ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

في ظل مداهمات أمنية وترحيل المئات

جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
TT

ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)

زادت السلطات الأمنية في غرب ليبيا وشرقها من مداهماتها لمقار تجمّعات المهاجرين غير النظاميين، وسط كثير من الشكاوى الحقوقية من تكدسهم بأعداد كبيرة في مراكز الاحتجاز، لا سيما في العاصمة طرابلس.

وأوضح الحقوقي الليبي طارق لملوم، المعني بملف المهاجرين واللاجئين، أن أحد مقار مركز احتجاز المهاجرين في منطقة تاجوراء، «شهد فجر الاثنين أعمال شغب ومحاولة لإشعال حريق، جراء التكدس الشديد، والظروف القاسية التي يشهدها المركز».

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

وقال لملوم إن حملات التوقيف الواسعة والمكثفة التي نفذتها أجهزة أمنية متعددة «تسببت في ارتفاع أعداد المحتجزين داخل المركز إلى نحو ألفي شخص؛ وسط غياب تام لآليات الفرز والتسجيل، أو تقييم الأوضاع القانونية للموقوفين قبل إيداعهم الاحتجاز».

وحسب لملوم، فإن «استمرار هذا الوضع ينذر بمخاطر أمنية وإنسانية وشيكة؛ إذ تصبح محاولات الهروب وحالات التوتر أمراً متوقعاً في ظل ظروف الاحتجاز السيئة»، ورأى أن «هذه الحوادث تستدعي المخاوف من تكرار تجارب سابقة شهدتها البلاد، حيث أدى التعامل الأمني مع مثل هذه الاضطرابات إلى استخدام القوة المفرطة وإطلاق النار، مما أسفر عن سقوط ضحايا داخل مراكز الإيواء».

وشدد لملوم على «أهمية توزيع المحتجزين على مراكز إيواء متعددة لضمان إتمام الفرز بصورة سليمة، تمهيداً للإفراج الفوري عمن يمتلكون مستندات قانونية أو مبررات تستوجب إخلاء سبيلهم، مع تسريع إجراءات العودة الطوعية لمن تنطبق عليهم الشروط».

كما تحدث مهتمون آخرون بملف الهجرة عن مركز إيواء المهاجرين في «بئر الغنم» لتجميع المهاجرين غير النظاميين، جنوب غربي العاصمة طرابلس، وقالوا إنه يعاني من تكدس المهاجرين، خصوصاً القصّر.

ترحيل 69 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة (جهاز الهجرة في شرق ليبيا)

وفي حين لم ينفِ جهاز مكافحة الهجرة في العاصمة طرابلس هذه الأنباء، أو يؤكدها أي مصدر رسمي، فإن الجهاز يعلن باستمرار مواصلة ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم وفق خطة «العودة الطوعية» بتنسيق أممي.

وفي هذا السياق، أفاد جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية (فرع شرق طرابلس)، الثلاثاء، بأنه رحّل 14 مهاجراً من الجنسية المصرية صباحاً، مشيراً إلى أنهم كانوا من بين نزلاء مركز الإيواء التابع للجهاز، حيث نُفذت عملية ترحيلهم عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي، فور استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية.

بالتزامن مع ذلك، قال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا، إنه «تنفيذاً لتوجيهات القيادة العامة للحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة، يواصل تنفيذ حملاته الميدانية المكثفة داخل الأحياء والمناطق السكنية». موضحاً أن الحملة التي انطلقت مساء الاثنين «استهدفت عدداً من المنازل والعقارات، والأماكن المؤجرة بصورة عشوائية وغير قانونية للوافدين، وقد تسببت في كثير من المشكلات والاختناقات داخل الأحياء السكنية؛ من بينها إزعاج المواطنين، والاستهلاك العشوائي لمصادر الطاقة الكهربائية ومياه الشرب»، فضلاً عن «عدم مراعاة العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية المتعارف عليها في ليبيا».

وذكر الجهاز أنه «سبق أن وجّه عدة تنبيهات وتحذيرات لأصحاب العقارات بضرورة عدم تأجير ممتلكاتهم بصورة عشوائية للوافدين، خصوصاً العزاب، إلا بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، إلا أن بعض أصحاب العقارات لم يلتزموا بهذه الإجراءات»، مشيراً إلى أن بعض المواطنين «استغلوا عقاراتهم لإيواء أعداد كبيرة من الوافدين، الأمر الذي ترتبت عليه تداعيات أمنية واجتماعية وصحية واقتصادية، تستوجب التدخل الحازم حفاظاً على الأمن العام وسلامة المجتمع».

وبشأن ترحيل المهاجرين، أوضح الجهاز أن فرع بنغازي رحّل 69 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة خلال اليومين الماضيين، من بينهم مصريون وبنغلاديشيون وباكستانيون، وذلك بقصد «الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة».

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر في 9 مارس الماضي (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وتتدفق على ليبيا أفواج من الراغبين في العمل بالداخل أو التسلل إلى السواحل الأوروبية بطرق غير مشروعة، وعادة ما يُفقد بعض هؤلاء غرقاً في البحر المتوسط. وفي هذا الإطار، قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وأوضح مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة في طرابلس، أن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخُمس، الواقعة على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق العاصمة. ونشر المركز صوراً على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون وهم يحملون جثثاً في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن.

ومنذ عام 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور رئيسياً في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، ومعظمهم من دول جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.

وعادة ما تتحدث «المنظمة الدولية للهجرة» عن تعرض المهاجرين غير النظاميين لكوارث خلال تهريبهم عبر البحر؛ وسبق لها القول في 27 فبراير (شباط) الماضي إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال عام 2025، لافتة إلى ضرورة تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة.


مقالات ذات صلة

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، تحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، وبمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

أنقذ خفر السواحل الموريتاني، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعد رصد زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended