النيجر: «إيكواس» تؤجل تنفيذ تهديدها وأصوات وازنة تدعو إلى حل سياسي

الانقلابيون يعبئون المدنيين ومالي وبوركينا فاسو لجبهة مشتركة مع نيامي

سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

النيجر: «إيكواس» تؤجل تنفيذ تهديدها وأصوات وازنة تدعو إلى حل سياسي

سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام المقر الرئيسي لـ«حزب الديمقراطية والاشتراكية» الذي يتزعمه الرئيس المخلوع في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

لم تعمد المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) إلى تنفيذ التهديد العسكري الفوري الذي أشهرته بوجه الانقلابيين في النيجر في حال تمنعهم عن إطلاق سراح الرئيس المخلوع محمد بازوم المحتجز منذ 26 الشهر الماضي، أي منذ يوم الانقلاب العسكري في أحد أجنحة القصر الرئاسي في العاصمة نيامي، وهو ما كان متوقعاً.

ووعدت مصادر في «إيكواس» صباح الاثنين بإصدار بيان تحدد فيه الخطوات اللاحقة لإرغام الانقلابيين على التراجع، بينما أبدت أربع دول من غرب أفريقيا (نيجيريا، السنغال، بنين وساحل العاج) استعدادها لإرسال قوات للمشاركة في العملية العسكرية التي خطط لها رؤساء أركان جيوش 11 دولة (أعضاء في (إيكواس)) خلال اجتماعات دامت يومين في العاصمة النيجيرية.

وغاب عن تلك الاجتماعات الممثلون العسكريون للنيجر ومالي وبوركينا فاسو وغينيا التي تشكل، إلى حد ما، «جبهة الانقلابيين» بمواجهة جبهة «إيكواس».

حركة عادية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤول في إحدى الدول الأربع، أن التجمع الأفريقي «يحتاج إلى وقت» من أجل التحضير للتدخل العسكري.

وتحيط بالنيجر 7 دول بينها ثلاث ترفض التدخل العسكري أو المشاركة فيه وهي الجزائر وليبيا وتشاد، واثنتان (مالي وبوركينا فاسو) اصطفتا إلى جانب النيجر. ومن بين الدول الأربع المستعدة للمشاركة في التدخل العسكري، ليس من بينها سوى اثنتين لهما حدود مع النيجر وهما نيجيريا وبنين، بينما السنغال وساحل العاج بعيدتان جغرافياً عن النيجر، وبالتالي يتعين نقل وحداتهما إما إلى نيجيريا أو إلى بنين. وفي أي حال، تبدو بنين متأرجحة بين الدعوة لحل سلمي، وبين السير بقرارات «إيكواس».

وبانتظار أن تكشف «إيكواس» عن خططها القادمة، بمناسبة الاجتماع المنتظر عقده يوم الخميس المقبل في أبوجا، وفق أحد المتحدثين باسمها، فإن مزيداً من الأصوات أخذت تدعو لتغليب الحل السياسي - الدبلوماسي على الخيار العسكري؛ لما للأخير من تبعات سلبية على استقرار منطقة الساحل وغرب أفريقيا كلها، ومن إضعاف لجهود محاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية، ناهيك عن الخسائر في الأرواح، خصوصاً في النيجر الذي يعد أحد أفقر بلدان العالم.

وفي هذا السياق، كان لافتاً تأكيد وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، في حديث لصحيفة «لا ستامبا» نُشر صباح الاثنين أن «الطريقة الوحيدة للخروج من الأزمة هي الدبلوماسية». ودعا المسؤول الإيطالي إلى «تمديد المهلة الزمنية» التي أعطتها «إيكواس» للانقلابيين للتراجع عن انقلابهم، وقد انتهت ليل الأحد - الاثنين. وسبق له أن أكد في حديث لقناة «راي نيوز 24» الإخبارية في الرابع من الشهر الحالي أن «الدبلوماسية هي السبيل الوحيدة للحل»، وأنه «من الضروري استبعاد أي تدخل غربي عسكري؛ لأن ذلك سيعد عودة إلى عهد الاستعمار».

كذلك، فإن ألمانيا التي لديها، مثل إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، وحدات عسكرية في النيجر، أعربت عن تحفظاتها إزاء أي عمل عسكري. وقالت الناطقة باسم خارجيتها إن الحل «يمر عبر فرض عقوبات (على الانقلابيين)، وهي مطروحة على الطاولة».

متظاهرون يرفعون أعلاماً روسية في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

وسبق للجزائر أن أعربت عن معارضتها الشديدة وكذلك فعلت ليبيا. وأكد المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أن «ما يحدث في النيجر شأن داخلي»، مضيفاً أن الحرب هناك «لا تخدم المنطقة على الإطلاق. المنطقة متوترة وشعوبها تعاني من الكثير من الأمور، وبالتالي الحرب لا نعتقد أنها الخيار الأول، بل الخيار السياسي والمفاوضات هما الخيار الأول».

ومن بين الدول الكبرى، تعارض الصين العمل العسكري، وجاء في بيان لخارجيتها أن «النيجر ودول المنطقة تتحلى بالحكمة والقدرة لإيجاد حل سياسي للوضع الحالي». وتعد الصين الشريك التجاري والاقتصادي الأول للنيجر.

وأصبح اليوم واضحاً أن نيجيريا تعد الطرف الأكثر نزوعاً نحو الحل العسكري. بيد أن رئيسها بولا أحمد تينوبو أصيب أول من أمس بنكسة سياسية في مجلس الشيوخ الذي رفض طلبه إعطاء الضوء الأخضر للتدخل العسكري.

فضلاً على ذلك، فإن 7 ولايات نيجيرية محاذية للحدود مع النيجر ترفض بدورها الحرب لما لها من انعكاسات على علاقات المدنيين من على جانبي الحدود، حيث تربطهم علاقات إنسانية وثقافية وتجارية.

حركة عادية في نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

وحضّ سياسيون كبار، وفي مقدمتهم المعارضة، الرئيس تينوبو على إعادة النظر في التهديد بالتدخل عسكرياً. لكن الدستور النيجيري ينص على إمكانية تخطي معارضة مجلس الشيوخ في حال وجود «تهديد للأمن الوطني»؛ ما يترك الباب مفتوحاً لـ تينوبو.

بيد أن هذه التحفظات لا تعني أبداً التخلي عن العمل العسكري؛ لأن تراجع «إيكواس» عن تنفيذ تهديدها سيفقدها أية مصداقية للمستقبل. وليس من المستبعد أن دعاته ربما راهنوا على تراجع الانقلابيين؛ إلا أن هؤلاء رفضوا الخضوع للتهديد وبعكس ذلك، دأبوا على تأليب المدنيين لدعم الانقلاب ما برز من خلال التجمع الكبير في أحد ملاعب العاصمة، وعبر إنشاء لجان حراسة من المدنيين وإغلاق المجال الجوي حتى إشعار آخر من أجل «مواجهة التهديد بالتدخل الذي بدأت تتّضح معالمه انطلاقاً من استعدادات البلدان المجاورة».

واتهم الانقلابيون «دولتين في وسط أفريقيا» تتحضران لغزو البلاد.

وأدى الإجراء الأخير إلى إحداث بلبلة في تنظيم رحلات شركات الطيران الغربية إلى المنطقة.

ومن المؤشرات المقلقة طلب الصين من رعاياها مغادرة البلاد، وتشديد باريس على ضرورة تجنب الذهاب إلى النيجر، والتزام الحذر للذين ما زالوا في هذا البلد.

وقالت إيطاليا الأحد إنها خفضت عدد قواتها في النيجر لإفساح مكان في قاعدتها العسكرية للمدنيين الإيطاليين الذين قد يحتاجون إلى الحماية إذا تدهور الوضع الأمني.

وأفادت شركات طيران أوروبية، الاثنين، بحدوث اضطرابات وتعليق رحلات في أنحاء قارة أفريقيا، وذلك بعدما أغلق المجلس العسكري في النيجر المجال الجوي الأحد.

وفي إطار جبهة بمواجهة «إيكواس»، أعلن الجيش المالي الاثنين أن باماكو وواغادوغو بصدد إرسال وفد رسمي مشترك إلى نيامي «تضامناً» مع النيجر في ظل تلويح دول في غرب أفريقيا بتدخل عسكري لمواجهة الانقلاب على الرئيس محمد بازوم.

أكشاك على جانب أحد شوارع نيامي الاثنين (أ.ف.ب)

سيناريوهات التدخل العسكري

ونشرت وكالة «رويترز»، مستندة إلى آراء وتحليلات اختصاصيين، تقريراً مفصلاً حول سيناريوهات التدخل العسكري المحتمل لـ«إيكواس»، فرصدت ثلاثة منها. وجاء في مقدمتها قيام جيوش من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا بـ«غزو أرضي» للنيجر، ما يستدعي مرحلة طويلة من التحضير لتجميع القوى العسكرية. بيد أن خياراً كهذا سيكون محفوفاً بالمخاطر، منها قيام حرب طويلة، وضرب الاستقرار في منطقة الساحل كلها، وإحداث انقسامات خطيرة. وأشار التقرير إلى أن الجنرال عبد الرحمن تياني سبق له أن قاد قوة «إيكواس» لحفظ السلام في ساحل العاج، وبالتالي فإنه يعرف عمل المنظمة من الداخل، وبالتالي كيفية التعاطي معها.

أما الخيار الثاني فيتمثل في عملية كوماندوس ما يستدعي تحضير قوة أرضية صغيرة. وسيكون هدف العملية الإفراج عن الرئيس بازوم، والسيطرة على مواقع السلطة الرئيسية خصوصاً في العاصمة نيامي. وبإمكان القوة الحصول على دعم استخباري من القوات الفرنسية والأميركية المرابطة في النيجر.

وينصب الخيار الثالث على الاستفادة من الانقسامات التي برز بعضها داخل صفوف القوات النيجرية المسلحة التي ليس من المؤكد وقوفها صفاً واحداً وراء الانقلابيين، والدفع باتجاه انقلاب على الانقلابيين.

بيد أن هناك سيناريو غير عسكري وعنوانه الاستمرار في العقوبات المشددة التي فرضت على النيجر من قبل المجموعة الاقتصادية الأفريقية ومن جانب الدول الغربية، وهي الأقسى من الذي عرفته مالي وبوركينا فاسو اللتين عبرتا إلى حكم عسكري عبر الانقلابات.

وفي الوقت عينه، ثمة إمكانية، مقابل الامتناع عن التدخل العسكري، مطالبة الانقلابيين بالعودة إلى الحكم المدني عبر انتخابات جديدة. ويبدو أنهم قبلوا مناقشة طرح كهذا، إلا أنهم امتنعوا عن تقديم أجندة واضحة.

وسبق لـ«إيكواس» أن اعتمدت هذا المخرج مع باماكو وواغادوغو حتى اليوم، وما زال العسكر في السلطة، والعودة إلى الحكم المدني في الثلاجة.


مقالات ذات صلة

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

التمرد العسكري في النيجر انتهى باعتقال ومقتل أغلب المشاركين فيه، بعد أن تدخلت قوات روسية مرابطة في النيجر منذ ثلاث سنوات.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …


«الصليب الأحمر»: فرار مئات الإثيوبيين إلى كينيا إثر اشتباكات في بلدة حدودية

امرأة من أمهرة نازحة تحمل ابنها الصغير على ظهرها في محيط مخيم باكيلو للنازحين داخلياً في دبره برهان بإثيوبيا (أ.ف.ب)
امرأة من أمهرة نازحة تحمل ابنها الصغير على ظهرها في محيط مخيم باكيلو للنازحين داخلياً في دبره برهان بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

«الصليب الأحمر»: فرار مئات الإثيوبيين إلى كينيا إثر اشتباكات في بلدة حدودية

امرأة من أمهرة نازحة تحمل ابنها الصغير على ظهرها في محيط مخيم باكيلو للنازحين داخلياً في دبره برهان بإثيوبيا (أ.ف.ب)
امرأة من أمهرة نازحة تحمل ابنها الصغير على ظهرها في محيط مخيم باكيلو للنازحين داخلياً في دبره برهان بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قالت جمعية الصليب الأحمر الكيني ومسؤولون في الحكومة المحلية، اليوم الخميس، إن ​مئات الإثيوبيين فروا إلى كينيا في أعقاب اندلاع قتال في بلدة مويالي الحدودية.

وأفاد سكان بأن القتال اشتعل أمس الأربعاء ولا يزال دوي أعيرة نارية مسموعاً بعد مرور يوم في ‌أجزاء من ‌البلدة على ​الجانب ‌الإثيوبي من الحدود. ​وتقع البلدة على جانبي الحدود وتمتد أيضاً إلى الأراضي الكينية.

ولم يتضح بعد سبب القتال في مناطق من البلدة الواقعة جنوب منطقة أوروميا الإثيوبية. ولم يتسن الاتصال بالمسؤولين هناك حتى الآن للتعليق.

وقال ستانلي ‌كاماندي، مفوض ‌مقاطعة مارسابيت الكينية، لوكالة «رويترز»: «استقبلنا ​مئات الأشخاص ‌من إثيوبيا، معظمهم من الأطفال ‌والنساء».

وأضاف: «يقيم كثيرون منهم مع أقارب لهم وأشخاص متعاطفين في عدة قرى على الجانب الكيني من مويالي».

وقالت جمعية ‌الصليب الأحمر الكيني إنها تجري تقييماً لتحديد عدد المتضررين واحتياجاتهم.

وقال إبراي جون، المسؤول في الصليب الأحمر: «لا يوجد أي مخيم جاهز لاستضافة هؤلاء النازحين، لكننا سنعمل بالتأكيد على ذلك».

واندلع هذا القتال في الجانب الآخر من إثيوبيا على بعد مئات الكيلومترات من الصراع في إقليم تيغراي بشمال البلاد بين قوات الحكومة وتحالف ​متمردين بقيادة ​الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.


«الصحة العالمية»: لسنا على علم بزيارة مصابة إيبولا في نيجيريا للكونغو

تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمال شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمال شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية»: لسنا على علم بزيارة مصابة إيبولا في نيجيريا للكونغو

تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمال شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمال شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الخميس)، أن المعلومات المقدمة عن مصابة ​بالإيبولا في نيجيريا لم تتضمن سفرها إلى الكونغو، وذلك بعد أن قالت السلطات الأوغندية إن المرأة ذهبت إلى الكونغو قبل تشخيص إصابتها.

وذكرت السلطات الصحية في نيجيريا، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن أول حالة إصابة ‌بفيروس إيبولا في البلاد ‌منذ أكثر ​من ‌عقد هي ​لامرأة أوغندية عادت مؤخراً من بلدها.

وقالت وزارة الصحة الأوغندية إن المرأة سافرت أيضاً إلى الكونغو، حيث تم الإعلان عن تفشي المرض لأول مرة في منتصف مايو (أيار)، ومنذ ذلك الحين أصبح التفشي الأسرع انتشاراً ‌على ‌الإطلاق.

وقال بافيل أورسو، ممثل ​منظمة الصحة العالمية، ‌في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «لم ‌تتضمن المعلومات المقدمة إلى منظمة الصحة العالمية السفر إلى بلد آخر» بخلاف أوغندا.

وأضاف: «المعلومات التي تلقيناها تفيد بأن المريضة ‌عادت إلى أبوجا في 3 أكتوبر (تشرين الأول) بعد أن ظلت في أوغندا منذ 16 سبتمبر (أيلول)».

من جهة أخرى، قال مسؤول في قطاع الصحة في كينيا إن السلطات هناك تتبعت الآن جميع المخالطين لأول حالة إصابة بفيروس إيبولا في البلاد، وعددهم 135 شخصاً. وتم تأكيد إصابة تلك الحالة بالمرض في 6 أكتوبر، وبعد ​ذلك تم تسجيل 8 حالات أخرى.


نيجيريا تسجل أول إصابة بـ«إيبولا» مع استمرار تفشي المرض في أفريقيا

تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
TT

نيجيريا تسجل أول إصابة بـ«إيبولا» مع استمرار تفشي المرض في أفريقيا

تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

​أعلنت نيجيريا، الثلاثاء، عن تسجيل أول إصابة بفيروس «إيبولا» مع استمرار تفشي المرض في القارة الأفريقية، ما دفع بمسؤول صحي إقليمي إلى التحذير من «تهديد بالغ الخطورة».

ومنذ الإعلان عن ظهور الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية في مايو (أيار)، انتشرت الحمى النزفية القاتلة في جميع أنحاء القارة، بما في ذلك أوغندا المجاورة.

وأصبح وباء «إيبولا» في أشهر قليلة الأكثر فتكاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ حيث أودى بحياة 4381 شخصاً من بين أكثر من 9 آلاف إصابة مؤكدة، وفقاً للسلطات الصحية.

وقال وزير الصحة النيجيري، محمد علي باتي، في بيان، إن المصابة كانت على متن رحلة جوية قادمة من أوغندا، وأُدخلت إلى مستشفى خاص «حيث تلقَّت الرعاية أياماً عدة قبل تأكيد التشخيص».

وأضاف: «هي حالياً في العزل، وتتلقى الرعاية الطبية».

ملصق إرشادي حول فيروس «إيبولا» في مركز طبي بأوغندا (رويترز)

من جهتها، أفادت وزارة الصحة الأوغندية في وقت متأخر الثلاثاء، بأنه «لا توجد إصابات نشطة ومؤكدة بفيروس (إيبولا)» في البلاد، مشيرة إلى أن «السفر عبر أوغندا لا يعني بالضرورة حدوث العدوى».

وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة الكينية، الثلاثاء أيضاً، عن تسجيل تاسع إصابة بفيروس «إيبولا».

وحذر المدير العام لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا، جان كاسيا، من أن «تفشي فيروس (إيبولا بونديبوغيو) أصبح الأكثر انتشاراً جغرافياً في التاريخ؛ حيث أثر على بلدان عدة في 3 مناطق من أفريقيا».

وحض كاسيا المجتمع الدولي على إرسال الأموال والإمدادات الطبية والعاملين في القطاع الصحي للمساعدة، قائلاً: «تحركوا الآن».