تلويح أوروبي بفرض عقوبات أممية على طهران إذا فشلت المحادثات

غروسي: النووي الإيراني المتصاعد ما زال خطيراً

بارو وغروسي يتحدثان للصحافيين على هامش جلسة مجلس الأمن في نيويورك ليلة أمس (رويترز)
بارو وغروسي يتحدثان للصحافيين على هامش جلسة مجلس الأمن في نيويورك ليلة أمس (رويترز)
TT

تلويح أوروبي بفرض عقوبات أممية على طهران إذا فشلت المحادثات

بارو وغروسي يتحدثان للصحافيين على هامش جلسة مجلس الأمن في نيويورك ليلة أمس (رويترز)
بارو وغروسي يتحدثان للصحافيين على هامش جلسة مجلس الأمن في نيويورك ليلة أمس (رويترز)

حذرت فرنسا إيران من إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة إذا لم تنجح المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

وانعقدت الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران في روما، حيث ذكرت إيران أنه لا تزال هناك خلافات كبيرة قائمة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أمام مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في ساعة متأخرة مساء الاثنين: «بالتأكيد عند انتهاء الاتفاق النووي الإيراني في غضون أسابيع، وإذا لم يتم ضمان المصالح الأمنية الأوروبية، فلن نتردد ولو لثانية واحدة في إعادة تطبيق جميع العقوبات التي رُفعت قبل 10 سنوات».

وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، المعروفة باسم الترويكا الأوروبية، أطراف في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع إيران، والذي ينتهي سريانه في أكتوبر (تشرين الأول)، ولديها جميعاً سلطة تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن. وحذر مسؤولون إيرانيون مراراً من أن طهران يمكن أن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي في حال تفعيل تلك الآلية.

ويقول دبلوماسيون إن الترويكا الأوروبية تسعى الآن إلى تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات بحلول أغسطس (آب)، بدلاً من يونيو (حزيران)، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جوهري بحلول ذلك الوقت. وتنتهي هذه الآلية في 18 أكتوبر.

وقال بارو: «ستمنع هذه العقوبات إيران بشكل دائم من الحصول على التكنولوجيا، والاستثمار، والوصول للسوق الأوروبية، وهو ما ستكون له آثار مدمرة على اقتصاد البلاد. هذا ليس ما نريده، ولهذا السبب أدعو إيران رسمياً إلى اتخاذ القرارات اللازمة اليوم لتجنب الأسوأ».

بدوره، قال مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، وهو يقف إلى جانب وزير الخارجية الفرنسي إن اللحظة الراهنة تشهد مسارات دبلوماسية متعددة، ما يدل على «أهمية كبيرة»، مشيراً إلى المفاوضات الإيرانية - الأميركية، وتواصله المستمر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لضمان استمرار الرقابة الفنية لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأكد أن الوكالة ما زالت موجودة في إيران، وتقوم بالتفتيش، لكنها فقدت كثيراً من قدرتها الرقابية مقارنة بالسابق، موضحاً أن من «الصعب جداً» تأكيد تطابق الأنشطة النووية الإيرانية مع الاتفاقات السابقة.

وكتب غروسي على منصة «إكس» أن «البرنامج النووي الإيراني المتصاعد لا يزال يشكّل قضية خطيرة». وأضاف: «تعد الجهود الدبلوماسية المكثفة والاجتماعات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية جديرة بالاهتمام، إذ تمثل خطوات مهمة. أواصل التواصل من كثب، وبفعالية مع كلا الطرفين، ويبعث التزامهما على التفاؤل».

وحذّرت بريطانيا في الشهر الماضي من احتمال تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، إذا اقتضت الضرورة، وذلك خلال جلسة دورية لمجلس الأمن خُصّصت لمراجعة تنفيذ القرار 2231 الداعم للاتفاق النووي.

وأفاد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي اليوم على منصة «إكس» إنه ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو تطورات الشرق الأوسط وضمان عدم إيران من تطوير السلاح النووي مطقاً.

وحض روبيو الدول الأوروبية، على اتخاذ «قرار مهم»، بشأن تفعيل آلية «سناب باك»، وذلك خلال زيارته إلى باريس عشية الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية-الأميركية التي عقدت في 19 أبريل (نيسان) في روما.

وقال أربعة دبلوماسيين أمس إن إيران اقترحت عقد اجتماع مع الترويكا الأوروبية، ويُحتمل أن يُعقد في روما يوم الجمعة إذا استؤنفت المحادثات مع الولايات المتحدة، لكن المصادر ذكرت أن الترويكا الأوروبية لم ترد بعد.

وأبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الخميس استعداده للتوجه إلى أوروبا لإجراء محادثات، لكنه أشار إلى أن الكرة في ملعب أوروبا بعد توتر العلاقات بين الجانبين.

واجتمعت طهران والقوى الأوروبية الثلاث عدة مرات منذ سبتمبر (أيلول) لمناقشة العلاقات والقضية النووية. وعُقد أحدث اجتماع في مارس (آذار) على المستوى الفني بحثاً عن معايير اتفاق مستقبلي يضمن التراجع عن البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، دون أن يحرز تقدماً.

وقال دبلوماسيان من الترويكا الأوروبية ودبلوماسي غربي إن إيران أرسلت بعد محادثات السبت الماضي مع الولايات المتحدة اقتراحاً لاجتماع ربما في روما يوم الجمعة.

وقال الدبلوماسيون إن إيران اقترحت أيضاً إجراء مناقشات في طهران قبل ذلك التاريخ، في حالة تعذر ذلك.

وجاء التقرير بعد ساعات من مؤتمر صحافي للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي قال إنه لا يعلم ما إذا كانت القوى الأوروبية وجهت رداً على عرض عراقجي لعقد اجتماع.

وبدورها، قالت «رويترز» إن مسؤولاً إيرانياً أكد الاقتراح، لكنه قال إن دول الترويكا الأوروبية لم ترد حتى الآن.

عراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع المسؤولين الأميركيين في روما (إ.ب.أ)

وتسعى إيران إلى الاستفادة من زخم المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة التي استؤنفت في سلطنة عمان يوم السبت، وبعد إجراء محادثات مع روسيا والصين الأسبوع الماضي.

وقال مسؤولون عمانيون إنه من الممكن عقد جولة جديدة من المحادثات الأميركية الإيرانية في الثالث من مايو (أيار) بأوروبا.

ولم يُعلن أي قرار رسمي بعد. ويشير تواصل إيران مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم الترويكا الأوروبية، إلى أن طهران تبقي على خياراتها مفتوحة، لكنها تريد أيضاً تقييم موقف الأوروبيين من احتمال معاودة فرض عقوبات من جانب الأمم المتحدة قبل أكتوبر عندما ينتهي سريان الاتفاق النووي الإيراني المبرم في 2015.

وذكر الدبلوماسيون أن هذه الدول تعكف على تقييم ما إذا كان من مصلحتها لقاء إيران الآن، أم الانتظار لمعرفة تطورات المحادثات مع واشنطن، لكنهم استبعدوا عقد اجتماع في طهران.

وقال المسؤول الإيراني: «من المهم الحفاظ على التوافق مع جميع أطراف اتفاق 2015. لذا سيكون من المفيد لقاء دول الترويكا الأوروبية هذا الأسبوع قبل الجولة التالية من المحادثات مع الأميركيين».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد بمهاجمة إيران ما لم يتم التوصل سريعاً إلى اتفاق جديد يمنعها من تطوير سلاح نووي. وكان قد انسحب من اتفاق 2015 بين طهران والقوى العالمية خلال ولايته الأولى في 2018.

ويشتبه الغرب في أن إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران. ويقول دبلوماسيون إن التهديد باستئناف العقوبات يستهدف الضغط على طهران لتقديم تنازلات، ما يجعل المناقشات المفصلة بين الأميركيين والأوروبيين حيوية.

وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، ولذا لا تستطيع تدشين آلية معاودة فرض العقوبات الواردة في الاتفاق في مجلس الأمن الدولي. وهذا يجعل قادة الدول الأوروبية الثلاث المشاركين الوحيدين في الاتفاق القادرين على المضي قدماً في معاودة فرض العقوبات.

وحين سُئل المسؤول الإيراني عما إذا كان اقتراح الاجتماع مع الأوروبيين يتعلق بمسألة استئناف فرض العقوبات، أشار المسؤول الإيراني إلى أن هذا جانب من الهدف من الاجتماع.

وقال المسؤول: «المحادثات مع الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالخطوات النووية، لا تتحرك بسرعة، ومن الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من الوقت، وطهران لا تؤيد كثيراً التوصل إلى اتفاق مؤقت، بسبب عدم الثقة في الجانب الأميركي».

وأضاف: «ماذا لو نفذنا خطوتنا بموجب اتفاق مؤقت، ولم ينفذ الطرف الآخر. نحن بحاجة إلى أن يفهم الأوروبيون أننا نريد اتفاقاً جديداً، ونحن مستعدون لاتخاذ خطوات للحد من تخصيبنا لليورانيوم، ولكننا نحتاج إلى وقت».

وتجري إيران والولايات المتحدة، التي انسحبت من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وأعادت فرض عقوبات على طهران، محادثات بشأن الأزمة المستمرة منذ عقود.

وقال ترمب إنه واثق من التوصل إلى اتفاق جديد من شأنه منع إيران من الحصول على قنبلة نووية رغم قول طهران إن أغراض برنامجها مدنية بحتة.


مقالات ذات صلة

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».