اتفاق «هرمز» يقترب وسط خلاف على السيطرة

مسؤول أميركي: رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية فور عودة الشحن التجاري دون عوائق

عناصر وطائرات تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
عناصر وطائرات تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

اتفاق «هرمز» يقترب وسط خلاف على السيطرة

عناصر وطائرات تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
عناصر وطائرات تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

قال مسؤول أميركي، الجمعة، إن واشنطن تتوقع التوصل قريباً إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، وإن الولايات المتحدة سترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن ترتيبات تعيد حركة الشحن التجاري من دون عوائق.

وأفادت «رويترز»، عن مسؤول أميركي قوله إن «تقدماً يُحرز بين عُمان وإيران بشأن المضيق، ونتوقع التوصل إلى اتفاق قريب»، مضيفاً أنه «بمجرد الإعلان عن الاتفاق لإعادة الشحن التجاري دون عوائق، سترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية».

لكنه ربط الخطوة الأميركية بتنفيذ طهران تعهداتها، قائلاً إن الإجراءات الأميركية «ستظل، كما هو الحال دائماً، قائمة على الأداء ومرتبطة بمدى وفاء إيران بالتزاماتها».

وتقاطعت تصريحات المسؤول الأميركي مع مؤشرات على اقتراب المفاوضات الإيرانية - العمانية من نهايتها. ونقل باراك رافيد، مراسل «أكسيوس»، عن دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة قوله إن المفاوضين الإيرانيين ينتظرون الموافقات النهائية من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بشأن الاتفاق مع عُمان والولايات المتحدة. وأضاف الدبلوماسي: «نتوقع هذه الموافقة قريباً».

صيغة مؤقتة

وأفادت شبكة «إم إس ناو» الأميركية، نقلاً عن دبلوماسيين من الشرق الأوسط مطلعين على المفاوضات، بأن عُمان وافقت على إطار اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة، بعدما أصبح الممر محوراً رئيسياً في المواجهة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب.

ونقلت الشبكة عن مسؤول إيراني مرتبط بالمفاوضات أن الاتفاق سيقيم مسارات جديدة للملاحة، تسمح للسفن التجارية بدخول الخليج العربي عبر مسار خاضع للسيطرة الإيرانية، والخروج عبر مسار تشرف عليه سلطنة عُمان.

وبحسب المسؤول نفسه، لا يتضمن الاتفاق تحصيل رسوم من السفن التجارية مقابل المرور الآمن، بعدما كانت طهران قد سعت سابقاً إلى فرض رسوم. وقال إن الترتيب سيكون «اتفاقاً مؤقتاً» من شأنه أن يمهد الطريق أمام واشنطن وطهران لإعلان وقف جديد لإطلاق النار واستئناف المفاوضات النووية التي بدأت في منتصف يونيو (حزيران)، قبل أن تنهار إثر تبادل الضربات بين الطرفين في أنحاء المنطقة.

وأضافت «إم إس ناو» أن المنظمة البحرية الدولية والولايات المتحدة ستشاركان في الإعلان الرسمي عن الاتفاق، فيما قال مسؤول إقليمي مطلع على الترتيبات إن الاتفاق حظي بتأييد أعضاء مجلس التعاون الخليجي. ولم يعلن المسؤولون حتى الآن موعداً لإعلان الاتفاق.

غير أن موافقة الولايات المتحدة على كيفية إدارة المضيق ستعتمد على التفاصيل النهائية.

ونقلت الشبكة عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن لن تؤيد سوى اتفاق مؤقت يعيد فتح المضيق من دون عوائق أو رسوم.وقال : «أي مسارات مؤقتة ستكون بلا عوائق، وهذا يعني عدم وجود موافقات أو تصاريح ولا رسوم عبور أو تكاليف».

وأضاف أن «مضيق هرمز ممر مائي دولي، ولا يسيطر أي طرف على مساراته أو القدرة على العبور من خلاله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تحفظ على أي اتفاق يمنح إيران مزيداً من السيطرة على المضيق، لكن التفاهم المحتمل قد يمهد الطريق أمام استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، بعدما انهار إطار تفاهم وضع أسس المحادثات في يونيو عقب هجمات إيرانية على سفن في الممر المائي.

وطرح ترمب في مراحل سابقة احتمال أن تتولى الولايات المتحدة تحصيل رسوم من السفن الراغبة في عبور المضيق، لكنه لم يمضِ في تنفيذ هذه الفكرة.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، الخميس، إن المضيق «مفتوح إلى حد ما الآن»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تواصل تطبيق الحصار. وأضاف أن واشنطن «تقوم بعمل جيد»، وقال لاحقاً إن إعلاناً بشأن المضيق «قد يصدر قريباً».

خلاف على معنى «السيطرة»

ويبقى تعريف السيطرة على المضيق من أكثر عناصر الاتفاق حساسية. وكانت مصادر إقليمية وإيرانية قد قالت لـ«رويترز» إن المقترح المطروح يمنح طهران قدراً من السيطرة على السفن الداخلة إلى الخليج، فيما ظل دورها في حركة السفن المغادرة موضع تفاوض.

وكان مصدر إيراني كبير قد قال إن طهران تريد الاحتفاظ بإمكان التدخل عند الضرورة في حركة الملاحة الداخلة إلى المضيق، بينما تسلك السفن المغادرة مساراً بين إيران وعُمان، على أن تمنح مسقط تصريح الخروج بعد إخطار إيران.

كما كانت طهران تسعى إلى فرض رسوم تتراوح بين خمسة وسبعة في المائة من قيمة الشحنات، فيما كانت سلطنة عُمان تناقش رسوماً تقارب ثلاثة في المائة، بينما رفضت الولايات المتحدة فرض أي رسوم.

لكن أحدث الروايات بشأن الاتفاق تشير إلى محاولة تجاوز عقدة الرسوم ضمن الترتيب المؤقت، وهو ما قد يزيل واحدة من أبرز العقبات أمام موافقة واشنطن، من دون أن يحسم الخلاف الأوسع حول سلطة إيران على السفن الداخلة أو آليات إدارة حركة الملاحة.

وكانت مصادر في قطاع الشحن قد قالت لـ«رويترز» إن تطبيق الاتفاق المقترح سيواجه صعوبات بسبب العقوبات الأميركية والشروط التأمينية التي تقيد أي مدفوعات. وحذرت من أن أي ترتيبات تتضمن دفع أموال لإيران قد تواجه عقبات قانونية ومالية كبيرة.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الهيئة التي أنشأتها إيران في مايو (أيار) لإدارة المضيق، كما حظرت وزارة الخزانة الأميركية على الأميركيين تلقي خدمات من الحكومة الإيرانية تتعلق بـ«ضمان المرور الآمن». وقالت مصادر في القطاع إن أي مدفوعات قد تؤدي إلى تجميد أصول.

ويزيد من التعقيدات بند أدخلته رابطة سوق «لويدز» في أواخر يوليو (تموز) بشأن مخاطر الحرب، ينص على إنهاء التغطية التأمينية للسفينة إذا دفعت رسوم انتقال أو عبور أو أي رسوم أخرى مقابل المرور عبر مضيق هرمز. وقال مصدر في قطاع التأمين إن شركات الشحن أصبحت «في معضلة لا مخرج منها»، إذ قد يؤدي دفع الرسوم إلى فقدان التغطية التأمينية، في الوقت الذي كانت فيه إيران تسعى إلى فرض مقابل للعبور.

وكانت اتحادات دولية رائدة في قطاع الشحن قد حذرت أيضاً من أن فرض رسوم إلزامية، سواء تحت مسمى رسوم مرور أو خدمات، سيشكل «رسوم عبور بكل ما تحمله الكلمة من معنى»، ويمكن أن يقوض الإطار القانوني الدولي الذي يحكم المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.

كما شدد مجلس المنظمة البحرية الدولية في يوليو على ضرورة ضمان الدول المطلة على المضيق «حق العبور لجميع السفن دون تمييز أو قيود» من خلال نظام فصل حركة الملاحة، وأن يظل هذا المرور من دون رسوم أو تكاليف.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية، في ظل استمرار المفاوضات بشأن ترتيبات جديدة لإدارة الممر الملاحي الاستراتيجي (رويترز)

اعتراضات في طهران

وفي الوقت الذي تقترب المفاوضات من مرحلة الحسم، برزت داخل إيران مواقف تعارض أي ترتيبات يمكن تفسيرها على أنها تخفيف للسيطرة الإيرانية أو فتح مسار موازٍ خارج الشروط التي وضعتها طهران خلال الحرب.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لن تسمح أبداً بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الترتيبات الجاري بحثها بشأن حركة الملاحة.

وأضاف أن استمرار الحصار سيعرض السفن والقوات الأميركية لـ«مخاطر وخسائر جسيمة»، داعياً الولايات المتحدة إلى تغيير سلوكها، ومحذراً من أن إيران «لن تتحمل استمرار هذا الوضع».

وتأتي تصريحات رضائي فيما يدرس البرلمان الإيراني مشروع قانون يمنح ترتيبات إدارة المضيق بعداً تشريعياً أوسع. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن عضو في البرلمان أن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية تدرس مشروعاً أولياً يمنع سفن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى توصف بأنها «معادية» من عبور مضيق هرمز.

وينص المشروع أيضاً على فرض غرامات قد تصل إلى 20 في المائة من قيمة حمولة السفينة عند مخالفة القيود المقترحة. ولا يزال النص في مرحلة المراجعة الفنية، فيما دعا البرلمان خبراء ومتخصصين إلى تقديم مقترحاتهم قبل صياغته النهائية.

وتشمل المسودة، وفق التفاصيل المنشورة، حظر عبور الشحنات المرتبطة بإسرائيل، سواء كانت عسكرية أو مدنية، ومنع السفن أو الشحنات المرتبطة بأعمال ضد ما تسميه طهران «جبهة المقاومة»، إلى جانب منع الدول والأشخاص الذين تقول إيران إنهم ألحقوا بها أضراراً من الحصول على إذن بالعبور إلى حين تعويض تلك الأضرار.

كما تقترح إلزام الحكومة، بالتعاون مع القوات المسلحة، بمهام تشمل توجيه الملاحة والإشراف على حركة السفن وحماية أمن الخليج العربي والبيئة البحرية.

وكانت المفاوضات الإيرانية - العُمانية قد تعثرت خلال الأيام الماضية بسبب الخلاف على السيادة والرسوم وطبيعة المسارات الجديدة. وقال مسؤولون إيرانيون إن أي تفاهم مع مسقط لا يعني وحده إعادة فتح المضيق، وربطوا التنفيذ بعودة واشنطن إلى التزامات قالت طهران إنها تخلت عنها، في مقدمتها وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري وتخفيف القيود على صادرات النفط والأموال الإيرانية المجمدة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية تواصل تطبيق الحصار على إيران، مشيرة إلى أنه حتى 6 أغسطس (آب)، أعادت القوات الأميركية توجيه 49 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت على متن سفينتين أخريين.


مقالات ذات صلة

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)

شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة «منظمة شنغهاي» في قرغيزستان

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قرغيزستان))
شؤون إقليمية مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف 35» تحلّق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية) p-circle

ترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج بعد تجدد الضربات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، إن جزيرة خرج التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران تتعرض للتدمير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

أكد مصرفا الإمارات ومصر المركزيان على التعاون والتنسيق بينهما بشأن فروع بنك مصر ‌في الإمارات ‌وذلك ​بعد ‌إعلان واشنطن فرض قيود على فروع البنك

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

يتأثر الصيادون الإيرانيون بشدة من الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ يواجهون عمليات قصف متكررة وألغاماً في مضيق هرمز.

وكان هؤلاء الصيادون في عداد المفقودين منذ مطلع أغسطس (آب)، وفق ما أفاد محمد سليماني ممثل وزارة الخارجية في محافظة هرمزغان (جنوب).

وقال سليماني إن «الإمارات العربية المتحدة أبلغت سفارتنا في أبوظبي بأن عشرة من هؤلاء الصيادين موجودون في البلاد وبإمكانهم المغادرة»، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي. وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «نظراً لعدم حيازتهم جوازات سفرهم، فقد زودتهم سفارتنا بوثائق سفر، وسيعودون إلى هرمزغان على متن أول رحلة هذا الأسبوع».

ولم يصدر تعليق عن السلطات الإماراتية على الفور.

وأوضح سليماني أنه لا يملك معلومات بشأن الصيادين الثلاثة الآخرين، لكن طهران تواصل «مراقبة الوضع في الدول المجاورة».

كانت السفارة الإيرانية في الإمارات أعلنت في يوليو (تموز) أن 55 صياداً إيرانياً كانوا محتجزين في البلاد تمكنوا من العودة إلى وطنهم، بفضل جهود بذلتها السفارة في أبوظبي والقنصلية في دبي.

وفي أغسطس (آب)، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بأن 17 صياداً إيرانياً آخرين من مدينة كنارك (جنوب) كانوا في عداد المفقودين منذ مايو (أيار).

وأضافت أن سفينتهم «شاهين 2» فقدت الاتصال بالقوارب الأخرى عقب إطلاق الولايات المتحدة قنابل مضيئة كان الهدف منها تشتيت سفن الصيد على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً قبالة سواحل عُمان.

لا يزال مضيق هرمز بؤرة توتر في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إذ تواصل طهران إغلاق الممر المائي الاستراتيجي. وتبادل الطرفان القصف، الاثنين، بعد فترة هدوء استمرت أكثر من شهر.


الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

القلق الذي يساور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من السقوط في الانتخابات كبير وحقيقي، لكنه يتحول إلى طاقة مضاعفة لمواجهة الخطر بحملات دعائية شديدة الحرارة وواسعة النطاق. وهو يركز جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات، فلم يبق سوى أسبوع على تقديم القوائم الانتخابية، وهو يريد أن يضمن تخفيض عدد القوائم اليمينية.

فالقوائم اليمينية التي تخوض التنافس ولها احتمالات عبور نسبة الحسم، هي ثلاث: قائمة الوزير إيتمار بن غفير وقائمة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وقائمة العميد عومر فينتر الجديدة. بن غفير وفينتر يرفضان الشراكة مع سموتريتش، ونتنياهو يخشى أن يسقط الأخير في حال خاض الانتخابات وحده؛ فبحسب الاستطلاعات سيكون من الصعب على سموتريتش أن يتجاوز نسبة الحسم (البالغة 3.75 في المائة من عدد الأصوات الصحيحة). ويطلب من فينتر و/أو بن غفير ضمه إلى إحداهما. ويقول إن سقوط سموتريتش سيُفقد اليمين 3 – 4 مقاعد. وهو يعد موقف بن غفير وفينتر نابعاً من الغرور والغطرسة التي ستكلف المعسكر ثمناً باهظاً. لكن بن غفير وفينتر يعرضان على نتنياهو حلاً آخر هو ضم سموتريتش إلى قائمة «الليكود»، ويمنعه بذلك من إضاعة الأصوات. وقد رفضا الالتقاء بنتنياهو للتباحث في هذا الموضوع.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

لذلك خرج نتنياهو، مساء الأحد، بمقابلة مطولة مع «القناة الإسرائيلية 14»، التابعة له، وقد بدا عليه الضيق والغضب، وقال إن معسكر اليمين الانتخابي يواجه خطراً حقيقياً بفقدان الحكم في الوقت الحاليّ، بسبب عنجهية بعض رفاق الدرب. وقال إن خوض الضابط السابق، عوفر فينتر، بحزبه الجديد «عمخا يسرائيل»، الانتخابات منفرداً، هو خطأ فاحش مبني على حسابات فيها كثير من الغرور وقليل من الحساب الصحيح. وقال نتنياهو: «أخشى أن يؤدي هذا الحزب إلى أحد أمرين: إما خسارة أصوات الناخبين، وإما التسبب في سقوط أحد الأحزاب التي تحدثت عنها».

وكشف نتنياهو أنه التقى فينتر قبل عدة أسابيع، واقترح عليه الانضمام إلى «الليكود» وقال: «قلت له: أمامك خياران: إما أن تنضم إلينا ونرحب بك، وإما أن تسلك طريقاً آخر. وللأسف فقد اختار فينتر الترشح بشكل مستقل، وهو قرار يشكّل الآن خطراً على المعسكر. إننا الآن في خطر».

وبدا أن نتنياهو يسعى لإسقاط فينتر ورفع بن غفير وسموتريتش أمام اليمين، فراح يشكك في تصريح فينتر الذي قال إنه سيوصي بترشيح نتنياهو رئيساً للحكومة، لكن بشرط أن يعود إلى خطط الحرب الأولى: تهجير غزة وتدمير «حماس». وقال نتنياهو: «قال فينتر إنه سيدعمني، وهذا جيد وصحيح، لكنه أضاف كلمة (لكن)، وكلمة (لكن) هي مخرج من الموقف. وبالمقابل فإن بن غفير وسموتريتش لم يضعا شروطاً. لديَّ أحياناً انتقادات لبن غفير وسموتريتش، لكنها لا تأتي مصحوبة بكلمة (لكن). وهما أيضاً يقولان سنوصي بـ«الليكود» تحت قيادتي، لكنهما لا يضيفان كلمة (لكن). هذه الكلمة تزعجني حقاً».

أما بخصوص فينتر، فقد دعا نتنياهو إلى حوار لتجنب خسارة الأصوات في كتلة اليمين، قائلاً: «علينا أن نتناقش فيما بيننا ونبحث سبل منع ضياع أصوات حزبه، فهو لا يجلب اليوم سوى أصوات اليمين، ولا يكاد يحصل على أي أصوات من مؤيدي (رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي) بنيت، و (أفيغدور) ليبرمان و(رئيس حزب «يشار»، غادي) آيزنكوت».

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - رويترز)

وكشف نتنياهو نتائج استطلاع معمق أجراه حزبه، وأظهر أن الناخبين الشبان الشرقيين ينفضون عن اليمين وأحزابه، وهذا موضوع يحتاج إلى علاج خاص. وقال إن الشبان العلمانيين، الذين ينحدرون من «مناطق الريف البعيدة»، والذين نشأوا في بيوت شرقية مؤيدة لـ«الليكود»، تحسنت أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وانتقلوا من الطبقات الضعيفة والهامشية إلى طبقات أعلى؛ هم من تركوا تأييد الحزب. وذهبوا إلى آيزنكوت.

يذكر أن «هيئة البث الإسرائيلية العامة» (كان 11) نشرت، مساء الأحد، نتائج استطلاع رأي جديد، أظهر خسارة نتنياهو مقعداً إضافياً، هذا الأسبوع، وأن القائمة العربية المشتركة، التي تشمل «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، ستحصل على 8 مقاعد، مقابل 5 مقاعد للقائمة الموحّدة، بينما يظلّ رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، متفوقاً على نتنياهو. وفي المجمل، يحصل معسكر الأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو على 55 مقعداً، مقابل 52 مقعداً لمعسكر نتنياهو. والتمثيل العربي 13 مقعداً. وهذا يعني ان آيزنكوت أيضاً لا يستطيع تشكيل حكومة إلا إذا تحالف مع العرب، بحيث تنضم قائمة منصور عباس إلى الحكومة، وتمتنع القائمة المشتركة عن إسقاطها. وهذا وضع شبه مستحيل. ونتيجته الأولية ستكون تأجيل الانتخابات وبقاء نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية 3-4 شهور أخرى.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر الاستطلاع أن توحيد حزبَي سموتريتش وبن غفير، وهو الأمر الذي يحظى بتأييد 57 في المائة من ناخبي الائتلاف، وقد سبق أن حصل في الانتخابات الماضية؛ سيُضعف عدد المقاعد التي يحصلان عليها مجتمعين إلى 10 مقاعد، مقارنة بـ 12 مقعداً في حال خاض كلّ منهما الانتخابات بشكل منفصل. ويذكر أن هذا التحالف نجح في الحصول على 14 مقعداً في الانتخابات الماضية.

وفي ما يتعلّق بالأنسب لتولّي منصب رئيس الحكومة، تصدّر آيزنكوت المرشّحين للمنصب، وواصل تفوّقه على نتنياهو. وفي مقارنة بين آيزنكوت ونتنياهو، يتحصّل الأول على 40 في المائة من تأييد المشاركين في الاستطلاع، مقابل 37 في المائة لنتنياهو، في حين قال 23 في المائة إن كليهما لا يصلح لتولّي المنصب.


تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم (الاثنين)، إن بلاده أعدّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود، وإنها على اتصال مع روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وعبّرت تركيا مراراً عن استعدادها لإحياء اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة تسنّى بموجبه إخراج حبوب من أوكرانيا خلال الحرب.

وقال فيدان في مؤتمر صحافي في إسطنبول: «أعددنا خطة ونحن على اتصال مع الجانبين بشأنها... إذا توفرت الظروف اللازمة، فإننا نعمل تحديداً على التوصل إلى اتفاق آخر مماثل لاتفاقية الحبوب».

وساعدت تركيا والأمم المتحدة على التوسط للتوصل إلى «مبادرة حبوب البحر الأسود» في يوليو (تموز) 2022 للسماح بالتصدير الآمن لما يقرب من 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب.

وانسحبت روسيا من تلك المبادرة في 2023، وعزت ذلك إلى أن صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة تواجه عراقيل كبيرة.