حكومة إسبانيا تسعى لإعادة التوازن في علاقاتها بالجزائر

تحضّر لاستقبال الرئيس تبون في أول زيارة له تزامناً مع تعيينها سفيراً جديداً لديها

صورة مركبة بمناسبة تهنئة رئيس الحكومة الإسبانية الرئيس الجزائري بإعادة انتخابه في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
صورة مركبة بمناسبة تهنئة رئيس الحكومة الإسبانية الرئيس الجزائري بإعادة انتخابه في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

حكومة إسبانيا تسعى لإعادة التوازن في علاقاتها بالجزائر

صورة مركبة بمناسبة تهنئة رئيس الحكومة الإسبانية الرئيس الجزائري بإعادة انتخابه في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
صورة مركبة بمناسبة تهنئة رئيس الحكومة الإسبانية الرئيس الجزائري بإعادة انتخابه في 2024 (الرئاسة الجزائرية)

تحضّر إسبانيا لاستقبال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، خلال ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في أول زيارة له منذ توليه الحكم عام 2019، وذلك في سياق سعي حكومة بيدرو سانتشيز لإعادة التوازن لعلاقاتها بالجزائر. ويأتي ذلك بالتزامن مع تعيين سفير جديد لإسبانيا لدى الجزائر؛ تمهيداً لتحسين العلاقات، وفق ما ذكره الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجيكتيف».

السفير الإسباني الجديد لدى الجزائر (صحف إسبانية)

وفي ظل التعقيدات الجيوسياسية بمنطقة المغرب العربي، تسعى حكومة بيدرو سانتشيز إلى الحفاظ على علاقات جيدة بالخصمين الإقليميين؛ المغرب والجزائر، في لحظة حاسمة بالنسبة إلى قضية الصحراء، بعد التصويت الأخير في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولهذا، فمن المقرر أن يستقبل رئيس الحكومة في مدريد الرئيس الجزائري هذا الشهر، مباشرة بعد الاجتماع رفيع المستوى الـ13 مع نظيره المغربي عزيز أخنوش، الذي سيُعقد هذا الأربعاء والخميس في مدريد، وفقاً لما أفادت به مصادر دبلوماسية صحيفة «ذا أوبجيكتيف (THE OBJECTIVE)».

ومن المنتظر أن تُقرّ الحكومة في مجلس الوزراء، الثلاثاء، تعيين راميرو فرنانديث باتشييير سفيراً جديداً لدى الجزائر خلفاً لفرناندو موران كالفو سوتيلو؛ نجل الوزير الاشتراكي السابق في عهد فيليبي غونثاليث، الذي سيبلغ في 12 ديسمبر المقبل سنّ السبعين، وهي سنّ التقاعد للدبلوماسيين. ويُعدّ هذا الإجراء خطوة سابقة للإعلان الرسمي عن زيارة تبون إلى إسبانيا.

زيارة استثنائية

لم يسبق للرئيس تبون زيارة إسبانيا منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر 2019. أما سانتشيز فقد زار الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 قبل الأزمة الدبلوماسية مع المغرب على خلفية قضية إبراهيم غالي، الأمين العام لجبهة «البوليساريو» الانفصالية، وقبل التحول الدبلوماسي بشأن الصحراء بمبادرة من الرباط.

وكانت الجزائر قد شهدت أسابيع من عدم الاستقرار الداخلي، بعد الجدل الذي أثاره فرار رئيس جهاز مكافحة التجسس السابق «دي سي إس آي (DCSI)»، الجنرال عبد القادر حداد. وقد جرى التكهن بهروبه إلى إسبانيا على متن زورق سريع مشابه للزوارق المستخدمة في الهجرة غير النظامية، بعد مغادرته الإقامة الجبرية بمساعدة عسكريين موالين له. ويُعد جهاز «دي سي إس آي (DCSI)» المسؤول عن الاستخبارات الداخلية الجزائرية، وهو أهم فروع أجهزة المخابرات.

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإسبانيا (وزارة الخارجية الجزائرية)

وقد رُقّي حداد، المعروف بلقب ناصر جين، إلى رتبة جنرال قبل 4 سنوات بعد عودته من إسبانيا، التي كان قد فرّ إليها عام 2018 إثر عمليات التطهير التي نفذها الجنرال الراحل قايد صالح. وعُيّن بداية في مركز الاستنطاق، المعروف بـ«مركز عنتر» في حي راقٍ بالعاصمة، وفي يونيو (حزيران) 2024 عُين رئيساً لجهاز «دي سي إس آي (DCSI)».

لكن مصادر في «المركز الوطني للاستخبارات (سي إن آي - CNI)» أكدت للصحيفة أنه لا توجد أدلة على وجود حداد على الأراضي الإسبانية.

ويأتي تغيير السفير موران كالفو سوتيلو في لحظة حساسة للجزائر، مع وجود توتر بين الرئيس وقائد الأركان القوي، السعيد شنقريحة، إضافة إلى هزيمة سياسية في الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء.

* تحسن العلاقات التجارية

عادت العلاقات التجارية بين إسبانيا والجزائر إلى طبيعتها العام الماضي، بعد 28 شهراً من الأزمة الدبلوماسية و3 مليارات و200 مليون يورو من الخسائر للشركات. وقد أدى وقف العلاقات الاقتصادية إلى حصيلة سيئة، حيث تراجعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من مليار و900 مليون يورو في 2021، إلى 330 مليوناً في 2023.

سفير الجزائر لدى تسليم أوراق اعتماده إلى ملك إسبانيا في نوفمبر 2024 (الحكومة الإسبانية)

وبشكل عام، خسرت الشركات الإسبانية صادرات بقيمة 3 مليارات و200 مليون يورو، ففي عام 2021 بلغت قيمة الصادرات ملياراً و888 مليون يورو، وانخفضت في 2022 (مع 6 أشهر من الحظر) إلى مليار و17 مليوناً، ثم إلى 332 مليوناً في 2023، وهو أدنى رقم في السلسلة التاريخية. ورغم تحسن الأجواء، فإن الدولتين لم تستَعِدَاً وتيرة التبادل التجاري، التي سبقت تحول سانتشيز تجاه دعم الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، متخلياً عن الحياد التاريخي لإسبانيا في النزاع.

كما كان الضغط غير المسبوق للهجرة من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار خلال الصيف أبرز عوامل التوتر بين مدريد والجزائر. فمن شهر يونيو إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، وصل إلى جزر الكناري 1900 شخص على متن 34 قارباً، مقابل 3900 وصلوا إلى جزر البليار على متن 224 قارباً قادمين من الجزائر، وفق حسابات صحيفة «ذا أوبجيكتيف» بناء على بيانات وزارة الداخلية. أي إن جزر البليار تلقت خلال تلك الفترة ضعف عدد المهاجرين (بزيادة 105.26 في المائة) مقارنة بجزر الكناري. وينطبق الأمر أيضاً على عدد القوارب، حيث وصلت إلى جزر البليار 6 أضعاف ما وصل إلى الكناري.

* تسريع منح التأشيرات

يتساءل قطاع واسع من الإسبان: لماذا تغض الجزائر الطرف عن موجة القوارب الخارجة من سواحلها؟ وإجابة عن هذا التساؤل، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن ذلك يعود إلى تراخٍ مقصود من السلطات الجزائرية في ملاحقة شبكات التهريب للضغط على إسبانيا كي تُسرّع منح التأشيرات لمواطنيها.

صورة توضح طرق الهجرة البحرية نحو إسبانيا انطلاقاً من السواحل الجزائرية (مواقع مهتمة بالهجرة السرية)

وتكمن المشكلة الأساسية في بطء القنصليات الإسبانية لدى الجزائر في إصدار التأشيرات للراغبين في السفر للعمل أو السياحة، علماً بأن التأشيرة حالياً إلزامية لكل من الإسبان المتجهين إلى الجزائر (على عكس المغرب) وكذلك بالعكس. ولا تُمنح التأشيرة عند الحدود؛ فالذي يصل دون الحصول عليها، يعاد لبلده في أول رحلة.

واشتكت الجزائر مؤخراً من أن السلطات الإسبانية «خنقت» منح التأشيرات لمواطنيها. وأكد أمين المظالم، أنخيل غابيلوندو، في آخر مثول له أمام البرلمان، ارتفاع عدد الشكاوى بشأن الحصول على مواعيد التأشيرات في قنصليات الجزائر والمغرب، المتاحة فقط إلكترونياً، مما دفع بمؤسسته لرفع توصيات لوزارة الخارجية لمعالجة المشكلة.

صورة لقُصّر جزائريين خلال رحلة سرية إلى جزر البليار في سبتمبر 2025 (من حساباتهم الخاصة)

من جهة أخرى، هناك استياء في مدريد من أن الجزائر ترفض بشكل منهجي دخول الإسبان من أصل مغربي، بحجة احتمال أن يكونوا جواسيس لمصلحة الرباط. وقد أدى هذا «الفيتو المتبادل» إلى فتح الجزائر صنبور الهجرة نحو جزر البليار في رسالة تحذير لحكومة سانتشيز. ولم يكن هذا هو التحذير الوحيد؛ فقد وجد القنصل الإسباني الجديد لدى الجزائر، غاودين بيّاس، نفسه عاجزاً عن العمل لأسابيع لعدم حصوله على الاعتماد من السلطات الجزائرية حتى منتصف سبتمبر الماضي. واضطر إلى دخول البلاد بجواز سفره الدبلوماسي، بعد تعيينه في يوليو (تموز)، ودون تأشيرة، في ردّ على سلوك مشابه اتبعته وزارة الخارجية الإسبانية مع آخر قنصل جزائري في برشلونة.

الجزائر لا تقبل الإعادات

كانت الجزائر حتى وقت قريب شريكاً أساسياً في سياسة إسبانيا لإدارة تدفقات الهجرة من أفريقيا. وقد سمح التعاون بين البلدين لسنوات بالحفاظ على مستويات منخفضة من الهجرة غير النظامية من الجزائر إلى السواحل الإسبانية. لكن كل ذلك انتهى منذ تحول سانتشيز بشأن الصحراء.

ومع الأزمة الدبلوماسية، توقفت الجزائر عن قبول إعادة المهاجرين غير الشرعيين من إسبانيا، «وبذلك فتحت الباب لزيادة غير مسيطر عليها للهجرة»، وفق تحليل «المعهد الملكي (إلكانو)»، الذي حذّر من «خطر زيادة كبيرة في الهجرة الجزائرية، إضافة إلى إعادة تشكيل طرق الهجرة الأفريقية جنوب الصحراء، التي قد تمر الآن عبر جنوب الجزائر للدخول إلى المغرب».

من اجتماع سابق بين وفدين رفيعَيْ المستوى من وزارتَي الداخلية الجزائرية والإسبانية في أكتوبر الماضي (الداخلية الجزائرية)

ولم تكن إسبانيا في السابق وجهة رئيسية للهجرة الجزائرية؛ إذ كانت تتجه غالباً نحو فرنسا بحكم العلاقة الاستعمارية السابقة، وانتشار اللغة الفرنسية. ويوجد نحو 70 ألف مهاجر من مواليد الجزائر مسجلين في إسبانيا، خصوصاً في أليكانتي وسرقسطة وبرشلونة، وهي نسبة صغيرة مقارنة بمليون مهاجر من أصل مغربي.


مقالات ذات صلة

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

قررت الأحزاب الجزائرية الأربعة المعارضة المشاركة في «انتخابات 2026» التي ستسجل عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.