حمى «باربي» تُصيب الديكور المنزلي

بعد الأزياء... الوردي يغزو المطابخ والحمامات والحدائق

جسَّدت بيفرلي غريفيث حبها لللون الوردي في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015
جسَّدت بيفرلي غريفيث حبها لللون الوردي في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015
TT

حمى «باربي» تُصيب الديكور المنزلي

جسَّدت بيفرلي غريفيث حبها لللون الوردي في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015
جسَّدت بيفرلي غريفيث حبها لللون الوردي في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015

كان لا بد أن تصل حمى «باربي» إلى عالم الديكور المنزلي. لكن لم يكن أحد يتوقع أن تصيب البعض بهذا الشكل. فاللون الوردي بكل درجاته، لا سيما النابض بالحياة، انتقل من منصات عرض الأزياء إلى البيوت والمكاتب. أماندا هانسن واحدة من عاشقات درجة الوردي الفاقع تقول: «أعتقد أنني بطبعي كنت دائماً أعشق اللون الوردي. فكل أشيائي. وكل ما أشتريه هو في قليله أو كثيره من طراز باربي. هكذا استحوذ عليّ الأمر منذ الصغر إلى اليوم». عندما تزوجت السيدة هانسن قبل 6 سنوات، جربت تغيير ديكور منزلها الريفي، وقالت: «لم يكن يعكس أسلوبي، وأدركت ذلك، لكنني كنت أحاول أن أتعامل معه بنُضج وعملية. لكن بدأ الأمر يتغيَر في أحد الأيام، وأعتقد أنه كان على الأرجح قبل 3 أو 4 سنوات حين بدأت أرسم الجدران، ثم تطور الأمر إلى ما هو عليه الآن».

صممت أماندا هانسن بيتها بألوان تناسب منزل دمية «باربي دريم هاوس» حتى الحديقة اصطبغت بلونها المفضل

صممت هانسن، وهي مصممة الغرافيك من تاكوما في واشنطن، بيتها بألوان تناسب منزل دمية «باربي دريم هاوس»، من أجهزة منزلية طراز «سميغ» وردية اللون في المطبخ، إلى ورق حائط باللون الزهري الأرجواني في غرفة الطعام، وأطناناً من اللمسات الملونة فيما بينهما. لكن السمة الأكثر أهمية هي «واحة باربي» الخلفية. هنا، قامت هانسن (31 عاماً) بتركيب مسبح وردي اللون في الطابق السفلي، ابتاعته من موقع أمازون مقابل 150 دولاراً تقريباً، وظلَلته بمظلة ورق الموز المطبوع. ورسمت أرضية مربعة باللونين الوردي والأبيض على الفناء الخرساني، وقريباً، سوف تُقيم كابينة وردية مع ستارة خارجية مخططة.

تقول هانسن: «أردت أن أجعل بالم سبرينغز خاصتي تبدو وكأن كل شيء فيها وردي اللون، تماماً كما تبدو عليه باربي، وكأنها ليست فناءً خلفياً صغير هنا في تاكوما». أما «باربيكور: لمسة باربي»، اللوحة المتكونة في المقام الأول من اللون الوردي الصارخ، والتدريجات الزهرية الجريئة مثل الفوشيا والأرجواني، فإنها تشق طريقها إلى الديكورات المنزلية مع الإصدار المرتقب لفيلم «باربي» الذي يحفز المشاعر.

تُظهر المعلومات التي شاركها موقع «بنترست»، خدمة الويب التي تتيح الاحتفاظ بالصور على اللوحات الإلكترونية الافتراضية، أن هناك زيادة بنسبة 1.135 في المائة في عمليات البحث عن «غرفة نوم باربي» من مايو (أيار) 2022 إلى مايو 2023. كما شهدت خدمة الإنترنت أيضاً زيادة في عمليات البحث الأخرى عن الديكور الوردي، بما في ذلك ديكورات الحمامات وخزائن المطابخ.

أدخلت غريفيث اللون الوردي في كل البيت بما في ذلك المطبخ الذي جددته مؤخراً ويحتوي على أجهزة بنفس اللون

وفقاً إلى سواستي سارنا، المدير العالمي لرؤى البيانات في «بنترست». إن مجرد إضفاء اللون الوردي ليس كافياً، فالناس يريدون أن يغمرهم اللون في المنزل أيضاً. يتلاءم اللون الوردي مع الحد الأقصى، الذي شهد عودة ظهوره خلال السنوات الأخيرة كاستجابة للجماليات التي هيمنت على تغذية «إنستغرام» لفترة طويلة بصور ملهمة. وخلال الجائحة، اتجه الناس إلى أنماطهم الشخصية في المنزل، من كرات الديسكو إلى البلاط المصنوع يدوياً.

كانت بيفرلي غريفيث، من ناشفيل، تينيسي، تحب اللون الوردي دوماً وتدمجه في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015. وقالت غريفيث (42 عاماً): «اللون الوردي من الألفية الثالثة لا يكاد يكون وردياً بالقدر الكافي بالنسبة لي». على سبيل المثال، توجد في حمامها ستارة باللون الوردي الساخن، وحوض استحمام وردي، والمطبخ الذي جددته مؤخراً يحتوي على أجهزة بنفس اللون، صبغتها السيدة غريفيث بنفسها.

حتى الحمام لونته بيفرلي غريفيث باللون الوردي

في بداية الجائحة، عندما تركت وظيفتها كنادلة، جلبت غريفيث غرامها باللون الوردي الساخن إلى الباحة الخارجية من منزلها، من خلال رسمة في ثلاثة أماكن حيوية مختلفة. أثار المنزل ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الآن تؤجره للموسيقيين ومبتكري المحتوى الذين يستخدمون تلك المساحة لهذا اليوم. قالت غريفيث: «منذ أن صبغت منزلي باللون الوردي، التقيت أناساً وقرأت تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، يعترفون أنهم كانوا يشعرون بالحرج عندما يقولون إنهم يحبون اللون الوردي في الماضي. لقد شكروني على صراحتي وتعاملي مع هذا اللون بكل ثقة».

غالباً ما يُنظر إلى الوردي على أنه لون أنثوي، ولكنه لم يكن هو الحال دائماً. فقد كان في الأصل من نصيب الصبيان، حيث كان يعتبر نسخة باهتة من اللون الأحمر المستخدم في الأزياء العسكرية. مع الوقت تغير ليُصبح لون الإناث. وقد أثار اللون الوردي الساخن موجات متباينة عندما أطلقت مصممة الأزياء الإيطالية «إلسا شياباريلي» تشكيلة أطلقت عليها «صدمة اللون الوردي»، في منتصف ثلاثينات القرن العشرين.

نينا دوبريف في زي من «فالنيتنو» من الرأس إلى القدمين (فالنتينو)

في الخمسينات من القرن الماضي فقط أصبح اللون المفضل للإناث، فيما تبناه الرجل بتوجس وحذر في الإكسسوارات فقط، مثل القمصان وربطات العنق. وحسب مجلة «لايف ماغازين» فإن 1955 هو العام الذي شهد فيه هذا اللون عزه، بالنسبة للرجل والمرأة على حدٍ سواء. «ففي كل أرجاء الولايات المتحدة»، حسب مقال نُشر فيها «اجتاح الوردي خزانة الرجل بعد أن راقت له درجاته الباستيلية ليظهر في القمصان والبنطلونات والمعاطف، بل حتى في سترة مسائية وأخرى خاصة بممارسة رياضة الغولف».

العارضة الإسبانية نيفيز ألفاريز في زي كامل من «فالنتينو» لدى حضورها مهرجان «كان» السينمائي (فالنتينو)

لموسم خريف وشتاء 2022 - 2023، قدم بيير باولو بيتشولي المدير الإبداعي تشكيلة مبنية بالكامل على درجة جديدة تنبض بالحياة والجرأة كانت ثمرة تعاونه مع شركة «بانتون». كان بدرجة صارخة لكنها تحمل لمسات الدار الإيطالية المفعمة بالشاعرية، مما جعل العين تتقبلها بسهولة وأنيقات العالم يعانقنها من دون خوف.

والآن مع انتشار حمى فيلم «باربي»، تجدر الإشارة إلى أن دمية باربي الأصلية لم تكن ترتدي حتى اللون الوردي عندما ظهرت للمرة الأولى عام 1959، بدلاً من ذلك، كانت ترتدي ثوب السباحة بالأبيض والأسود. قال كيم كولمون، نائب الرئيس، ومدير قسم «باربي» وتصميم دمى الأزياء في شركة ماتيل: «لقد دخل العالم حقاً في ارتباط وردي مع باربي في السبعينات عندما بدأنا نميل باستمرار إلى العبوات الوردية في الغالب كمُعرِف رئيسي للعلامة التجارية». تطورت ظلال باربي الوردية على مر السنين، وفي 2008 صار «باربي بينك» النابض بالحياة لوناً رسمياً من ألوان شركة «بانتون».

اللون الوردي كما ابتكرته دار «فالنتينو» في تشكيلة خريف 2022-2023 كان حاضراً في مهرجان فينيسيا (Valentino/ SGPItalia)

مع انتشار باربي في الأجواء، صارت العلامات التجارية تغتنم اللحظة. في أعقاب تعاون العام الماضي مع شركة «ماتيل» لإحياء الذكرى الستين لمنتج «باربي دريم هاوس»، دخلت شركة «جويبيرد» للأثاث في شراكة مع الشركة الصانعة للألعاب لإنتاج مجموعة أخرى تضم أرائك، وكراسي مميزة بلمحة وردية عميقة من المقرر أن تصدر في يوليو (تموز) الحالي.

أشارت غيفتي ووكر، مديرة التسويق والتوريد في شركة جويبيرد بلوس أنجليس، إلى أن شركتها كانت لديها أريكة وردية تحظى بالشعبية في عام 2016. والآن، عاد هذا اللون إلى الواجهة، بحيث بات الناس يستخدمونه لتجنب الألوان التقليدية المحايدة مثل الرمادي، والبني، والبني الباهت. تقول ووكر: «فيما سبق، كانت تلك الألوان الجريئة تُخصص للوسادات والسجاد، وقطع الديكور المميزة، أما الآن نرى الناس يجعلونها قطعة أساسية في الغرفة».

بالنسبة إلى عارضة الأزياء ياسمين ميتشل فإن الوردي جعلها تتواصل مع الطفلة التي تعيش بداخلها

بالنسبة إلى ياسمين ميتشل، عارضة الأزياء (30 عاماً)، سمح لها التزيين باللون الوردي بالتواصل مع الطفلة التي تعيش بداخلها. عندما انتقلت من دالاس إلى لوس أنجليس عام 2021، صممت غرفة المعيشة حول ذلك اللون. كان أول شيء اشترته لغرفة المعيشة في شقتها هو كرسي مخملي بلون وردي ساخن مع أرجل ذهبية. كانت أضواء المصابيح المحيطة بالنوافذ تشع وهجاً وردياً في المساء.

تقول ياسمين: «أحب التدرجات الوردية الأخرى، لكن اللون الوردي الصارخ له تأثير خاص جداً. إنها شديدة الجذب مثل الكهرباء، كما يجعلني مسرورة للغاية، بل يجعلني أشعر بأنني على قيد الحياة، لهذا أصبحت أطلق العنان للطفلة الصغيرة بداخلي كلي ترشدني إلى ما فيه سعادتي».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

لمسات الموضة يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

ما يجعل تصميماً معيناً يستمر لعقود سؤال لا يشغل بال المستهلك فحسب، بل أيضاً صناع الموضة، لا سيما أن الحظ يلعب دوره أحياناً بشكل يُدهش الجميع بمن فيهم مبتكره

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والندرة، لكي يحافظ على بريقه

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المشهد حالياً يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت لاختبار أفكار مبتكرة، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لم تُعانق ميوتشيا برادا التنورة بصورتها الأنثوية المُغرية، فهي تتعامل معها دائماً بوصفها قطعة أساسية تخدم المرأة، كما تثبت من خلالها أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

جميلة حلفيشي (لندن) جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)

لماذا خطفت إطلالات الفنانات بـ«الجونة السينمائي» الأضواء من صناع الأفلام؟

ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)
ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)
TT

لماذا خطفت إطلالات الفنانات بـ«الجونة السينمائي» الأضواء من صناع الأفلام؟

ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)
ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)

رغم وجود أفلام سينمائية حاصلة على جوائز في مهرجانات سينمائية دولية عدة ضمن عروض فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي» في دورته التاسعة التي اختتمت (الجمعة)، فإنّ إطلالات الفنانات ومقاطع فيديو من فعاليات مختلفة تضمنها المهرجان خطفت الأضواء بعد انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي من صناع الأفلام.

ويتكرر المشهد كل عام بالمهرجان الذي يقام على ساحل البحر الأحمر بمصر، لتتحول إطلالات الفنانات إلى مدخل لمتابعة المهرجان لدى قطاع من الجمهور، حيث تجذبه صور السجادة الحمراء، وما يصاحبها من تفاصيل تتعلق بالأزياء، والمجوهرات، وتسريحات الشعر.

وهي تفاصيل تتيح مشاركة واسعة في النقاش، سواء بالإعجاب، أو الانتقاد، من دون الحاجة إلى متابعة العروض؛ إذ يكفي تداول صورة لإحدى النجمات حتى تبدأ المقارنات بين إطلالتها الحالية وظهورها في دورات سابقة، أو بينها وبين غيرها من الحاضرات.

وتعرضت شيرين رضا للانتقاد على خلفية إطلالتها في حفل الافتتاح بفستان اعتبره البعض غير مناسب لمرحلتها العمرية، وهي الانتقادات التي أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها لم تهتم بها باعتبار أنها اختارت فستاناً شعرت بأنه مناسب لها.

وأضافت أن من حق الجمهور إبداء رأيه، لكنها لا تقبل أي تجاوز في حقها من أشخاص لا يوجد لديهم سوى أجهزة هواتف جوالة ليعلقوا عليها باستخدام عبارات تحمل سباً وقذفاً.

شيرين رضا في مهرجان الجونة (صفحتها على «فيسبوك«)

موقف آخر تعرضت له الفنانة يسرا بعدما جرى اقتطاع جزء من حديثها خلال ندوة تحدثت فيها مع المنتج مدحت العدل عن وجود «ردة»، وهو ما جرى اقتطاعه من سياقه الذي ارتبط بعدم القدرة على تقديم بعض الأعمال التي قدمت من قبل بالسينما، بالإضافة إلى تراجع البطولات النسائية.

ونال الفنان خالد الصاوي تعليقات عديدة حول إطلالته في المهرجان، مع ظهوره بوزن منخفض بشكل كبير مقارنة بالنسخة الماضية من المهرجان، وذلك عقب أزمات صحية مر بها في الفترة الماضية. كما لفتت نيكول سابا وهدى الإتربي ونجلاء بدر الأنظار بمواقف وإطلالات خلال المهرجان.

وقال مدير المركز الصحافي لمهرجان «الجونة السينمائي» هاني مصطفى إن السعي وراء «الترند» أثّر في المعايير المهنية لتداول الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أن المواد التي تتضمن إثارة تجد رواجاً أكبر، بينما لا يحظى الحديث عن فيلم فائز بالسعفة الذهبية -أو بجوائز كبرى في المهرجانات السينمائية الكبرى- بالاهتمام نفسه، رغم قيمته السينمائية، لأن معايير الانتشار على هذه المنصات تختلف عن معايير التغطية الثقافية.

دينا الشربيني في مهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جانباً كبيراً من الجمهور الذي يتابع أخبار المهرجان عبر مواقع التواصل لا يدرك عمق محتواه الثقافي، في ظل التركيز على التفاصيل المثيرة التي تحظى بقبول أوسع»، موضحاً أن ذلك يؤثر في الصورة التي تصل إلى المتابعين عن المهرجان، إذ تتصدر بعض الوقائع والتعليقات الاهتمام، فيما تتراجع أمامها أخبار الأفلام، والعروض، والأنشطة السينمائية التي تشكل جوهر برنامجه.

وأوضح مصطفى أن «المهرجان يتبع، منذ دورته الأولى، استراتيجية إعلامية واضحة تهتم بالتغطية الصحافية والإعلامية لفعالياته، غير أن اتساع تأثير مواقع التواصل يجعل من الصعب التحكم في اتجاهات تداول المحتوى»، مؤكداً أن رغبة قطاع من الجمهور في تتبع الفضائح والتفاصيل المثيرة للجدل تسهم في انتشارها على حساب موضوعات ثقافية تحتاج إلى اهتمام أعمق.

وأبرزت العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع ولقطات فيديو مختلفة لمواقف عفوية للفنانين خلال المهرجان حققت ملايين المشاهدات، منها موقف سكب الفنانة ليلى علوي لكوب كانت تحمله بيدها خلال توجهها للمشاركة في إحدى الفعاليات برفقة زميلتها يسرا، والممثلة كندة علوش.

نيكول سابا في الجونة (إدارة المهرجان)

وقالت الناقدة حنان أبو الضياء إن النقاد يتابعون في مهرجان «الجونة السينمائي» أفلاماً مهمة يحرص المهرجان على إتاحتها عاماً بعد آخر، إلى جانب الندوات، والنقاشات التي تعقب العروض بحضور صناعها، موضحة أن «هذه اللقاءات تمنح المشاهدين فرصة لفهم اختيارات المخرجين، ومناقشة أفكارهم، وتشكل جانباً مهماً من فعاليات المهرجان، لكنها لا تحظى بالظهور الإعلامي نفسه الذي تحظى به إطلالات النجوم».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية هذه النقاشات لا تُنقل تلفزيونياً، ما يحد من وصولها إلى جمهور خارج قاعات العرض، رغم ما تتضمنه من حوارات تستحق المتابعة» لافتة إلى أن القراءات النقدية تحقق، بشكل عام، أرقام متابعة أقل بكثير من مقاطع الفيديو، وهو ما يساعد على فهم الفارق بين ما يشاهده النقاد من نشاط سينمائي داخل المهرجان، والصورة الأكثر تداولاً عنه لدى الجمهور.

أمينة خليل وإطلالة خاصة في مهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

ويتضمن مهرجان «الجونة السينمائي» عدداً من الحفلات التي تنظم عبر الشركات الراعية للمهرجان، منها حفل سنوي يقوم بإحيائه المطرب المصري عمرو دياب، وشهدت الدورة التاسعة تنظيم حفل للموسيقار عمر خيرت.

وجرى تناول مقطع فيديو تفاعل فيه السيناريست تامر حبيب مع الفنان عمرو دياب خلال الحفل الذي أقيم على هامش المهرجان، مع تعليقات حملت سخرية من طريقة تفاعل السيناريست المصري، لكن حبيب أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه سمع بالفعل عن هذا الأمر، لكنه لم يهتم، لكونه لم يقم بارتكاب شيء يخجل منه، فهو حضر الحفل، واستمع إلى عمرو دياب، واندمج معه في الغناء، الأمر الذي لا يشكل أي شيء يدعو للسخرية، أو الانتقاد.

وأرجع أستاذ الإعلام بجامعة العاصمة محمد فتحي إثارة المهرجان للضجيج كل عام لكونه «التجمع الأبرز والأطول لنجوم مصر بعيداً عن كاميرات الأعمال الفنية، وفي حضور رجال الأعمال، وهو ما يجعله بيئة مثالية للمحتوى الرائج على مواقع التواصل الاجتماعي»، واصفاً المهرجان بأنه «أكبر عرض مسرحي واقعي فني يُقدَّم في مصر»، حيث تحظى تصرفات النجوم وعلاقاتهم وإطلالاتهم باهتمام يتجاوز مشاركاتهم الفنية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع النجوم على مدى أيام يتيح مادة واسعة للنميمة، والتعليق على تفاصيل حياتهم، وظهورهم، بما يمنح النقاش حول المهرجان طابعاً يتجاوز السينما، مشيراً إلى أن «بعض ما يُثار بهذه المناسبة قد يكون مدفوعاً برغبة في الانتقام الشخصي، فتُستخدم الصور والمواقف والتصريحات في تصفية خلافات، وهو ما يسهم في تجدد الجدل واتساعه مع كل دورة»، على حد تعبيره.


أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.