«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

خالد حفتر يحذر من «جماعات متطرفة» عابرة للحدود

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
TT

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني، واستمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتزايد تدفقات الهجرة غير النظامية عبر حدود طويلة يصعب ضبطها.

وتتغذى هذه الهواجس على تحذيرات رسمية وأمنية تؤكد أن خطر الإرهاب لم ينتهِ، وإنما دخل «مرحلة الكُمُون والترقب»، وهو ما عبّر عنه رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول خالد حفتر في الآونة الأخيرة.

ويتقاطع هذا التحذير مع تقييمات أمنية متخصصة، إذ يشير وزير الداخلية الليبي السابق، عاشور شوايل، إلى أنه «كلما كان الدخول عبر الحدود غير منظم وغير منضبط، تزايدت طردياً احتمالات المخاطر الإرهابية القادمة عبرها»، مبرزاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإرهاب يجد دائماً بيئته المناسبة في البلدان الهشة أمنياً وسياسياً».

عناصر تابعة لتنظيم «داعش» في صور نشرتها ذراعه الإعلامية قبل 3 أعوام (متداولة)

وفي مقابلة تلفزيونية، الاثنين، حذّر خالد حفتر من مخاطر اختراق الجماعات الإرهابية للأراضي الليبية عبر مسارات الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك تسلل الخلايا النائمة، آخذاً بالاعتبار تقديرات دولية تشير إلى زيادة أعداد المهاجرين بنسبة 18في المائة، حيث أحصت المنظمة الدولية للهجرة 928 ألفاً و839 مهاجراً خلال عام 2025.

ورغم أن ليبيا لم تشهد خلال الأعوام الأخيرة عمليات إرهابية دامية واسعة النطاق، في خضم توترات أمنية تتركز خصوصاً في غرب البلاد. يرى المحلل الأمني محمد السنوسي أن «الخلايا الإرهابية في ليبيا لا تزال في حالة كُمون، وهو ما لا يعني انتهاء خطرها»، وفق ما أفاد به لـ«الشرق الأوسط».

«تهديدات كامنة»

انقضى العام المنصرم حاملاً مؤشرات إنذار في مختلف مناطق ليبيا، شملت هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة على بوابة أحد المعسكرات التابعة لتشكيل مسلح في مدينة بني وليد غرب البلاد، دون تسجيل خسائر بشرية، إلى جانب ضبط هندي مطلوب دولياً ينتمي إلى تنظيم «داعش» وبحوزته سيارة مفخخة في مدينة المرقب، على بعد 70 كيلومتراً شرق العاصمة، حيث وقعت الحادثتان في سبتمبر (أيلول) الماضي.

سيارة مفخخة محترقة استهدفت معسكر «اللواء 444» في بني وليد سبتمبر الماضي (اللواء)

وجاء ذلك بعد شهر من إعلان أجهزة الأمن في المناطق الخاضعة لسلطة «الجيش الوطني» ضبط أسلحة وعبوات ناسفة في مدينة سبها جنوب البلاد، وتفكيك ثلاث خلايا إرهابية وُصفت بالخطيرة.

وتحتل ليبيا المرتبة الثالثة والخمسين من بين 163 دولة في تقرير «مؤشر الإرهاب العالمي» لعام 2025، الذي أظهر أنها لا تزال «بيئة غير مستقرة»، لا سيما مع تنامي نشاط الجماعات المتطرفة في مناطق الجنوب.

ويصف الخبير العسكري العميد عادل عبد الكافي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذه المعطيات بأنها «تهديدات كامنة» في الجنوب الليبي، في ظل حدود مترامية الأطراف تفتقر للسيطرة الأمنية الكاملة، ووسط تقارير أميركية تتحدث عن تصاعد نشاط «مجموعات إرهابية» قادمة من غرب السودان بفعل الحرب الأهلية، إلى جانب تحركات «داعش» و«بوكو حرام» و«القاعدة» في دول الساحل والصحراء، مثل تشاد ومالي.

يتوازى ذلك مع تقارير دولية أخرى عن «وجود عقد لوجيستية نشطة في مناطق مثل سبها وأوباري، تُستخدم في عمليات التمويل والإمداد، وتشمل تهريب الوقود والأدوية»، وفق السنوسي، الذي لفت إلى أن «تضييق الخناق على الجماعات المتطرفة في دول الساحل، مثل مالي وتشاد والسودان، يدفعها إلى الارتداد مجدداً نحو الداخل الليبي».

«الفعل الاستباقي»

وتتفاقم هذه التحديات مع استمرار الانقسام العسكري والمؤسسي بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد برئاسة أسامة حماد والمدعومة من «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، وهو انقسام ألقى بظلاله على فاعلية المؤسسات الأمنية والاستخباراتية.

الدبيبة في لقاء مع قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا «أفريكوم» داغفين أندرسون في طربلس ديسمبر الماضي (حكومة الوحدة)

وبحسب رؤية السنوسي، فإن «الوضع الاستخباراتي بليبيا في تتبع الأنشطة الإرهابية لا يزال هشاً نتيجة انقسام جهاز المخابرات»، ما يجعل «الأداء الأمني أقرب إلى رد الفعل منه إلى العمل الاستباقي»، على عكس فترات سابقة كانت فيها ملاحقة الجماعات المتطرفة تمتد إلى ما وراء الحدود الليبية.

وهو يلحظ، في الوقت نفسه، أن «مستوى التهديد في غرب وشرق البلاد أقل نسبياً مقارنة بالجنوب»، عازياً ذلك إلى «ارتفاع مستوى التنسيق الأمني مع مصر والجزائر وتونس»، مقابل «الهشاشة الأمنية التي تعانيها دول الجوار الجنوبي، فضلاً عن طول الحدود وصعوبة السيطرة عليها».

ورغم بروز بصيص أمل لتقليص الانقسام الأمني عبر إعلان الأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي اتفاق ممثلي المؤسستين العسكريتين والأمنيتين في الشرق والغرب على إنشاء مركز لدراسات أمن الحدود، يرى عبد الكافي أن البعثة الأممية لم تدعم نشاطاً عملياً لمكافحة الإرهاب أو حماية الحدود؛ وبقيت الجهود منفردة دون استراتيجية موحدة، مستشهداً بإخفاق لجنة «5+5» في إخراج المرتزقة وعدم تسلم خرائط الألغام بعد حرب طرابلس 2019.

وفي المقابل، يلفت عبد الكافي إلى مسار مغاير تقوده قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» عبر مناورات مشتركة مرتقبة في سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل، ورعاية اجتماعات مشتركة بين القادة العسكريين في شرق ليبيا وغربها، وسط تقارير عن إشرافها على تكوين قوة ليبية لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود، على غرار لواء «دنب» الذي مولته ودربته «أفريكوم» في الصومال.

الحلول المحلية لم تغب عن المشهد الأمني أيضاً، إذ سبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» ورقة عمل تحمل مقترحاً لتشكيل غرفة مشتركة لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود ضمن غرف أمنية وعسكرية في مرحلة انتقالية تمتد من خمس إلى سبع سنوات تحت إشراف لجنة «5+5».

وبين التحذيرات الأمنية والجهود الدولية المحدودة، تبقى الخلايا الإرهابية النائمة هاجساً مرتبطاً بقدرة الأطراف الليبية على توحيد المنظومة الأمنية والانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي.


مقالات ذات صلة

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

شمال افريقيا اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

عقب قرابة أربعة أشهر على اتفاقٍ في ليبيا يقضي بضبط الإنفاق الموازي والالتزام بـ«برنامج تنموي موحد»، لا يزال سياسيون يتساءلون عن آليات تحقيق ذلك في ظل الانقسام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعتها المحكمة الدستورية العليا لاجتماعها الأحد

حكم قضائي لـ«الدستورية العليا» يكرس «الانقسام المؤسسي» في ليبيا

أصدرت المحكمة الدستورية العليا بمدينة بنغازي الليبية، الأحد، حكماً في طعن يقضي بعدم دستورية القرار الصادر عن مجلسهم بشأن تعيين رئيس لمحكمة النقض.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال لقاء أعضاء المسار الاقتصادي (البعثة الأممية)

غوتيريش يطالب فرقاء ليبيا بالانخراط في «مسار سلمي» لحل الأزمة

وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة نداءً عاجلاً إلى جميع الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا، مطالباً إياهم بضرورة الانخراط الفوري والجدي في «مسار سلمي شامل».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)

هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟

تصاعدت الشكاوى المتعلقة بالمضاربات على الدينار الليبي والعملات الأجنبية في السوق السوداء خلال الأسبوع الماضي

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الأركان في غرب ليبيا صلاح النمروش خلال زيارة تفقدية إلى رئاسة أركان القوات الجوية في طرابلس الجمعة (رئاسة الأركان)

اشتباكات جنزور تُفاقم الانتقادات لرئاسة أركان «الوحدة» الليبية

لم ينجح الهدوء الحذر الذي خيم على مدينة جنزور الليبية عقب اشتباكات مسلحة بين تشكيلين تابعين لسلطات غرب ليبيا (ليل الخميس الجمعة) في احتواء الانتقادات المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ترمب عازم على إنهاء حرب السودان

المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)
المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)
TT

ترمب عازم على إنهاء حرب السودان

المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)
المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإرسال المسودة النهائية لآلية أممية مقترحة لمراقبة هدنة إنسانية في السودان إلى طرفي الصراع، وفق ما كشف المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس.

وقال بولس، خلال جلسة حول السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن الرئيس ترمب عازم على «إنهاء الحرب في السودان، ووضع حدٍّ لمعاناة السودانيين الذين يعيشون أكبر كارثة إنسانية اليوم».

وعقب الجلسة، قال رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، لـ«الشرق الأوسط»: «إذا طُرحت هدنة الآن، فلا بد أن تتضمن ترحيل الميليشيات إلى معسكرات محددة، ثم فرز عناصرها والتدقيق في أوضاعهم، وبحث إمكانية دمج بعضهم في المجتمع السوداني».


تبادل اتهامات بـ«الخيانة» بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

تبادل اتهامات بـ«الخيانة» بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

أثار مقتل سيف الإسلام القذافي بمدينة الزنتان الشهر الحالي موجة من الاتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكره، وسط تحذيرات ومخاوف من «اندلاع فتنة»، وذلك بعد تصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام وأبناء قبيلته، والذي كان قد زاره قبل واقعة القتل.

ويعتقد كثيرون أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر سيف الإسلام بالزنتان، والتقاطه صورة معه، ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله. وأشعل الأمر فتيل تلاسن واتهامات بـ«خيانة المجالس» وردود فعل غاضبة عليها.

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.


تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)

دفع تأكيد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على ضرورة «وقف الإنفاق الموازي والصرف خارج الأطر القانونية» العديد من السياسيين والمتابعين إلى طرح تساؤلات حول جدية التطبيق الفعلي لهذا الإجراء، في ظل استمرار الصراع على السلطة.

وكان المنفي والدبيبة قد صرحا، نهاية الأسبوع الماضي، أنهما بحثا الخطوات الحكومية المتعلقة بإدارة الإنفاق العام، وسبل اقتصار الإنفاق عبر القنوات الرسمية في إطار الالتزام بـ«البرنامج التنموي الموحد»، وهو برنامج لم تُكشف تفاصيله حتى الآن رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيعه.

البرنامج، الذي وُقّع بين ممثلين عن مجلسي النواب و«الدولة» برعاية مصرف ليبيا المركزي، وحظي بدعم دولي، رُوّج له باعتباره إطاراً لتوحيد قنوات الإنفاق التنموي بين الحكومتين المتنازعتين في ظل صعوبة توافقهما على ميزانية عامة موحدة للبلاد.

لكن الواقع المالي، وفق بيانات الإيرادات والإنفاق التي يصدرها «المركزي»، يشير إلى استمرار قنوات الصرف الموازي، ما دفع كثيرين إلى التشكيك في حديث الدبيبة والمنفي، واعتبار تصريحاتهما حلقة جديدة في سلسلة المناكفات السياسية مع خصومهما، أو محاولة لتهدئة الشارع المثقل بتراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار.

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن تصريحات الدبيبة والمنفي تمثل «محاولة للظهور أمام القوى الدولية كطرفين ملتزمين بالبرنامج التنموي الموحد... وليست إعلاناً جاداً لطي صفحة الإنفاق الموازي الذي أرهق واستنزف الخزينة العامة لسنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «كل حكومة ترى نفسها الشرعية وتتهم منافستها بالإنفاق الموازي. والحقيقة أن كل دينار يُصرف دون قانون للميزانية هو إنفاق موازٍ وصرف عشوائي»، مشيراً إلى أن الحكومتين «لا تبديان انزعاجاً من غياب هذا القانون».

ورغم إشكالية سحب البرلمان الثقة من حكومة «الوحدة»، والتأكيد على أن حكومة أسامة حماد في شرق البلاد هي الشرعية، يرى بن شرادة أنه «بتوفر الإرادة السياسية بين أفرقاء الأزمة يمكن تشكيل لجنة خبراء تضع ميزانية لبابي التنمية والنفقات، يتم تقاسمها بين الحكومتين وفقاً للإيرادات النفطية».

وانتقد بن شرادة «عدم الإفصاح عن تفاصيل البرنامج التنموي الموحد» حتى الآن، معتبراً أن ذلك «يعزز الشكوك بكونه محاولة لتقاسم مشاريع الإعمار ومخصصاتها المالية بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً»، محذراً من أن «صرف الأموال للحكومتين سيطيل بقاءهما ويعيق تشكيل حكومة موحدة تمهد للانتخابات».

بدوره أكد الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي على أهمية ما طرحه المنفي والدبيبة بشأن حصر الإنفاق عبر القنوات الرسمية في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، لكنه «شكك في قدرتهما على التنفيذ».

ووصف الحاراتي في حديث لـ«الشرق الأوسط» هذه التصريحات بأنها «محاولة غير مجدية لتهدئة الشارع»، مشيراً إلى «إدراك الليبيين أن الأطراف المتصدرة للسلطة لا تهتم بالمصلحة العامة، وتتعامل مع المال العام كغنيمة».

وهو يرى أن هذه التصريحات قد تكون أيضاً «مناكفة سياسية» مع البرلمان الذي اعتمد نهاية العام الماضي موازنة تُقدّر بـ69 مليار دينار (حوالي 11 مليار دولار) لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بقيادة بالقاسم حفتر، تُصرف على ثلاث سنوات وتُغطى من الإيرادات النفطية والسيادية.

وحذر الحاراتي من «مخاطر استمرار المصرف في تلبية مطالب الحكومتين على حساب الاحتياطي، خاصة مع ثبات إنتاج النفط واحتمال تراجع أسعاره في السوق العالمية».

وكان المنفي والدبيبة قد بحثا أيضاً حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة «الوحدة» استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق وضمان توفر السلع الأساسية ومراقبة الأسعار وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وشددا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مؤسسات الدولة، بما يعزز الاستقرار العام ويدعم الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية للمواطنين.