استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

عقب خلافات نشبت بسبب الانقلاب والهجرة و«فاغنر» الروسية

سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
TT

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على «ظروف غير إنسانية» خلال عمليات ترحيل مهاجريها من الجارة الشمالية، ثم استياء الجزائر من تعاون السلطة العسكرية الانتقالية مع مجموعات «فاغنر» الروسية لمواجهة الإرهاب بالحدود.

وبدأ وزير البترول النيجري صحابي عومار، الأحد، محادثات مع سكرتير الدولة المكلف بالطاقات المتجددة، نور الدين ياسع، شملت «تعزيز الشراكة الثنائية وتنفيذ مشروعات التنمية المشتركة، وأبرزها مشروع البحث والاستكشاف لشركة (سوناطراك) الجزائرية في النيجر، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، وكذا مرافقة جمهورية النيجر في مشروعاتها المتعلقة بإنجاز مصفاة لتكرير البترول، ومركب بتروكيماوي في منطقة دوسو (غرب النيجر)، وتدريب الكوادر النيجريين في مجال المحروقات»، وفق بيان لوزارة الطاقة والمناجم الجزائرية.

رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم خلال حضوره عرضاً عسكرياً بالجزائر عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

ويرافق صحابي عومار في الزيارة التي تدوم عدة أيام، وزير الموارد المائية والتطهير والبيئة، ومسؤولون من وزارة البترول والشركة الوطنية للبترول «سونيديب».

وأكد البيان الحكومي الجزائري، أن أجندة الزيارة تتضمن «لقاءات مهمة بما في ذلك اجتماع مع وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة محمد عرقاب، بالإضافة إلى لقاءات مع مسؤولين من (سوناطراك)». وأشار إلى أن الزيارة «تعكس الحرص المتبادل بين الجزائر والنيجر على تعزيز تعاونهما الاستراتيجي في قطاع الطاقة، وتأكيد التزام البلدين بالمضي قدماً في تنفيذ مشروعات مشتركة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة للطرفين».

وتعد زيارة عومار للجزائر الثانية في خلال ستة أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي تفقد منشآت تكرير النفط بأرزيو غرب البلاد.

ويشار إلى أن النيجر ليست شريكاً اقتصادياً أساسياً للجزائر، فالتجارة بين البلدين لم تتعدَّ في أفضل الحالات 600 مليون دولار (2022).

قادة المجلس العسكري الحاكم في النيجر يلوحون لأنصارهم خلال فعالية مؤيدة لهم بعد الإطاحة بالرئيس بازوم (رويترز)

ورأى مراقبون في الزيارتين «مدخلاً لانفراجة في علاقات البلدين»؛ إذ توقف الحوار بينهما بشكل كامل منذ صيف 2023، حينما نشأت الأزمة الأولى إثر رفض السلطة العسكرية الجديدة مقترح الجزائر الوساطة بينها وبين الرئيس محمد بازوم الذي عُزل في انقلاب يوم 26 يوليو (تموز) من العام نفسه، بعد أن كانت وافقت عليها؛ ما أثار حفيظة الجزائر التي دانت بشدة الانقلاب العسكري، وطالبت بـ«العودة إلى الشرعية». كما دعت إلى «ضرورة العمل للحفاظ على الاستقرار السياسي والمؤسسي في النيجر التي تواجه تحديات كبيرة في منطقة تشهد أزمات متعددة الأبعاد ذات حدة غير مسبوقة».

وتعامل الحكم العسكري بزعامة قائد الانقلاب الجنرال عبد الرحمن تياني بحساسية بالغة مع الموقف الجزائري منه. وتفاقمت العلاقات بين الجارتين عندما استدعت الخارجية النيجرية سفير الجزائر في أبريل (نيسان) 2024 للاحتجاج على «ظروف سادها عدم احترام للقواعد الإنسانية» في عمليات ترحيل جماعية لمهاجرين نيجريين غير نظاميين من الجزائر. وأعلنت أن تلك العمليات «قد انتهكت كرامة وسلامة المهاجرين».

والجزائر من جهتها، عدّت موجات المهاجرين التي تأتيها من 12 دولة أفريقية عن طريق حدود النيجر، «عملاً مدبّراً الهدف منه تقويض أمنها الداخلي».

صورة أرشيفية لمهاجرين نيجريين خلال عبورهم الحدود الجزائرية (مواقع مهتمة بالهجرة السرية)

وتصاعدت الأزمة في نفس الشهر (أبريل)، بتشديد الجزائر لهجتها ضد انتشار عناصر «فاغنر» الروسية في النيجر، بناء على اتفاق يقضي بتأسيس وحدات عسكرية سُميت «فيلق أفريقيا»، تولت مهام أمنية امتدت إلى حدودها مع النيجر التي تفوق 900 كلم.

والمعروف أن علاقة الجزائر بجارتها الجنوبية الأخرى مالي، تواجه اختباراً دقيقاً منذ مطلع العام الماضي، حينما قرر الحاكم العسكري العقيد عاصيمي غويتا وقف العمل بـ«اتفاق السلام» الداخلي الذي تترأس الجزائر وساطته الدولية، وذلك على أثر استقبال الرئيس عبد المجيد تبون معارضين ماليين وصفهم غويتا بـ«الإرهابيين»، وشجب «عملاً عدائياً جزائرياً ضد مالي».


مقالات ذات صلة

صعود اليمين المتطرف يهدد بنسف «مصالحة الذاكرة» بين الجزائر وباريس

شمال افريقيا أعضاء «لجنة الذاكرة» خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

صعود اليمين المتطرف يهدد بنسف «مصالحة الذاكرة» بين الجزائر وباريس

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية يبرز تساؤل مُلحّ: ما مصير سنوات من العمل المشترك بين الجزائر وباريس حول ملف «مصالحة الذاكرتين» بين البلدين؟

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)

بعد أيام من التتويج بـ«الكونفدرالية»... اتهامات بالخيانة تهز اتحاد العاصمة

أطلق سعيد عليق، المدير الرياضي لنادي اتحاد العاصمة، اتهامات خطيرة بحق أطراف مسؤولة ومحسوبة على الفريق الجزائري.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)

الجيل الجديد يقود طموحات الجزائر في المونديال

يمرُّ المنتخب الجزائري بمرحلة انتقالية واعدة، يقودها جيل جديد من اللاعبين الشبان الذين يجمعون بين الموهبة والخبرة والسن المثالي، للتألق في البطولات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)

الجزائر: إقالة «الجنرال حسان» تفتتح مرحلة «إعادة التموضع» ومواجهة التحديات الإقليمية

أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، على التنصيب الرسمي للواء منير زاهي مديراً عاماً للأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

صدور قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» للجزائر في الجريدة الرسمية

صدر في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر منذ 14 يونيو 1830 حتى الخامس من يونيو 1962، وآثاره المباشرة وغير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.

انتقادات حادة

ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.

وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».

واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».

والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.

وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.

وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.

مواقف تصعيدية

وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.

ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.

وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».

ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.


تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

وتبادل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، السبت، الرؤى حول مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والمساعي الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، شدد الوزيران على «ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي»، وأكدا أن «تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وذلك لضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بشدة محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة. وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت القاهرة حينها على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

كما جرى اتصال هاتفي آخر بين عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية. وأطلع عراقجي نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.

وذكرت «الخارجية المصرية» في إفادة، السبت، أن الوزير عبد العاطي أكد «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى اختراق يسهم في خفض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأيضاً شدد بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، السبت، على أن «المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على كل الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية». وأشارا إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار».


الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي للملف الليبي، أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عن توافق واسع مع سلطات شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة، تشمل التعاون مع صندوق الإعمار، وتعزيز إدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير النظامية.

وجاء الإعلان الأوروبي عقب سلسلة اجتماعات فنية ودبلوماسية في مدينة بنغازي، شاركت فيها بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، والعملية البحرية الأوروبية «إيريني»، إلى جانب مسؤولين من المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية، حيث تم التوافق على خطوات عملية، من بينها دراسة إنشاء مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في المدينة.

وأوضح أورلاندو، في تغريدة عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن الشراكة المقترحة مع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يرأسه بلقاسم حفتر، ستشمل مجالات متعددة، أبرزها دعم البنية التحتية، وتطوير التخطيط العمراني، وتعزيز قدرات البلديات، إضافة إلى برامج تدريب ومنح دراسية، وتحديث أداء مؤسسات الجمارك والموانئ.

كما اتفق الجانبان، بحسب البيان الأوروبي، على توسيع التعاون في ملف الهجرة وإدارة الحدود، بما يشمل دعم عمليات البحث والإنقاذ في البحر والصحراء، وتطوير آليات لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب برامج العودة الطوعية، وتوفير الحماية الإنسانية للمهاجرين واللاجئين وفق المعايير الدولية.

وأشار السفير الأوروبي إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار تنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، بهدف تحسين «حوكمة الهجرة»، والحد من المخاطر الإنسانية المتزايدة على طرق العبور عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا.

في سياق متصل، أعرب أورلاندو عن تقديره للدعم والتسهيلات، التي قدمتها القيادة العامة في شرق ليبيا لتيسير عمل البعثات الفنية، مشيداً بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين إدارة ملف الهجرة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لليبيا.

عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين على ساحل مدينة طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

ويرى مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، أن هذا التطور يعكس تحولاً مهماً في السياسة الأوروبية، حيث لم يعد التعامل مع الملف الليبي محكوماً فقط بمسألة الشرعية السياسية، بل بات مرتبطاً بمدى القدرة الفعلية على ضبط الحدود، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

وتعيش ليبيا واقعاً سياسياً منقسماً بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وأخرى في الشرق يقودها أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبحسب لملوم فإن «بروكسل باتت تتعامل بشكل مباشر مع الأطراف، التي تملك النفوذ والسيطرة على الأرض، والقادرة عملياً على إدارة هذا الملف، حتى وإن لم تكن دائماً ضمن إطار الحكومة المعترف بها دولياً»، وفق منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك». لافتاً إلى أن تطورات المشهد في شرق ليبيا، وما ارتبط بها من توظيف لملف الهجرة ومسارات التهريب، أسهمت في فرض واقع جديد، دفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع دائرة تواصله وشراكاته، بما في ذلك الحضور المباشر في بنغازي.

ميدانياً، تزامن الحراك الأوروبي النشط مع إعلان السلطات في شرق ليبيا عن إنقاذ 60 مهاجراً غير نظامي قبالة السواحل الليبية، السبت، في عملية نفذتها أجهزة خفر السواحل بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، ضمن جهود الاستجابة لحالات الهجرة المتزايدة عبر البحر المتوسط.

وتؤكد منظمات إنسانية أن ليبيا لا تزال واحدة من أبرز نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا منذ عام 2011، نتيجة الفوضى الأمنية والانقسام السياسي، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما أدى إلى تنامي شبكات التهريب عبر البحر والصحراء، وتزايد المخاطر الإنسانية على طول هذه المسارات.