استئناف الحوار النووي بين إيران والترويكا الأوروبية الجمعة

عراقجي: لم يتم تحديد جدول زمني دقيق للمحادثات مع إدارة ترمب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

استئناف الحوار النووي بين إيران والترويكا الأوروبية الجمعة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستستأنف محادثات نووية في روما يوم الجمعة مع دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا)، في سياق سعيها للتوصل إلى «حل شامل عبر تفاهم دولي» بشأن ملفها النووي، وذلك عشية الجولة الرابعة من مفاوضاتها مع واشنطن السبت المقبل.

وأكد عراقجي عقد الجولة الرابعة من محادثاته غير المباشرة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في العاصمة الإيطالية.

وقال عراقجي للصحافيين عقب اجتماع الحكومة اليوم الأربعاء: «في رأيي، فقدت الدول الأوروبية الثلاث تأثيرها (في الملف النووي) بسبب تبنيها سياسات خاطئة»، وأضاف: «لكننا لا نرغب في استمرار هذا الوضع، ولذلك نحن مستعدون لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات معهم في روما».

وعرض عراقجي الأسبوع الماضي عقد اجتماع مع الدول الثلاث، وهي من بين الدول الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين طهران وقوى عالمية.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد نفى الاثنين علمه بأن تكون الدول الأوروبية ردت على مقترح عراقجي.

وقال عراقجي إن بلاده تسعى إلى حل شامل من خلال التفاهم الدولي، وقال: «نحن نرغب في حل هذه القضية عبر توافق عالمي. وسنواصل مفاوضاتنا مع الجانب الأوروبي، لكن المفاوضات الجوهرية تُجرى حالياً مع الولايات المتحدة».

وقال عراقجي على منصة «إكس»: «بعد المشاورات الأخيرة التي أجريتها في موسكو وبكين، أنا مستعدّ لاتخاذ الخطوة الأولى بزيارات لباريس، وبرلين، ولندن».

مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران 19 أبريل الجاري (أ.ف.ب)

وفي 26 أبريل (نيسان) بمسقط، زار عراقجي الصين لإجراء مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي قبل الجولة الثالثة من المفاوضات السبت. وزار موسكو واجتمع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل الجولة الثانية في 19 أبريل بروما.

وأشاد عراقجي بالتعاون القائم بين طهران والحليفين الصيني والروسي، لكنه أشار إلى أن العلاقات مع برلين ولندن وباريس هي «راهناً في أدنى مستوياتها».

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2018. ورداً على ذلك بدأت طهران مسار التخلي عن التزاماتها النووية. وفي بداية عهد الرئيس السابق جو بايدن، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة.

وتشارك الدول الأوروبية واشنطن قلقها من أن طهران ربما تسعى لامتلاك قنبلة ذرية. وتقول إيران إن برنامجها سلمي.

وتجنب عراقجي الإجابة المباشرة عن سؤال حول ما إذا كانت مسألة تخصيب اليورانيوم بنسبة تقل عن 20 في المائة قد طرحت كخط أحمر من قبل الجانب الأميركي. وقال: «خطوطنا الحمراء واضحة تماماً، وقد أبلغنا الطرف الأميركي بشكل صريح».

وفيما يتعلق بإطار المفاوضات الزمني، أشار عراقجي إلى أنه «لم يتم تحديد جدول زمني دقيق»، لكنه أكد في الوقت ذاته: «لسنا على الإطلاق مستعدين للدخول في مفاوضات مرهقة أو عبثية تستهلك الوقت دون جدوى، ونشعر بأن الطرف الآخر يشاركنا هذا التوجّه».

وينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتصديق على اتفاق 2015. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في وقت متأخر الاثنين في نيويورك إن باريس لن تتردد في إعادة فرض العقوبات الدولية (بموجب آلية سناب باك) إذا أخفقت المفاوضات في التوصل لاتفاق.

وقال بارو وهو يقف إلى جانب مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي: «ستمنع هذه العقوبات إيران بشكل دائم من الحصول على التكنولوجيا، والاستثمار، والوصول للسوق الأوروبية، وهو ما ستكون له آثار مدمرة على اقتصاد البلاد. هذا ليس ما نريده، ولهذا السبب أدعو إيران رسمياً إلى اتخاذ القرارات اللازمة اليوم لتجنب الأسوأ».

ومن جانبه، قال غروسي إن اللحظة الراهنة تشهد مسارات دبلوماسية متعددة، ما يدل على «أهمية كبيرة»، مشيراً إلى المفاوضات الإيرانية-الأميركية، وتواصله المستمر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني، لضمان استمرار الرقابة الفنية لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأكد أن الوكالة ما زالت موجودة في إيران، وتقوم بالتفتيش، لكنها فقدت كثيراً من قدرتها الرقابية مقارنة بالسابق، موضحاً أن من «الصعب جداً» تأكيد تطابق الأنشطة النووية الإيرانية مع الاتفاقات السابقة.

الفريق الإيراني المفاوض برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً في مقر السفارة الإيرانية بمسقط الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

وكتب غروسي على منصة «إكس» أن «البرنامج النووي الإيراني المتصاعد لا يزال يشكّل قضية خطيرة». وأضاف: «تعد الجهود الدبلوماسية المكثفة والاجتماعات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية جديرة بالاهتمام، إذ تمثل خطوات مهمة. أواصل التواصل من كثب، وبفعالية مع كلا الطرفين، ويبعث التزامهما على التفاؤل».

وأشار عراقجي إلى دور الوكالة التابعة للأمم المتحدة في حال تم التوصل إلى اتفاق، موضحاً: «في أي اتفاق يتم التوصل إليه، ستكون مهمة التحقق من الجوانب النووية من اختصاص الوكالة الأممية، والتي سيوكل إليها دور محوري في المستقبل».

عقوبات أميركية

وكان ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني قد سارع في توجيه رسالة إلى مجلس الأمن، قائلاً: «إذا كانت فرنسا وشركاؤها يسعون حقاً لحل دبلوماسي، فعليهم الكف عن التهديد».

وقالت البعثة الإيرانية: «اللجوء إلى التهديدات والابتزاز الاقتصادي أمر غير مقبول بتاتاً ويشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ شرعة الأمم المتحدة». وأشارت إلى أن «الدبلوماسية الحقيقية لا تجوز تحت التهديد، أو الضغط». وأضافت: «إذا كانت فرنسا وشركاؤها مهتمين حقاً بالتوصل إلى حل دبلوماسي فعليهم التخلي عن الإكراه»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء عقوبات جديدة على ما وصفتها أنها شبكة مقرها إيران والصين تتهمها بشراء مكونات وقود صواريخ باليستية لصالح «الحرس الثوري».

وجاءت العقوبات بعدما نفت طهران التقارير التي ربطت تفجير ميناء رجائي في بندر عباس بوصول شحنة لمواد تستخدم في تكوين وقود الصواريخ، على متن سفينتين، انطلقت من الصين في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين إن الدول الأوروبية اقترحت على المفاوضين الأميركيين أن الاتفاق يجب أن يتضمن قيوداً تمنع إيران من امتلاك أو استكمال القدرة على تركيب رأس نووي على صاروخ باليستي. وتصر طهران على أن قدراتها الدفاعية -مثل برنامج الصواريخ- غير قابلة للتفاوض. ونسبت «رويترز» إلى مسؤول إيراني مطلع على المحادثات الجمعة أن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة كبرى في المحادثات.

وقال عراقجي إن فرض عقوبات أميركية خلال إجراء المفاوضات يبعث «برسالة سلبية». وشدد في الوقت نفسه، على ضرورة إطلاق الأموال الإيرانية المجمدة، قائلاً إنها «جزء من العقوبات التي يجب رفعها»، مشيراً إلى أن هذا الملف يشكل أحد عناصر التفاوض الأساسية.

كل الخيارات مطروحة

وهدد ترمب بشن هجمات على إيران ما لم توافق على اتفاق نووي جديد، وحدد مهمة شهرين. وأكد ثقته في التوصل إلى اتفاق جديد من شأنه أن يمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز في تصريح لصحيفة «نيويورك بوست» الثلاثاء إن الإدارة الأميركية «تعمل على نزع السلاح النووي من إيران».

وأضاف: «كل الخيارات مطروحة»، مشدداً على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، والرئيس (ترمب) كان واضحاً بشأن ذلك مراراً، وهو جاد تماماً بشأنه».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في قصر الإليزيه يوم 17 الجاري وبدا في الوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في حديث لإذاعة «دبليو أي بي سي» إن «اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، كانت معيبة جوهرياً، لأن العقوبات انتهت، بينما الالتزامات بعدم التخصيب وعدم التسلح لم تكن نهائية... هذه المعادلة غير متوازنة، ففي عالم المال والأعمال نرفض أي اتفاقيات من طرف واحد، لأنها غير عادلة. لقد منح هذا الاتفاق مزايا أحادية للجانب الإيراني، وهذا وضع يتطلب التصحيح».

وأضاف: «التقيت بوزير الخارجية (الإيراني) عراقجي... هذه قضية وجودية للعالم، تتعلق بالأسلحة النووية، والتسليح... شعرت بأنها قضية كبيرة، ومهمة».

وأشار ويتكوف إلى مفاوضات يجريها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: «أنا أثق ببوتين أكثر بكثير من الإيرانيين. لا أستطيع أن أنسى عندما جعلنا الإيرانيين أغنياء مجدداً، ومنحناهم كل تلك الأموال من عائدات النفط، استخدموها فقط في شراء الأسلحة ضد جيرانهم».


مقالات ذات صلة

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

إريكا سولومون (نيويورك*)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين مدانين بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات المناهضة للسلطات.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

وأضافت أن طاقم الناقلة يعمل على إخماد الحريق ولا أنباء عن إصابات أو تأثير بيئي حتى الآن.


رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
TT

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وأدلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بهذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

وهوت العملة الإيرانية (الريال) منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتسارع هذا التراجع بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، بعدما شدّدت الولايات المتحدة العقوبات وفرضت حصاراً بحرياً. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الواردات وتفاقم أزمة غلاء المعيشة المستمرة منذ سنوات، التي أشعلت احتجاجات على مستوى البلاد في ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تقمعها قوات الأمن بالقوة، ما أسفر عن سقوط قتلى.

ويقول محللون إن الحصار البحري الأميركي حال أيضاً إلى حد كبير دون تصدير إيران النفط، ما حرم البلاد من مصدر إيراداتها الرئيسي وأدى إلى أزمة في الوقود.

واستقال وزير النفط محسن باك نجاد، يوم الأحد، بعدما كان قد قال في يوليو (تموز) إن إيران ستواصل تصدير النفط رغم العقوبات الأميركية. وقال سيد مهدي طباطبائي، المتحدث باسم الرئيس مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن حميد بوفارد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، سيتولى مهام باك نجاد بصورة مؤقتة.

وخلال الأيام الأخيرة، لجأ موظفون في القطاعَين الحكومي والخاص، بينهم ممرضون ومدرسون، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان استقالتهم من وظائفهم، قائلين إن رواتبهم لم تعد تكفي لإعالتهم. وأفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن موظفين حكوميين متقاعدين نظّموا احتجاجات خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب قولهم إنهم لم يتلقوا معاشاتهم التقاعدية كاملة.

وإلى جانب رضائي، ضم الاجتماع الحكومي الرئيس مسعود بزشكيان، ووزراء إيرانيين كباراً آخرين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

ولم تنقل وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية تصريحات رضائي بصورة مباشرة. لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أفادت بأنه «وصف الظروف بأنها من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد»، وقال للمجتمعين إن مجلس الأمن القومي الإيراني سيقدم كل ما يستطيع من دعم.

وأقر بزشكيان بتدهور الأوضاع الاقتصادية في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، وقال إن الحكومة «اعتمدت نهجاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة». لكنه لم يوضح ما الذي يعنيه ذلك عملياً.

وتزايدت الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت يرفض فيه الجانبان تقديم تنازلات، ويبعث كل منهما بإشارات إلى قدرته على تحمّل الألم الاقتصادي لفترة أطول من الطرف الآخر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون أميركيون إنهم يحققون تقدماً في المواجهة الاقتصادية. وأظهرت بيانات حديثة أن شحنات النفط من الشرق الأوسط عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب.

لكن أسعار النفط لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، وحذّر بعض المحللين من أن الأزمة التي تواجه الاقتصاد العالمي لا تزال بعيدة عن الحل. ولا يزال عبور المضيق محفوفاً بالمخاطر، كما أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة إلى الحد من قدرات التكرير وصادرات الغاز الطبيعي. ويرى محللون أن القادة الإيرانيين يأملون في أن تؤدي الضغوط إلى الإضرار بالرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وإضافة إلى الحصار، عطّلت الولايات المتحدة معظم حركة الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، ما أضاف طبقة جديدة من العزلة الاقتصادية، قال بعض خبراء العقوبات إنها قد تلحق الضرر بواردات أساسية، بما في ذلك الأدوية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة. وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين. وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية، محذرين من أن البلاد تمر بواحدة من أصعب مراحلها. ويزيد استمرار الحرب والضغوط الخارجية من تعقيد خيارات طهران، بينما تتطلع إلى تخفيف العقوبات الدولية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي.

وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على المضيق، صعّد «الحرس الثوري» الإيراني من لهجته، معلناً فرض قواعد للملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ومهدداً باستهداف السفن المخالفة. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتجه الأنظار إلى تحرك دبلوماسي تقوده باكستان بدعم من الأمم المتحدة لإحياء محادثات السلام بين طهران وواشنطن، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية على إيران.

زعم انسحاب القوات الأميركية

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

في ظل هذه الأجواء، زعم «الحرس الثوري» الإيراني أن القوات الأميركية انسحبت إلى مسافة تزيد على 1000 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وأن السفن الأميركية غابت، للمرة الأولى، عن مياه الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي.

وقال علي فدوي، أحد قادة «الحرس الثوري»، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، يوم الاثنين، إن هذا الانسحاب لم يكن خياراً أميركياً، بل جاء نتيجة ما وصفه بقوة القوات البرية لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للحرب، مؤكداً أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإيرانية منذ أشهر عدة.

وفي سياق متصل، قال فدوي إن طهران وضعت، بالتعاون مع مسقط، قواعد جديدة للملاحة في المضيق، وبدأت تطبيقها، رغم محاولات واشنطن التأثير على الوضع في المنطقة. وأشار إلى أن قادة السفن يضطرون إلى استخدام الجزء الجنوبي من المضيق بسبب التزامات التأمين والمتطلبات المالية، لكنه حذّر من أن السفن التي تسلك هذا المسار قد تواجه «إجراءات» من القوات المسلحة الإيرانية في أي لحظة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التأكيد أنها تسيطر على مضيق هرمز، في ظل التنافس بين الطرفين على فرض ترتيبات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

توسيع مدى الصواريخ

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

ويتماشى تصريح فدوي مع ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، يوم الأحد، أن بلاده تعتزم زيادة مدى صواريخها، استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية بالقرب من سواحلها.

وقال أكرمي نيا، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، وهو ما يعكس، وفق التصريحات الإيرانية، حجم التغييرات التي فرضتها المواجهة على الحسابات العسكرية لطهران.

وعلى الأرض، انعكس التصعيد في حادثة بحرية جديدة، بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأن «الحرس الثوري» هدد باستهداف ناقلة نفط في أثناء عبورها مضيق هرمز، وأمرها بالعودة أدراجها، وهو ما امتثل له قبطان السفينة.

وقالت الهيئة إن الناقلة، التي كانت متجهة إلى داخل المضيق، تلقت تحذيراً من «الحرس الثوري» بضرورة العودة، وإلا فستتعرض للاستهداف، مؤكدة أن قبطانها أبلغ عن امتثاله للأمر. ووقعت الحادثة على مسافة 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل خصب في سلطنة عُمان.

وكان المضيق، الذي مر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، قد تحول إلى محور رئيسي للصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط)، مع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعرقل طهران حركة الملاحة في الممر المائي، وتطلق النار على سفن تتهمها باستخدام مسارات غير مرخصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.

الحصار يفاقم الأزمة الاقتصادية

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التصعيد العسكري والبحري، تزداد الضغوط الاقتصادية على إيران، في ظل تراجع قيمة الريال، وتسارع أزمة غلاء المعيشة، مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وتشديد العقوبات.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فقدت العملة الإيرانية جزءاً كبيراً من قيمتها، بينما تسارع تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة، مع تشديد واشنطن إجراءاتها ضد طهران واستمرار الحصار على موانئها، الأمر الذي رفع تكلفة الواردات، وفاقم الأعباء المعيشية.

ويرى محللون أن الحصار الأميركي حدّ بدرجة كبيرة من قدرة إيران على تصدير نفطها، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة؛ ما أسهم في تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد.

ولم تقتصر إجراءات العزل على التجارة البحرية، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على معظم رحلات الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، في خطوة أضافت مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وأثرت في قدرة البلاد على استيراد احتياجاتها الأساسية.

وانعكست الأزمة على الأوضاع الاجتماعية، إذ أعلن موظفون في القطاعين العام والخاص، بينهم ممرضون ومعلمون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ترك وظائفهم بسبب عدم كفاية رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن متقاعدين من العاملين في القطاع الحكومي نظموا احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم التقاعدية كاملة.

غوتيريش في إسلام آباد للوساطة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي المسار الدبلوماسي، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إسلام آباد، لمدة 4 أيام، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وبحث سبل تعزيز المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.

وغادر غوتيريش نيويورك، مساء الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية، تلبية لدعوة من الحكومة، في زيارة تركز على دور إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، والرئيس آصف علي زرداري، فضلاً عن كبار المسؤولين الحكوميين.

وأشاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، بالدور الذي تضطلع به إسلام آباد في الوساطة الدولية، مشيراً إلى أن باكستان استخدمت دبلوماسيتها وجهودها لجمع الأطراف إلى طاولة الحوار عندما تشتد الحاجة إليه.

وقال دوجاريك إن الأمين العام شهد، على مدى سنوات، إسهامات باكستان في دعم جهود الأمم المتحدة، سواء من خلال إرسال أفراد للعمل تحت رايتها أو عبر توظيف الدبلوماسية والوساطة لتقريب الأطراف المتنازعة.

وكان غوتيريش قد أشاد مراراً بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها باكستان بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والتي أسفرت عن مذكرة تفاهم مهدت للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن يغادر الأمين العام إسلام آباد عائداً إلى نيويورك، يوم الخميس المقبل، في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية والدولية لدفع واشنطن وطهران نحو استئناف المفاوضات، وسط استمرار التوتر العسكري والبحري وتفاقم تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني.