أميركا وإيران «تقتربان» من «تفاهمات» محدودة غير رسمية لخفض التصعيد

تشمل تجميد التخصيب وإطلاق سجناء مقابل تحرير مليارات لاستخدامها إنسانياً وصحياً

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل موسيقيّ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل موسيقيّ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

أميركا وإيران «تقتربان» من «تفاهمات» محدودة غير رسمية لخفض التصعيد

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل موسيقيّ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل موسيقيّ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)

نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، وآخرين من دول أخرى، أن الولايات المتحدة وإيران تعملان على إنجاز تفاهمات «محدودة وغير رسمية»، ترمي أولاً إلى تجميد الوضع الراهن ومنع تصعيد حصول كارثي محتمل بسبب البرنامج النووي، وغيرها من النشاطات الإيرانية في المنطقة، مقابل تعهد الأميركيين بعدم تشديد العقوبات المفروضة على طهران وإلغاء تجميد مليارات من الأصول الإيرانية، في ما سماه مسؤولون إيرانيون «وقف نار سياسي» بين الطرفين.

وكانت إدارة بايدن قد استأنفت الاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة مع الجانب الإيراني في نهاية العام الماضي من خلال المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، الذي عقد اجتماعين أخيراً مع المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني. وكذلك أكدت وزارة الخارجية الإيرانية هذا الأسبوع أن منسق الشرق الأوسط لدى البيت الأبيض بريت ماكغورك، قد سافر في أوائل مايو (أيار) الماضي إلى عُمان لإجراء محادثات غير مباشرة بوساطة من العمانيين مع وفد إيراني ضم كبير المفاوضين النوويين، علي باقري كني.

وتعكس هذه المحادثات غير المباشرة، التي جرى بعضها في عمان، استئناف الجهود الدبلوماسية بعد أكثر من عام على انهيار المفاوضات لاستعادة الاتفاق النووي لعام 2015.

قريبتان

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، منذ يومين، أن إيران والولايات المتحدة «قريبتان» من اتفاق بشأن تبادل محتمل للسجناء، وربما يجب توضيح بعض القضايا الفنية بما في ذلك الإطار الزمني والتنفيذي لهذا الاتفاق. وقال: «أعتقد أن الجانبين يعملان على حل هذه القضايا»، مؤكداً أن هناك «أجواء إيجابية» في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وأن المسؤولين الإيرانيين «جادون» في التوصل إلى اتفاق. ورأى أن السلطات الإيرانية مستعدة لمواصلة هذه العملية حتى يرد الطرف الآخر بحسن نية.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إدارة بايدن تتفاوض بهدوء حالياً مع الجانب الإيراني للحد من برنامج طهران النووي وإطلاق الأميركيين المسجونين، في سياق جهد أكبر لتخفيف التوترات وتقليل مخاطر المواجهة العسكرية مع إيران. ونقلت عن مسؤولين من ثلاث دول أن هدف واشنطن هو التوصل إلى «اتفاق غير رسمي وغير مكتوب» هدفه منع المزيد من التصعيد في العلاقة العدائية القديمة، والتي صارت أكثر خطورة مع تكديس إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من درجة النقاوة اللازمة لصنع سلاح نووي، ومع تزويدها روسيا بطائرات مسيّرة تُستخدم في أوكرانيا. وأضافت أن الخطوط العريضة للمحادثات أكدها ثلاثة من المسؤولين الإسرائيليين الكبار ومسؤول إيراني ومسؤول أميركي.

وتجنب المسؤولون الأميركيون مناقشة الجهود التي تُبذل لضمان إطلاق السجناء، باستثناء اعتبار ذلك «أولوية عاجلة» بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

عند 60 %

وأفاد تقرير بأن التفاهمات ستشهد تعهد طهران بعدم تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز مستواه الحالي البالغ 60 في المائة، والتعاون بشكل أفضل مع المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة، ووقف هجمات الجماعات الموالية لإيران ضد المتعاقدين الأميركيين في العراق وسوريا، وتجنب تزويد روسيا بالصواريخ الباليستية، وإطلاق ثلاثة أميركيين إيرانيي الأصل محتجزين في إيران.

وفي المقابل، تتعهد واشنطن بعدم تشديد عقوباتها الاقتصادية الحالية، وإلغاء تجميد المليارات من الأصول الإيرانية الموجودة في الخارج، إلى جانب تأكيدات بأن الأموال ستستخدم فقط للأغراض الإنسانية، وعدم اتخاذ قرارات عقابية ضد إيران في الأمم المتحدة أو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين أن التفاهمات باتت «وشيكة». وأشار إلى أن النفي الأخير من المسؤولين الأميركيين لوجود الاتفاق بصيغة غير مكتوبة وغير رسمية هدفه تجنب الحاجة إلى موافقة الكونغرس.

وفي ما يمكن عدّه مؤشراً على الاتفاق، أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها ستسمح للعراق بدفع 2.76 مليار دولار من ديون الطاقة لإيران. وسيقتصر استخدام الأموال على بائعي الطرف الثالث المعتمَدين من الولايات المتحدة للأغذية والأدوية المخصصة للمواطنين الإيرانيين، وفقاً لما أكدته وزارة الخارجية الأميركية. وأوردت «نيويورك تايمز» أن ذلك «يمكن أن يهدئ المخاوف من أن إدارة بايدن تضع المليارات في أيدي نظام (…) لا يرحم، ويقتل المتظاهرين، ويدعم جهود روسيا الحربية في أوكرانيا، ويموّل وكلاء مناهضين لإسرائيل مثل (حماس) و(حزب الله)».

وصول الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن للتحدث في حفل استقبال رؤساء البعثات الدبلوماسية في الخارج بالبيت الأبيض أمس (أ.ب)

موقف الكونغرس

وقوبلت هذه المناقشات الأميركية - الإيرانية بتشكيك من أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين في مجلس الشيوخ. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين، لموقع «جويش إنسايدر»، إنه «حتى أولئك الذين كانوا يدعمون خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي)، نحن متشككون للغاية من إيران في الوقت الحالي»، مضيفاً أن «سوء السلوك الإيراني في المنطقة، ولكن بشكل خاص ضد شعبها، أدى إلى شكوك شديدة». ولكنه استدرك: «يجب أن نُجري محادثات بشأن الرهائن بالتأكيد».

وكان السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين أكثر دعماً للمناقشات مع إيران. وقال: «أعتقد أنه من مصلحتنا ومصالح الجميع في المنطقة محاولة خفض درجة الحرارة وتقليل مخاطر حصول إيران على سلاح نووي والمزيد من التخصيب. لا أعرف كل التفاصيل، لكنني بالتأكيد أؤيد محاولة منع إيران من الحصول على أسلحة نووية».

أما السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي، فقال: «أنا محبط للغاية... هذا النهج برمّته تجاه إيران هو خطوة خاطئة تجعل أمتنا أقل أماناً، يجعل المنطقة بأسرها غير مستقرة، وأشعر بخيبة أمل كبيرة» لرؤية التقارير عن اتفاق محتمل مع إيران.

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت الإدارة صريحة مع الكونغرس بشأن المناقشات، أجاب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «لا (…) أعتقد أن ما يحاولون فعله هو تخفيف العقوبات والتحايل على الكونغرس»، مؤكداً أن «المطلوب من الإدارة هو تقديم أي اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي للمراجعة في الكونغرس». وأضاف: «إنهم يريدون صفقة سيئة للغاية بحيث يمكنهم تذوقها». وأكد أنه لا يعتقد أن تخفيف العقوبات أو أي شكل آخر من أشكال الدفع للنظام هو الطريق الصحيح لتحرير الرهائن الأميركيين المحتجزين في إيران، مقترحاً بدلاً من ذلك المزيد من تشديد العقوبات على النظام الإيراني.

وكان الجمهوريون قد انتقدوا بشدة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لتحريرها المليارات من الأموال الإيرانية المجمدة، التي قالوا إنها مكّنت من دعم النشاطات الإرهابية.

ويحاول المسؤولون الإيرانيون أيضاً المطالبة بنحو 7 مليارات دولار من مدفوعات شراء النفط المحتجزة في كوريا الجنوبية والتي ربطوها بإطلاق السجناء الأميركيين. وستكون هذه الأموال مقيدة أيضاً للاستخدام الإنساني، وستُحفظ في بنك قطريّ، وفقاً لمسؤول إيرانيّ وآخرين على دراية بالمفاوضات.

ويأتي التركيز الأميركي المتجدد على البرنامج النووي الإيراني وسط قلق متزايد داخل إدارة بايدن من أن طهران يمكن أن تعجّل بأزمة من خلال زيادة تخصيب اليورانيوم. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، إن «الشائعات حول اتفاق نووي -مؤقت أو غير ذلك- خاطئة أو مضللة». وأضاف أن «سياستنا الأولى هي ضمان عدم حصول إيران إطلاقاً على سلاح نووي، لذلك كنا بالطبع نراقب نشاطات تخصيب إيران النووية». وزاد: «نعتقد أن الدبلوماسية هي أفضل طريق للمساعدة في تحقيق ذلك، لكننا نستعد لكل الخيارات الممكنة والطارئة».


مقالات ذات صلة

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.