الزفاف في زمن «إيبولا»... لا أحضان ولا قبلات

عروسان في الكنيسة خلال مراسم زواجهما وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)
عروسان في الكنيسة خلال مراسم زواجهما وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

الزفاف في زمن «إيبولا»... لا أحضان ولا قبلات

عروسان في الكنيسة خلال مراسم زواجهما وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)
عروسان في الكنيسة خلال مراسم زواجهما وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

مع تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو، لا قبلات في الزفاف، ولا عناق طويلاً، ولا ساحة رقص مكتظة بالمهنئين.

في الوقت الذي تكافح فيه الكونغو تفشي هذا المرض الذي أودى بحياة نحو 100 شخص من بين أكثر من 500 حالة مؤكدة، سارعت السلطات المحلية إلى إبطاء انتشار المرض عبر إجراءات صارمة، من بينها الحد من التجمعات العامة وفرض التباعد الاجتماعي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

عروسان في حفل زفافهما وسط تفشي فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

وبالنسبة إلى جان كلود إيرابل وعروسه سولانج هاهاتي، فإن الاحتفال بزفافهما يوم السبت في ظل هذه الظروف يعني غياب بعض أفراد العائلة والأصدقاء في أحد أسعد أيام حياتهما.

وقالت هاهاتي لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنا قد خططنا لدعوة 300 ضيف، لكن لم يُسمح إلا لـ50 شخصاً بالدخول. كان الأمر صعباً للغاية لأننا أردنا الاحتفال مع أصدقائنا».

ويتركز أحدث تفشٍ ﻟ«إيبولا»، الناجم عن فيروس بونديبوغيو النادر، في مقاطعة إيتوري شرق الكونغو. وقد سُجّلت حتى الآن 515 إصابة مؤكدة، بينها 91 وفاة، وفقاً للسلطات الصحية الكونغولية.

عروس تضع خاتماً في إصبع العريس خلال حفل زفاف وسط تفشي فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

ويُعتقد أن العدد الفعلي للحالات أعلى من ذلك، لأن التفشي لم يُؤكَّد إلا بعد أسابيع من ظهوره، كما أن الاستجابة له تواجه صعوبات أيضاً بسبب عدم وجود لقاح أو علاج معتمد لهذا الفيروس.

وللمساعدة في الحد من انتشار المرض، حثّ المسؤولون المحليون السكان على تقليل الاحتكاك الجسدي، وغسل أيديهم بانتظام، والإبلاغ سريعاً عن الحالات المشتبه بها.

وفي الكنيسة الكاثوليكية في بونيا، عاصمة إيتوري، حيث احتفل إيرابل وهاهاتي بقصة حبهما، ضمّ القداس عدداً من الأزواج الذين حضروا لإقامة مراسم زفافهم.

خلال حفل زفاف في كنيسة وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

وتُعيد هذه الاحتياطات، رغم عدم الالتزام بها دائماً، تشكيل الحياة الاجتماعية في بلد تُعد فيه حفلات الزفاف عادة مناسبات حافلة تمتد طوال اليوم، وتجمع مئات الأقارب والأصدقاء والمهنئين.

ومع ترديد الجوقة للتراتيل، وسير العرائس بفساتينهن البيضاء في الممر المؤدي إلى المذبح، حافظ العدد المحدود من الأقارب والأصدقاء الموجودين داخل الكنيسة على التباعد الاجتماعي، وهتفوا والتقطوا الصور.

أما في الخارج، فقد كانت حشود من الناس تغني بحماس.

مدعوون يهتفون في حفل زفاف وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

وقال إيرابل: «نحن نلتزم بالإجراءات الوقائية ونحترم التباعد الاجتماعي. ويجب أن أقول إنه لا توجد أي مشكلة أو عقبة، لأننا نبذل قصارى جهدنا لاحترام جميع التدابير التي فرضتها الدولة».

وابتسمت عروسه بينما كان يضع خاتم الزواج في إصبعها.

وفي الخارج، بعد قداس الزفاف، عرضت الخاتم بفخر فيما كان زوجها يرافقها إلى السيارة.

كما نقل الزوجان جزءاً من حفل الاستقبال إلى الهواء الطلق، حيث يمكن للضيوف التباعد بسهولة أكبر.

عروسان خلال حفل زفافهما بينما ينثر المدعوون عليهما قصاصات ورقية ملونة وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

ويقول قادة الكنيسة إن التكيّف مع هذه الظروف أصبح أمراً ضرورياً.

وقال القس إيميه لوكانابيغو، الذي ترأس قداس زفافهما، إن بعض العائلات أجّلت بالفعل حفلات زفافها المقررة بسبب الإجراءات الصحية الجديدة.

وأضاف أن الكنيسة لا تقيم حالياً فعاليات دينية أخرى تنطوي على مخاطر أكبر للتعرض للعدوى، مثل التعميد.

وقال لوكانابيغو: «هذه، إلى حد ما، هي الطريقة التي نتعامل بها مع وباء إيبولا على مستوانا. الوضع حرج».


مقالات ذات صلة

السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

الخليج اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)

السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

أعلنت السعودية تعليق السفر والدخول للقادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان ضمن إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا طبيب يرتدي معدات وقاية شخصية أمام سيارة إسعاف في مركز لعلاج «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية (رويترز)

فرنسا ترصد أول إصابة بفيروس إيبولا خارج أفريقيا

أعلنت فرنسا تسجيل أول حالة إصابة بفيروس إيبولا على أراضيها لدى طبيب عائد من جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تشهد حالياً تفشياً وبائياً واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ) p-circle

منظمة: الكونغو تتصدر إصابات «إيبولا» في الشهر الأول من التفشي بأفريقيا

كشف ‌مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي اليوم (الثلاثاء)، أن جمهورية الكونغو الديمقراطية شهدت أعلى عدد من حالات الإصابة بفيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا يحمل العاملون الصحيون وهم يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية نعش شخص يُشتبه في وفاته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين بعد شهر من إعلان تفشي المرض في بونيا شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

الكونغو: حالات الإصابة المؤكدة بـ«إيبولا» تتجاوز الألف

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، أن حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد ارتفعت إلى 1003، من بينها 254 حالة وفاة.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا )
أفريقيا عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 933 منها 245 وفاة

قال ​وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجمعة، ‌إن عدد ‌حالات ​الإصابة ‌المؤكدة بفيروس ⁠إيبولا ​في البلاد ⁠ارتفع إلى 933 حالة، منها ⁠245 وفاة.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكونغو: 1274 إصابة مؤكدة بـ«إيبولا» منها 360 حالة وفاة

ممرّضون يقومون بمعالجة مريض مصاب بفيروس إيبولا في مركز روامبارا للعلاج في إيتوري بالكونغو (أ.ب)
ممرّضون يقومون بمعالجة مريض مصاب بفيروس إيبولا في مركز روامبارا للعلاج في إيتوري بالكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو: 1274 إصابة مؤكدة بـ«إيبولا» منها 360 حالة وفاة

ممرّضون يقومون بمعالجة مريض مصاب بفيروس إيبولا في مركز روامبارا للعلاج في إيتوري بالكونغو (أ.ب)
ممرّضون يقومون بمعالجة مريض مصاب بفيروس إيبولا في مركز روامبارا للعلاج في إيتوري بالكونغو (أ.ب)

قالت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ساعة متأخرة من مساء أمس الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد وصل إلى 1274 حالة، توفي منها 360 حالة.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن مسؤولون ‌بقطاع الصحة أن الولايات المتحدة بصدد إرسال جرعات من علاج تجريبي لفيروس إيبولا إلى أفريقيا، وتستعد ​لتوزيع 2500 اختبار تشخيصي للمساعدة في احتواء التفشي الحالي للسلالة بونديبوجيو من الفيروس. وتهدف هذه الإجراءات، التي تقودها إدارة التأهب والاستجابة الاستراتيجية، من خلال هيئة البحث والتطوير الطبي الحيوي المتقدم، إلى دعم جهود الاستجابة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

ويثير الارتفاع السريع في عدد الحالات قلقاً متزايداً، إذ لم تشهد أي حالة من حالات تفشي إيبولا السابقة في أفريقيا وصول عدد الحالات المؤكدة إلى هذا المستوى، خلال الأسابيع الخمسة الأولى.

و‌قالت «المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها»، وهي أعلى هيئة للصحة العامة في أفريقيا، ​الخميس، إن التمويل اللازم لمواجهة تفشي فيروس إيبولا في القارة زاد ثلاثة أمثال على التقدير السابق، وبلغ، الآن، 1.4 مليار دولار.

وأوضح جين كاسيا، المدير العام للمراكز، أن التقدير الجديد يستند إلى مناقشات ‌مع خبراء ‌من حكومة الكونغو ​ووكالات ‌تابعة ⁠للأمم المتحدة.

وعلى ‌عكس التقدير السابق للاحتياجات ​التمويلية البالغ 518 مليون ‌دولار، والذي أُعلن، في الخامس ‌من يونيو (حزيران)، ضمن خطة مشتركة مع منظمة الصحة العالمية، فإن الرقم الجديد يشمل الأموال اللازمة لتدابير الإغاثة الإنسانية.

وقال ‌كاسيا إنه جرى، حتى الآن، التعهد بتقديم تمويل يبلغ نحو ⁠910 ملايين ⁠دولار، لكن لم يجرِ صرف سوى 13 في المائة من هذا المبلغ.

وأضاف، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «إذا لم نحصل على هذا التمويل البالغ 1.4 مليار دولار، وإذا لم نعالج الأزمة الإنسانية، فلن نتمكن من احتواء هذا التفشي».

وتابع قائلاً إن الأوضاع الإنسانية تتفاقم ​في إقليم إيتوري بالكونغو، ​والتي تُعد بؤرة تفشي المرض.


نجل الرئيس الأوغندي يغلق مؤسسات إعلامية بارزة

رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)
TT

نجل الرئيس الأوغندي يغلق مؤسسات إعلامية بارزة

رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)

أغلق رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا، وهو نجل الرئيس الذي يحكم أوغندا منذ عام 1986، عدداً من أبرز المؤسسات الإعلامية، بينها أكبر مجموعة إعلامية خاصة في البلاد، متهماً إياها بالإساءة له ولوالده والتحيز في تغطيتها الإخبارية.

ويتعلق الأمر بقناة «NTV Uganda»، وهي واحدة من أكبر القنوات التلفزيونية الخاصة في أوغندا، و«Daily Monitor» التي تعد أكبر صحيفة يومية مستقلة في أوغندا، ويتبع كلاهما لمجموعة (Nation Media Group)، التي توصف بأنها أكبر مجموعة إعلامية خاصة في البلاد. كما شمل القرار مؤسسات إعلامية خاصة أخرى، ولكنها أقل تأثيراً، من بينها (Spark TV) و(KFM) و(Dembe FM) و(The East African).

«إذن شخصي»

ونشر كاينيروجابا، صباح الأحد، سلسلة منشورات على منصة «إكس»، أكد فيها خبر إغلاق المؤسسات الإعلامية، وقال إنها لن تعود للبث إلا بـ«إذن شخصي» منه، وكتب: «في أوغندا، أنا لا أؤمن بحرية الصحافة! يجب أن تكون الصحافة موجهة من قبل كوادر الثورة». وأضاف أن والده الرئيس يدعمه في خطته لإغلاق القنوات، وقال: «من الآن فصاعداً، يجب أن تحصل جميع الأخبار عن أوغندا على موافقة مكتبي أولاً!»، ثم كتب في تغريدة أخرى: «أنا أملك السلطة في أوغندا لإغلاق أي مؤسسة إعلامية أريدها. أتمتع بهذه السلطة منذ عام 2017، وقد منحني إياها والدي العظيم الرئيس يوري موسيفيني».

وختم سلسلة تغريداته بالقول إن هذه «مجرد البداية فقط... سنغلق المزيد». وكاينيروجابا، البالغ من العمر 52 عاماً، هو الابن الأكبر للرئيس موسيفيني، وصرح مراراً بأنه يعتزم خلافة والده في السلطة. ويوصف بأنه شخصية مثيرة للجدل، حيث سبق أن نشر عبر التواصل الاجتماعي تهديدات بغزو كينيا المجاورة، كانت سبباً في أزمة بين البلدين.

تاريخ من المواجهة

من جانبها، أعلنت قناة «NTV Uganda» أن مكاتبها، إلى جانب مكاتب صحيفة «Daily Monitor»، تخضع لما وصفته بأنه «حصار عسكري» عقب توجيهات قائد الجيش، ونشرت مقطع فيديو يظهر جنوداً يتمركزون أمام مقرها الرئيسي في العاصمة كمبالا.

وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها نجل الرئيس وقائد الجيش الإعلام، حيث سبق أن مُنعت مؤسسات إعلامية خاصة من تغطية الأنشطة الرئاسية والبرلمانية، العام الماضي. وفي عام 2013، أُغلقت صحيفة «Daily Monitor» لأكثر من أسبوع، بعد نشر تقرير عن مزاعم بوجود مخطط لاغتيال مسؤولين سياسيين وعسكريين معارضين لمساعي كاينيروجابا لخلافة والده، وهو ما نفته الحكومة آنذاك.

وتعليقاً على القرار الصادر، الأحد، نشرت جمعية المذيعين الوطنية الأوغندية بياناً أعربت فيه عن قلق عميق، وقالت إنها تتابع الوضع عن كثب، وتتواصل مع الحكومة وقيادة الجيش للحصول على توضيحات. واعتبرت أن الإجراء يؤثّر على «حرية الإعلام والحقوق الدستورية». ولم تصدر الحكومة الأوغندية أي تصريحات رسمية فورية.

توتر سياسي

تأتي هذه التطورات في ظلّ حالة من الاحتقان السياسي والحقوقي في أوغندا، منذ الانتخابات الرئاسية يناير (كانون الثاني) الماضي، التي فاز فيها الرئيس موسيفيني بولاية سابعة، بنسبة تجاوزت 71 في المائة.

وتحدثت المعارضة عن عمليات تزوير واسعة النطاق خلال الانتخابات، وزعمت أن الحكومة قطعت الإنترنت يوم الانتخابات للتغطية على التزوير، لكن الحكومة بررت ذلك بالحفاظ على الأمن القومي. من جهته، رفض زعيم المعارضة بوبي واين الاعتراف بالنتائج، واتّهم السلطات بحشو صناديق الاقتراع لصالح الرئيس، وممارسة القمع والتخويف في حق الناخبين.


نيجيريا: قتلى بمواجهات مسلحة داخلية بين فصائل «داعش»

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

نيجيريا: قتلى بمواجهات مسلحة داخلية بين فصائل «داعش»

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

أفادت مصادر عسكرية وأمنية في نيجيريا بأن عدداً من مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» قُتلوا خلال مواجهات مسلحة اندلعت بين فصائل من التنظيم الإرهابي إثر خلاف بين قادة يتنافسون على النفوذ، في وقت يزداد الضغط العسكري على التنظيم بسبب العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش النيجيري بدعم من الجيش الأميركي.

وقالت هذه المصادر إن مواجهات مسلحة عنيفة اندلعت ما بين فصائل من التنظيم في معاقله الرئيسية بـ«مثلث تمبكتو»، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أن وجّه قادة متنافسون أسلحتهم نحو بعضهم إثر خلاف حاد حول هجوم يخطط له التنظيم. وقال الخبير الأمني النيجيري زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية وأمنية، إن الاشتباك اندلع عقب مشادة كلامية بين قادة ميدانيين حول تنفيذ عملية كانت مبرمجة ليلة السبت، مشيراً إلى أن أحد قادة التنظيم يُدعى أبو علي رفض أن يشارك مقاتلون تحت إمرته في العملية، وهو ما أغضب بقية القادة وجعلهم يتهمونه بالخيانة.

وأضاف الخبير الأمني أن مثل هذه الاشتباكات «لم تكن مجرد خلاف عابر، بل هي نتيجة لأسابيع من التوتر المتصاعد بين قادة التنظيم الإرهابي بشأن القرارات المتعلقة بالعمليات الميدانية، وبسبب تضاؤل الموارد، وإدارة الدعم اللوجستي». وقال الخبير إن «المعلومات المتوفرة تؤكد أن رفض بعض القادة المشاركة في العمليات، يكشف عن خلافات أعمق تتراكم داخل التنظيم؛ إذ يتنافس القادة بشكل متزايد على النفوذ، والقوة البشرية، والسيطرة على الإمدادات».

وتأتي هذه الخلافات بعد أن خسر التنظيم خلال الأشهر الأخيرة عدداً من قادته البارزين، في عمليات عسكرية نفذها الجيش الأميركي بالتعاون والتنسيق مع الجيش النيجيري، وكان من أبرزها تلك التي قُتل فيها أبو بكر المينوكي، الرجل الثاني في تنظيم «داعش» العالمي، على حد وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مخاوف السلاح

على صعيد آخر، تتزايد المخاوف في نيجيريا من أعمال إرهابية انتقامية يقوم بها التنظيم الإرهابي في البلاد، وذلك بعد تداول مقطع فيديو لكميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة استحوذ عليها فصيل من التنظيم في هجوم ضد قاعدة عسكرية في النيجر قبل أيام.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو أكدوا أنه صادر عن تنظيم «داعش»، يزعم فيه الاستحواذ على ترسانة من الأسلحة ذات الكفاءة العسكرية العالية، بعد هجوم استهدف قاعدة عسكرية في منطقة «إيناتيس» في دولة النيجر المجاورة. وتظهر في الفيديو أسلحة ثقيلة، تشمل صواريخ مدفعية، ورشاشات، ومدافع مضادة للطائرات، وصفها الخبير في الجماعات المسلحة محمدن أيب بأنها «أكبر عمليات تنظيم (داعش - فرع ولاية الساحل) على ثكنات الجيش بالنيجر».

من جهته، حذّر الخبير النيجيري في الشؤون الأمنية باكات سيني من إمكانية وصول هذه الأسلحة إلى داخل نيجيريا. وقال إن «الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد تجمعها روابط عملياتية ولوجستية، مما يزيد المخاوف بشأن التأثير الإقليمي المحتمل لمثل هذه الأسلحة».

إصلاح الجيش

في غضون ذلك، أُعلن في نيجيريا عن تعديلات هيكلية في الجيش، شملت تعيين قادة جدد للعمليات العسكرية الميدانية، وذلك من أجل مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة، وتكثيف الحرب على الإرهاب بشكل خاص، وفق ما أعلنت قيادة الأركان العامة للجيش.

وجاء في بيان صادر عن الجيش، السبت، أن رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق ويدي شعيبو، أجرى تعديلات واسعة في هيكل قيادة الجيش، ركزت بشكل كبير على قادة مسارح العمليات، وقادة المناطق العسكرية، و15 جنرالاً آخرين، وهو ما وصفه بيان الجيش بأنه «إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى ضخ دماء جديدة في حرب الجيش النيجيري ضد الإرهاب، وعصابات السطو المسلح، والاختطاف، والتهديدات الأمنية الناشئة الأخرى في جميع أنحاء البلاد».

وأضاف الجيش أن «التعديلات التي شملت قطاعات العمليات، والقيادة، والتدريب، والأركان، تأتي في إطار الجهود المستمرة للجيش لرفع كفاءته العملياتية، وتعزيز الأمن القومي، وترسيخ قدرته على التصدّي للتحديات الأمنية المتطورة».

وأوضح الجيش أن رئيس أركان الجيش النيجيري، الفريق ويدي شعيبو، طلب من القادة الجدد «إثبات جدارتهم بالثقة الممنوحة لهم، من خلال تقديم نموذج يحتذى به في القيادة والمهنية والابتكار، والالتزام الراسخ بالمهام الدستورية للجيش النيجيري في الدفاع عن سيادة نيجيريا، وحماية سلامة أراضيها، ودعم السلطات المدنية في حفظ الأمن والاستقرار بكافة ربوع الوطن».

وشدد على أن الجيش النيجيري «ماضٍ بكل حزم في مسيرته التحولية، والتزامه ببناء قوة احترافية للغاية، جاهزة للقتال، وقريبة من الشعب، وقادرة على التعامل بكفاءة مع التحديات الأمنية الحالية والمستقبلية، تحقيقاً لأهداف الأمن القومي لنيجيريا».

كما أعلن الفريق ويدي شعيبو عن التحاق 8 آلاف جندي بصفوف الجيش، بعد أن أكملوا تدريبهم، وهو ما أكد أنه «سيساهم بشكل كبير في تعزيز العمليات العسكرية الجارية، وإعادة إرساء السلام الدائم، وتحسين الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء نيجيريا».

وأضاف رئيس أركان الجيش النيجيري أن الهدف الذي وضعه الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو في إطار خطته لمحاربة الإرهاب، هو تعزيز صفوف الجيش بـ28 ألف جندي إضافي، وذلك من أجل سد ما سماه «العجز الحالي في القوة البشرية».