حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

أنباء عن تباينات بين الفرقاء من طرابلس وبنغازي خلال «اجتماع تونس»

اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
TT

حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)

يترقب الليبيون، الأحد، إعلان مخرجات الحوار المهيكل، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في إطار مساعيها للدفع بـ«خريطة طريق» تستهدف إنهاء الانسداد السياسي، وسط مؤشرات على وجود تباينات بين بعض المشاركين حول الصياغات النهائية للتوصيات المنتظر إعلانها.

واستبقت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، الجلسة الختامية للحوار بحراك دبلوماسي مكثف في تونس، حيث عقدت، مساء الجمعة، سلسلة لقاءات مع دبلوماسيين معتمدين لدى ليبيا، من بينهم ممثلو الولايات المتحدة والأرجنتين وأوكرانيا، والبرازيل وبلجيكا وبولندا والدنمارك ورومانيا والسويد، وسويسرا وفنلندا وهولندا والنمسا، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي.

وأبرزت البعثة الأممية أن تيتيه أطلعت المشاركين على آخر مستجدات تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية، قبل أن تلتقي وزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، وتقدم له إحاطة بشأن مسار الحوار المهيكل، والجهود الرامية إلى دعم التسوية السياسية في ليبيا.

ويعد «الحوار المهيكل» أحد أبرز مكونات خريطة الطريق، التي تعمل الأمم المتحدة على بلورتها، وتشمل أيضاً التوافق على قاعدة دستورية وقوانين انتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وصولاً إلى تشكيل حكومة موحدة، تقود البلاد نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية، تنهي الانقسام السياسي والمؤسساتي.

تيتيه خلال لقاء مع سفراء معتدين لدى ليبيا الحمعة في تونس (البعثة الأممية)

ومن المقرر أن تلقي تيتيه كلمة خلال الجلسة الختامية للحوار في طرابلس، والتي ستشهد عرض التوصيات النهائية الخاصة بمسارات الحوكمة والاقتصاد، والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وبحسب برنامج الجلسة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، سيقدم أعضاء اللجنة الدولية المعنية بمتابعة المسار الليبي مداخلات، تتناول آفاق البناء على نتائج الحوار، وآليات دعم المجتمع الليبي لتبني مخرجاته، وتعزيز فرص تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

ووفق تسريبات إعلامية، فإن التقرير النهائي لمسار الحوكمة يقترح تشكيل مجلس رئاسي جديد، ورئيس حكومة عبر لجنة الحوار السياسي، استناداً إلى المادة (64) من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات 2015.

وحددت مخرجات الحوار، بحسب التسريبات نفسها، ولاية السلطة التنفيذية بين 18 و24 شهراً، وفق جدول زمني غير قابل للتمديد، مع حظر إبرام الاتفاقيات السيادية أو الالتزامات الدولية طويلة الأمد، خلال المرحلة الانتقالية. كما تم اشتراط توفر الجنسية الليبية والمؤهل الجامعي، إضافة إلى الخبرة والسجل الجنائي النظيف لشاغلي المناصب، وإلزامهم بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، مع توفير دعم فني أممي لتنفيذ المخرجات.

ومع أجواء الترقب الحذر التي أحاطت بجلسات الحوار خلال الأشهر الماضية، وتفاؤل البعض بفرص حلحلة الأزمة الليبية، إلا أنه برزت في الساعات الأخيرة تحفظات من بعض المشاركين بشأن التقرير النهائي لمسار الحوكمة، معتبرين أن الصياغة النهائية لم تعكس بصورة كاملة تنوع الآراء والمقترحات التي طُرحت خلال المناقشات.

وأوضح الموقعون على مذكرة التحفظ أن لجنة الصياغة لم تعتمد إدراج عدد من البدائل والمقترحات، التي تقدم بها أعضاء الحوار، رغم اختلافها الجوهري عن التوصيات الواردة في المسودة النهائية، وهو ما عدوه تقليصاً لتمثيل مختلف وجهات النظر داخل المخرجات الرسمية.

والموقعون على المذكرة من أعضاء الحوار هم سليمان الشحومي، وصبري المبروك، ونهال الدهماني، وجيهان مطاوع، وعزيزة الشلوي، وهالة أبوقعيقيص. وأشاروا إلى أن بعض المشاركين رفضوا منح أي دور تشريعي أو دستوري لجهات دولية، أو تبني مسارات تستند إلى المادة (64) من الاتفاق السياسي، أو إلى أجسام حوارية لا تستند إلى شرعية وطنية مباشرة، مؤكدين أن القضايا الدستورية والتشريعية يجب أن تظل شأناً ليبياً خالصاً، بحسب رؤيتهم.

كما لفتوا إلى أن مقترح «المؤتمر التأسيسي» طُرح خلال النقاشات، بوصفه أحد البدائل الممكنة لمعالجة الإشكالات الدستورية والتشريعية، إلا أنه لم يدرج ضمن التقرير النهائي، رغم مناقشته داخل جلسات الحوار.

وطالب أصحاب التحفظات إثبات ملاحظاتهم رسمياً ضمن التقرير النهائي، بما يضمن توثيق جميع المقترحات، التي نوقشت، ولم تجد طريقها إلى الصياغة النهائية.

وذهبت عضو الحوار المهيكل، هالة أبوقعيقيص، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس، إلى إبداء «مخاوف من أن تتحول بعض التوصيات إلى مدخل لإطلاق جولات جديدة من الحوارات السياسية، وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، وقالت: «لا نريد تكرار تجربة جنيف، ولا نريد إعادة إنتاج المراحل الانتقالية».

وتعتقد أبوقعيقيص أن بعض المقترحات المطروحة تتضمن، من وجهة نظرها، «آليات تمنح المجتمع الدولي أدواراً رقابية وسياسية واسعة على حساب المؤسسات الوطنية، وهو ما يثير تحفظات عدد من المشاركين، الذين يرون أنها تمس بعض الاعتبارات المرتبطة بالسيادة والأمن القومي».

وفي مسار موازٍ، ما زال الجدل يحيط بنتائج اجتماع لجنة «4+4»، الذي عُقد في تونس، الخميس الماضي. وتعد اللجنة آلية تفاوضية مصغرة ترعاها البعثة الأممية لمعالجة القضايا العالقة في المسار الانتخابي، وفي مقدمتها الإطار القانوني للانتخابات، وترتيبات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

واكتفت البعثة بالطمأنة إلى أن الاجتماع جرى في «أجواء بناءة وإيجابية»، مبرزة أن المشاركين واصلوا مناقشة الإطار الانتخابي استناداً إلى التفاهمات، التي تم التوصل إليها خلال الجولات السابقة، واتفقوا على استئناف المشاورات في وقت لاحق من الشهر الحالي.

لكن مصادر ليبية مطلعة على أعمال اللجنة تحدثت عن استمرار التباينات بين ممثلي الأطراف القادمة من طرابلس وبنغازي، مشيرة - بحسب وسائل إعلام محلية - إلى أن الاجتماع لم يحقق اختراقاً ملموساً في الملفات الأساسية، سواء المتعلقة بالقوانين الانتخابية أو بمستقبل المفوضية العليا للانتخابات، وأن الخلافات امتدت أيضاً إلى ملف الحكومة، التي ستشرف على المرحلة المقبلة، وهو ما لم ينفه أو يؤكده أعضاء اللجنة.

وتضم «4+4» ممثلين عن القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وعن حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وعقدت اللجنة حتى الآن 3 جولات من الاجتماعات في تونس وروما، في إطار محاولة أممية لتجاوز حالة الجمود، التي أعقبت تعثر مجلسي النواب والأعلى للدولة في التوصل إلى توافقات تنفذ الاستحقاقات المنصوص عليها في «خريطة الطريق الأممية».


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا تعلن إحباط «مخطط إرهابي» في بنغازي

شمال افريقيا حفتر يعزي عائلة رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الوطني فوزي المنصوري الذي اغتيل في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

سلطات شرق ليبيا تعلن إحباط «مخطط إرهابي» في بنغازي

باشرت السلطات في شرق ليبيا تحقيقات مكثفة مع أفراد خلية إرهابية أُلقي القبض عليها في مدينة بنغازي، للاشتباه في تخطيطها لتنفيذ أعمال تهدد أمن المواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنصوري في آخر ظهور له خلال الاحتفال بذكرى تأسيس الجيش الليبي الأحد (إعلام الجيش الليبي)

اغتيال المنصوري يعيد شبح استهداف العسكريين إلى بنغازي الليبية

أعاد اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، شبح استهداف القيادات العسكرية والتفجيرات إلى بنغازي

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من جهود فرق الإطفاء لإخماد الحرائق التي اندلعت بأحد المرافق النفطية بمدينة الزاوية (رويترز)

«فوضى المسيّرات» تهدد بتعطيل إنتاج النفط الليبي

تعيش ليبيا حالة من القلق المتصاعد والاستنفار في قطاعها النفطي، الثلاثاء، بعدما تحولت مرافق نفطية في مدينة الزاوية، 40 كم غرب العاصمة طرابلس، إلى كتل من اللهب.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا موظفون في مكتب سجل مدني الهضبة بالعاصمة الليبية طرابلس (الصفحة الرسمية للمكتب)

ليبيا تضيق الخناق على شبكات تزوير «الرقم الوطني»

وسّعت السلطات القضائية الليبية ملاحقتها لشبكات تزوير وثائق الهوية والسجل المدني في حملة كشفت الثلاثاء عن حصول نحو 7 آلاف غير مستحق على معاشات ضمان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

استنفار مغربي للتصدي لدعوات جديدة للعبور نحو سبتة ​ومليلية

مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)
مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)
TT

استنفار مغربي للتصدي لدعوات جديدة للعبور نحو سبتة ​ومليلية

مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)
مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)

أعلنت ‌السلطات المغربية، اليوم الأربعاء، اتخاذ «تدابير حازمة» للتصدي لدعوات جديدة للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ​ومليلية، اللتان تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، يوم 15 أغسطس (آب)، وذلك بعد انتشار منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحرض على تكرار ما حدث من تدفق عشوائي نحو هذين المدينتين نهاية الشهر الماضي أدى لمقتل العشرات.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم وزارة الداخلية المغربية، رشيد الخلفي في بيان، إن «السلطات ‌العمومية اتخذت ‌جميع التدابير الضرورية للتصدي ​لأي ‌محاولة للعبور ⁠غير ​القانوني نحو ⁠مدينتي سبتة ومليلية، واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها».

وأكد الخلفي أن «جاهزية السلطات الأمنية ليست مرتبطة بموعد معين، وإنما تندرج ضمن منظومة يقظة مستمرة، لا سيما بالمناطق القريبة من معابر سبتة ومليلية، يتم تعزيزها وتكييفها بصورة ⁠دائمة وفق تطورات الوضع وطبيعة المخاطر المسجلة»، مشيراً في هذا السياق ‌إلى أن وزارة الداخلية ‌«رصدت طيلة الأيام الأخيرة تداول ​منشورات ورسائل مجهولة ‌المصدر، عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على ‌تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، في ممارسات تنطوي على مخاطر جديدة على سلامة الأشخاص، وتسعى إلى استغلال قضايا الهجرة ‌في أعمال تحريضية يجرمها القانون».

كما أوضح الخلفي أن السلطات المغربية أوقفت مجموعة من ⁠الأشخاص يشتبه ⁠في قيامهم بأعمال تحريضية، وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة، داعياً جميع الأطراف إلى «التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة».

وكانت السلطات الإسبانية قد قالت إن أكثر من 60 ألفاً حاولوا العبور من المغرب إلى جيب سبتة يومي 30 و31 يوليو (تموز)، لكنها أعادت غالبيتهم، بينما عزت السلطات المغربية الأمر إلى نشر معلومات ​مضللة ومغلوطة بشأن ​حكم قضائي يتعلق بآلية ردع الهجرة غير الشرعية.

في سياق متصل، كشف وزير العدل والحريات المغربي، عبد اللطيف وهبي، عن وجود أزمة في العلاقات مع مدريد على خلفية التدفق الكبير للمهاجرين إلى سبتة، محملاً إسبانيا مسؤولية ما وقع، ومطالباً إياها بإعادة القاصرين والقاصرات إلى المغرب.

ورأى وهبي في مقابلة مع «دويتشه فيله» بالعربية أن من أسباب الخلاف مع إسبانيا هو رفض مدريد إرجاع الأطفال القاصرين إلى المغرب، وطالب وزير بإعادة القاصرين المغاربة الذين هاجروا بطريقة غير قانونية إلى إسبانيا، مذكراً بمسؤولية المغرب الأخلاقية والقانونية تجاههم، ومشيراً إلى تعقيد القضاء الإسباني، واستغلال شبكات الاتجار بالبشر للأزمة.

وأضاف وهبي في حديثه لبرنامج «مسائية دويتشه فيله» على شاشة «دويتشه فيله» عربية: «نحن نطالب بحقنا، وأبناؤنا ليسوا مسؤولين لأنهم ما زالوا قاصرين، والقاصرون لهم حقوق وليست عليهم واجبات»، متابعاً: «نحن الذين نلتزم أخلاقياً وقانونياً تجاههم، لذلك طالبنا بإعادتهم، وما زلنا نطالب بذلك».


سلطات شرق ليبيا تعلن إحباط «مخطط إرهابي» في بنغازي

حفتر يعزي عائلة رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الوطني فوزي المنصوري الذي اغتيل في بنغازي (إعلام القيادة العامة)
حفتر يعزي عائلة رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الوطني فوزي المنصوري الذي اغتيل في بنغازي (إعلام القيادة العامة)
TT

سلطات شرق ليبيا تعلن إحباط «مخطط إرهابي» في بنغازي

حفتر يعزي عائلة رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الوطني فوزي المنصوري الذي اغتيل في بنغازي (إعلام القيادة العامة)
حفتر يعزي عائلة رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الوطني فوزي المنصوري الذي اغتيل في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

باشرت السلطات في شرق ليبيا تحقيقات مكثفة مع أفراد خلية إرهابية، أُلقي القبض عليها في مدينة بنغازي، للاشتباه في تخطيطها لتنفيذ أعمال تهدد أمن المواطنين واستقرار المدينة، وذلك بعد يوم واحد من اغتيال رئيس إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني» اللواء فوزي المنصوري، في تفجير استهدف سيارته بمنطقة الهواري.

وأحاطت السلطات تفاصيل التحقيقات مع أفراد الخلية بالتكتم، نظراً لحساسية المعلومات التي يجري فحصها، فيما أفاد مصدر عسكري مسؤول في «الجيش الوطني» بأن المقبوض عليهم «ينتمون إلى جنسيات غير ليبية»، من دون أن يكشف عن هوياتهم، أو الدول التي يحملون جنسياتها.

وأعلنت رئاسة أركان «الجيش الوطني»، في بيان صدر فجر الأربعاء، أن ركن الشؤون الأمنية نفذ «عملية أمنية نوعية» أسفرت عن اعتقال خلية إرهابية في بنغازي، كانت تخطط لتنفيذ أعمال تهدد أمن المواطنين واستقرار المدينة.

ولم يقدم البيان تفاصيل عن طبيعة المخطط، أو الأهداف التي كانت الخلية تعتزم استهدافها، مكتفياً بالإشارة إلى أن أفرادها ضُبطوا وأُحيلوا إلى الجهات المختصة، بينما تتواصل التحقيقات للكشف عن ملابسات المخطط، والجهات أو العناصر المرتبطة به.

صدام حفتر خلال ترؤسه لجنة أمنية للتحقيق في ملابسات اغتيال المنصوري (إعلام القيادة العامة)

وربط البيان العملية بما وصفه بـ«المتابعة الأمنية الدقيقة والتحريات»، التي تجريها الأجهزة المختصة لملاحقة العناصر والخلايا، التي تسعى إلى «زعزعة الأمن والاستقرار وإثارة الفوضى» داخل المدينة، معتبراً أن العملية تعكس مستوى الجاهزية الأمنية، وقدرة الأجهزة على رصد التهديدات وإحباطها قبل وصولها إلى المواطنين.

وتأتي هذه التطورات في ظل استنفار أمني تشهده بنغازي، منذ اغتيال اللواء المنصوري، الذي قُتل مساء الاثنين إثر استهداف سيارته بعبوة ناسفة، في هجوم وصفه «الجيش الوطني» بأنه عملية اغتيال.

وشكّل قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر لجنة أمنية للتحقيق في ملابسات الاغتيال، برئاسة نائبه ونجله صدام حفتر، لمراجعة سير التحقيقات والإجراءات المتخذة، واستعراض المعلومات والمعطيات المتوافرة بشأن الحادث.

وشدد صدام حفتر، خلال اجتماع للجنة، على ضرورة تكثيف جهود التحقيق للكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد المسؤولين عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وفي وقت لاحق، قدم حفتر واجب العزاء إلى أسرة المنصوري، مشيداً بمسيرته وما قدمه من «عطاء وتضحيات» خلال ما وصفه بمعركة استرداد البلاد من الإرهاب، كما أصدر قراراً بترقيته بعد وفاته إلى رتبة فريق.

وفي طرابلس، أدانت حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التفجير الذي استهدف المنصوري، مؤكدة أن مواجهة الإرهاب والعنف تمثل «موقفاً وطنياً ومبدئياً ثابتاً» لا يتأثر بالانقسامات السياسية، التي خلفتها سنوات الصراع.

ودعت الحكومة النائب العام والأجهزة الأمنية المختصة إلى فتح تحقيق عاجل وشامل لكشف ملابسات التفجير، وتحديد هوية المتورطين والجهات، التي تقف وراءه، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

عماد الطرابلسي (أ.ف.ب)

كما قدم وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي تعازيه إلى أسرة المنصوري، الذي كان من أبرز القيادات العسكرية المقربة من حفتر، وتولى إدارة الاستخبارات العسكرية منذ مايو (أيار) 2024، بعد مسيرة عسكرية شملت قيادة منطقة سبها العسكرية، ولعب أدوار ميدانية خلال العمليات العسكرية في شرق ليبيا وحرب طرابلس عام 2019.

ويأتي اعتقال الخلية في ظل حالة الاستنفار التي تشهدها بنغازي، وسط مساعٍ أمنية للكشف عما إذا كانت هناك صلات بين الخلية والمخططين لاغتيال المنصوري، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية بشأن الهجوم مستمرة.


«الدعم السريع» تشن هجوماً واسع النطاق بالمسيّرات على الخرطوم ومدن سودانية

مواطنون يزيلون الأنقاض من ساحة جامع في الخرطوم بحري أصيب بهجوم المسيرات (أ.ف.ب)
مواطنون يزيلون الأنقاض من ساحة جامع في الخرطوم بحري أصيب بهجوم المسيرات (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تشن هجوماً واسع النطاق بالمسيّرات على الخرطوم ومدن سودانية

مواطنون يزيلون الأنقاض من ساحة جامع في الخرطوم بحري أصيب بهجوم المسيرات (أ.ف.ب)
مواطنون يزيلون الأنقاض من ساحة جامع في الخرطوم بحري أصيب بهجوم المسيرات (أ.ف.ب)

شنّت «قوات الدعم السريع»، الأربعاء، هجوماً واسعاً بعشرات الطائرات المسيّرة على العاصمة وعدد من المدن السودانية الكبرى في شمال البلاد وغربها، وأفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة، يُرجح أنها أصوات المضادات الأرضية التابعة للجيش أثناء تصديها للمسيّرات المهاجمة، في حين لم ترد أي تفاصيل رسمية عن حجم الأضرار أو الإصابات.

ووفقاً لشهود عيان، استهدفت طائرات مسيّرة انتحارية بعيدة المدى بالتزامن، العاصمة الخرطوم ومدينتي عطبرة والدامر في شمال البلاد، إضافة إلى مدينة الأبيّض شمال كردفان.

ويأتي الهجوم، الذي يُعد الأكبر منذ أشهر، بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» السيطرة على مدينة قيسان في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

الجامع المتضرر في الخرطوم بحري (رويترز)

وقال مواطنون في أم درمان، ثاني أكبر مدن ولاية الخرطوم، إنهم شاهدوا طائرات مسيّرة تُحلق في محيط منطقة كرري العسكرية، شمال غربي المدينة، ولم يتسنَّ التأكد من تعرضها لأي هجوم.

كما أفاد سكان في المناطق المجاورة بأن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت طائرة مسيّرة بعد وقت قصير من رؤيتها تُحلق في سماء المدينة.

وروَّعت أصوات الانفجارات القوية والمضادات الأرضية المواطنين في المدينة، وشُوهد اندلاع حرائق، وتصاعد الدخان الكثيف من مسافات بعيدة في عدد من المواقع كانت قد طالتها ضربات المسيَّرات.

ونُسب الهجوم إلى «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من الأخير حول تلك الهجمات.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي سقوط مسيّرة على مسجد في إحدى الضواحي السكنية، بالخرطوم بحري، دون تسجيل إصابات بشرية، وفقاً لمصادر محلية.

وفي ولاية نهر النيل شمال السودان، قال شهود لـ«الشرق الأوسط»، إنهم سمعوا أصوات المضادات الأرضية التابعة للجيش تتعامل مع أجسام طائرة في مدينتي عطبرة والدامر ناتجة عن اعتراض عدد من الطائرات المسيّرة.

وصبيحة اليوم نفسه، أسقط الجيش مسيّرة انتحارية شوُهدت تُحلق على مستوى منخفض في سماء مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان.

وأفادت تقارير إعلامية، نقلا عن مصادر عسكرية في الجيش، بأن منظومة الدفاع الجوي تصدّت بنجاح في وقت باكر من صباح الأربعاء لهجوم واسع النطاق بالمسيّرات شنته «الدعم السريع» على عدة مدن، بينها الخرطوم وبحري وعطبرة والأبيض.

جانب آخر من الأضرار التي سببتها الهجمات في جامع الخرطوم بحري (أ.ف.ب)

وفي المقابل، سارعت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» إلى الترويج لرواية مفادها أن القصف استهدف «قاعدة وادي سيدنا» العسكرية التابعة للجيش، في محلية كرري على بُعد نحو 22 كيلومتراً من وسط الخرطوم، والتي تُعد من كبرى القواعد العسكرية للجيش في البلاد، ولم يتسنَّ التحقق من صحة هذه المزاعم.

وتُعدّ هذه الغارات المتزامنة على مناطق واقعة تحت سيطرة الجيش واحدة من كبرى الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تشنها «الدعم السريع»، بعد فقدانها مناطق استراتيجية في ولاية شمال كردفان يوليو (تموز) الماضي.

وتشهد الخرطوم منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل 2023 هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، تصاعدت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع عودة آلاف المواطنين إلى منازلهم في الولايات.

تقدم ميداني

على الصعيد الميداني، نشرت عناصر تابعة لــ«قوات الدعم السريع» لها مقاطع مصورة تظهر انتشارها في بلدة أم شعيفة بولاية النيل الأزرق، بعد سيطرتها على مدينة قيسان.

ويأتي هذا التطور الأخير عقب حالة من الهدوء النسبي في العمليات البرية على عدد من جبهات الحرب الأخرى، مقابل استمرار هجمات المسيّرات والغارات الجوية التي تستهدف مواقع وتجمعات الطرفين، خصوصاً في شمال كردفان ودارفور وجنوب كردفان.

وإلى ذلك، أفادت مصادر سودانية بمقتل قيادي بارز في كتيبة «البراء بن مالك»، التي تُصنفها الولايات المتحدة الأميركية كياناً «إرهابياً».

ونقلت صحيفة «الصيحة» السودانية عن المصادر قولها، إن «كمال بور القيادي الإسلامي البارز في ميليشيات (البراء بن مالك) قتل خلال هجوم جوي استهدف مواقع ميليشيات (الحركة الإسلامية) في منطقة جبرة الشيخ بشمال كردفان».

وأضافت أن «الهجوم الذي نُسب إلى (قوات الدعم السريع)، أسفر أيضاً عن مقتل عدد من عناصر قوات العمل الخاص وميليشيات (البراء بن مالك) الموجودة في المنطقة».

حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

ووفق الصحيفة، «يُعد كمال بور من العناصر المؤثرة داخل ميليشيات (البراء بن مالك)، وسبق أن اعتقلته القوات العسكرية لفترة قبل الإفراج عنه، ليعود لاحقاً إلى نشاطه ضمن الكتائب».

ويشار إلى أن «كتيبة البراء بن مالك» هي قوات إسلامية تدعم الجيش في معاركه المستمرة ضد «قوات الدعم السريع». وسبق أن صنّفت الولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان وجناحها العسكري «كتيبة البراء بن مالك» كياناً «إرهابياً»، وأدرجتها وزارة الخارجية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. كما فرضت واشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عقوبات على الكتيبة، متهمة إياها بـ«المساهمة في تأجيج الصراع القائم وبارتباطات مع إيران».