«إيبولا» يتمدّد بوتيرة غير مسبوقة وسط قلق من تعذّر تتبّع سلاسل انتقاله

إضرابات العاملين وغياب العلاج يفاقمان صعوبة احتواء التفشّي في شرق الكونغو

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
TT

«إيبولا» يتمدّد بوتيرة غير مسبوقة وسط قلق من تعذّر تتبّع سلاسل انتقاله

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية ألفي حالة، بينها 754 وفاة، منذ إعلان تفشّي الوباء في مايو (أيار) الماضي، في حين حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن المرض ينتشر «بوتيرة غير مسبوقة» وفي مناطق جديدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المنظمة، الأربعاء، إن عدد الإصابات المؤكدة تضاعف ثلاث مرات في أقل من خمسة أسابيع، في حين ارتفع عدد الوفيات بأكثر من خمسة أضعاف، داعية إلى «تعزيز عاجل للاستجابة الطبية».

وأضافت أن التفشّي الحالي تجاوز بالفعل نصف إجمالي عدد الحالات التي سُجّلت خلال وباء «إيبولا» الذي شهدته الكونغو بين عامي 2018 و2020، رغم أن ذلك التفشّي استمر نحو عامين. ويُعدّ التفشّي الحالي في شرق الكونغو الأسرع نمواً في تاريخ أوبئة «إيبولا»، في حين تظهر تحديات جديدة بالتزامن مع بدء دراسات سريرية لعلاجات وإجراءات وقائية تشتد الحاجة إليها لمواجهة سلالة نادرة من الفيروس لا يتوافر لها حالياً لقاح أو علاج معتمد.

عاملون صحيون أضربوا عن العمل في مستشفى بونيا في الكونغو 15 يوليو (أ.ب)

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الحجم الفعلي للتفشّي الناجم عن فيروس «بونديبوغيو» قد يكون أكبر بما يتراوح بين ضعفين وأربعة أضعاف من الأرقام الرسمية المعلنة. وتأكد ظهور الإصابات في خمس مقاطعات كونغولية، إضافة إلى أوغندا المجاورة، لكن أكثر من 90 في المائة من الحالات لا تزال تُسجَّل في مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشّي في شمال شرق البلاد. ويُشتبه أيضاً في وصول الفيروس إلى مناطق إضافية، بينها محيط كيسانغاني، إحدى كبرى مدن الكونغو، في حين يكافح العاملون في الاستجابة لتحديد النطاق الحقيقي لانتشاره.

وقال مدير عمليات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، شيكوي إيخيخوازو، الثلاثاء، إن 80 في المائة من الإصابات الجديدة لم تكن مدرجة على قوائم المخالطين المعروفين، وإنها ظهرت ضمن «سلاسل انتقال مجهولة». وأعرب عن قلقه من أن عدداً كبيراً من الإصابات الجديدة اكتُشف لدى أشخاص توفوا قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى منشأة صحية، واصفاً التفشّي بأنه الأسرع انتشاراً خلال شهر واحد من بين جميع أوبئة «إيبولا» التي تعاملت معها المنظمة. ولا يزال منشأ التفشّي غير معروف.

سلالة نادرة بلا لقاح معتمد

يتسبب في التفشّي الحالي بأفريقيا فيروس «بونديبوغيو»، وهو نوع نادر من فيروسات «إيبولا» لا تتوافر لمواجهته حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة.

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو كما بدا 13 يوليو (إ.ب.أ)

ويُعدّ «إيبولا» مرضاً شديد العدوى، ويمكن أن ينتقل إلى البشر من الحيوانات البرية، ثم ينتشر بين السكان عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم، مثل الدم والقيء، أو عبر الأسطح والمواد الملوثة، مثل أغطية الأسرّة والملابس.

والمرض نادر، لكنه شديد الخطورة وغالباً ما يكون مميتاً. وتشمل أعراضه الحمى والقيء والإسهال وآلام العضلات، وفي بعض الحالات النزيف الداخلي والخارجي. وغالباً ما يبدأ التفشي في قرى نائية بوسط أفريقيا بالقرب من الغابات المطيرة.

وفرضت السلطات قيوداً على مراسم الجنازات التي يقوم خلالها أقارب المتوفين بغسل الجثمان وإعداده للدفن؛ ما أثار غضب بعض السكان وزاد صعوبة تطبيق إجراءات الوقاية.

منطقة مضطربة

أُعلن تفشّي الوباء رسمياً في 15 مايو (أيار)، بعد تسجيل وفيات عدة في مقاطعة إيتوري الغنية بالمعادن، حيث تنشط جماعات مسلحة ترتكب بانتظام هجمات ومجازر بحق السكان. وعاين صحافيو وكالة «أسوشييتد برس» آثار هجمات استهدفت مراكز صحية.

وينظر بعض السكان إلى العاملين القادمين من خارج المنطقة بعين الريبة، في حين تواجه فرق التوعية المجتمعية إساءات واتهامات بأن التفشّي مجرد خدعة، وأن الفيروس غير موجود.

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويتركز جزء من التفشّي في مدينة غوما، وهي مدينة كبرى ومركز للعمليات الإنسانية، سيطر عليها قبل أكثر من عام متمردون تدعمهم رواندا المجاورة؛ ما يزيد تعقيد جهود الاستجابة.

وتواجه جهود السيطرة على الوباء تحدياً إضافياً بعد إضرابات نفّذها عاملون لم يتقاضوا أجورهم في مركزين صحيين يقعان في قلب منطقة التفشّي.

وقد تشعل هذه التحركات احتجاجات مماثلة في إقليم ناءٍ يعاني أصلاً ضعفاً شديداً في البنية التحتية ونقص الكوادر والمعدات الطبية، فضلاً عن تهديدات الجماعات المسلحة وانتشار المعلومات المضللة.

وأغلق موظفون، الاثنين، مركزاً للعلاج في مقاطعة إيتوري ومنعوا الدخول إليه. وشمل المضربون علماء أوبئة ومحققين في الإصابات وسائقين وحفّاري قبور.

ووافق العاملون لاحقاً على استئناف مهامهم، شرط أن تدفع لهم الحكومة مستحقاتهم خلال 72 ساعة.

وبدأ إضراب آخر، الأربعاء، في مستشفى بونيا العام، حيث أقام العاملون حواجز عند المدخل. ومن شأن اتساع الإضرابات لتشمل مزيداً من المنشآت الصحية المنهكة وغير المجهزة أن يوجه ضربة خطيرة إلى جهود احتواء الفيروس. وقال مسؤولون كونغوليون إنهم يجرون محادثات للتوصل إلى حل.

تجارب علاجية ووقائية

تأتي الإضرابات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع بدء تجارب سريرية لتقييم علاج قد يساعد في مواجهة سلالة «بونديبوغيو».

وبدأ باحثون في وقت سابق من الشهر الحالي دراسة علاجين محتملين للمرض، وشرعوا في تسجيل المشاركين فيها. العلاج الأول هو «ريمديسيفير» الذي تنتجه شركة «غيلياد ساينسز»، وهو مضاد فيروسات واسع المفعول معتمد لعلاج مرض «كوفيد -19»، وأظهرت اختبارات مخبرية مؤشرات أولية إلى احتمال فاعليته ضد فيروس «بونديبوغيو».

أما العلاج الآخر، فهو عقار «MBP134» التجريبي الذي تطوره شركة «ماب بيوفارماسيوتيكال»، ويتكون من أجسام مضادة صُممت لاستهداف أنواع عدة من فيروسات «إيبولا»، بينها «بونديبوغيو»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه سيجري توزيع المرضى عشوائياً لتلقي أفضل معايير الرعاية المتاحة، إلى جانب استخدام «ريمديسيفير» أو «MBP134»، أو العلاجين معاً، أو من دون أي منهما. وحذّرت المنظمة من أن تحديد فاعلية العلاجين قد يستغرق أشهراً، وربما يتطلب مشاركة ما يصل إلى ألف شخص.

وتُجرى الدراسة حالياً في مركز واحد لعلاج «إيبولا» في مقاطعة إيتوري، وهو ليس المركز الذي شهد الإضراب. ويعتزم المسؤولون توسيعها لتشمل مواقع أخرى متى أصبحت الظروف الأمنية والصحية ملائمة.

وفي مسار بحثي موازٍ، أعلنت منظمة الصحة العالمية بدء تجربة سريرية، الثلاثاء، تحمل اسم «EBO-PEP»، لتقييم فاعلية الوقاية الدوائية بعد التعرّض للفيروس باستخدام مضاد الفيروسات التجريبي «أوبيلديسيفير». وتشمل الدراسة أشخاصاً خالطوا حالات مؤكدة من الإصابة بفيروس «بونديبوغيو»، ويُعطى الدواء لهم عن طريق الفم في محاولة لمنع تطور العدوى بعد التعرض للفيروس.

وطورت شركة «غيلياد ساينسز» الأميركية العقار التجريبي، الذي أظهر فاعلية في دراسات ما قبل التجارب السريرية ضد فيروسات تنتمي إلى عائلة «الفيلوفيروس»، المسببة للحمّى النزفية.

لكن منظمة الصحة العالمية شددت على أن نتائج هذه التجارب لن تكون فورية، في وقت يواصل فيه الفيروس الانتشار بسرعة تفوق قدرة فرق الاستجابة على تحديد المخالطين وعزل المصابين وقطع سلاسل انتقال العدوى.


مقالات ذات صلة

وفاة أول مصاب بـ«إيبولا» في كينيا بعد انتقال العدوى من الكونغو

أفريقيا أشخاص يسيرون خارج مستشفى نيروبي حيث كان قد أُدخل أول مريض مصاب بـ«إيبولا» قبل وفاته في نيروبي (رويترز)

وفاة أول مصاب بـ«إيبولا» في كينيا بعد انتقال العدوى من الكونغو

قال وزير الصحة، أدن دوالي، إن كينيا سجلت أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا»، وهي لمواطن كيني كان يقيم بجمهورية الكونغو الديمقراطية، ووصل إلى نيروبي يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس إيبولا في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

أكثر من 4 آلاف وفاة جراء وباء إيبولا في الكونغو الديمقراطية

أسفر وباء إيبولا عن وفاة أكثر من أربعة آلاف شخص من بين أكثر من ثمانية آلاف حالة مؤكدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب ما أفادت السلطات في البلاد.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا عاملون صحيون ينظفون معدات داخل مركز لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بالكونغو 30 سبتمبر الماضي (أ.ب)

أكثر من 4 آلاف وفاة جرّاء فيروس «إيبولا» في الكونغو

تجاوزت حصيلة ضحايا فيروس «إيبولا» في الكونغو أربعة آلاف وفاة في الوقت الذي تكافح فيه السلطات لاحتواء الفيروس المميت.

«الشرق الأوسط» (بونيا)
أفريقيا عامل بالمجال الصحي يطهّر زميل له في الكونغو وسط تفشي إيبولا (أ.ب)

إصابات إيبولا بالكونغو تتجاوز 8000 توفي منهم 3900 شخص

أظهرت بيانات حكومية أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تجاوز للمرة الأولى 8000 حالة.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي تنفيذ «ضربات جوية وبرية دقيقة» ضد مواقع لما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية المسلحة» في بلدة تينزاواتين والمناطق المجاورة لها في ولاية كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع الجزائر.

وتأتي تحركات الجيش وضرباته في تينزاواتين وسط تكهنات بقرب عملية عسكرية أوسع لاستعادة المنطقة، وذلك بعد مرور أكثر من عامين على محاولة فاشلة قادها الجيش المالي بدعم من مجموعة فاغنر الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقال الجيش المالي، الاثنين، في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن العمليات تأتي ضمن عملية «دوغوكولوكو» للتأمين والمراقبة الدائمة للتراب الوطني، التي أطلقها الجيش المالي في أبريل (نيسان) 2025، وهدفها استعادة السيطرة على كامل الأراضي، وتعتمد على الاستطلاع والمعلومات الاستخباراتية لتنفيذ ضربات جوية، ومنها المسيّرات، وبرية على مواقع تجمع ومخازن وقود وآليات ودراجات نارية.

وأفادت الحصيلة المؤقتة، التي تحدث عنها الجيش المالي، بمقتل عدد من المسلحين وتدمير نحو عشر سيارات دفع رباعي وشاحنة وعدة دراجات نارية ومعدات عسكرية أخرى. فيما أكد استمرار «عمليات الاستطلاع والتمشيط» لتقييم نتائج الضربات و«القضاء على أي تهديد».

وأوردت تقارير محلية أن الضربات، التي شاركت في تنفيذها طائرات مسيّرة، طالت أيضاً مواقع في ألكيت وشمال شرقي أنفيس، فضلاً عن كوتيالا وجينيه وكيدال، وهي معطيات لم يتضمنها البيان الرسمي بالتفصيل.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

في المقابل، نفت جبهة تحرير أزواد (الاثنين)، أي تقدم بري للجيش المالي أو «الفيلق الأفريقي» الروسي نحو مدينة كيدال، المعقل التاريخي للمتمردين الطوارق، عاصمة شمال مالي.

وقال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد مولود رمضان، إن الحضور العسكري للجيش المالي والقوات الروسية يقتصر على غارات جوية بالمسيّرات، فيما تحدثت الجبهة عن أضرار في بنى تحتية مدنية دون إصدار حصيلة مستقلة مؤكدة.

لكن تحركات ميدانية رصدتها تقارير إعلامية تشير إلى ما هو أبعد من الغارات. فقد وصلت تعزيزات عسكرية من الجيش المالي إلى آخر معسكرين لا يزالان تحت سيطرته في منطقة كيدال: أكثر من 200 مركبة إلى أنفيس وصلت (السبت)، وقرابة 80 مركبة وصلت إلى أغيلهوك (الأحد)، ضمّت جنوداً ماليين وعناصر من «الفيلق الأفريقي» الروسي ومجموعات طوارقية حليفة، مثل «حركة إنقاذ أزواد» و«مجموعة الطوارق إيماغاد والحلفاء».

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

ولم يشر بيان الجيش إلى هذه التعزيزات صراحة. ويُفسَّر اقتران الغارات بالحشود على نطاق واسع بأنه تمهيد محتمل لمحاولة استعادة كيدال.

تحمل كيدال رمزية خاصة في الصراع المالي، فقد سقطت المدينة في أبريل (نيسان) 2026 بيد جبهة تحرير أزواد، بعد هجمات منسقة غير مسبوقة طالت باماكو ومدناً أخرى، وأودت بحياة وزير الدفاع ساديو كامارا. وانسحب بعدها نحو 400 عنصر من «الفيلق الأفريقي» من المدينة بموجب اتفاق مع الجبهة، في انتكاسة رمزية للجيش وحليفه الروسي.

وكان الجيش قد استعاد كيدال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بدعم من «فاغنر»، وقدّمت السلطات آنذاك استعادة كيدال بوصفها عودة لسلطة الدولة، وبالفعل تعد كيدال هي رمز السيطرة على شمال مالي.

أما تينزاواتين، القريبة من الحدود الجزائرية، ما جعلها معبراً للتجارة والتهريب والنزوح، وملاذاً تاريخياً للمتمردين، وفي يوليو (تموز) 2024 تحرك رتل من الجيش المالي ومقاتلي «فاغنر» للسيطرة على البلدة، ولكن معارك طاحنة دارت بالقرب من البلدة انتهت بخسارة الجيش، وتلقت مجموعة فاغنر واحدة من أكبر هزائمها في مالي، وخسرت العشرات من مقاتليها.


الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية من طراز «إيه تي آر-42» في ولاية أوندو جنوب غربي البلاد، كانت تقل 32 شخصاً. وأعلن الحداد الوطني 3 أيام، في واحدة من أكثر حوادث الطيران العسكري دموية في نيجيريا خلال السنوات الأخيرة.

وجاء في بيان لمستشاره للإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوغا: «أطلعني رئيس أركان القوات الجوية بالحادث، ووجهت القوات الجوية بالبدء فوراً في تحقيق شامل في سبب التحطم لمنع تكرار ما حدث».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال تينوبو: «هذه لحظة مؤلمة لقواتنا المسلحة وللأمة بأسرها. يضع أفراد قواتنا الجوية حياتهم على المحك كل يوم لتأمين نيجيريا. ولن تُنسى تضحياتهم أبداً». وقدّم الرئيس تعازيه لعائلات «الركاب الخمسة والعشرين وأفراد الطاقم السبعة».

ولم يتضمن البيان حصيلة صريحة للضحايا، لكن وسائل إعلام عدة عدّته تأكيداً لمقتل جميع من كانوا على متن الطائرة. وأشاد بتفعيل سلاح الجو «فوراً» عمليات البحث والإنقاذ، وبـ«الاستجابة السريعة» لفرق الإنقاذ الأولى وحكومة أوندو، مؤكداً «استمرار دعم إدارتنا» للقوات الجوية «وهي تواصل دورها الحيوي في تأمين بلادنا».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

في غضون ذلك، قال وزير الطيران فيستوس كيامو إن مراقبي الحركة الجوية فقدوا الاتصال بالطائرة، نحو الساعة 9:13 صباحاً، خلال رحلة اعتيادية من مدينة بنين، عاصمة ولاية إيدو، إلى لاغوس. وعُثر على الحطام في منطقة مستنقعات قبالة القاعدة البحرية في إيغبوكودا، مقر حكومة إيلاجي المحلية.

وأوضح الوزير أن تنظيم الطائرات العسكرية «يقع بالكامل خارج نطاق سلطة وزارة الطيران»، متعهداً بتقديم «التعاون والمساعدة الكاملين». والطراز طائرة بمحركين توربينيين مروحيين، تتسع لما بين 30 و50 راكباً بحسب الشركة المصنعة.

وقال المتحدث باسم قيادة أركان الدفاع، اللواء إسماعيل أوبا، الثلاثاء، إن الطائرة كانت تقل عسكريين وبعضاً من أفراد أسرهم. وأعلنت السلطات أن أسماء الضحايا ستُنشر بعد إبلاغ ذويهم.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأفادت تقارير بأن سلاح الجو نشر أسماء 25 شخصاً، بينهم خمسة من الطاقم و20 راكباً، دون توضيح الفارق عن الرقم 32 الذي أعلنه الرئيس والوزير.

ونقلت صحف نيجيرية عن زعيم تقليدي محلي أن الطائرة سقطت في مستنقع وسط الأمطار بعيداً عن البلدة، وأنه لم يُعثر على ناجين. وقال سكان إنهم رأوا أشلاءً، لكنهم عجزوا عن الاقتراب بسبب الوحل.

وقال الزعيم التقليدي: «نحمد الله أولاً أن الحادث لم يقع داخل البلدة؛ وإلا لكانت الخسائر البشرية فادحة جداً»، مشيراً إلى أن النيران لم تشتعل في الطائرة، ربما بسبب غوص جزء كبير منها في المياه. وتابع: «لا يمكننا وصف الوضع بدقة حالياً، ولكن بناءً على ما جمعناه حتى الآن، لم يكن هناك أي ناجٍ».

وقال ساكن يُدعى أكينتان تولووالاسي إن الأهالي هُرعوا للموقع، ورأوا أشلاء بشرية، لكنهم عجزوا عن المساعدة بسبب سقوط الطائرة في المستنقع. وأشار إلى وصول أفراد البحرية في نحو الساعة 10:00 صباحاً.

تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

وذكر ساكن آخر، يُدعى أبيل باميديلي، أن التحطم وقع إبان هطول أمطار الصباح بعد سماع دوي قوي. وحاول بعض السكان ممن يجيدون السباحة البحث عن ناجين، لكنهم لم يعثروا على أحد.

في غضون ذلك، أمر حاكم ولاية أوندو لوكي أيداتيوا وكالات الطوارئ ووزارة الصحة بتقديم الدعم اللوجستي والبشري، وبتطويق موقع التحطم، بينما أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد طيار إيهيمن إيجودامي، أن عملية الإنقاذ تُجرى بالتنسيق مع السلطات المعنية ووكالات الاستجابة للطوارئ. وقال: «فعلت القوات الجوية النيجيرية عملية بحث وإنقاذ فورية عقب الحادث».

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

أعاد الحادث الجدل بشأن سلامة الأسطول العسكري في نيجيريا، فبحسب مراجعة لصحيفة «ذا غارديان» المحلية، سُجل 16 حادث تحطم لطائرات عسكرية نيجيرية منذ 2016، أودت بحياة 40 شخصاً على الأقل، بينها تحطم طائرة «كينغ إير 350» في كادونا عام 2021 الذي قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون.

ودعا مركز مناصرة المجتمع المدني التشريعي إلى النظر في «سلامة الطيارين والركاب وموثوقية الطائرات»، وسط مخاوف من تقادم بعضها. وأعلن المكتب الوطني للتحقيق في حوادث السلامة أنه ينتظر دعوة رسمية من سلاح الجو للمشاركة في التحقيق؛ لأن التحقيق في الحوادث العسكرية يقع، بحسب الممارسة الدولية، على عاتق السلطة العسكرية.


انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية ​في الشمال كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة»، خلال هجمات شنتها في أنحاء البلاد قبل 6 أشهر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «جبهة تحرير أزواد» في بيان، إن قرار مغادرة كيدال جاء رداً على الغارات الجوية ‌التي شنها ‌الجيش المالي بدعم ​من ‌مقاتلين ⁠روس.

وفي ​وقت سابق ⁠من اليوم (الثلاثاء)، قال جيش مالي إنه شن عمليات جوية وبرية واسعة النطاق في منطقة كيدال.

وأفاد مصدر مقرب من قيادة «جبهة تحرير أزواد» لـ«رويترز» اليوم، بأن العمليات الجوية بدأت ⁠قبل 3 أيام.

ولم يتضح ‌بعد مدى قرب ‌قوات الجيش من البلدة،​ وما إذا ‌كانت ستستعيد السيطرة عليها على الفور.

وتولى قادة ‌مالي السلطة في انقلابين عسكريين عامي 2020 و2021، واعتمدوا على الدعم الأمني الروسي سنوات، أولاً من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، ‌ومنذ العام الماضي من مجموعة «الفيلق الأفريقي» شبه العسكرية التي تتألف من ⁠عدد ⁠كبير من مقاتلي «فاغنر» السابقين.

واستعادت القوات المالية ومقاتلو «فاغنر» بلدة كيدال من أيدي المتمردين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فيما يُعد أكبر مكسب ملموس حققته شراكتهما.

لكن «جبهة تحرير أزواد» وجماعة أخرى تمثل الفرع الإقليمي لتنظيم «القاعدة»، سيطرتا على البلدة مجدداً، خلال هجمات ​في أنحاء البلاد ​في أبريل (نيسان)، أسفرت أيضاً عن مقتل وزير الدفاع.