استئناف الحوار النووي بين إيران والترويكا الأوروبية الجمعة

عراقجي: لم يتم تحديد جدول زمني دقيق للمحادثات مع إدارة ترمب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

استئناف الحوار النووي بين إيران والترويكا الأوروبية الجمعة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستستأنف محادثات نووية في روما يوم الجمعة مع دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا)، في سياق سعيها للتوصل إلى «حل شامل عبر تفاهم دولي» بشأن ملفها النووي، وذلك عشية الجولة الرابعة من مفاوضاتها مع واشنطن السبت المقبل.

وأكد عراقجي عقد الجولة الرابعة من محادثاته غير المباشرة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في العاصمة الإيطالية.

وقال عراقجي للصحافيين عقب اجتماع الحكومة اليوم الأربعاء: «في رأيي، فقدت الدول الأوروبية الثلاث تأثيرها (في الملف النووي) بسبب تبنيها سياسات خاطئة»، وأضاف: «لكننا لا نرغب في استمرار هذا الوضع، ولذلك نحن مستعدون لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات معهم في روما».

وعرض عراقجي الأسبوع الماضي عقد اجتماع مع الدول الثلاث، وهي من بين الدول الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين طهران وقوى عالمية.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد نفى الاثنين علمه بأن تكون الدول الأوروبية ردت على مقترح عراقجي.

وقال عراقجي إن بلاده تسعى إلى حل شامل من خلال التفاهم الدولي، وقال: «نحن نرغب في حل هذه القضية عبر توافق عالمي. وسنواصل مفاوضاتنا مع الجانب الأوروبي، لكن المفاوضات الجوهرية تُجرى حالياً مع الولايات المتحدة».

وقال عراقجي على منصة «إكس»: «بعد المشاورات الأخيرة التي أجريتها في موسكو وبكين، أنا مستعدّ لاتخاذ الخطوة الأولى بزيارات لباريس، وبرلين، ولندن».

مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران 19 أبريل الجاري (أ.ف.ب)

وفي 26 أبريل (نيسان) بمسقط، زار عراقجي الصين لإجراء مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي قبل الجولة الثالثة من المفاوضات السبت. وزار موسكو واجتمع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل الجولة الثانية في 19 أبريل بروما.

وأشاد عراقجي بالتعاون القائم بين طهران والحليفين الصيني والروسي، لكنه أشار إلى أن العلاقات مع برلين ولندن وباريس هي «راهناً في أدنى مستوياتها».

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2018. ورداً على ذلك بدأت طهران مسار التخلي عن التزاماتها النووية. وفي بداية عهد الرئيس السابق جو بايدن، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة.

وتشارك الدول الأوروبية واشنطن قلقها من أن طهران ربما تسعى لامتلاك قنبلة ذرية. وتقول إيران إن برنامجها سلمي.

وتجنب عراقجي الإجابة المباشرة عن سؤال حول ما إذا كانت مسألة تخصيب اليورانيوم بنسبة تقل عن 20 في المائة قد طرحت كخط أحمر من قبل الجانب الأميركي. وقال: «خطوطنا الحمراء واضحة تماماً، وقد أبلغنا الطرف الأميركي بشكل صريح».

وفيما يتعلق بإطار المفاوضات الزمني، أشار عراقجي إلى أنه «لم يتم تحديد جدول زمني دقيق»، لكنه أكد في الوقت ذاته: «لسنا على الإطلاق مستعدين للدخول في مفاوضات مرهقة أو عبثية تستهلك الوقت دون جدوى، ونشعر بأن الطرف الآخر يشاركنا هذا التوجّه».

وينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتصديق على اتفاق 2015. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في وقت متأخر الاثنين في نيويورك إن باريس لن تتردد في إعادة فرض العقوبات الدولية (بموجب آلية سناب باك) إذا أخفقت المفاوضات في التوصل لاتفاق.

وقال بارو وهو يقف إلى جانب مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي: «ستمنع هذه العقوبات إيران بشكل دائم من الحصول على التكنولوجيا، والاستثمار، والوصول للسوق الأوروبية، وهو ما ستكون له آثار مدمرة على اقتصاد البلاد. هذا ليس ما نريده، ولهذا السبب أدعو إيران رسمياً إلى اتخاذ القرارات اللازمة اليوم لتجنب الأسوأ».

ومن جانبه، قال غروسي إن اللحظة الراهنة تشهد مسارات دبلوماسية متعددة، ما يدل على «أهمية كبيرة»، مشيراً إلى المفاوضات الإيرانية-الأميركية، وتواصله المستمر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني، لضمان استمرار الرقابة الفنية لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأكد أن الوكالة ما زالت موجودة في إيران، وتقوم بالتفتيش، لكنها فقدت كثيراً من قدرتها الرقابية مقارنة بالسابق، موضحاً أن من «الصعب جداً» تأكيد تطابق الأنشطة النووية الإيرانية مع الاتفاقات السابقة.

الفريق الإيراني المفاوض برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً في مقر السفارة الإيرانية بمسقط الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

وكتب غروسي على منصة «إكس» أن «البرنامج النووي الإيراني المتصاعد لا يزال يشكّل قضية خطيرة». وأضاف: «تعد الجهود الدبلوماسية المكثفة والاجتماعات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية جديرة بالاهتمام، إذ تمثل خطوات مهمة. أواصل التواصل من كثب، وبفعالية مع كلا الطرفين، ويبعث التزامهما على التفاؤل».

وأشار عراقجي إلى دور الوكالة التابعة للأمم المتحدة في حال تم التوصل إلى اتفاق، موضحاً: «في أي اتفاق يتم التوصل إليه، ستكون مهمة التحقق من الجوانب النووية من اختصاص الوكالة الأممية، والتي سيوكل إليها دور محوري في المستقبل».

عقوبات أميركية

وكان ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني قد سارع في توجيه رسالة إلى مجلس الأمن، قائلاً: «إذا كانت فرنسا وشركاؤها يسعون حقاً لحل دبلوماسي، فعليهم الكف عن التهديد».

وقالت البعثة الإيرانية: «اللجوء إلى التهديدات والابتزاز الاقتصادي أمر غير مقبول بتاتاً ويشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ شرعة الأمم المتحدة». وأشارت إلى أن «الدبلوماسية الحقيقية لا تجوز تحت التهديد، أو الضغط». وأضافت: «إذا كانت فرنسا وشركاؤها مهتمين حقاً بالتوصل إلى حل دبلوماسي فعليهم التخلي عن الإكراه»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء عقوبات جديدة على ما وصفتها أنها شبكة مقرها إيران والصين تتهمها بشراء مكونات وقود صواريخ باليستية لصالح «الحرس الثوري».

وجاءت العقوبات بعدما نفت طهران التقارير التي ربطت تفجير ميناء رجائي في بندر عباس بوصول شحنة لمواد تستخدم في تكوين وقود الصواريخ، على متن سفينتين، انطلقت من الصين في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين إن الدول الأوروبية اقترحت على المفاوضين الأميركيين أن الاتفاق يجب أن يتضمن قيوداً تمنع إيران من امتلاك أو استكمال القدرة على تركيب رأس نووي على صاروخ باليستي. وتصر طهران على أن قدراتها الدفاعية -مثل برنامج الصواريخ- غير قابلة للتفاوض. ونسبت «رويترز» إلى مسؤول إيراني مطلع على المحادثات الجمعة أن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة كبرى في المحادثات.

وقال عراقجي إن فرض عقوبات أميركية خلال إجراء المفاوضات يبعث «برسالة سلبية». وشدد في الوقت نفسه، على ضرورة إطلاق الأموال الإيرانية المجمدة، قائلاً إنها «جزء من العقوبات التي يجب رفعها»، مشيراً إلى أن هذا الملف يشكل أحد عناصر التفاوض الأساسية.

كل الخيارات مطروحة

وهدد ترمب بشن هجمات على إيران ما لم توافق على اتفاق نووي جديد، وحدد مهمة شهرين. وأكد ثقته في التوصل إلى اتفاق جديد من شأنه أن يمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز في تصريح لصحيفة «نيويورك بوست» الثلاثاء إن الإدارة الأميركية «تعمل على نزع السلاح النووي من إيران».

وأضاف: «كل الخيارات مطروحة»، مشدداً على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، والرئيس (ترمب) كان واضحاً بشأن ذلك مراراً، وهو جاد تماماً بشأنه».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في قصر الإليزيه يوم 17 الجاري وبدا في الوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في حديث لإذاعة «دبليو أي بي سي» إن «اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، كانت معيبة جوهرياً، لأن العقوبات انتهت، بينما الالتزامات بعدم التخصيب وعدم التسلح لم تكن نهائية... هذه المعادلة غير متوازنة، ففي عالم المال والأعمال نرفض أي اتفاقيات من طرف واحد، لأنها غير عادلة. لقد منح هذا الاتفاق مزايا أحادية للجانب الإيراني، وهذا وضع يتطلب التصحيح».

وأضاف: «التقيت بوزير الخارجية (الإيراني) عراقجي... هذه قضية وجودية للعالم، تتعلق بالأسلحة النووية، والتسليح... شعرت بأنها قضية كبيرة، ومهمة».

وأشار ويتكوف إلى مفاوضات يجريها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: «أنا أثق ببوتين أكثر بكثير من الإيرانيين. لا أستطيع أن أنسى عندما جعلنا الإيرانيين أغنياء مجدداً، ومنحناهم كل تلك الأموال من عائدات النفط، استخدموها فقط في شراء الأسلحة ضد جيرانهم».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

رياضة عربية المصري رامي ربيعة يتلقى تهنئة زميله لازارو بهدفه في مرمى تراكتور (نادي العين)

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

حافظ العين الإماراتي على صدارة مرحلة الدوري من دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بفوزه 2-1 على ضيفه تراكتور الإيراني ضمن الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (العين (الإمارات))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.


تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.


لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة، إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.

واتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل في 4 سبتمبر (أيلول) بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيّمات في الضفة الغربية عام 2025، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي».

وأشارت لجنة الأمم المتحدة إلى تدهور حاد في الوضع في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فبينما قُتل ستة فلسطينيين في غارات جوية بين عام 2008 و6 أكتوبر 2023، بلغ العدد 254 بين 7 أكتوبر 2023 و30 سبتمبر (أيلول) 2026.

ورأت اللجنة في تقريرها الجديد أن السلطات الإسرائيلية سعت إلى «معاقبة جماعية» للسكان المدنيين في الضفة الغربية رداً على هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023.

واعتبرت اللجنة أن إسرائيل تشنّ مذّاك «هجوماً معمماً وممنهجاً ضد المدنيين، عبر عمليات عسكرية يعززها عنف مستمر من قبل المستوطنين». لكن الرئيس الجديد للجنة الهندي سرينيفاسان موراليدار رأى في بيان أن «عمليات القتل والإصابات المتعمدة بحق المدنيين الفلسطينيين، إضافة إلى تدمير المساكن في الضفة الغربية، مقترنة بإنكار إسرائيل المستمر لتحمّل المسؤولية، تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وفرض ظروف معيشية لا يمكن تحملها عليهم».

وأضاف: «في الوقت نفسه، لا يزال توسيع إسرائيل سيطرتها على أراضي غزة يتسبب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين الفلسطينيين الذين يقتربون من الخط الأصفر (الذي يحدد المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية) أو يعبرونه».

ودان التقرير الأممي أيضاً أعمال العنف التي ترتكبها السلطة الفلسطينية ضد أعضاء فصائل مسلحة منافسة، إضافة إلى قمع المعارضين المدنيين والسياسيين. كما انتقد عدم إجرائها تحقيقات سريعة وفاعلة ومحايدة بشأن هذه الانتهاكات.

خيام تؤوي عائلة فلسطينية منصوبة فوق سطح منزلهم الذي تضرر جراء غارات شنّها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«شيطنة إسرائيل»

من جهتها، نددت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في جنيف، الاثنين، بتقرير اللجنة، معتبرة في بيان أنه يشكّل «مظهراً جديداً من حملتها التضليلية التي تهدف إلى شيطنة دولة إسرائيل وتصوير وجودها نفسه على أنه أمر إجرامي».

ووصفت إسرائيل خلاصات لجنة التحقيق المكلفة من الأمم المتحدة بأنها «دعاية سياسية». وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن التقرير «ليس تقريراً عن حقوق الإنسان، بل وثيقة دعاية سياسية منفصلة عن الواقع، تهدف إلى تقويض حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ونزع الشرعية عن الدولة اليهودية وإضفاء الشرعية على الإرهاب الجهادي ضد مواطنيها».

وقال السفير الإسرائيلي دانيال ميرون: «إن محاولة تدمير الدولة اليهودية لم تتوقف عام 1948. إنها مستمرة اليوم عبر جهود أطراف مثل لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، التي تسعى إلى تقويض شرعية إسرائيل وإنكار حقها الأساسي في الوجود والدفاع عن نفسها». ودعت البعثة الإسرائيلية المجتمع الدولي إلى المطالبة بـ«الحل الفوري» للجنة التحقيق التي ترأستها سابقاً الفائزة بجائزة نوبل للسلام سنة 2026 المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويبلغ عدد سكانها الفلسطينيين أكثر من ثلاثة ملايين، في حين يعيش فيها أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، في مناخ من العنف المتصاعد من الجانبين، ازداد توتراً مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية.

ومنذ الهجوم غير المسبوق الذي نفّذته «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأدى إلى اندلاع الحرب في غزة، يتجلى توسع الاستيطان في الضفة الغربية من خلال الزيادة السريعة في إقامة «بؤر استيطانية» جديدة.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، قُتِل أكثر من 1500 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موضع ثقة. وأصدرت محكمة العدل الدولية في يناير (كانون الثاني) 2024 قراراً أمرت فيه إسرائيل بمنع أي عمل يُعَدّ إبادة جماعية في غزة، منبهة إلى «خطر حقيقي ووشيك» بوقوع «ضرر لا يمكن تعويضه» بحق الفلسطينيين.

ودان التقرير الأممي أيضا أعمال العنف التي ترتكبها السلطة الفلسطينية ضد أعضاء فصائل مسلحة منافسة، إضافة إلى قمع المعارضين المدنيين والسياسيين. كما انتقد عدم إجرائها تحقيقات سريعة وفاعلة ومحايدة بشأن هذه الانتهاكات.

Your Premium trial has ended