الجزائر تُفعّل قانون «مكافحة التمييز وخطاب الكراهية»

وزير الاتصال حذَّر برامج تلفزيونية «تُشجع على الحقد والانقسام»

الرئيس تبون وجّه حكومته بإعداد قانون لمكافحة خطاب الانقسام والكراهية (الرئاسة)
الرئيس تبون وجّه حكومته بإعداد قانون لمكافحة خطاب الانقسام والكراهية (الرئاسة)
TT

الجزائر تُفعّل قانون «مكافحة التمييز وخطاب الكراهية»

الرئيس تبون وجّه حكومته بإعداد قانون لمكافحة خطاب الانقسام والكراهية (الرئاسة)
الرئيس تبون وجّه حكومته بإعداد قانون لمكافحة خطاب الانقسام والكراهية (الرئاسة)

شدَّدت الحكومة الجزائرية من لهجتها تجاه بعض المشاركين في برامج كرة القدم على القنوات الخاصة، موجهة لهم تهمة «التشجيع على الحقد والانقسام»، وهددتهم بتفعيل عقوبات يتضمنها «قانون الوقاية من الكراهية والتمييز»، الصادر في 2020 خلال مرحلة من الاستقطاب السياسي الحاد، والتجاذبات بين السلطة ونشطاء الحراك المطالبين بتغيير النظام.

ونشرت وزارة الاتصال، الخميس، «مذكرة» إلى وسائل الإعلام تخص «خطاب الإعلام الرياضي»، يدعو فيها الوزير محمد مزيان إلى «الابتعاد نهائياً عن استخدام الصفحات (حسابات بالإعلام الاجتماعي)، والمنصات الإلكترونية لترويج الخطاب التحريضي، الذي يغذي التعصب والكراهية». مشدداً على «منع البرامج السطحية الرديئة، وتلك التي تُشجع على الإثارة والانفعال لجذب المشاهد والعمل». مناشداً منشطي برامج كرة القدم التلفزيونية والمشاركين فيها على «تعزيز خطاب التعايش، والارتقاء بالمحتوى، بما يليق بجمهور راقٍ، يفرز مناخاً تسوده المودة».

الحراك الجزائري في فبراير 2019 (الشرق الأوسط)

كما حذَّرت الوثيقة من «التشهير بسمعة اللاعبين والمدربين والحكام ومسيري النوادي»، وطالبت بـ«باحترام الحياة الشخصية للأفراد، وفقاً لما تنص عليه قوانين الجمهورية وقانون الإعلام، فضلاً عن منع استغلال هذه الفضاءات لتمرير رسائل غير موضوعية، تصريحاً أو تلميحاً، مع الالتزام بالطابع الوطني الموحد للرياضة». ولفتت إلى «توظيف الموسيقى التصويرية والعناوين النارية والمونتاج لإثارة الانفعال، والتحريض العاطفي للجمهور»، مناشدة «اعتماد لغة إعلامية هادئة مسؤولة وواقعية».

ومما تضمنته وثيقة عضو الحكومة المكلف الإعلام «إلزام الضيوف والمشاركين في البرامج الرياضية بالتقيُّد التام بميثاق أخلاقيات المهنة، وتجنُّب التصرفات المستفزة والعدوانية»، محملاً «الجهة المستضيفة كامل المسؤولية عن أي انحراف أو تجاوز يحدث على منبرها الإعلامي». ومنبهاً إلى «توخي الحذر في نقل المعلومات الرياضية، والتحقق من صحتها ومصدرها قبل نشرها، وذلك لتفادي انتشار الشائعات أو الأخبار المغلوطة، التي تؤثر سلباً على الجمهور الرياضي، وتُثير الجدل والقلق والفتنة في أوساط الرأي العام».

استحضار التوترات مع جيران الجزائر

وشدد الوزير على «الحد من الترويج للسلبيات والتصرفات السيئة في المجال الرياضي، مثل العنف والشغب، والتركيز بدلاً من ذلك على الجوانب الإيجابية التي تسهم في تعزيز صورة الرياضة الوطنية، مثل التلاحم والفرجة والمنافسة الشريفة، بما يُحسّن من صورة البلاد على الصعيدين الداخلي والخارجي».

وزير الاتصال (الوزارة)

وتحدثت «المذكرة» الوزارية عن مسعى للحكومة يخص «تطوير المشهد الإعلامي الرياضي في الجزائر، وتقويته وتعزيزه، بما يخدم الجمهور الرياضي والمواطن الجزائري على حد سواء»، بهدف «تجنب أي انزلاق أو احتقان يُهدد استقرار وتماسك وتجانس الإعلام الرياضي في بلادنا، وفي هذا التوقيت تحديداً».

وتحيل الإشارة إلى «هذا الوقت تحديداً» إلى ما يرد في الخطاب الرسمي بشأن «وجود مؤامرة خارجية لضرب الاستقرار في البلاد»، قياساً إلى التوترات التي تُميز حالياً علاقات الجزائر مع بعض الدول المجاورة، خصوصاً المغرب ومالي.

وجاءت تحذيرات وزير الاتصال في سياق عقوبات أصدرتها «سلطة ضبط سمعي البصري»، التي أوقفت برنامجاً رياضياً تبثه قناة «النهار» لمدة 3 أسابيع، بسبب «عبارات عنصرية ومس بكرامة الإنسان» بحق لاعب من منطقة جنوب الصحراء. ووبَّخت بشدة برنامجاً آخر في قناة «الهداف»، أعابت عليه «تجاوزات مهنية تحيد عن التحليل الرياضي». مشيرة إلى اللاعب الدولي السابق علي بن شيخ، الذي يثير جدلاً كبيراً في تدخلاته في «الهداف»، من خلال اتهاماته للحكام ومسيري النوادي بـ«الرشوة».

وفي 22 من الشهر الحالي، أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم منع تنقل المشجعين إلى الملاعب فيما بقي من جولات دوري المحترفين، على خلفية مقتل مشجع من نادي العاصمة (مولودية الجزائر) في «حرب شوارع» نشبت عقب مواجهة مع اتحاد بسكرة من جنوب البلاد. وسبقت هذه الحادثة أعمال عنف خطيرة في العديد من ملاعب دوري الدرجتين الأولى والثانية. ولمَّح مسؤولو اتحاد كرة القدم في عدة مناسبات إلى أن البرامج التلفزيونية الرياضية تتحمل مسؤولية هذه الأحداث، على أساس أنها «تعرض خطاباً يشحن انفعالات المشجعين».

قانون التصدي لـ«الكراهية»

وأبدت السلطات حرصاً على تفعيل مواد «قانون الوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما»، الصادر في 2020، الذي ينص على عقوبة السجن 7 سنوات مع التنفيذ ضد أي شخص يصدر كلاماً، شفوياً أو مكتوباً، يتضمن عنصرية وتعبيراً عن الكراهية.

وجاء القانون بناءً على طلب من رئيس البلاد، عبد المجيد تبون، الذي طلب من رئيس الوزراء مطلع العام نفسه إعداد نص «يجرّم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد». مؤكداً أن ما يدعو إلى إصداره «تنامي خطاب الكراهية والتحريض على الفتنة، خصوصاً في وسائل التواصل الاجتماعي، كما يأتي لسد الباب في وجه أولئك الذين يستغلّون حرية وسلمية الحراك، برفع شعارات تهدد الانسجام الوطني»، في إشارة إلى حملة حادة شنها نشطاء معارضون ضد مصوتين في الانتخابات التي جرت نهاية 2019، والتي أوصلت تبون إلى الحكم.

المحلل الرياضي علي بن شيخ (متداولة)

كما ربط مراقبون المطالبة بهذا القانون بمتابعة كاتب سيناريو يُدعى رابح ظريف أمام القضاء، يومها، بعد فصله من منصبه الحكومي مديراً للثقافة بولاية المسيلة (جنوب شرق)، على أثر منشور «فيسبوكي» له يصف فيه أيقونة ثورة الاستقلال، عبان رمضان، بـ«الخائن والعميل». وجرى ذلك في إطار خلاف آيديولوجي شديد بينه وبين المخرج السينمائي المعروف بشير درايس.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.