الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

شل نشاط 120 عصابة في 2025 ومصادرة ترسانة من الأسلحة البيضاء

عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)
عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)
عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)

بحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، أمس الاثنين، بالعاصمة، مع مسؤولين حكوميين تسريع تفعيل «استراتيجية أمنية» تم إطلاقها في أبريل (نيسان) الماضي، تتعلق بمواجهة عصابات الأحياء وسيطرتها على المناطق الحضرية، وانتشار المخدرات والعقاقير السامة.

وزير الداخلية خلال اجتماعه بأعضاء مشروع خطة مواجهة العصابات (وزارة الداخلية)

وأكد بيان لوزارة الداخلية أن سعيود ترأس بقصر الحكومة اجتماعاً لـ«اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها»، خُصص لدراسة ومناقشة «مشروع الاستراتيجية الوطنية للوقاية من هذه العصابات، ومكافحتها للفترة 2026 - 2029»، موضحاً أن هذا المشروع يأتي في إطار الأمر 03-20 المتعلق بالوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، والذي «يتضمن مقاربة شاملة تجمع بين الردع والوقاية، بهدف تعزيز الأمن والسكينة العموميين، والحفاظ على أمن الأشخاص والممتلكات».

ونقل البيان إشادة الوزير بـ«الجهود المبذولة من طرف أعضاء اللجنة بشأن إعداد وإثراء هذا المشروع»، مؤكداً أن الاستراتيجية الوطنية «تعد ثمرة عمل تشاركي متكامل ارتكز على تشخيص دقيق لظاهرة عصابات الأحياء، واستشراف مختلف أبعادها الأمنية والاجتماعية، مع اقتراح آليات عملية للوقاية منها ومجابهتها بفاعلية».

تفتيش شخصين مشبوهين بأحد الأحياء الشعبية بالعاصمة (جهاز الشرطة الجزائرية)

وبحسب سعيود، فإن الاستراتيجية «تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين الجوانب الأمنية والوقائية والاجتماعية والتعليمية، بما يسمح بمعالجة جذور الظاهرة، وليس الاكتفاء بمظاهرها، وذلك من خلال تعزيز دور مؤسسات الدولة وتقوية العمل الجواري والتوعوي، إلى جانب دعم آليات الإنذار المبكر، وترسيخ ثقافة المواطنة والوعي المجتمعي لدى فئة الشباب».

وأضاف البيان أن الوزير حث على «الانخراط الفعلي والمنسق لجميع الفاعلين، من هيئات ومؤسسات وقطاعات وزارية، في مجهود مكافحة عصابات الإحياء، إضافة إلى المجتمع المدني والفاعلين المحليين، باعتبار أن مكافحة هذه الظاهرة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود وتكامل الأدوار»، مؤكداً أيضاً «أهمية مباشرة العمل على المدى القريب، من خلال إطلاق مبادرات تحسيسية واسعة، إلى غاية تنفيذ محتوى الاستراتيجية، مع مواصلة العمل الميداني والتنسيق المستمر عبر اجتماعات دورية وتعزيز آليات المتابعة والتقييم»، مشدداً على أن تطور الظواهر الإجرامية، وسرعة تحولها «يفرضان يقظة دائمة واستجابة سريعة وفعالة».

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)

وتعهد وزير الداخلية بأن أمن المواطنين داخل الأحياء «يمثل أولوية وطنية ثابتة لدى الدولة، تتطلب مشاركة الجميع بالنظر إلى الدور المحوري للجانب الأمني في تعزيز الاستقرار داخل المجتمع».

وتفيد تقارير وزارة الداخلية بأن عصابات الأحياء، التي باتت مصدر قلق للسلطات، تنتظم في مجموعات، كل مجموعة تضم شخصين أو أكثر، يسعون لنشر مناخ من عدم الأمن، أو فرض سيطرتهم على حيّ سكني، أو ارتكاب أعمال عنف ضد الأشخاص والممتلكات، وغالباً ما يكون ذلك باستخدام أو حمل الأسلحة البيضاء.

وحسب تحليلات السلطات والعديد من وسائل الإعلام، فقد أضحى هذا الانحراف السلوكي يثير قلقاً كبيراً، بعدما تطورت هذه المجموعات من مناوشات ظرفية بين الشباب إلى شبكات أكثر تنظيماً؛ حيث باتت تتورط في مشاجرات وعنف جماعي، وترهيب السكان، وصراعات النفوذ والمجال، والاتجار بالمخدرات والحبوب المهلوسة، زيادة على الفرض القسري للسيطرة، والاستغلال غير القانوني لبعض المساحات والساحات العمومية. ولهذا السبب، تصنف وزارة الداخلية هذه الظاهرة تهديداً مباشراً للأمن العام والتماسك الاجتماعي».

وتتضمن نفس التقارير تفسيراً للعنف في الأحياء، مستندة إلى ما تسميه «عوامل حاسمة» تسببت فيها، وهي البطالة والتهميش، الذي يطال فئات من الشباب، والفشل والترسب المدرسي، وتنامي استهلاك السموم والمخدرات، وكذا نقص الفضاءات والمرافق الرياضية والثقافية والترفيهية، وظهور مجمعات سكنية جديدة تفتقر أحياناً للروابط الاجتماعية المتينة، ودور منصات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة العنف وتأجيج سلوكيات المجموعات.

وتقر النصوص الردعية الجديدة عقوبات سالبة للحرية، وأحكاماً بالسجن النافذ ضد أفراد هذه المجموعات والمخططين لها، والذين يعملون على تجنيد الشباب، مع تشديد العقوبات على رؤساء العصابات، وإقرار حماية قانونية للضحايا والشهود، فضلاً عن تأسيس لجنة وطنية ولجان ولائية لمرافقة هذه الورشة وتسيير ملف الوقاية.

توقيف شخص بشبهة حيازة سلاح ناري وترويج المخدرات (جهاز الشرطة الجزائرية)

ومع ذلك، فإن «الاستراتيجية الوطنية» لا تقتصر على الردع القضائي الصارم فحسب، بل تضع الوقاية في مقدمة أولوياتها عبر آليات تكاملية، تتجلى في إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية مستمرة في المدارس وداخل الأحياء، وإشراك جمعيات المجتمع المدني والفاعلين المحليين، بالإضافة إلى تفعيل دور وسائل الإعلام في نشر الوعي الجمعي، والرصد والتشخيص المبكر للسلوكيات الانحرافية لدى المراهقين، وصولاً إلى تحقيق الإدماج والترفيق الاجتماعي والاقتصادي للشباب الهش.

أما ميدانياً، فتشن مصالح الأمن والدرك الوطني بانتظام عمليات نوعية ومداهمات استباقية لتفكيك هذه الشبكات؛ وكانت قيادة الدرك الوطني قد أعلنت عن شل نشاط 120 عصابة أحياء خلال سنة 2025، ما أسفر عن توقيف ومتابعة أكثر من 600 شخص ومصادرة ترسانة من الأسلحة البيضاء.


مقالات ذات صلة

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

أعلنت الجزائر التحضير لمشروع قانون يخص «الذاكرة الوطنية»، فيما طالب نحو 30 رئيس بلدية بفرنسا بالاعتراف بتلك الأحداث «جريمة دولة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)

يواصل مجلس النواب المصري الانعقاد، اليوم (الاثنين)، لليوم الثاني على التوالي، لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في أي تدخل قد تطلبه السعودية، فيما أكد «مجلس الدفاع الوطني» بمصر «تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وترأس السيسي، أمس (الأحد)، اجتماع المجلس، الذي «استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، خصوصاً في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن «مجلس الدفاع الوطني قرّر الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي». كما قرر «مجلس الدفاع» أيضاً «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».


اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.