استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

عقب خلافات نشبت بسبب الانقلاب والهجرة و«فاغنر» الروسية

سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
TT

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على «ظروف غير إنسانية» خلال عمليات ترحيل مهاجريها من الجارة الشمالية، ثم استياء الجزائر من تعاون السلطة العسكرية الانتقالية مع مجموعات «فاغنر» الروسية لمواجهة الإرهاب بالحدود.

وبدأ وزير البترول النيجري صحابي عومار، الأحد، محادثات مع سكرتير الدولة المكلف بالطاقات المتجددة، نور الدين ياسع، شملت «تعزيز الشراكة الثنائية وتنفيذ مشروعات التنمية المشتركة، وأبرزها مشروع البحث والاستكشاف لشركة (سوناطراك) الجزائرية في النيجر، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، وكذا مرافقة جمهورية النيجر في مشروعاتها المتعلقة بإنجاز مصفاة لتكرير البترول، ومركب بتروكيماوي في منطقة دوسو (غرب النيجر)، وتدريب الكوادر النيجريين في مجال المحروقات»، وفق بيان لوزارة الطاقة والمناجم الجزائرية.

رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم خلال حضوره عرضاً عسكرياً بالجزائر عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

ويرافق صحابي عومار في الزيارة التي تدوم عدة أيام، وزير الموارد المائية والتطهير والبيئة، ومسؤولون من وزارة البترول والشركة الوطنية للبترول «سونيديب».

وأكد البيان الحكومي الجزائري، أن أجندة الزيارة تتضمن «لقاءات مهمة بما في ذلك اجتماع مع وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة محمد عرقاب، بالإضافة إلى لقاءات مع مسؤولين من (سوناطراك)». وأشار إلى أن الزيارة «تعكس الحرص المتبادل بين الجزائر والنيجر على تعزيز تعاونهما الاستراتيجي في قطاع الطاقة، وتأكيد التزام البلدين بالمضي قدماً في تنفيذ مشروعات مشتركة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة للطرفين».

وتعد زيارة عومار للجزائر الثانية في خلال ستة أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي تفقد منشآت تكرير النفط بأرزيو غرب البلاد.

ويشار إلى أن النيجر ليست شريكاً اقتصادياً أساسياً للجزائر، فالتجارة بين البلدين لم تتعدَّ في أفضل الحالات 600 مليون دولار (2022).

قادة المجلس العسكري الحاكم في النيجر يلوحون لأنصارهم خلال فعالية مؤيدة لهم بعد الإطاحة بالرئيس بازوم (رويترز)

ورأى مراقبون في الزيارتين «مدخلاً لانفراجة في علاقات البلدين»؛ إذ توقف الحوار بينهما بشكل كامل منذ صيف 2023، حينما نشأت الأزمة الأولى إثر رفض السلطة العسكرية الجديدة مقترح الجزائر الوساطة بينها وبين الرئيس محمد بازوم الذي عُزل في انقلاب يوم 26 يوليو (تموز) من العام نفسه، بعد أن كانت وافقت عليها؛ ما أثار حفيظة الجزائر التي دانت بشدة الانقلاب العسكري، وطالبت بـ«العودة إلى الشرعية». كما دعت إلى «ضرورة العمل للحفاظ على الاستقرار السياسي والمؤسسي في النيجر التي تواجه تحديات كبيرة في منطقة تشهد أزمات متعددة الأبعاد ذات حدة غير مسبوقة».

وتعامل الحكم العسكري بزعامة قائد الانقلاب الجنرال عبد الرحمن تياني بحساسية بالغة مع الموقف الجزائري منه. وتفاقمت العلاقات بين الجارتين عندما استدعت الخارجية النيجرية سفير الجزائر في أبريل (نيسان) 2024 للاحتجاج على «ظروف سادها عدم احترام للقواعد الإنسانية» في عمليات ترحيل جماعية لمهاجرين نيجريين غير نظاميين من الجزائر. وأعلنت أن تلك العمليات «قد انتهكت كرامة وسلامة المهاجرين».

والجزائر من جهتها، عدّت موجات المهاجرين التي تأتيها من 12 دولة أفريقية عن طريق حدود النيجر، «عملاً مدبّراً الهدف منه تقويض أمنها الداخلي».

صورة أرشيفية لمهاجرين نيجريين خلال عبورهم الحدود الجزائرية (مواقع مهتمة بالهجرة السرية)

وتصاعدت الأزمة في نفس الشهر (أبريل)، بتشديد الجزائر لهجتها ضد انتشار عناصر «فاغنر» الروسية في النيجر، بناء على اتفاق يقضي بتأسيس وحدات عسكرية سُميت «فيلق أفريقيا»، تولت مهام أمنية امتدت إلى حدودها مع النيجر التي تفوق 900 كلم.

والمعروف أن علاقة الجزائر بجارتها الجنوبية الأخرى مالي، تواجه اختباراً دقيقاً منذ مطلع العام الماضي، حينما قرر الحاكم العسكري العقيد عاصيمي غويتا وقف العمل بـ«اتفاق السلام» الداخلي الذي تترأس الجزائر وساطته الدولية، وذلك على أثر استقبال الرئيس عبد المجيد تبون معارضين ماليين وصفهم غويتا بـ«الإرهابيين»، وشجب «عملاً عدائياً جزائرياً ضد مالي».


مقالات ذات صلة

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

في إجراء تشريعي حاسم، صادق «مجلس الأمة» الجزائري، الأحد، بصفة نهائية، على «مشروع قانون تجريم الاستعمار»، وذلك عقب جولات ماراثونية من النقاشات المستفيضة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
TT

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

في الوقت الذي دعت فيه واشنطن على لسان مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي إلى «تسريع العملية السياسية وتمكين إجراء انتخابات وطنية ناجحة»، قالت البعثة الأممية، يوم الاثنين، إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» يناقش سبل تعزيز الشفافية، ويبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

وقال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة إن كبير مستشاري الرئيس الأميركي هنأه هاتفياً، مساء الأحد، بالتوصل إلى «اتفاق الإنفاق المالي الموحد، الذي يُعد الأول من نوعه منذ أكثر من 13 عاماً، في خطوة تعزز مسار توحيد الإنفاق العام، ومعالجة التشوهات المالية القائمة».

وشكره الدبيبة على وساطته وما قدمته وزارة الخزانة الأميركية من دعم فني للمؤسسات الليبية؛ ما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق، مؤكداً «أهمية هذا الدور في دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز كفاءة إدارة المالية العامة».

وناقش الدبيبة وبولس التعاون العسكري وأهمية الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية الليبية في إطار تدريبات «فلينتلوك 2026»، التي ستستضيف ليبيا جزءاً منها للمرة الأولى هذا العام؛ كما شددا على استمرار التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم جهود الاستقرار والتنمية في البلاد والتقدم في العملية السياسية.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأحد، إنه ناقش مع الدبيبة عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث أكدا «أهمية دفع العملية السياسية قُدماً بهدف تشكيل حكومة موحدة، وإجراء انتخابات وطنية ناجحة»، لافتاً إلى أن واشنطن ستواصل العمل مع قادة ليبيا من جميع المناطق «لدعم الوحدة الوطنية، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام وازدهار دائمين».

وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، مطلع الأسبوع، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَيْ «النواب» و«الأعلى للدولة» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

في غضون ذلك، أكد محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، دعمه الكامل لجهود الوساطة الرامية لتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، وتحقيق المصالحة الوطنية، مشدداً في اجتماعه، مساء الأحد، بطرابلس مع فريق الوساطة السياسية على «أهمية الوصول إلى توافق دستوري يضمن إجراء انتخابات نزيهة تعبر عن تطلعات الليبيين، وتحفظ السيادة الوطنية».

واختتم المشاركون في المسار الاقتصادي ضمن «الحوار المُهيكل»، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، مناقشاتهم بشأن السياسات الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، مع بدء صياغة مسودة «وثيقة المخرجات».

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وقالت البعثة في بيان، الاثنين، إن الاجتماعات، التي استمرت 4 أيام وشهدت عروضاً من خبراء مؤسسات دولية، إضافة إلى مشاركة ممثلين عن الشباب وتوصيات من تجمع المرأة الليبية، ركزت على تعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، مشيرة إلى «تأكيد المشاركين أهمية تبنِّي حزمة متكاملة من السياسات المالية والنقدية وسياسات سعر الصرف والتجارة لدعم الاستقرار الاقتصادي، مع مراعاة التحديات السياسية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين».

وشددت نائبة رئيسة البعثة الأممية والممثلة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون، التي حضرت الاجتماعات برفقة نائبة الشؤون السياسية ستيفاني خوري، «على ضرورة إيجاد حل عاجل لإدارة ثروة البلاد»، داعية إلى إعادة استثمار الإيرادات في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، ومعالجة التدفقات المالية غير المشروعة.

وكانت البعثة قد رحبت بتوقيع اتفاق برنامج «الانفاق الموحّد» وعدَّته «تقدماً مهماً نحو معالجة الحاجة الملحّة لتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام، وتعزيز قدر أكبر من الاتساق المالي والمساءلة على مستوى البلاد، شريطة وجود التزام مماثل وقوي لضمان التنفيذ الفعّال».

وحثت البعثة في بيان، مساء الأحد، جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق على ضمان تنفيذه، وإتاحة رقابة صارمة على الإنفاق العام في جميع أنحاء ليبيا بما يتماشى مع المعايير الدولية والتشريعات الليبية ذات الصلة، كما دعت السلطات إلى توحيد وتعزيز مؤسسات الرقابة المستقلة والفعّالة «لضمان أن يحقق إطار (الإنفاق الموحّد) فوائد ملموسة لجميع الليبيين».

وشددت على ضرورة «أن تستند إدارة إيرادات النفط والإفصاح عنها بشفافية وخضوع للمساءلة إلى دعم الإنفاق العام، بما يضمن تخصيص الموارد الوطنية بشكل عادل، وبما يخدم المصلحة العامة في جميع أنحاء ليبيا».

جانب من اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأكدت البعثة مجدداً أن حماية الموارد العامة في ليبيا وتعزيز حوكمة اقتصادية موحّدة وشفافة أمران لا غنى عنهما لتعزيز الاستقرار، واستعادة ثقة المواطنين بإدارة مؤسسات الدولة، مشيرة إلى «التزامها بدعم عملية سياسية يقودها ويملكها الليبيون، بما في ذلك الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وكذلك التوزيع العادل للثروة الوطنية، والحفاظ عليها لصالح جميع المواطنين».


بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
TT

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

تمكنت قوات خفر السواحل بشرق ليبيا من إنقاذ عدد من المهاجرين غير النظاميين، بعدما ظلوا 3 أيام في البحر قبالة مدينة طبرق، في ثاني عملية إنقاذ واعتراض خلال نحو شهر واحد.

وقالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي في طبرق، الاثنين، إن القوات أنقذت قارباً كان على متنه عدد من المهاجرين من مصر والسودان وبنغلاديش «بعد أن انقطعت بهم السبل في عرض البحر لمدة 3 أيام، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة»، مشيرة إلى أن عناصرها تحركوا نحو موقع إنزال المهاجرين استجابة لبلاغ خفر سواحل طبرق لتقديم الدعم.

ثاني عملية إنقاذ لمهاجرين غير نظاميين قبالة طبرق الليبية خلال نحو شهر (الهلال الأحمر الليبي)

وأوضحت الجمعية أن فرقها الميدانية باشرت أعمالها بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، و«تم تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الصحية العاجلة، إلى جانب توزيع المساعدات الإنسانية الضرورية، بما يسهم في الحفاظ على سلامة الناجين وتخفيف معاناتهم».

وفي السياق نفسه، قالت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية» إن زورق «المرقب» التابع لقاعدة طبرق البحرية نجح في إنقاذ 32 مهاجراً كانوا على متن مركب، وتم نقلهم إلى نقطة الإنزال داخل قاعدة طبرق البحرية بعد أن ظلوا عالقين وسط أمواج عالية وسوء الأحوال الجوية.

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، انتشلت فرق الإنقاذ الليبية 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعد تعطل 3 قوارب كانوا يستقلونها، وظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط.

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وقال «الهلال الأحمر» الليبي حينها إن فرق الطوارئ والحماية والهجرة بفرع طبرق تلقت بلاغاً من خفر السواحل يفيد بتعرض القوارب الثلاثة للغرق؛ فعملت بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إنقاذها، مشيراً إلى أن عدد من تم إنقاذهم بلغ 116 شخصاً من جنسيات مختلفة، وأن الفرق الميدانية عملت على تقديم الدعم الإنساني اللازم.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعربت عن مخاوفها إزاء مقتل أو فقدان أكثر من 180 شخصاً في حوادث غرق سفن مهاجرين وقعت مؤخراً في البحر المتوسط، ليقترب بذلك إجمالي عدد الوفيات خلال عام 2026 من ألف حالة، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن المنظمة.

وفي إطار الحملات اليومية في الشوارع والأسواق، قالت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة في شرق ليبيا، مساء الأحد، إنها داهمت ضواحي مدينة بنغازي، في عملية أسفرت عن ضبط 257 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة، مشيرة إلى أنها استهدفت «ضبط المخالفين والمتهربين من تسوية أوضاعهم القانونية، وذلك في إطار الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة».

قوات شرق ليبيا تقول إنها ضبطت 256 مهاجراً ضمن حملة لتعقب مخالفي الإقامة يوم الأحد (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن «هذه المآسي تُظهر مرة أخرى أن أعداداً هائلة من الناس لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر مسارات محفوفة بالمخاطر».

وذكرت في بيان للمنظمة في السابع من الشهر الحالي أنه «يجب أن يكون إنقاذ الأرواح في صدارة الأولويات، لكننا بحاجة أيضاً إلى جهود أقوى وموحدة لوقف المتاجرين بالبشر والمهربين عن استغلال الفئات الضعيفة، ولتوسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة، لضمان ألا يضطر أحد أبداً لخوض هذه الرحلات المميتة».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم؛ ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».


تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس»، والفصائل الفلسطينية، وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يلوِّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب إذا لم يُنزع سلاح القطاع.

ذلك التلويح عدَّه خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» نوعاً من التأثير على المفاوضات، وتعقيداً لها، وإفساداً لمسار أي تفاهمات، وأكدوا «أهمية استمرار المحادثات والضغوط الأميركية لدفع الاتفاق الذي يراوح مكانه من قبل حرب إيران التي اندلعت نهاية فبراير (شباط) الماضي».

وغداة انطلاق مفاوضات تشهدها القاهرة، قال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان.

كانت حكومة نتنياهو قد أعلنت في 16 فبراير الماضي، عبر سكرتيرها يوسي فوكس، منح «حماس» مهلة لمدة 60 يوماً لنزع سلاحها، محذرةً من العودة إلى العمليات العسكرية إذا لم تستجب الحركة.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، يرى أن نتنياهو يحاول التأثير على محادثات القاهرة بهذه التصريحات سلباً، مما يعقِّد مسار المفاوضات ويُحرج الوسطاء ويضيف ضغوطاً على المحادثات. ولفت إلى أن إسرائيل جرَّبت من قبل مثل هذه التهديدات والتصعيد ولم تحصل على أسراها إلا عبر المفاوضات وعقد اتفاق لا تلتزم به حتى الآن، وما يتم حالياً هو محاولة للبحث عن صورة نصر بعد خسائر حرب إيران.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن نتنياهو يعود مجدداً للاشتباك مع الوضع في غزة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية هذا العام. ويشير إلى أن «أنصاف الحروب التي يخوضها يريد أن يكملها معنوياً بهذا التلويح، لكنه يضع اتفاق غزة على المحكّ ويعقّد محادثات القاهرة بشأن «نزع السلاح».

خيام للنازحين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتبحث مفاوضات القاهرة ملفات من بينها نزع سلاح «حماس»، ولم يصدر عن القاهرة والحركة أي بيانات بشأن نتائجها حتى، مساء الاثنين، غير أن مصدراً فلسطينياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «وفد الحركة اجتمع مع السلطات المصرية والفصائل الفلسطينية وبانتظار عقد لقاء مع ميلادينوف».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

ويتوقع نزال أن يتجه نتنياهو لاستئناف الحرب في غزة مهما كانت نتائج محادثات القاهرة أو مفاوضات إيران والولايات المتحدة، خصوصاً وهو يرفض دفع أثمان سياسية بالانسحاب من غزة حالياً، لافتاً إلى أن السيناريو الأقرب أن يستمر الاتفاق في حالة الجمود والمفاوضات بلا نتائج ومهدَّدة بأي تصعيد إسرائيلي محتمل. فيما يؤكد الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، أن مصر حريصة على إنجاح المفاوضات رغم هذه التصريحات السلبية، وإبقاء اتفاق غزة تحت دائرة الأضواء الدولية، ويشير إلى أهمية أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة» للعمل من داخل القطاع سريعاً، لتفادي أي تهديد للاتفاق مع أخذ ضمانات من واشنطن و«مجلس السلام» بتنفيذ إسرائيل التزاماتها كاملةً.