توقعات بتصاعد التوتر بين الجزائر ومالي

في حال استمرار خلافاتهما الحادة بعد إسقاط طائرة مسيَّرة مالية

لقاء الرئيس الجزائري بالشيخ المالي المعارض محمود ديكو الذي أثار حفيظة باماكو (الرئاسة الجزائرية)
لقاء الرئيس الجزائري بالشيخ المالي المعارض محمود ديكو الذي أثار حفيظة باماكو (الرئاسة الجزائرية)
TT

توقعات بتصاعد التوتر بين الجزائر ومالي

لقاء الرئيس الجزائري بالشيخ المالي المعارض محمود ديكو الذي أثار حفيظة باماكو (الرئاسة الجزائرية)
لقاء الرئيس الجزائري بالشيخ المالي المعارض محمود ديكو الذي أثار حفيظة باماكو (الرئاسة الجزائرية)

أفادت دراسة معمقة تناولت العلاقات المتوترة بين الجزائر ومالي بأن تصعيداً عسكرياً بين الجارتين «لا ينبغي الاستهانة به» في حال استمرار خلافاتهما الحادة، التي نشأت بسبب إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيَّرة مالية، مطلع أبريل (نيسان) الحالي بالحدود المشتركة.

بقايا الطائرة المسيَّرة المالية بعد تحطيمها (متداولة)

وأكدت الدراسة، التي أنجزتها ونشرتها المنظمة غير الحكومية «مجموعة الأزمات الدولية» (كرايسس غروب)، المتخصصة في الوقاية من النزاعات العنيفة وحلها من خلال التحليل والتوصيات السياسية، أن «غياب آليات التنسيق بين البلدين يزيد من خطر وقوع حوادث عبر الحدود»، خصوصاً وأن القوات المسلحة المالية «تواصل عملياتها ضد الجماعات المسلحة في شمال مالي» الحدودي مع الجزائر، وفق ما ذكرته الدراسة، في إشارة إلى عناصر المعارضة في تنظيمات «أزواد» الطرقية.

آثار قصف قوات مالي معاقل الطوارق عند الحدود الجزائرية 25 أغسطس 2024 (خبير عسكري)

ولفتت «كرايسس غروب» إلى أن الأوضاع الحالية بالحدود، التي يفوق طولها 900 كلم، قد تؤدي إلى انتهاكات ترابية، أو إلى ضربات عرضية تُصيب مدنيين أو عسكريين يتحركون في تلك المناطق. وعادت الدراسة إلى حادثة وقعت في يوليو (تموز) 2024، تتمثل في مواجهة مع الجماعات المسلحة التابعة لـ«جبهة تحرير أزواد»، نُسبت إلى القوات المسلحة المالية، ويُعتقد أنها تسببت في مقتل مدنيين عدة، من بينهم منقّبون عن الذهب من النيجر، وتشاد والسودان.

تصاعد التفتت في غرب أفريقيا والمغرب العربي

بحسب الدراسة نفسها، «يقلل تدهور العلاقات بين باماكو والجزائر من احتمال إعادة إطلاق حوار سياسي بين السلطات المالية وممثلي (جبهة تحرير أزواد)؛ ما يُضعف بشكل أكبر فرص الاستقرار الدائم في مالي». مشيرة إلى أن الجزائر «تلعب دوراً تاريخياً في مختلف عمليات السلام في المنطقة»، وأنها «كانت تملك حتى وقت قريب قدرة حقيقية على التأثير في جماعات انفصالية عدة تنشط في شمال البلاد». مؤكدة أن باماكو «أغلقت الباب أمام استئناف الحوار مع وسيط (الجزائر)، كان يملك أدوات ضغط مهمة؛ وذلك بسبب انسحابها من الاتفاق الذي تم التفاوض عليه برعاية الجزائر».

وزيرا خارجية الجزائر ومالي في لقاء سابق (صحافة باماكو)

وأعلنت السلطة العسكرية في المالي مطلع 2024 انسحابها من «اتفاق السلام»، الموقَّع مع المعارضة الطرقية بالجزائر عام 2015، ووصفت مسلحي «أزواد» بـ«الإرهابيين»، واتهمت الجزائر بـ«التدخل في الشؤون الداخلية لمالي»؛ ما فتح الباب لتوترات غير مسبوقة بين البلدين.

وأكدت الدراسة أن تطورات الوضع بعد تجميد «اتفاق السلام»، وتوقف التعامل مع الجزائر وسيطاً في الصراع الداخلي في مالي، «قد يؤدي إلى تطرف بعض الفصائل المسلحة الانفصالية، التي قد تتحالف في ظل غياب خيار سياسي مع الجماعات المتطرفة، أو تلجأ إلى تكتيكات عسكرية تُعرّض المدنيين لمزيد من الخطر، كاستخدام العبوات الناسفة اليدوية الصنع، مثلاً».

المنطقة الحدودية محل نزاع بين باماكو والمعارضة (متداولة)

كما أفادت الدراسة بأن التوتر الحالي بين الجزائر وباماكو «يأتي في سياق تصاعد التفتت السياسي في فضاءي غرب أفريقيا والمغرب العربي، وهو تفتت تفاقمه الخلافات بين تحالف دول الساحل والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس)، وكذلك عودة التوتر بين المغرب والجزائر». مبرزة أن «هذه الانقسامات لا تخدم أحداً – باستثناء الجماعات المتطرفة ربما، التي يمكن أن تستغل ضعف آليات التنسيق السياسي والأمني بين الدول، لتوسيع نفوذها أو تعزيز قدراتها؛ ما يهدد بشكل أكبر استقرار المنطقة بأسرها».

في فاتح أبريل الحالي، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن جيشها دمَّر ليل 31 مارس (آذار) إلى فاتح أبريل «طائرة استطلاع مسيَّرة ومسلحة» بالقرب من بلدة تين زواتين، وهي مدينة جزائرية تقع على الحدود بين مالي والجزائر. ووفقاً للسلطات الجزائرية، فإن الطائرة اخترقت المجال الجوي الجزائري لمسافة كيلومترين؛ ما عُدَّ انتهاكاً للسيادة الجوية للبلاد. كما قال الجيش الجزائري إن الطائرة «قامت بمناورات خطيرة تكررت لأيام داخل التراب الجزائري»؛ ما استدعى إسقاطها، حسبه.

وفي وقت لاحق من الليلة نفسها، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش المالي أن إحدى طائراتها تحطمت قرب بلدة تين زواتين، وهي بلدة تقع على الجانب المالي من الحدود، والمقابلة لبلدة تين زواتين الجزائرية، مشيرة إلى أنها فتحت تحقيقاً من أجل توضيح ملابسات الحادث.

وفي 6 من أبريل الحالي، نددت الحكومة المالية بما وصفته بأنه عمل «عدائي» و«متعمد» من جانب الجزائر، وأوضحت أن هذا الحادث «حال دون تنفيذ ضربة كانت الطائرة المسيّرة تستعد لتنفيذها ضد جماعات مسلحة، تبنّت أعمالاً إرهابية». وكان وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف قد عبَّر خلال مؤتمر صحافي، عن رفض بلاده إطلاق وصف «إرهابيين» عن عناصر «أزواد»، عادَّاً أنهم «طرف سياسي في الأزمة».

اقتراح وسيط لحل الخلاف

في تقدير أصحاب الدراسة نفسها، «قد يصبح اللجوء إلى وسيط أمراً لا غنى عنه لبدء التهدئة، ويمثّل مقدمة ضرورية لأي حوار مباشر بين الجزائر وباماكو، رغم الخطاب السيادي، الذي يميز كلا النظامين، اللذين يُبديان غالباً تحفظاً تجاه التدخلات الأجنبية». مؤكدين أن «الاتحاد الأفريقي يبدو في موقع مناسب لقيادة مثل هذه المبادرة، وعلى هذا الأساس، يُفترض أن يتولى الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، متابعة هذا الملف بسرعة، وتعيين وسيط رفيع المستوى».

الحاكم العسكري بمالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

كما يرون أنه يمكن لشركاء بعيدين عن المنطقة، «يملكون تأثيراً مثبتاً لدى باماكو والجزائر»، أن يكونوا وسطاء بين البلدين، مثل روسيا وقطر. وأوضحت الدراسة أن هذين البلدين بإمكانهما أن «يضعا ثقلهما السياسي» في خدمة جهد أفريقي محتمل لحل الخلاف. مشيرة إلى أن «مشاركة هؤلاء الفاعلين ستعزز مصداقية العملية، وتعدّ بمثابة دليل إضافي على التزامهم بتطبيق الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية».


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد الجزائري يرفع سقف طموحات منتخب بلاده في المونديال

رياضة عربية وليد صادي رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الاتحاد الجزائري)

رئيس الاتحاد الجزائري يرفع سقف طموحات منتخب بلاده في المونديال

رفع وليد صادي، رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، سقف طموحات منتخب بلاده، الذي يستعدُّ للمشارَكة في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

باشرت مصالح الأمن الجزائرية، المختصة بمكافحة الفساد، تحقيقاتٍ موسعةً بشأن شبهات «سوء تسيير» طالت قطاع الموارد المائية إبان فترة الوزير المُقال طه دربال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended