الكونغو الديمقراطية تُسجل تفشياً غير مسبوق لـ«إيبولا»

رصدت أكثر من 3500 إصابة... و«الصحة العالمية» تتابع جهود تطوير لقاح

أهالي يجتمعون حول نعش أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في بونيا يوم 18 يونيو (رويترز)
أهالي يجتمعون حول نعش أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في بونيا يوم 18 يونيو (رويترز)
TT

الكونغو الديمقراطية تُسجل تفشياً غير مسبوق لـ«إيبولا»

أهالي يجتمعون حول نعش أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في بونيا يوم 18 يونيو (رويترز)
أهالي يجتمعون حول نعش أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في بونيا يوم 18 يونيو (رويترز)

سجَّلت جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 3500 إصابة بفيروس «إيبولا» خلال بضعة أشهر، متجاوزة بذلك عدد الحالات المسجلة خلال أكثر موجات الوباء فتكاً في تاريخ البلاد بين عامي 2018 و2020، وفق بيانات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن السلطات الكونغولية.

وتواجه الكونغو الديمقراطية تفشياً للفيروس في عدد من مقاطعات شرق البلاد، وهي منطقة تشهد نزاعات متواصلة منذ أكثر من 30 عاماً. وينتقل «إيبولا» عبر ملامسة سوائل الجسم، ويسبب حمى نزفية، وأودى بحياة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية. وكانت أكثر موجات الوباء فتكاً في الكونغو الديمقراطية قد أسفرت عن وفاة نحو 2300 شخص من بين 3500 إصابة مسجلة بين عامي 2018 و2020.

وتيرة مقلقة

أما الموجة الحالية، وهي السابعة عشرة التي تشهدها البلاد، فتنتشر بوتيرة غير مسبوقة؛ إذ أكدت السلطات تسجيل 3532 إصابة بالفيروس في خمس مقاطعات خلال شهرين ونصف الشهر فقط، من بينها 1556 وفاة.

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في بونيا يوم 18 يونيو (رويترز)

وأُعلن رسمياً عن تفشي الوباء في 15 مايو (أيار)، بعد تأخير استمر أسابيع عدة. وتسببت فيه سلالة «بونديبوغيو»، التي لا يتوفر حتى الآن لقاح أو علاج معتمد لمواجهتها. وتضرب الموجة الحالية مناطق تعاني ضعفاً في حضور الدولة ونقصاً حاداً في البنى التحتية الصحية.

وينتقل الفيروس في كثير من الحالات خلال مراسم الدفن التي تنظمها عائلات الضحايا. ويحاول العاملون في المجال الإنساني، رغم انعدام الثقة الشعبي الواسع، تنظيم مراسم دفن في المناطق المصابة وفق إجراءات صحية صارمة.

وتقع بؤرة الوباء، الذي قد يستمر أشهراً عدة، في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد، على الحدود مع جنوب السودان وأوغندا، حيث تتركز نحو 90 في المائة من الإصابات، وفق منظمة الصحة العالمية.

شحّ الموارد

وترى المنظمات المشاركة في مواجهة الوباء أن الموارد المتاحة غير كافية إلى حد بعيد لاحتواء التفشي في هذه المنطقة شديدة الاضطراب، التي ترتكب فيها جماعات مسلحة مجازر من دون عقاب. وقُتل أكثر من 30 مدنياً خلال الأيام الأخيرة في إيتوري، في هجمات شنها متمردو «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة مسلحة أعلنت مبايعتها لتنظيم «داعش».

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

وسُجلت إصابات بـ«إيبولا» أيضاً في أربع مقاطعات أخرى، من بينها شمال كيفو وجنوب كيفو، حيث تسيطر حركة «إم 23» المناهضة للحكومة والمدعومة من رواندا على عاصمتي المقاطعتين ومساحات واسعة من أراضيهما.

وكانت وزارة الصحة الأوغندية قد أعلنت، الثلاثاء، انتهاء تفشي «إيبولا» في البلاد، غير أن الخطر لا يزال قائماً، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأعلنت مجموعة «هيلمان لابوراتوريز»، ومقرها سنغافورة، الخميس، أنها ستتولى تطوير لقاح وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه «الأكثر وعداً» في مواجهة التفشي الحالي في الكونغو الديمقراطية.

أحد العاملين بالقطاع الصحي يبدأ عمليات التنظيف بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)

وفي الأسبوع الماضي، تلقى أول متطوع الجرعة الأولى من لقاح آخر مضاد لسلالة «بونديبوغيو»، طورته جامعة أكسفورد البريطانية، ويستخدم التقنية نفسها المعتمدة في لقاح «أسترازينيكا» المضاد لفيروس «كوفيد-19».


مقالات ذات صلة

وصول أكثر من 16 ألف جرعة من لقاح «إيبولا» إلى الكونغو الديمقراطية

أفريقيا مراسم دفن رجل أودى به مرض «إيبولا» في بونيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وصول أكثر من 16 ألف جرعة من لقاح «إيبولا» إلى الكونغو الديمقراطية

وصلت 16 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو» المضاد لـ«إيبولا» إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية الجمعة، في وقت تشهد البلاد التفشي الأشد فتكاً للفيروس في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

تحذير أممي من تسارع تفشي «إيبولا» في الكونغو

حذّر مسؤول أممي، أمس، من أن تفشّي فيروس «إيبولا» المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية يتّسع «بشكل متسارع»، بعدما سجّل أكثر من 2500 وفاة، نصفها تقريباً خلال

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

الأمم المتّحدة تدق ناقوس الخطر مع اتّساع تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية

قال المنسق الأممي المعني بالاستجابة لـ«إيبولا» إن الوباء بات يغطي منطقة تفوق مساحة فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا من مراسم دفن أحد المتوفين بسبب فيروس «إيبولا» في الكونغو (أ.ب) p-circle 00:44

تفشي «إيبولا» في الكونغو يصبح الأكثر فتكاً في تاريخ البلاد

أودى التفشي الحالي لفيروس «إيبولا» في الكونغو بحياة 2325 شخصاً، متجاوزاً بذلك حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي المرض في الفترة بين 2018-2020 ليصبح الأكثر فتكاً.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

مواجهات عنيفة بين «داعش» و«بوكو حرام» في نيجيريا

قوات أمن تقيم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)
قوات أمن تقيم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

مواجهات عنيفة بين «داعش» و«بوكو حرام» في نيجيريا

قوات أمن تقيم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)
قوات أمن تقيم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة بين «بوكو حرام» و«داعش في غرب أفريقيا»، في منطقة غابية بأقصى شمال شرقي نيجيريا، حيث يجري تنافس شرس بين التنظيمين على النفوذ والموارد.

وبحسب مصادر استخباراتية، فإن «اشتباكات عنيفة وقعت بين فصيلين إرهابيين متنافسين؛ هما جماعة (بوكو حرام) وتنظيم (داعش في غرب أفريقيا)، ما أسفر عن مقتل عدد من الإرهابيين وفرار آخرين». وأضافت المصادر أن الاشتباكات وقعت في أجزاء من غابة سامبيسا الواقعة بمنطقة باما، والتي تتبع ولاية بورنو، حيث تجري ملاحقة أمنية كبيرة ضد الإرهاب في البلد الأكثر كثافة سكانية بأفريقيا.

وقال الخبير الأمني المختص في قضايا الحرب على الإرهاب بمنطقة حوض بحيرة تشاد زاغازولا ماكاما، والمقرب من الجيش النيجيري، إن «الاشتباكات وقعت في محيط جيوب زار ماري، وبولا دالوي، وتشيرشور داخل الغابة الشاسعة».

خسائر كبيرة

أوضح المصدر نفسه، نقلاً عن جهات استخباراتية، أن الاشتباكات شارك فيها أكثر من 30 مقاتلاً من جماعة «بوكو حرام»، ووقعت في منطقة يوجد بها نساء وأطفال، وقد تكبدت «بوكو حرام»، «خسائر كبيرة» على يد مقاتلي «داعش»، وفرّ عدد من عناصرها إلى الأحراش المجاورة.

وقال ماكاما إن هذه الاشتباكات «تسلط الضوء على استمرار الخصومة الداخلية بين (بوكو حرام) و(داعش) في غابة سامبيسا والمناطق المتاخمة لها». وأضاف: «إنه جزء من الصراع المستمر بين الفصيلين الإرهابيين على النفوذ والسيطرة الميدانية والوصول إلى الموارد في أجزاء من ولاية بورنو».

وأشار إلى أن الجيش أعلن حالة تأهب واستنفار قصوى في المناطق القريبة من الغابة، فيما أكدت مصادر عسكرية أن «الجيش يراقب التحركات داخل المناطق التي وقعت فيها الاشتباكات». وكانت 10 عائلات مقبلة من معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، قد استسلمت يوم الخميس الماضي للقوات النيجيرية، بسبب معارك عنيفة بين فصائل إرهابية في المنطقة نفسها، وكان من بينهم 10 نساء و24 طفلاً.

كما استسلم يوم الجمعة، قيادي في جماعة «بوكو حرام» يدعى إشياكو أجاه، مع 3 مقاتلين وامرأة للقوات النيجيرية، وذلك بعد فرارهم من مناطق الاشتباك المستمر منذ الأسبوع الماضي، ولكن بشكل متقطع. وتحدثت تقارير عن مقتل نحو 55 شخصاً في اشتباكات متفرقة بين الفصائل الإرهابية في غابة سامبيسا.

وبدأ التمرد الإرهابي في نيجيريا عام 2009 على يد جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وفي عام 2016 انشق فصيل من الجماعة وبايع تنظيم «داعش»، ليبدأ صراع محتدم بين الفصيلين، ولكن الصراع وصل إلى ذروته عام 2021 حين قتل زعيم «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو خلال مواجهات مع «داعش»، بعد أن هاجم مقاتلون من التنظيم معقله الرئيسي في غابة سامبيسا، وأجبروه على الانتحار رافضاً الوقوع في الأسر.

صراع على الأراضي

منذ ذلك الحين، يدور الصراع حول السيطرة على الأراضي والموارد والممرات اللوجستية في سامبيسا ومنطقة بحيرة تشاد، وقد أسفر عن أكثر من ألفي قتيل إجمالاً، حسب تقارير غير رسمية، فيما تشير بيانات مشروع (ACLED) المختص في جمع وتحليل ورسم خرائط بيانات الصراعات والعنف السياسي والاحتجاجات حول العالم، إلى ارتفاع ملحوظ في الاشتباكات بين الفصيلين في الربع الأول من عام 2026.

ورصد المشروع أكثر من 300 اشتباك في منطقة بحيرة تشاد، بزيادة 30 في المائة على الربع السابق من العام، وأكد المشروع أن هذه المواجهات الداخلية تضعف الجانبين مؤقتاً، كما أنها غالباً ما تُستغل من قبل القوات النيجيرية لزيادة الضغط.


الشرطة: مسلحون يختطفون مصلين من مسجد في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الشرطة: مسلحون يختطفون مصلين من مسجد في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)

قالت الشرطة، اليوم السبت، إن مسلحين اختطفوا عددا من المصلين من ​مسجد في ولاية النيجر بشمال وسط نيجيريا خلال صلاة الجمعة، في أحدث واقعة اختطاف جماعي في منطقة تعاني من عنف العصابات.

وقال المتحدث باسم الشرطة واسيو أبيودون إن المهاجمين ‌اقتحموا مسجد «كبينيا» ‌في منطقة ​ديكارا ‌التابعة لمنطقة ​بورغو الحكومية المحلية في حدود الساعة الثانية بعد الظهر (1300 بتوقيت غرينتش) أمس الجمعة، بعد أن هاجموا في البداية قريتي جيدان-زانا وكبينيا.

وقال أبيودون، في بيان، «أشار التقرير الأولي إلى عدم وقوع خسائر في ‌الأرواح، ونشرت ‌قوة أمنية مشتركة ​في المنطقة ‌للتقييم وتنفيذ عمليات الإنقاذ». وأضاف أن الشرطة ‌لا تستطيع تأكيد الأعداد.

وقال سكان محليون، لوكالة «رويترز»، إن أكثر من 60 مصليا اختطفوا في الهجوم الذي ‌بدا منسقا ووقع في وقت واحد في ديكارا وثلاث مناطق أخرى في بورغو بينما كان السكان يؤدون صلاة الجمعة. ولم يتسن لوكالة «رويترز» بعد من التحقق من هذه الرواية بشكل مستقل.

صارت عمليات الاختطاف الجماعي لطلب فدى شائعة في أجزاء من شمال غرب ووسط نيجيريا، حيث تشن عصابات إجرامية ​مسلحة غارات ​متكررة على القرى والمدارس والطرق السريعة.


زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)
مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)
مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)

أثارت حادثة مقتل النائب البرلماني السابق ووزير النقل والاتصالات الزامبي الأسبق، موتوتوي كافوايا، إدانات واسعة ودعوات دولية ملحّة لإجراء تحقيقات شاملة ومستقلة، تزامناً مع تصاعد التوترات السياسية عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان فوز الرئيس المنتهية ولايته هاكيندي هيشيليما، بولاية رئاسية ثانية بعد حصوله على نحو 61.5 في المائة من الأصوات، مقابل نحو 38.5 في المائة حصل عليها براين موندوبيلي، زعيم المعارضة وخصمه الشرس.

الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما وسط ناخبين وإعلاميِّين بعد الإدلاء بصوته في لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

وقال زعيم المعارضة في تعليق على النتائج إنه ينوي الطعن في النتائج أمام القضاء، بدعوى رصد مخالفات وتناقضات في الفرز وإعلان النتائج، في ظل تقارير من بعثات مراقبة دولية تشير إلى تسجيل مظاهر ترهيب وعنف وتراجع في سلاسة عملية تجميع النتائج.

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

مداهمة غامضة

وأمام حالة التوتر السياسي في البلاد التي اشتهرت باستقرارها السياسي النسبي، كانت الشرطة قد نفذت عملية أمنية، مساء الخميس، 14 أغسطس (آب) الحالي، أي عشية يوم الانتخابات الرئاسية والتشريعية، داهمت خلالها عقاراً في ضاحية (كابولونغا) بالعاصمة (لوساكا)، يرتبط بمرشح المعارضة موندوبيلي.

وأسفرت المداهمة عن إصابة النائب والوزير السابق كافوايا، الذي كان على مشارف عامه الخمسين، بطلقات نارية نُقل على إثرها إلى المستشفى، حيث أُعلنت وفاته، في حين اعتُقل 11 شخصاً، من بينهم قيادات حزبية مثل الأسقف تريفور موامبا، وجورج تشيسانغا، وباتريك موانسا، إلى جانب ثلاثة من عناصر كوماندوز سابقين وأفراد شرطة متقاعدين.

مسؤول بلجنة الانتخابات يعرض ورقة اقتراع أمام مراقبين بعد إغلاق مراكز الاقتراع في العاصمة لوساكا يوم الخميس الماضي (رويترز)

وعلى الصعيد الرسمي، نفت السلطات الحكومية في الأيام الأولى أنباء إطلاق النار أو احتجاز كافوايا واصفة إياها بالمعلومات المضللة، قبل أن تؤكد عائلته في 19 أغسطس التعرف على جثمانه، لتؤكد الشرطة لاحقاً وفاته، وتبدي الحكومة أسفها، وتعلن فتح تحقيق أمني في الواقعة.

تمرد مسلح

بررت الشرطة الزامبية، في بيان للمفتش العام غرافيل موسامبا، المداهمة بأنها استندت إلى معلومات استخباراتية وعمليات مراقبة بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وأعقبت ضبط 7.3 مليون كواتشا (نحو 390 ألف دولار)، مستهدفة تفكيك «ميليشيا مسلحة» كانت تدبر لمؤامرة تمرد، وتهدد أمن الدولة.

وأفادت الشرطة بضبط أسلحة عسكرية تشمل بنادق «كلاشنكوف» (AK-47)، ورشاشات يوزي (UZI)، وذخائر، وسترات واقية، ومناظير رؤية ليلية، مشيرة إلى أن عناصرها ردوا بإطلاق النار عقب تعرضهم لمقاومة مسلحة.

ضباط في الجيش الزامبي يسيرون خارج مقر اللجنة الانتخابية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

في المقابل، نفى مرشح المعارضة برايان موندوبيلي صحة هذه الرواية جملةً وتفصيلاً، واصفاً اتهامات التمرد بأنها «تلفيقات كاملة»، وأكد أن المداهمة استهدفت منزله وفريق حمايته ومثلت «اعتداءً على حياته».

ردود الفعل

داخلياً، طالبت منظمات المجتمع المدني ورابطة المحامين في زامبيا بإجراء تحقيق فوري ومحايد يكشف قواعد الاشتباك وتفاصيل سلسلة القيادة، ويحدد المسؤوليات الجنائية والتأديبية، مبديةً قلقها من التناقضات بين النفي الحكومي الأولي والتأكيد اللاحق، ومحذرة من تبعات الاحتجاز المطول، ومخالفة المادة 12 من الدستور الزامبي.

من جهة أخرى، طالبت منظمة العفو الدولية، في بيان لمديرها الإقليمي لشرق وجنوب أفريقيا تيغيري تشاغوتا، الحكومة الزامبية بفتح تحقيق فوري، مستقل، وشفاف لتحديد ملابسات إطلاق النار، وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة عبر محاكمات عادلة.

لوحة انتخابية تحمل صور وأسماء المرشحين الـ14 للانتخابات الرئاسية في لوساكا الخميس (رويترز)

وشدد تشاغوتا على أن مقتل كافوايا يأتي في سياق تقارير عن حملة اعتقالات واحتجازات تعسفية طالت شخصيات معارضة، مؤكداً أن السلطات ملزمة دستورياً ودولياً بضمان الحق في الحياة والحرية والمحاكمة العادلة، إلى جانب السماح للمحتجزين بالتواصل مع محاميهم وعائلاتهم، وتلقي الرعاية الطبية.

من جانبها، أعربت الأمينة العامة لرابطة الكومنولث، شيرلي بوتشوي، عن استيائها البالغ إزاء العملية الأمنية في العاصمة لوساكا، داعيةً إلى وضع حد للاعتقالات العشوائية، والإفراج عن المحتجزين لأسباب سياسية، مع ضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس، والانخراط في حوار بنّاء للحفاظ على السلام والاستقرار والنظام الديمقراطي.

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

كما دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى وقف الاعتقالات التعسفية، وضمان مطابقة جميع الإجراءات القانونية للمعايير الدولية والدستور الزامبي.