الجزائر: تدابير جديدة لاسترجاع «الأموال المنهوبة»

السجن 5 سنوات لمدير البروتوكول بالرئاسة سابقاً بتهمة «فساد»

رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)
رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: تدابير جديدة لاسترجاع «الأموال المنهوبة»

رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)
رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)

يدرس البرلمان الجزائري، منذ الثلاثاء، مشروع قانون يخص «الإجراءات الجزائية» أعدته الحكومة، يتضمن خيارات بديلة للمتابعة القضائية في بعض الجرائم الاقتصادية، خصوصاً جرائم الفساد، وذلك بهدف إعطاء الأولوية لما يعرف بـ«استرجاع الأموال المنهوبة»، وهي أموال عامة تمّ الاستيلاء عليها، أو تحويلها بشكل غير قانوني من طرف مسؤولين ورجال أعمال غالباً عن طريق الفساد.

وعرض وزير العدل، لطفي بوجمعة، النص القانوني على النواب بـ«المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، حيث تناول «التدابير الجديدة لتسهيل استرجاع الأموال المختلسة». وتهدف التعديلات، حسبه، إلى «حماية المال العام والاقتصاد الوطني، من خلال إدخال إجراءات بديلة للمتابعة الجزائية بحق الأشخاص المعنويين».

وزير العدل الجزائري (البرلمان)

ويتضمن النص أحكاماً جديدة «تساير تطورات المجتمع، وتضمن حماية الحقوق والحريات، تماشياً مع الاتفاقيات الدولية، التي صادقت عليها الجزائر في هذا المجال»، وفق عضو الحكومة، الذي أشار إلى بعض التدابير البديلة، مثل «تأجيل المتابعات القضائية في بعض الجنح المحددة، مقابل استرجاع الأموال، أو الممتلكات أو العائدات المحوّلة، أو المختلسة من الخارج، أو ما يعادلها من حيث القيمة، وكذا سداد المبالغ المستحقة للخزينة العمومية».

ولفت الوزير إلى أحكام جديدة في النص «تعزز الوساطة بوصفها آلية بديلة للمتابعة القضائية»، لكن مع الإبقاء على نظام المحلفين في القضايا الجنائية، مع تقليص عددهم من أربعة إلى اثنين في المحاكم الجنائية الابتدائية والاستئنافية، مشيراً إلى «تعزيز صلاحيات النيابة العامة».

كما ينص مشروع القانون، وفق بوجمعة، على تنظيم إدارة الممتلكات المحجوزة: «من خلال السماح بتصفيتها دون انتظار الحكم النهائي لتفادي بقائها معلقة لفترة طويلة».

ويشمل النص أيضاً إطلاق «وكالة وطنية» مكلفة بإدارة الأموال المجمدة، أو المحجوزة أو المصادرة، بهدف «سد الفراغ المؤسسي في مجال إدارة العائدات الإجرامية»، وفقاً لما أكده وزير العدل. وستُحدد مهام هذه «الوكالة» فيما يخص «الأموال والممتلكات الخاضعة لتدابير تحفظية، واسترجاع الممتلكات والأموال المختلسة في الخارج»، حسب توضيحات الوزير نفسه.

محكمة بئر مراد رايس بأعالي العاصمة الجزائرية (متداولة)

كما أوضح بوجمعة أن مشروع القانون «يرتكز على عدة محاور، أبرزها توفير حماية للمسؤولين في البلديات والمحافظات، وتحسين تسيير القضايا الجزائية، والرقمنة وتبسيط الإجراءات». مشيراً إلى عزم الحكومة مراجعة نظام «المثول الفوري أمام القضاة في المحاكم» المعمول به منذ عام 2015، بهدف «تذليل الصعوبات الميدانية، وحصره في القضايا الجاهزة للفصل فيها».

ويقصد الوزير تمكين المسؤولين من أداء مهامهم، دون خوف من الملاحقات القانونية غير المبررة، خصوصاً في حالات اتخاذ قرارات إدارية، وتطوير معالجة الملفات الجنائية في القضاء لجعلها أكثر فاعلية، وإدخال التكنولوجيا لتسريع الإجراءات، وتقليل التعقيد والبيروقراطية.

كما أشار وزير العدل أيضاً إلى تعميم «نظام الأمر الجزائي» ليشمل جميع الجنح، ما سيسمح حسبه بـ«معالجة سريعة وفعالة للقضايا البسيطة».

كما يتضمن النص الجديد، حسب المسؤول الحكومي نفسه: «تعزيز الحقوق والحريات الفردية، من خلال تكريس الحق في الطعن أمام النائب العام»، وضمان حقوق الدفاع «خلال جميع مراحل الدعوى العمومية». كما نصّ على «إعادة تنظيم الأقطاب القضائية الجزائية، وتحديد صلاحياتها».

وأدانت المحاكم الجزائرية بعد سقوط الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، خلال مظاهرات الحراك الشعبي عام 2019 عشرات المسؤولين المدنيين والعسكريين ورجال الأعمال، من بينهم 3 رؤساء حكومات، بأحكام ثقيلة بالسجن، بناء على تهم «فساد»، خصوصاً «اختلاس أموال عامة»، و«التربح غير المشروع»، و«استغلال النفوذ بغرض التربح»، وتحويل أموال إلى الخارج، وقد قدر خبراء ينتمون إلى الحكومة قيمتها بـ20 مليار دولار. وأوفدت السلطات في بداية حكم الرئيس عبد المجيد تبون (2020) عشرات الإنابات القضائية إلى الخارج، بهدف تحديد مكان «الأموال المنهوبة»، وأملاك عقارية مصدرها فساد.

في سياق قريب، أصدر قاضي محكمة الجنح ببئر مراد رايس في العاصمة، الأربعاء، حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات مع التنفيذ ضد محمد بوعكاز، المدير العام السابق للبروتوكول في رئاسة الجمهورية، بعد إدانته بتهم «سوء استغلال الوظيفة، والإثراء غير المشروع»، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 600 ألف دينار (4500 دولار)، وتعويض قدره مليون دينار (7500 دولار) لصالح الخزينة العمومية.

وعزل الرئيس تبون بوعكاز في يونيو (حزيران) 2024، إثر توقيفه من طرف الأمن بشبهة «الفساد».

مدير التشريفات بالرئاسة المدان قضائياً مع الرئيسين الجزائري والموريتاني (الرئاسة)

وأثار الحكم القضائي صدمة لدى المتهم وعائلته، حيث انهار باكياً، وكرّر نفيه للتهم الموجهة إليه، وفق ما كتبته صحيفة «الوطن» الصادرة الخميس.

وانتقد دفاع بوعكاز الحكم، مؤكداً أن التحقيقات «شابتها خروقات إجرائية»، وأن الأملاك المنسوبة إليه «إما تعود لأقاربه، وإما اكتُسبت بطرق قانونية من خلال قروض، أو بيع ممتلكات شخصية مثل سيارته ومجوهرات زوجته». وأوضح محاموه خلال مرافعاتهم أن بعض العقارات تم تكرار ذكرها في الملف، مما ضخم صورة ممتلكاته، ونفوا أن يكون بوعكاز راكم ثروة غير مبررة، وذكروا أن «دخله بصفته مسؤولاً سامياً يتماشى مع مستوى عيشه».

كما شككوا في مصداقية شاهد الإثبات الرئيس، الذي تراجع عن أقواله، وكان متهماً في قضايا سابقة.

والتمست النيابة عقوبة عشر سنوات، بينما طالب ممثل الخزينة بتعويض قدره خمسة ملايين دينار (نحو 38 ألف دولار)، وسط إنكار شديد من بوعكاز للتهم، وساد جو من التوتر والانفعال داخل قاعة المحكمة، وسط دموع أفراد أسرته.


مقالات ذات صلة

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

في إجراء تشريعي حاسم، صادق «مجلس الأمة» الجزائري، الأحد، بصفة نهائية، على «مشروع قانون تجريم الاستعمار»، وذلك عقب جولات ماراثونية من النقاشات المستفيضة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.