الجزائر: تدابير جديدة لاسترجاع «الأموال المنهوبة»

السجن 5 سنوات لمدير البروتوكول بالرئاسة سابقاً بتهمة «فساد»

رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)
رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: تدابير جديدة لاسترجاع «الأموال المنهوبة»

رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)
رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)

يدرس البرلمان الجزائري، منذ الثلاثاء، مشروع قانون يخص «الإجراءات الجزائية» أعدته الحكومة، يتضمن خيارات بديلة للمتابعة القضائية في بعض الجرائم الاقتصادية، خصوصاً جرائم الفساد، وذلك بهدف إعطاء الأولوية لما يعرف بـ«استرجاع الأموال المنهوبة»، وهي أموال عامة تمّ الاستيلاء عليها، أو تحويلها بشكل غير قانوني من طرف مسؤولين ورجال أعمال غالباً عن طريق الفساد.

وعرض وزير العدل، لطفي بوجمعة، النص القانوني على النواب بـ«المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، حيث تناول «التدابير الجديدة لتسهيل استرجاع الأموال المختلسة». وتهدف التعديلات، حسبه، إلى «حماية المال العام والاقتصاد الوطني، من خلال إدخال إجراءات بديلة للمتابعة الجزائية بحق الأشخاص المعنويين».

وزير العدل الجزائري (البرلمان)

ويتضمن النص أحكاماً جديدة «تساير تطورات المجتمع، وتضمن حماية الحقوق والحريات، تماشياً مع الاتفاقيات الدولية، التي صادقت عليها الجزائر في هذا المجال»، وفق عضو الحكومة، الذي أشار إلى بعض التدابير البديلة، مثل «تأجيل المتابعات القضائية في بعض الجنح المحددة، مقابل استرجاع الأموال، أو الممتلكات أو العائدات المحوّلة، أو المختلسة من الخارج، أو ما يعادلها من حيث القيمة، وكذا سداد المبالغ المستحقة للخزينة العمومية».

ولفت الوزير إلى أحكام جديدة في النص «تعزز الوساطة بوصفها آلية بديلة للمتابعة القضائية»، لكن مع الإبقاء على نظام المحلفين في القضايا الجنائية، مع تقليص عددهم من أربعة إلى اثنين في المحاكم الجنائية الابتدائية والاستئنافية، مشيراً إلى «تعزيز صلاحيات النيابة العامة».

كما ينص مشروع القانون، وفق بوجمعة، على تنظيم إدارة الممتلكات المحجوزة: «من خلال السماح بتصفيتها دون انتظار الحكم النهائي لتفادي بقائها معلقة لفترة طويلة».

ويشمل النص أيضاً إطلاق «وكالة وطنية» مكلفة بإدارة الأموال المجمدة، أو المحجوزة أو المصادرة، بهدف «سد الفراغ المؤسسي في مجال إدارة العائدات الإجرامية»، وفقاً لما أكده وزير العدل. وستُحدد مهام هذه «الوكالة» فيما يخص «الأموال والممتلكات الخاضعة لتدابير تحفظية، واسترجاع الممتلكات والأموال المختلسة في الخارج»، حسب توضيحات الوزير نفسه.

محكمة بئر مراد رايس بأعالي العاصمة الجزائرية (متداولة)

كما أوضح بوجمعة أن مشروع القانون «يرتكز على عدة محاور، أبرزها توفير حماية للمسؤولين في البلديات والمحافظات، وتحسين تسيير القضايا الجزائية، والرقمنة وتبسيط الإجراءات». مشيراً إلى عزم الحكومة مراجعة نظام «المثول الفوري أمام القضاة في المحاكم» المعمول به منذ عام 2015، بهدف «تذليل الصعوبات الميدانية، وحصره في القضايا الجاهزة للفصل فيها».

ويقصد الوزير تمكين المسؤولين من أداء مهامهم، دون خوف من الملاحقات القانونية غير المبررة، خصوصاً في حالات اتخاذ قرارات إدارية، وتطوير معالجة الملفات الجنائية في القضاء لجعلها أكثر فاعلية، وإدخال التكنولوجيا لتسريع الإجراءات، وتقليل التعقيد والبيروقراطية.

كما أشار وزير العدل أيضاً إلى تعميم «نظام الأمر الجزائي» ليشمل جميع الجنح، ما سيسمح حسبه بـ«معالجة سريعة وفعالة للقضايا البسيطة».

كما يتضمن النص الجديد، حسب المسؤول الحكومي نفسه: «تعزيز الحقوق والحريات الفردية، من خلال تكريس الحق في الطعن أمام النائب العام»، وضمان حقوق الدفاع «خلال جميع مراحل الدعوى العمومية». كما نصّ على «إعادة تنظيم الأقطاب القضائية الجزائية، وتحديد صلاحياتها».

وأدانت المحاكم الجزائرية بعد سقوط الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، خلال مظاهرات الحراك الشعبي عام 2019 عشرات المسؤولين المدنيين والعسكريين ورجال الأعمال، من بينهم 3 رؤساء حكومات، بأحكام ثقيلة بالسجن، بناء على تهم «فساد»، خصوصاً «اختلاس أموال عامة»، و«التربح غير المشروع»، و«استغلال النفوذ بغرض التربح»، وتحويل أموال إلى الخارج، وقد قدر خبراء ينتمون إلى الحكومة قيمتها بـ20 مليار دولار. وأوفدت السلطات في بداية حكم الرئيس عبد المجيد تبون (2020) عشرات الإنابات القضائية إلى الخارج، بهدف تحديد مكان «الأموال المنهوبة»، وأملاك عقارية مصدرها فساد.

في سياق قريب، أصدر قاضي محكمة الجنح ببئر مراد رايس في العاصمة، الأربعاء، حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات مع التنفيذ ضد محمد بوعكاز، المدير العام السابق للبروتوكول في رئاسة الجمهورية، بعد إدانته بتهم «سوء استغلال الوظيفة، والإثراء غير المشروع»، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 600 ألف دينار (4500 دولار)، وتعويض قدره مليون دينار (7500 دولار) لصالح الخزينة العمومية.

وعزل الرئيس تبون بوعكاز في يونيو (حزيران) 2024، إثر توقيفه من طرف الأمن بشبهة «الفساد».

مدير التشريفات بالرئاسة المدان قضائياً مع الرئيسين الجزائري والموريتاني (الرئاسة)

وأثار الحكم القضائي صدمة لدى المتهم وعائلته، حيث انهار باكياً، وكرّر نفيه للتهم الموجهة إليه، وفق ما كتبته صحيفة «الوطن» الصادرة الخميس.

وانتقد دفاع بوعكاز الحكم، مؤكداً أن التحقيقات «شابتها خروقات إجرائية»، وأن الأملاك المنسوبة إليه «إما تعود لأقاربه، وإما اكتُسبت بطرق قانونية من خلال قروض، أو بيع ممتلكات شخصية مثل سيارته ومجوهرات زوجته». وأوضح محاموه خلال مرافعاتهم أن بعض العقارات تم تكرار ذكرها في الملف، مما ضخم صورة ممتلكاته، ونفوا أن يكون بوعكاز راكم ثروة غير مبررة، وذكروا أن «دخله بصفته مسؤولاً سامياً يتماشى مع مستوى عيشه».

كما شككوا في مصداقية شاهد الإثبات الرئيس، الذي تراجع عن أقواله، وكان متهماً في قضايا سابقة.

والتمست النيابة عقوبة عشر سنوات، بينما طالب ممثل الخزينة بتعويض قدره خمسة ملايين دينار (نحو 38 ألف دولار)، وسط إنكار شديد من بوعكاز للتهم، وساد جو من التوتر والانفعال داخل قاعة المحكمة، وسط دموع أفراد أسرته.


مقالات ذات صلة

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

قررت الأحزاب الجزائرية الأربعة المعارضة المشاركة في «انتخابات 2026» التي ستسجل عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
TT

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)

شددت مصر على أن «الوضع في لبنان لا يزال حرجاً». وقالت إن «الإعلان بوقف العمليات العسكرية بالمنطقة لمدة أسبوعين يتعين أن ينعكس في توقف إسرائيل فوراً عن اعتداءاتها المتكررة على لبنان الشقيق، بما يصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وبما يتسق مع قرار مجلس الأمن (رقم 1701) وبما يوفر الظروف اللازمة لعودة النازحين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم».

وجددت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، دعمها وتضامنها الكامل مع لبنان الشقيق، حكومة وشعباً، في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز من قدرته على تجاوز التحديات الراهنة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.

وكانت القاهرة قد رحبت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، مؤكدة أن «الخطوة الأميركية تعد تطوراً إيجابياً مهماً نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره».

وقالت مصر في إفادة، صباح الأربعاء، إن «تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني يمثلان فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء، وهو ما لطالما نادت به مصر، لحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء للقوة، وبما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين ويجنب شعوب المنطقة والعالم مزيداً من المعاناة».

وشددت على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن الشقيقة، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خاصة أن أمنها واستقرارها يرتبطان بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر، وأن أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة.

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الأحد الماضي، «أهمية الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأشار إلى دعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ونهاية الشهر الماضي، التقى عبد العاطي، الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت، مؤكداً «توجيهات القيادة السياسية بتقديم أوجه الدعم العاجل كافة للبنان الشقيق»، منوهاً حينها بأن «إرسال شحنة المساعدات الإغاثية الطارئة التي بلغت حمولتها نحو 1000 طن يأتي تنفيذاً مباشراً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، كرسالة مساندة عملية تخفف من المعاناة الإنسانية، واستناداً إلى الموقف المصري الداعم بقوة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه في هذا المنعطف الحرج».

وشدد عبد العاطي على الرفض التام لسياسات العقاب الجماعي المتمثلة في تدمير البنية التحتية والجسور وإنذارات الإخلاء التي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، محذراً من توظيف الأزمة الإنسانية كأداة للضغط السياسي والعسكري.


زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.