكم الفردي واستعادة الديمقراطية والدفاع عن الحقوق والحريات وفتح الطريق أمام إصلاح اقتصادي واجتماعي عادل».