بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

«الأمن القومي» الإيراني يلمح إلى صفقة محتملة مع الولايات المتحدة

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، صحة تقارير تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول «برنامج طهران النووي»، وحول الإفراج عن مواطنين أميركيين معتقلين في البلد المذكور.

وقال بلينكن، حين سُئل عن مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط العماني: «فيما يتعلق بإيران، فإن بعض التقارير التي رأيناها عن اتفاق حول المسائل النووية، أو عن معتقلين، هي، ببساطة، غير دقيقة وغير صحيحة»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدَّد بلينكن الموقف الأميركي لجهة أن الولايات المتحدة «مصممة على ألا تحصل إيران على سلاح نووي»، وأنه لتحقيق ذلك «تبقى جميع الخيارات على الطاولة». وقال: «ما زلنا نعتقد أن الدبلوماسية هي الطريقة الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك، ولكن لا اتفاق، والتقارير التي تشير إلى عكس ذلك غير دقيقة». وأضاف أنه «لم يكن هناك اتفاق» على الإفراج عن الرعايا الأميركيين في إيران، أو تبادل المعتقلين.

جاء ذلك في وقت قالت وكالة تابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، إن الحوار الجاري بين طهران وواشنطن عبر وسطاء يزيد من احتمال الإفراج عن محتجَزين أميركيين، مقابل إطلاق أصول إيران المجمَّدة.

وقال مسؤولون إيرانيون وغربيون، لوكالة «رويترز»، إن الطرفين يعكفان على بلورة خطوات يمكن أن تؤدي للحد من «البرنامج النووي الإيراني».

ولفتت المصادر إلى أنه يمكن وصف هذه الخطوات بأنها «تفاهم»، وليست اتفاقاً يتطلب مراجعة من «الكونغرس» الأميركي، حيث يعارض الكثيرون منح إيران مزايا بسبب مساعدتها العسكرية لروسيا، وأعمالها القمعية في الداخل، ودعمها وكلاء يهاجمون مصالح الأميركيين في المنطقة.

ويبدو أن المسؤولين الأميركيين يتجنبون القول إنهم يسعون إلى «اتفاق» بسبب قانون 2015، الذي يستوجب حصول «الكونغرس» على نص أي اتفاق بشأن «برنامج إيران النووي»، مما يفتح المجال أمام المشرِّعين لمراجعته، وربما التصويت عليه.

وكتب مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بـ«مجلس النواب الأميركي»، وهو جمهوري، إلى الرئيس جو بايدن، يوم الخميس، قائلاً إن «أي ترتيب أو تفاهم مع إيران، حتى وإن كان غير رسمي، يتطلب تقديمه للكونغرس».

وتأمل واشنطن في استعادة بعض القيود على إيران، لمنعها من الحصول على سلاح نووي يمكن أن يهدد إسرائيل ويثير سباق تسلُّح بالمنطقة. وفشلت محادثات إحياء «الاتفاق النووي الإيراني» المبرَم في 2015.

وتنفي الحكومة الأميركية تقارير عن سعيها إلى اتفاق مؤقت، مستخدمة وسائلها للإنكار المُعَدّة بعناية، لتترك الباب مفتوحاً أمام احتمال «تفاهم» أقل رسمية يمكن أن يتجنب مراجعة «الكونغرس».

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية مات ميلر وجود أي اتفاق مع إيران، غير أنه قال إن واشنطن تريد من طهران تخفيف حِدة التوتر، وكبح برنامجها النووي، ووقف دعم جماعات بالمنطقة تنفِّذ هجمات بالوكالة، ووقف دعم الحرب الروسية على أوكرانيا، والإفراج عن مواطنين أميركيين محتجَزين. وأضاف: «نواصل استخدام وسائل التواصل الدبلوماسية، لتحقيق كل هذه الأهداف»، وذلك دون الخوض في تفاصيل.

وقال ميلر، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «لقد حاولنا متابعة الدبلوماسية لتقييد جهودهم لامتلاك سلاح نووي، لكننا أوضحنا أيضاً أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة».

وقال مسؤول إيراني: «أطلق عليه ما تريد، سواء اتفاقاً مؤقتاً أم اتفاقاً مرحلياً أم تفاهماً مشتركاً... الجانبان كلاهما يريد منع مزيد من التصعيد». وأكد أنه في البداية «سيشمل ذلك تبادل سجناء، وإطلاق سراح جزء من الأصول الإيرانية المجمَّدة»، وفقاً لـ«رويترز».

وقال المتحدث إن الخطوات الأخرى قد تشمل إعفاءات من العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران لتصدير النفط، مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عند 60 في المائة، وتعاون إيراني أكبر مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

عينات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وفي طهران قال المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» بهروز كمالوندي، أمس الخميس، إن إيران أعادت تشغيل 10 كاميرات مراقبة، من بين 29 كاميرا وجهاز مراقبة تابعاً للوكالة الدولية جرى جمعها من المواقع النووية الإيرانية.

وأوضح كمالوندي أن كاميرات المراقبة، التي جرى تفعيلها في ورشة أنشأتها إيران لإنتاج أجهزة الطرد المركزي بمدينة أصفهان، بدلاً من ورشة «تيسا» التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيَّرة قبل نحو عامين، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءه.

ونقلت مواقع إيرانية عن كمالوندي أن المعلومات المخزَّنة في الكاميرات ستبقى مع إيران، ولن تتمكن الوكالة من الوصول إليها، حتى يتم التوصل إلى اتفاق.

بدورها، أشارت وكالة «نور نيوز»، التابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، في سلسلة تغريدات على «تويتر»، صباح اليوم الجمعة، إلى «حوار عبر وسطاء بين طهران وواشنطن». ورجَّحت حدوث انفراجة في قضية الأميركيين المحتجَزين في طهران، مقابل حصولها على أرصدتها المجمَّدة في الخارج.

ولم تتطرق التغريدات للتنازلات النووية المحتملة، التي تحدثت عنها المصادر الغربية. وفي هذا السياق، حاول الدفع برواية عما يجري في الكواليس، عبر تمزيق الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام الأميركية.

وتحمل التغريدات، في الوقت نفسه، رسالة من «المجلس الأعلى للأمن القومي»، الذي يخضع لصاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة، المرشد علي خامنئي، ويسهم المجلس بشكل أساسي في اتخاذ القرار بشأن المفاوضات والبرنامج النووي.

وقالت الوكالة في تغريدة، إن «تقارير وسائل الإعلام الأميركية حاولت إخفاء مزاعم واشنطن السابقة بشأن عدم موضوعية استمرار الدبلوماسية مع إيران بعد أعمال شغب الخريف الماضي»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.

واتهمت الوكالة وسائل الإعلام الأميركية بالسعي لإظهار إيران في موقف من يتخذ خطوات في إطار مبادرات دبلوماسية أطلقتها واشنطن. وقالت أيضاً إنه «من الواضح أنه بعد الإجراءات الإيرانية المؤثرة في استمرار العمل مع الوكالة الدولية، وإدارة الاضطرابات الداخلية، وإزالة التوتر في العلاقات الإقليمية، لم تُترك للغرب طريق سوى مرافقة مبادرات إيران».

واعتبرت الوكالة أن «تشاؤم الغربيين من أعمال الشغب» واستراتيجية «دبلوماسية الجوار» التي آتت ثمارها، واستئناف العلاقات الإيرانية - السعودية، هي «مؤشرات قوية على خروج الجانب الغربي من وهم فاعلية سياسة الضغوط القصوى للحصول على امتيازات».

وأضاف البيان أن «التحليل الدقيق للأوضاع الجديدة وتشكيل نوع من الحوار عبر الوسطاء بين طهران وواشنطن خصوصاً حول إطلاق سراح السجناء وإزالة القيود عن الموارد المالية الإيرانية تبدو محتملة». ولفت إلى أن تقارير صحف أميركية «تُظهر أن البيت الأبيض يسعى لنقل إشارات إيجابية من أجل تغيير مسار الأشهر القليلة الماضية، والعودة إلى طاولة المفاوضات التي لم تغادرها إيران».

تفاهم تهدئة

قال مسؤول غربي لوكالة «رويترز»: «يسَعني أن أطلق عليه تفاهم تهدئة»، مضيفاً أن هناك أكثر من جولة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان بين المسؤول بمجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

كما التقى المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي، بسفير إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيراواني، بعد شهور من رفض إيران التواصل المباشر.
وقال المسؤول الغربي إن الفكرة هي خلق وضع قائم مقبول للجميع وجعل إيران تتجنب الخط الأحمر الغربي للتخصيب إلى درجة نقاء 90 في المائة، والتي ينظر إليها عادة على أنها أسلحة، وربما حتى «وقف» تخصيبها عند 60 في المائة.
وقال المسؤول إنه بالإضافة إلى التوقف عند 60 في المائة، يدرس الجانبان مزيداً من التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً مقابل «تحويل كبير» لأموال إيرانية موجودة في الخارج.
ولم يحدد المسؤول ما إذا كان التوقف يعني أن إيران ستلتزم بعدم التخصيب فوق 60 في المائة، أم أنها ستتوقف عن التخصيب إلى نسبة 60 في المائة نفسها.

 

صدام محتمل بين إسرائيل وإيران

وقال المسؤول الغربي إن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو الحيلولة دون تدهور الوضع على الصعيد النووي وتجنب صدام محتمل بين إسرائيل وإيران. وأضاف: «إذا أساء الإيرانيون التقدير، فإن احتمالات رد إسرائيلي قوي، أمر نريد تجنبه».

وفي الأثناء، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن مسؤول إسرائيلي كبير، قوله إن بلاده لا تسعى لتخريب المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي تستهدف التوصل إلى «تفاهمات» حول برنامجها النووي.

وقال المسؤول إن إدارة بايدن تطلع إسرائيل بانتظام على تطورات محادثاتها مع إيران، بما في ذلك المحادثات التي جرت في سلطنة عمان الشهر الماضي، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تصل بعد إلى موقف محدد بشأن هذه المحادثات، حسبما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي».
ونفى المسؤول بشدة المزاعم عن سعي إسرائيل لإجهاض تلك المحادثات عبر تسريب معلومات حساسة.
وقال المسؤول الكبير إن إسرائيل ما زالت تدرس تفاصيل تلك «التفاهمات» المحتملة، ولم تقرر بعد أي موقف سياسي رداً على ذلك. وصرح: «في الوقت الحالي نحن لا نقف ضد المحادثات ولكن يمكننا التعبير عن تحفظاتنا. نواصل التأكيد أنه في كل الأحوال لسنا طرفاً في هذه التفاهمات، وسوف نحتفظ بحقنا في العمل على حماية مصالحنا».


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.