الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
TT

الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

في أعقاب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي حين بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام الأخيرة وكأنه تراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، دعا السبت إلى إنهاء حكم المرشد علي خامنئي المستمر منذ قرابة أربعين عاماً في البلاد.

وجاءت تصريحات ترمب رداً على وصف خامنئي له بـ«المجرم» بسبب دعمه المحتجين، واتهامه المتظاهرين بالتسبب في سقوط آلاف القتلى، في ظل استمرار المواجهة الكلامية بين الطرفين على خلفية الاحتجاجات.

في الأثناء، عبرت حاملة طائرات أميركية كانت متمركزة قبل أيام في بحر الصين الجنوبي سنغافورة ليلاً ودخلت مضيق ملقا، ما يضعها على مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

ومع هذه التطورات، يحذر محللون من أن المواد النووية الإيرانية قد تكون بدورها عُرضة للخطر، في حال تفاقمت الاضطرابات الداخلية، أو تراجعت قدرة الدولة على السيطرة الأمنية الكاملة.

في الأيدي الخطأ

قال ديفيد أولبرايت، المفتش السابق على الأسلحة النووية في العراق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، إن الحكومة الإيرانية قد «تفقد قدرتها على حماية أصولها النووية» في حال اندلاع فوضى داخلية.

وأضاف أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب «سيكون الأكثر إثارة للقلق»، مشيراً إلى احتمال أن يتمكن شخص أو جهة ما من سرقة جزء من هذه المواد الحساسة.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وأوضح أن هناك سوابق تاريخية لمثل هذا السيناريو، مشيراً إلى ما جرى عقب انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، حين فُقدت كميات من اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم نتيجة تراجع الأمن وضعف الحماية.

وحتى الآن، حافظت إيران على سيطرتها على مواقعها النووية، بما في ذلك بعد القصف الأميركي خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، التي شنتها إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية.

وتحتفظ إيران بمخزون يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة النووية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قالت الوكالة في تقرير صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إنها لم تتمكن من التحقق من وضع ومكان هذا المخزون منذ الحرب التي اندلعت في يونيو.

وأضافت الوكالة أنها فقدت «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات المعلنة سابقاً من المواد النووية في المنشآت الإيرانية التي تضررت جراء الحرب الأخيرة.

وأكد دبلوماسي مقرب من الوكالة، الاثنين، أن طهران لم تقدم حتى الآن أي معلومات عن وضع أو مكان مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال أولبرايت إن هذا المخزون يمكن تعبئته في نحو 18 إلى 20 أسطوانة مخصصة للنقل، يزن كل منها قرابة 50 كيلوغراماً عند امتلائها، مؤكداً أن «شخصين يمكنهما حمل كل حاوية بسهولة».

من جهتها، قالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة عدم الانتشار في جمعية الحد من التسلح بواشنطن، إن هناك خطراً من أن يُحوَّل المخزون إلى برنامج سري أو يُسرق من قبل فصيل داخل الحكومة أو الجيش.

وأضافت أن هذا الخطر يزداد كلما شعرت الحكومة الإيرانية بالتهديد أو تعرضت لمستويات أعلى من عدم الاستقرار السياسي أو الأمني.

وأوضحت دافنبورت أن بعض المواد النووية قد تُهرَّب خارج إيران أو تُباع لجهات غير حكومية في حال اندلاع فوضى داخلية أو حدوث انهيار محتمل في مؤسسات الدولة.

وشدّدت على أن «الخطر حقيقي، لكنه صعب التقييم»، نظراً لغياب معلومات دقيقة حول وضع المواد النووية ومكان وجودها الفعلي.

إمكانية صنع قنبلة

وأشار كل من دافنبورت وأولبرايت إلى وجود احتمال نظري لصنع قنابل نووية باستخدام اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، رغم إصرار طهران منذ سنوات على الطابع السلمي لبرنامجها النووي.

غير أن تصنيع سلاح نووي مباشرة من يورانيوم مخصب بنسبة 60 في المائة، بدلاً من النسبة المعتادة البالغة 90 في المائة، يتطلب كميات أكبر من المواد النووية.

وقال إريك بروير، المحلل السابق في الاستخبارات الأميركية ونائب الرئيس في مبادرة التهديد النووي، إن ذلك يجعل السلاح «أكبر حجماً وأكثر ضخامة، وربما غير مناسب للإيصال عبر صاروخ».

وأضاف أن مثل هذا الجهاز يمكن «تفجيره في الصحراء»، مشيراً إلى أن الاحتمال لا يمكن تجاهله بالكامل في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح بروير أن معظم المعلومات المتوافرة تشير إلى أن اليورانيوم عالي التخصيب «لا يزال مدفوناً في نفق» نتيجة الضربات الأميركية، وليس من السهل وصول النظام إليه دون مخاطر كبيرة.

وأضاف أن الأحداث الأخيرة أظهرت أيضاً أن المرشد الأعلى يضع «عتبة عالية جداً» لأي قرار يتعلق بالانتقال نحو تسليح البرنامج النووي.

هدف محتمل

وفي حال اندلاع فوضى داخلية، قال أولبرايت إن مفاعل بوشهر النووي، وهو محطة الطاقة النووية التجارية الوحيدة في إيران، قد يتعرض للتخريب أو الاستهداف بهدف إحداث فوضى أو توجيه رسالة سياسية.

محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

ويقع مفاعل بوشهر على بُعد نحو 750 كيلومتراً جنوب طهران، ويعمل بوقود من اليورانيوم المنتج في روسيا، وليس من إيران.

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على فقدان إيران السيطرة على قواتها الأمنية أو على منظومة القيادة والتحكم داخل البلاد.

وأشار أولبرايت إلى هجوم نفذه الجناح المسلح للمؤتمر الوطني الأفريقي على محطة كويبرغ النووية في جنوب أفريقيا عام 1982، مما أسفر عن أضرار كبيرة من دون حدوث تلوث إشعاعي.

وقال أولبرايت: «إذا تعرض مفاعل بوشهر لحادث كبير، فإن الرياح قد تنقل التلوث الإشعاعي خلال 12 إلى 15 ساعة إلى دول الجوار ».


مقالات ذات صلة

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».