استئناف الحوار النووي بين إيران والترويكا الأوروبية الجمعة

عراقجي: لم يتم تحديد جدول زمني دقيق للمحادثات مع إدارة ترمب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

استئناف الحوار النووي بين إيران والترويكا الأوروبية الجمعة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستستأنف محادثات نووية في روما يوم الجمعة مع دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا)، في سياق سعيها للتوصل إلى «حل شامل عبر تفاهم دولي» بشأن ملفها النووي، وذلك عشية الجولة الرابعة من مفاوضاتها مع واشنطن السبت المقبل.

وأكد عراقجي عقد الجولة الرابعة من محادثاته غير المباشرة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في العاصمة الإيطالية.

وقال عراقجي للصحافيين عقب اجتماع الحكومة اليوم الأربعاء: «في رأيي، فقدت الدول الأوروبية الثلاث تأثيرها (في الملف النووي) بسبب تبنيها سياسات خاطئة»، وأضاف: «لكننا لا نرغب في استمرار هذا الوضع، ولذلك نحن مستعدون لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات معهم في روما».

وعرض عراقجي الأسبوع الماضي عقد اجتماع مع الدول الثلاث، وهي من بين الدول الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين طهران وقوى عالمية.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد نفى الاثنين علمه بأن تكون الدول الأوروبية ردت على مقترح عراقجي.

وقال عراقجي إن بلاده تسعى إلى حل شامل من خلال التفاهم الدولي، وقال: «نحن نرغب في حل هذه القضية عبر توافق عالمي. وسنواصل مفاوضاتنا مع الجانب الأوروبي، لكن المفاوضات الجوهرية تُجرى حالياً مع الولايات المتحدة».

وقال عراقجي على منصة «إكس»: «بعد المشاورات الأخيرة التي أجريتها في موسكو وبكين، أنا مستعدّ لاتخاذ الخطوة الأولى بزيارات لباريس، وبرلين، ولندن».

مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران 19 أبريل الجاري (أ.ف.ب)

وفي 26 أبريل (نيسان) بمسقط، زار عراقجي الصين لإجراء مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي قبل الجولة الثالثة من المفاوضات السبت. وزار موسكو واجتمع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل الجولة الثانية في 19 أبريل بروما.

وأشاد عراقجي بالتعاون القائم بين طهران والحليفين الصيني والروسي، لكنه أشار إلى أن العلاقات مع برلين ولندن وباريس هي «راهناً في أدنى مستوياتها».

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2018. ورداً على ذلك بدأت طهران مسار التخلي عن التزاماتها النووية. وفي بداية عهد الرئيس السابق جو بايدن، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة.

وتشارك الدول الأوروبية واشنطن قلقها من أن طهران ربما تسعى لامتلاك قنبلة ذرية. وتقول إيران إن برنامجها سلمي.

وتجنب عراقجي الإجابة المباشرة عن سؤال حول ما إذا كانت مسألة تخصيب اليورانيوم بنسبة تقل عن 20 في المائة قد طرحت كخط أحمر من قبل الجانب الأميركي. وقال: «خطوطنا الحمراء واضحة تماماً، وقد أبلغنا الطرف الأميركي بشكل صريح».

وفيما يتعلق بإطار المفاوضات الزمني، أشار عراقجي إلى أنه «لم يتم تحديد جدول زمني دقيق»، لكنه أكد في الوقت ذاته: «لسنا على الإطلاق مستعدين للدخول في مفاوضات مرهقة أو عبثية تستهلك الوقت دون جدوى، ونشعر بأن الطرف الآخر يشاركنا هذا التوجّه».

وينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتصديق على اتفاق 2015. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في وقت متأخر الاثنين في نيويورك إن باريس لن تتردد في إعادة فرض العقوبات الدولية (بموجب آلية سناب باك) إذا أخفقت المفاوضات في التوصل لاتفاق.

وقال بارو وهو يقف إلى جانب مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي: «ستمنع هذه العقوبات إيران بشكل دائم من الحصول على التكنولوجيا، والاستثمار، والوصول للسوق الأوروبية، وهو ما ستكون له آثار مدمرة على اقتصاد البلاد. هذا ليس ما نريده، ولهذا السبب أدعو إيران رسمياً إلى اتخاذ القرارات اللازمة اليوم لتجنب الأسوأ».

ومن جانبه، قال غروسي إن اللحظة الراهنة تشهد مسارات دبلوماسية متعددة، ما يدل على «أهمية كبيرة»، مشيراً إلى المفاوضات الإيرانية-الأميركية، وتواصله المستمر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني، لضمان استمرار الرقابة الفنية لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأكد أن الوكالة ما زالت موجودة في إيران، وتقوم بالتفتيش، لكنها فقدت كثيراً من قدرتها الرقابية مقارنة بالسابق، موضحاً أن من «الصعب جداً» تأكيد تطابق الأنشطة النووية الإيرانية مع الاتفاقات السابقة.

الفريق الإيراني المفاوض برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً في مقر السفارة الإيرانية بمسقط الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

وكتب غروسي على منصة «إكس» أن «البرنامج النووي الإيراني المتصاعد لا يزال يشكّل قضية خطيرة». وأضاف: «تعد الجهود الدبلوماسية المكثفة والاجتماعات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية جديرة بالاهتمام، إذ تمثل خطوات مهمة. أواصل التواصل من كثب، وبفعالية مع كلا الطرفين، ويبعث التزامهما على التفاؤل».

وأشار عراقجي إلى دور الوكالة التابعة للأمم المتحدة في حال تم التوصل إلى اتفاق، موضحاً: «في أي اتفاق يتم التوصل إليه، ستكون مهمة التحقق من الجوانب النووية من اختصاص الوكالة الأممية، والتي سيوكل إليها دور محوري في المستقبل».

عقوبات أميركية

وكان ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني قد سارع في توجيه رسالة إلى مجلس الأمن، قائلاً: «إذا كانت فرنسا وشركاؤها يسعون حقاً لحل دبلوماسي، فعليهم الكف عن التهديد».

وقالت البعثة الإيرانية: «اللجوء إلى التهديدات والابتزاز الاقتصادي أمر غير مقبول بتاتاً ويشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ شرعة الأمم المتحدة». وأشارت إلى أن «الدبلوماسية الحقيقية لا تجوز تحت التهديد، أو الضغط». وأضافت: «إذا كانت فرنسا وشركاؤها مهتمين حقاً بالتوصل إلى حل دبلوماسي فعليهم التخلي عن الإكراه»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء عقوبات جديدة على ما وصفتها أنها شبكة مقرها إيران والصين تتهمها بشراء مكونات وقود صواريخ باليستية لصالح «الحرس الثوري».

وجاءت العقوبات بعدما نفت طهران التقارير التي ربطت تفجير ميناء رجائي في بندر عباس بوصول شحنة لمواد تستخدم في تكوين وقود الصواريخ، على متن سفينتين، انطلقت من الصين في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين إن الدول الأوروبية اقترحت على المفاوضين الأميركيين أن الاتفاق يجب أن يتضمن قيوداً تمنع إيران من امتلاك أو استكمال القدرة على تركيب رأس نووي على صاروخ باليستي. وتصر طهران على أن قدراتها الدفاعية -مثل برنامج الصواريخ- غير قابلة للتفاوض. ونسبت «رويترز» إلى مسؤول إيراني مطلع على المحادثات الجمعة أن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة كبرى في المحادثات.

وقال عراقجي إن فرض عقوبات أميركية خلال إجراء المفاوضات يبعث «برسالة سلبية». وشدد في الوقت نفسه، على ضرورة إطلاق الأموال الإيرانية المجمدة، قائلاً إنها «جزء من العقوبات التي يجب رفعها»، مشيراً إلى أن هذا الملف يشكل أحد عناصر التفاوض الأساسية.

كل الخيارات مطروحة

وهدد ترمب بشن هجمات على إيران ما لم توافق على اتفاق نووي جديد، وحدد مهمة شهرين. وأكد ثقته في التوصل إلى اتفاق جديد من شأنه أن يمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز في تصريح لصحيفة «نيويورك بوست» الثلاثاء إن الإدارة الأميركية «تعمل على نزع السلاح النووي من إيران».

وأضاف: «كل الخيارات مطروحة»، مشدداً على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، والرئيس (ترمب) كان واضحاً بشأن ذلك مراراً، وهو جاد تماماً بشأنه».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في قصر الإليزيه يوم 17 الجاري وبدا في الوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في حديث لإذاعة «دبليو أي بي سي» إن «اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، كانت معيبة جوهرياً، لأن العقوبات انتهت، بينما الالتزامات بعدم التخصيب وعدم التسلح لم تكن نهائية... هذه المعادلة غير متوازنة، ففي عالم المال والأعمال نرفض أي اتفاقيات من طرف واحد، لأنها غير عادلة. لقد منح هذا الاتفاق مزايا أحادية للجانب الإيراني، وهذا وضع يتطلب التصحيح».

وأضاف: «التقيت بوزير الخارجية (الإيراني) عراقجي... هذه قضية وجودية للعالم، تتعلق بالأسلحة النووية، والتسليح... شعرت بأنها قضية كبيرة، ومهمة».

وأشار ويتكوف إلى مفاوضات يجريها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: «أنا أثق ببوتين أكثر بكثير من الإيرانيين. لا أستطيع أن أنسى عندما جعلنا الإيرانيين أغنياء مجدداً، ومنحناهم كل تلك الأموال من عائدات النفط، استخدموها فقط في شراء الأسلحة ضد جيرانهم».


مقالات ذات صلة

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».


آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
TT

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

بعد ارتفاع متواصل لأسهمه في استطلاعات الرأي الحديثة، أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، الوزير السابق غادي آيزنكوت، رسمياً ترشحه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، داعياً أحزاب المعارضة إلى الالتفاف حوله والتعاون وتوحيد الصفوف من أجل «المهمة المقدسة لإسقاط حكومة اليمين المتطرف» التي يترأسها بنيامين نتنياهو.

وقال آيزنكوت، في مؤتمر صحافي لوسائل إعلام يمينية هي: «معاريف»، و«جيروزاليم بوست»، و«واللا»، الأحد، إنه يقدم على هذه الخطوة ليس من باب الصراعات الحزبية؛ بل من باب الحرص على إسرائيل بصفتها «دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية، تقف في قيادتها شخصيات مسؤولة تحترم الدولة ومؤسساتها وتدير سياسة مسؤولة وشفافة، حازمة تجاه العدو، وحميمة وصادقة مع الأصدقاء والحلفاء»، وفق قوله.

نفتالي بينيت (رويترز)

وهاجم رئيس الوزراء الأسبق والمرشح المحتمل صاحب الحظوة الكبيرة في الاستطلاعات، نفتالي بينيت، خطوة ترشح غادي آيزنكوت، واصفاً إياها بأنها «خطأ فاحش»، مشيراً إلى أن الاستطلاعات واضحة وتفضل قيادته للمعسكر. وأضاف أنه اقترح على آيزنكوت قبل شهرين الانضمام إليه ليكون في المرتبة الثانية ضمن قائمة التحالف، لكنه ماطل في إعطاء جواب.

وردّ آيزنكوت قائلاً: «ليس صحيحاً أنني أماطل. لقد رددت عليه فوراً وقلت له إنني لم أنشق عن بيني غانتس (الوزير السابق)، الذي كنت رقمه الثاني في قائمته، لأنتقل لأكون رقم اثنين لدى أي حزب آخر».

وأظهر استطلاع لصحيفة «معاريف»، نشر يوم الجمعة، أن بينيت يمكن أن يحصل على 21 مقعداً لو جرت الانتخابات اليوم، في حين يحصل آيزنكوت على 13 مقعداً، ولكن في حال اتحادهما في كتلة واحدة برئاسة آيزنكوت فسيحصلان معاً على 33 مقعداً، في حين يحصلان على 32 برئاسة بينيت.

وعندما سُئل الجمهور في الاستطلاع عن الشخصية الملائمة لرئاسة الحكومة، حظي نتنياهو طيلة الوقت بالأكثرية، لكن أكثريته أمام آيزنكوت كانت منخفضة مقارنة ببينيت؛ إذ جاء الفارق لصالح نتنياهو الذي قال 40 في المائة إنه الأفضل، وقال 30 في المائة إن بينت أفضل منه (24 في المائة يعتقدون بأن كليهما غير مناسب)، لكن أمام آيزنكوت حصل نتنياهو على 42 في المائة من التفضيلات، في حين نال آيزنكوت 33 في المائة.

وهاجم آيزنكوت رافضي ترشحه من قوى المعارضة، وقال إن إسرائيل «منكوبة بحكومة فاشلة وغير مهنية تخرب وتدمر ما بناه الأولون، وتدير حرباً طويلة جداً من دون حاجة أمنية أو استراتيجية».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعدّ أن إسرائيل «حققت إنجازات عسكرية هائلة، ولكن الحكومة لا تبدي أي رغبة ولا تقدم على أي خطوة لتحول هذه المكاسب إلى إنجازات سياسية؛ فالأمر الأول المطلوب هو البحث عن طريق للخروج من الحرب بتغيير إيجابي في مكانة إسرائيل في المنطقة وفي العالم».

وهاجم آيزنكوت حكومة نتنياهو على تمييزها العنصري ضد اليهود الشرقيين، واستشهد بإفادات لمدير ديوان رئاسة الحكومة تعرّض فيها بكلمات عنصرية لليهود المغاربة، وقال آيزنكوت، المولود لأبوين من أصول مغربية: «أنا شخصياً أحتقر مثل هذه المقولات، ولا أتعاطى معها، لكنها تدل على أي مستوى ينحدر منه بنيامين نتنياهو وحكومته. الأجواء في الحكومة كلها قذرة وليس فيها أمان لأي مواطن، بغض النظر عن أصله وفصله».

من جهته، حذّر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، من خطورة الصراعات بين أحزاب المعارضة قائلاً إنها تخدم نتنياهو وقد تبقيه رئيساً للحكومة بعد الانتخابات المقبلة، إذا استمر هذا التشتت والتراشق.

كما حذّر من أن «الجمهور لن يفهم هذه الصراعات إلا بوصفها حرباً شخصية على الكراسي»، مضيفاً: «أنا أيضاً أريد أن أكون رئيساً للحكومة، وأرى نفسي ملائماً، لكنني أتنازل لأجل من يستطيع القيادة لتغيير الحكم».


ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»