طالبت «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان»، بحماية الحق في الحياة، وصون كرامة المهاجرين، وحماية الأطفال والقاصرين، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشباب إلى محاولة العبور، وذلك في معرض توصياتها بشأن أزمة العبور الجماعي إلى مدينتي سبتة ومليلية اللتين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، والتي خلفت عشرات القتلى والمصابين.

كما طالبت المنظمة، حسب منابر وصحف إعلامية مغربية، بـ«إغاثة سريعة» للعالقين في سبتة، وفتح تحقيقات قضائية مستقلة ومحايدة بشأن حالات الوفاة والإصابات، والادعاءات المرتبطة بالاعتداء أو المعاملة الحاطة بالكرامة، مع ضرورة إعلان نتائج هذه التحقيقات، وضمان جبر ضرر الضحايا عند ثبوت المسؤولية.
وفي هذا السياق، أولت المنظمة اهتماماً خاصاً بالأطفال والقاصرين غير المرفقين، بوصفهم من أكثر الفئات هشاشة في أزمات الهجرة والعبور، وشددت على ضرورة ضمان حصول القاصرين على الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي بشكل عاجل، إلى جانب توفير المساعدة والمواكبة القانونية لهم، وحمايتهم من شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال.
وبخصوص تنظيم عمليات العبور، أوصت المنظمة بتعزيز التعاون المغربي-الإسباني بهدف تفكيك شبكات الاتجار بالبشر والتهريب التي تستغل هشاشة المهاجرين والشباب الراغبين في العبور. كما شددت على ضرورة التصدي للمعلومات المضللة والشائعات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال إطلاق حملات توعوية تستند إلى معلومات موثوقة بشأن مخاطر العبور غير الآمن، وتعزيز التربية الرقمية، ولا سيما في صفوف الشباب والمراهقين.
وفيما يتعلق بالأشخاص الذين وجدوا أنفسهم عالقين داخل سبتة، دعت المنظمة إلى توفير المساعدات الإنسانية الأساسية، بما يشمل الغذاء والماء والمأوى والرعاية الطبية، مع إعطاء الأولوية للنساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة. وطالبت بدعم الجمعيات والمبادرات المدنية التي تُقدم خدمات الإيواء والإغاثة، إلى جانب مواجهة الخطابات والممارسات العنصرية والتمييزية التي قد تستهدف المهاجرين.
وبخصوص ضحايا الهجرة الجماعية إلى سبتة، شددت المنظمة على ضرورة تسريع التنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية للتعرف على هويات الجثامين وتسليمها إلى أسرها، بما يضمن احترام حق العائلات في معرفة مصير ذويها ودفنهم، وأوصت باعتماد مقاربة شاملة تربط ملف الهجرة بالتنمية والاستثمار، والتعاون بين دول الشمال والجنوب، بدلاً من الاقتصار على التدبير الأمني للحدود.
على صعيد متصل، قال اتحاد الشرطة الإسباني، وهو أكبر نقابة للشرطة في إسبانيا، إن 15 حالة اعتداء جنسي بدرجات متفاوتة من الخطورة جرى الإبلاغ عنها في سبتة منذ 30 يوليو (تموز)، وكانت الغالبية العظمى من الضحايا قاصرات.
وأشار الاتحاد في بيان لـ«رويترز» إلى أن غالبية ما يقال إنها حالات اعتداء وقعت على الشاطئ وفي مناطق الغابات؛ حيث يتركز المهاجرون بكثافة. وألمح إلى أن الملاحقة القضائية لعدد من الجرائم ستكون صعبة بسبب المعلومات «العامة» التي قدمتها الضحايا.

كما حذّرت عدة منظمات لحقوق الإنسان تعمل في سبتة، أو متخصصة في العنف الجنسي، بما في ذلك هيئة إنقاذ الطفولة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة العفو الدولية، من الضعف الشديد الذي تعاني منه المهاجرات في سبتة، لا سيما الفتيات، ودعت إلى اتخاذ تدابير عاجلة تشمل توفير سكن آمن ودعماً متخصصاً.
وقالت لوسيلا رودريجيث ألاركون، المديرة العامة لمؤسسة «بوركوسا»: «عندما يتجمع عدد كبير من النازحين في أماكن مكتظة، تنشأ حالات العنف الجنسي هذه»، مضيفة أنه من الضروري فصل المراحيض والحمامات حسب الجنس، وتطبيق بروتوكولات السلامة نفسها المعمول بها في مخيمات اللاجئين.






