خامنئي يوافق على اتفاقيات لا تمس البنية التحتية لـ«النووي»

قال إن الغرب لن يستطيع منع إيران من تطوير قنبلة ذرية إذا أرادت ذلك

خامنئي يشير بيد إلى جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر 6» خلال معرض للصناعات النووية (موقع المرشد)
خامنئي يشير بيد إلى جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر 6» خلال معرض للصناعات النووية (موقع المرشد)
TT

خامنئي يوافق على اتفاقيات لا تمس البنية التحتية لـ«النووي»

خامنئي يشير بيد إلى جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر 6» خلال معرض للصناعات النووية (موقع المرشد)
خامنئي يشير بيد إلى جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر 6» خلال معرض للصناعات النووية (موقع المرشد)

أعطى المرشد الإيراني علي خامنئي موافقة حذرة لأي اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، شرط ألا يمس البنية التحتية للبرنامج، مشدداً على أن الغرب لن يستطيع منع إيران من تطوير أسلحة نووية إذا أرادت ذلك، وحض في الوقت نفسه على مواصلة العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بموجب اتفاق الضمانات في معاهدة حظر الانتشار.

ووصلت المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن لإحياء الاتفاق المبرم مع ست قوى كبرى إلى طريق مسدودة في سبتمبر (أيلول)، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بتقديم مطالب غير منطقية. وذكرت «رويترز» أن موافقة خامنئي الحذرة بعد أيام من نفي كل من طهران وواشنطن صحة تقرير ذكر أنهما تقتربان من إبرام اتفاق مؤقت تكبح بموجبه إيران برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، كما دعت القوى الغربية في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية إلى تسريع التعاون بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة بموجب اتفاقهما الأخير لحل القضايا العالقة في مارس (آذار) الماضي.

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله لمجموعة من مسؤولي المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إنه «لا ضير في اتفاقيات لكن البنية التحتية لأنشطتنا النووية لا ينبغي المساس بها»، حسبما أورد موقعه الرسمي. وقال في الوقت نفسه، إن 20 عاماً من التحدي النووي لبلاده، «أظهرت أنه لا يمكن الوثوق بالوعود»، مضيفاً أن بلاده حققت تقدماً بنسبة 100 في المائة منذ بداية التحدي النووي في 2003».

وقال خامنئي مكرراً موقف بلاده الرسمي إن «الجمهورية الإسلامية لم تسع مطلقاً لصنع قنبلة نووية»، وأردف: «الحديث عن أسلحة طهران النووية كذبة وهم (الغرب) يعرفون ذلك. لا نريد صنع أسلحة نووية بسبب عقيدتنا الدينية»، وأضاف: «وإلا لما تمكنوا من عرقلة ذلك، مثلما لم يتمكنوا حتى الآن من عرقلة برنامجنا النووي»، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وقال في السياق نفسه: «كما اعترفت أجهزة الاستخبارات الأميركية مرات عدة، بما في ذلك الأشهر الأخيرة، لا يوجد مؤشر على تحرك إيران نحو بناء أسلحة نووية».

وكانت إشارة خامنئي تحديداً إلى تصريحات وردت على لسان مدير «وكالة المخابرات المركزية الأميركية»، ويليام بيرنز، في فبراير (شباط) الماضي، وقال فيها إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن خامنئي قد اتخذ قراراً باستئناف برامج التسلح النووي، محذراً في الوقت نفسه، من أن إيران يمكن أن ترفع درجة تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 90 في المائة اللازمة لإنتاج أسلحة نووية في غضون أسابيع.

وقال خامئني إن الصناعة النووية تحظى بأهمية لبلاده بسبب تقدم قدرات البلاد في مجالات مختلفة، وأيضاً على صعيد «الوزن السياسي العالمي والدولي للبلاد».  وقال خامنئي: «من يريد إيران قوية يجب أن يولي أهمية للصناعة النووية»، وأضاف: «الصناعة النووية من الأركان الأساسية للقوة ومكانة البلاد، وهذا كان سبب تركيز الأعداء على البرنامج الإيراني».

وتطرق خامنئي في جزء من خطابه إلى أزمة الثقة بين الغرب وطهران، ووصفها بأن «عدم ثقة الأطراف الأخرى وخصومنا في وعودهم واقع آخر... سواء الحكومة التي تتفاوض معنا أو الوكالة الدولية، قدموا وعوداً في مجالات كثيرة، ولم يعملوا بها». وقال: «لقد تلقينا ضربات في أماكن عدة، بسبب الإهمال والثقة التي في غير محلها».

ومع هذا، دعا خامنئي السلطات الإيرانية إلى «عدم الرضوخ للمطالب المبالغ فيها والخاطئة للوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مضيفاً أنه يجب احترام قانون أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعد تأكد فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأميركية. ووعد بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي خلال حملته الانتخابية.
وقال خامنئي: «هذا قانون جيد... يجب احترامه وعدم انتهاكه عند إتاحة الوصول للمواقع والمعلومات (للوكالة الدولية للطاقة الذرية)».

حقائق

انتهاكات إيران النووية بموجب قانون البرلمان

  • يناير (كانون الثاني) 2021: تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في «نطنز»
  • فبراير 2021: وقف البروتوكول الإضافي
  • أبريل (نيسان) 2021: تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% في «نطنز»
  • يوليو (تموز) 2022: تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في «فوردو»
  • نوفمبر (تشرين الثاني) 2022: تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% في «فوردو».

وهذه هي المرة الثانية هذا العام التي يعلن فيها خامنئي دعمه القانون الذي انتقده الرئيس السابق حسن روحاني في آخر أيامه، وألقى باللوم عليه في عرقلة إحياء الاتفاق النووي.
وفي الشهر الماضي، تحدثت الوكالة الدولية عن إحراز تقدم محدود فيما يتعلق بالقضايا محل الخلاف مع إيران، بما في ذلك إعادة تركيب بعض معدات المراقبة التي وضعت في الأصل بموجب اتفاق 2015، وأمرت طهران بإزالتها العام الماضي.

وأظهرت صور نشرها موقع خامنئي أنه يقف إلى جانب نموذج من أجهزة الطرد المركزي من طراز «آي آر 6»، بينما كان يستمع إلى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي.

إسلامي يشرح لخامنئي مجسمات لسلسلة أجهزة الطرد المركزي (موقع المرشد)

وفي إحدى الصور تظهر مجسمات من منشأة نووية، وكذلك مفاعل نووي للمياه الثقيلة، بالإضافة إلى مجسمات صغيرة من سلاسل لأجهزة الطرد المركزي.

وفي وقت لاحق، قال موقع خامنئي الرسمي إنه زار معرضاً للصناعة النووية لمدة ساعة ونصف، قبل أن يلقي كلمة أمام منتسبي المنظمة الذرية الإيرانية في حسينية مقر إقامته.
وحد اتفاق 2015 من نشاط إيران في مجال تخصيب اليورانيوم، وجعل من الصعب على طهران تطوير أسلحة نووية، وذلك مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.
وفي عام 2018، انسحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب من الاتفاق، وأعاد فرض العقوبات التي أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل؛ ما دفع طهران إلى التحرك تدريجياً إلى عدم الالتزام ببنود الاتفاق المنصوص عليها. وجدد ذلك المخاوف الأميركية والأوروبية والإسرائيلية من أن إيران قد تسعى للحصول على قنبلة ذرية.
وفي الشهر الماضي، تحدثت الوكالة الدولية عن إحراز تقدم محدود فيما يتعلق بالقضايا محل الخلاف مع إيران، بما في ذلك إعادة تركيب بعض معدات المراقبة التي وضعت في الأصل بموجب اتفاق 2015، وأمرت طهران بإزالتها العام الماضي.

والاثنين، كرّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنّ إدارة الرئيس جو بايدن لن تسمح لإيران بالحصول على قنبلة نووية، وهو ما تنفي إيران سعيها إليه.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.

 


غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.