محاكمة صحافي تضع التقارب الجزائري - الفرنسي تحت «اختبار عسير»

محامون يتجندون للدفاع عن إعلامي متابع بتهمة «إهانة رموز الثورة»

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

محاكمة صحافي تضع التقارب الجزائري - الفرنسي تحت «اختبار عسير»

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

شهد محيط محكمة مدينة تيزي وزو شرق العاصمة الجزائرية، الأربعاء، أجواء غير عادية بسبب محاكمة صحافي فرنسي تطالب بلاده بالإفراج عنه، وتعدّه ضحية لتدهور العلاقات بين البلدين منذ عام ونصف العام. وتزامن ذلك مع استعداد محامين بارزين للترافع لصالح الصحافي الجزائري المخضرم سعد بوعقبة، الذي سيُحاكم الخميس بتهمة ثقيلة، ألا وهي «إهانة رموز الثورة».

ومن المقرر أن تصدر محكمة في تيزي وزو، مساء الأربعاء، قراراً بخصوص الصحافي الرياضي، كريستوف غليز، المحتجز منذ إدانته نهاية يونيو (حزيران) الماضي بالسجن سبع سنوات بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، و«حيازة منشورات دعائية».

المحامي والحقوقي مصطفى بوشاشي (وسط) (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وصرّح محاميه الجزائري عميروش باكوري لصحافيين أمام مدخل المحكمة، بأن ملف القضية «خالٍ من أي دليل على تهمة الإرهاب»، عادَّاً أن الوقائع «لا تعدو أن تكون نشاطاً مهنيّاً، قاد غليز إلى منطقة القبائل لإنجاز تحقيق حول مسار النادي المحلي شبيبة القبائل». كما أوضح أن الحكم الابتدائي «كان قاسياً» في حق الصحافي الثلاثيني.

ونقل باكوري عن عائلة غليز التي تعيش في فرنسا، بأنها «تأمل في تبرئته من التهمة، خصوصاً مع تحسن العلاقات بين البلدين»، التي عرفت تدهوراً كبيراً منذ صيف 2024، على خلفية استياء الجزائر من اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

انتقاد القضاء الجزائري

وصل محامي غليز، الفرنسي إيمانويل داود، إلى الجزائر، و«تمكّن من الاجتماع بالصحافي» قبل الجلسة، وفقاً لما أفاد به باكوري.

وعند سؤاله في الإعلام الفرنسي يوم الاثنين، أعرب داود عن أمله في «نتيجة إيجابية»، مستنداً إلى «تخفيف التوتر في العلاقات بين فرنسا والجزائر... حتى إن لم تكن هناك صلة بين القضيتين». وأوضح المحامي بأن العفو والإفراج عن الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، «يشكّل إشارة إيجابية»، ويقصد بذلك أن إطلاق سراح صنصال بعد عام من الاحتجاز كان أحد مؤشرات الانفراجة بين البلدين، وأن الإفراج المفترض عن موكله قد يسير في الاتجاه نفسه.

وأعلنت منظمة «مراسلون بلا حدود» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أنّ الحكم، الذي صدر بحق غليز «جائر ومجحف». وأوضحت بأن «ممارسته للصحافة الرياضية كانت جزءاً من عمله المهني المشروع... فهو لم يفعل سوى ممارسة مهنته صحافياً، وليس أي نشاط سياسي أو إرهابي». وطالبت السلطات الجزائرية بـ «الإفراج عنه فوراً»، عادَّةً أنّه «لا مكان لطالب الحقيقة في السجن»، وأن «كل ما قام به كان تغطية صحافية عن نادي كرة قدم جزائري».

كما عدَّت المنظمة أنّ المحاكمة والحكم «يعكسان سياقاً سياسياً أوسع يتجاوز عمل الصحافي»، مشيرة إلى أنّ «كل شيء أصبح سياسياً»، وأن القضاء الجزائري «لم يحسن التعامل مع القضية بطريقة تحفظ حقوق الصحافي وكرامته»، في إشارة ضمناً إلى توظيف محتمل للقضاء ضد غليز، في سياق توتر العلاقة بين البلدين.

ويعمل غليز مع مجلات فرنسية، مثل «So Foot» و«Society»، وكان قد سافر إلى الجزائر لإعداد تقرير عن النادي الأكثر تتويجاً في البلاد، «شبيبة القبائل»، الذي يوجد مقره في تيزي وزو. وتم توقيفه في 28 مايو (أيار) 2024 في تيزي وزو، ووضع تحت الرقابة القضائية بتهم «دخوله البلاد بتأشيرة سياحية، وتمجيد الإرهاب، وحيازة منشورات بغرض الدعاية التي تضر بالمصلحة الوطنية».

وتتهمه السلطات بالاتصال بأحد مسؤولي نادي الشبيبة، الذي كان أيضاً أحد قياديي «حركة الحكم الذاتي في القبائل»، المصنفة جماعة إرهابية في قانون العقوبات الجزائري.

وحسب المحامي باكوري، تمت الاتصالات الأولى بين غليز والمسؤول بالنادي الكروي قبل تصنيف التنظيم الانفصالي حركة إرهابية (يونيو 2021)، وأن لقاءهما الوحيد، الذي تم في 2024، «كان للتحضير لتقريره عن شبيبة القبائل، وهو أمر لم يُخفِه كريستوف غليز أبداً».

كما أوضح المحامي داود أنه أثناء المحاكمة الابتدائية، «كان هناك جهل تام بمهنة الصحافة؛ لذلك علينا أن نشرح للقضاة في الاستئناف أن الصحافي لا يمارس السياسة، وليس آيديولوجياً، وليس ناشطاً»، مشدداً على «احترامه للقضاء الجزائري المستقل والسيادي»، ونفى الاتهامات، التي رُوّجت في فرنسا بأن الصحافي «رهينة»، كما لفت إلى أن غليز «تمكن من استقبال زيارات، واطّلع على ملفه الجنائي، ولديه محامون».

الجزائر تترقب تجاوب فرنسا مع طلبها

وفق مسؤولين في الجزائر، فإن حكومتهم تربط مدى تجاوب فرنسا مع طلبها الإفراج عن موظف قنصلي جزائري بالمصير، الذي ينتظر الصحافي غليز.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابات ناشطين)

ويتّهم الادعاء الفرنسي مسؤولاً في القنصلية الجزائرية بباريس بخطف واحتجاز اليوتيوبرز الجزائري المعارض، أمير بوخرص اللاجئ في فرنسا، وقد وُضع في السجن في أبريل (نيسان) الماضي بتهمة التوقيف والخطف والاحتجاز التعسفي، في إطار مخطط ذي طابع إرهابي. واحتجّت الجزائر بشدّة على هذا الإجراء الذي زاد من حدّة التوتر في العلاقات».

إلى ذلك، أعد أبرز المحامين في الجزائر خطة الدفاع عن «عميد الصحافيين» سعد بوعقبة، الذي سيحاكم الخميس بالعاصمة بتهمة «الإساءة إلى قادة الثورة».

الصحافي سعد بوعقبة (حسابات حقوقيين)

ويوجد ضمن فريق الدفاع الحقوقي الكبير، مصطفى بوشاشي، والمحامون عبد الله هبول وسعيد زاهي وعبد الغني بادي، الذي صرح لـ«الشرق الأوسط» بأنه زار بوعقبة (79 سنة) في سجن القليعة غرب العاصمة، الثلاثاء، مؤكداً أنه «بصحة جيدة ويترقب قراراً بتبرئته من التهمة».

واعتقل بوعقبة الأسبوع الماضي، إثر شكوى لابنة الرئيس الراحل ورجل الثورة أحمد بن بلة، تتهمه فيها بالإساءة إلى والدها في برنامج تبثه قناة خاصة، حيث خاض الصحافي في قضية شائكة للغاية لا تزال محاطة بالغموض، رغم مرور أكثر من 60 سنة على الاستقلال، تخص «كنز جبهة التحرير الوطني».

المحامي البارز عبد الغني بادي (الشرق الأوسط)

وتناول بوعقبة في تصريحاته كتاباً قديماً لمؤلف فرنسي، يزعم أن بن بلة وقيادي الثورة محمد خيضر، الذي اغتيل بمدريد عام 1967، «نهبا أموال جبهة التحرير الوطني بعد الاستقلال»، وهي مبالغ كبيرة تم جمعها من تبرعات المهاجرين الجزائريين في فرنسا، وهبات دول عربية لدعم ثورة الجزائر.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.