طائرات «إف - 16» إلى منطقة الخليج لحماية ناقلات النفط

رسالة جديدة من الكونغرس تدعو إلى تشديد العقوبات النفطية على إيران

مقاتلة أميركية من طراز «F-16» في معرض باريس الجوي في لو بورجيه، شمال باريس الشهر الماضي (أ.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «F-16» في معرض باريس الجوي في لو بورجيه، شمال باريس الشهر الماضي (أ.ب)
TT

طائرات «إف - 16» إلى منطقة الخليج لحماية ناقلات النفط

مقاتلة أميركية من طراز «F-16» في معرض باريس الجوي في لو بورجيه، شمال باريس الشهر الماضي (أ.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «F-16» في معرض باريس الجوي في لو بورجيه، شمال باريس الشهر الماضي (أ.ب)

كشف مسؤول عسكري أميركي، أن الولايات المتحدة سترسل طائرات «إف - 16» إلى منطقة الخليج في نهاية الأسبوع الحالي «لتوفير غطاء جوي للسفن في مضيق هرمز ومنع احتجازها من إيران»، وذلك مع تعثر المفاوضات النووية مع إيران، وتصاعد التحذيرات من دخولها نفقاً مجهولاً، وتوقعات روسية باحتمال تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الأميركية العام المقبل.

وتزايدت محاولات طهران احتجاز ناقلات نفط في منطقة الخليج ومضيق هرمز. كما تصاعدت احتمالات الاحتكاك بين الطائرات الروسية والأميركية في أجواء سوريا، مما يشير إلى مرحلة من الضغوط المتبادلة، في ظل تعقيدات المشهد الدولي على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ويأتي قرار إرسال الطائرات المقاتلة لتعزيز الطائرات المسلحة من طراز «A-10» التي تقوم بدوريات في المنطقة منذ أكثر من أسبوع، بعد تزايد محاولات إيران احتجاز ناقلات نفط، وتصدي القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة لها، حسب البنتاغون.

تشديد العقوبات النفطية

وربط مراقبون القرار بتعثر المفاوضات النووية مع إيران، والتشدد الذي أبدته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في ظل ضغوط متنامية من الكونغرس، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لممارسة المزيد من التشدد في تطبيق العقوبات النفطية على طهران.

ووجه أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي رسالة جديدة إلى إدارة بايدن، تطالبه بتنفيذ العقوبات على صناعة النفط الإيرانية.

وقالت الرسالة، التي وجهت إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزيرة الخزانة جانيت يلين، إن إدارة بايدن فشلت في تنفيذ سياسة تعارض مشتريات الصين من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، التي لا تفيد فقط «نظام بكين»، ولكن أيضاً في «قمع طهران للمتظاهرين السلميين»، و«تعزز رعايتها للإرهاب الدولي الذي يهدد أميركا».

وحثت الرسالة على تطوير استراتيجية لمواجهة صناعة البتروكيماويات الإيرانية أيضاً، التي زادت من مبيعاتها العالمية وشحنات النفط الإيراني غير المشروع.

وطلب أعضاء مجلس الشيوخ من إدارة بايدن، فرض عقوبات على الأفراد والكيانات الصينيين، «الذين يواصلون شراء النفط والبتروكيماويات من أصل إيراني أو تكريره أو التعامل معه بأي طريقة أخرى».

ووقع على الرسالة، السيناتورات ماركو روبيو، وجيم ريش، وجون باراسو، وليندسي غراهام، وريك سكوت، وجيري موران، وجيمس لانكفورد، وبيل هاغرتي.

وأضافت الرسالة، أن «الصين اشترت ما يقرب من 47 مليار دولار من النفط الإيراني منذ أن تولى الرئيس بايدن منصبه». كما نمت إيران «بشكل مذهل»، «أسطول الشبح»، الأداة الرئيسية للنظام لتجارة النفط غير المشروعة، من 60 سفينة إلى 338 سفينة منذ عام 2021.

وقالت الرسالة إن أرباح النفط الإيرانية، التي أعاقها إنفاذ العقوبات الصارمة في ظل الإدارة السابقة، وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2018، وأضافت أن «هذا النقص في تطبيق العقوبات لا يخلو من عواقب. فقد استخدمت إيران هذا المردود النقدي المفاجئ لقمع الاحتجاجات السلمية المستمرة في الداخل، وتمويل الهجمات الإرهابية بالوكالة ضد القوات والدبلوماسيين الأميركيين، وقتلت أخيراً مواطناً أميركياً في مارس (آذار)، وأججت الحرب الروسية في أوكرانيا، من خلال توفير الطائرات المسلحة بدون طيار ودعم عسكري آخر».

وختمت الرسالة بالقول، إنه «لتعزيز المصالح الحيوية للأمن القومي الأميركي وكبح السلوك الخبيث للنظام الإيراني، نطلب بكل احترام أن تقوم على الفور بإنفاذ العقوبات الحالية، بما في ذلك تلك الموجودة في الأمر التنفيذي 13846، وتوسيع نطاق العقوبات لتشمل أولئك الذين يخزنون النفط الإيراني، ومشغلي نقل النفط، والأفراد والكيانات، والموانئ ومشغليها، والمصافي ومشغليها، لا سيما في الصين، الذين يتعاملون بالنفط والبتروكيماويات من أصل إيراني».

إزالة مالي من صفحة الخارجية على «تويتر»

وفي تطور جديد يعكس جدية قضية المبعوث الرئاسي إلى إيران، روبرت مالي، أزال موقع وزارة الخارجية الأميركية على «تويتر»، أمس، صورته واسمه عن الموقع، ما قد يؤشر إلى احتمال إقالته نهائياً من منصبه. غير أن نائبه، أبرام بالي، كتب في تغريدة على «تويتر»، أول من أمس، قائلاً: «لا يزال مكتب المبعوث الخاص لإيران والفريق بأكمله في وزارة الخارجية منخرطين في تنفيذ سياستنا بشأن إيران».

وأضاف في تغريدة أخرى: «نواصل عملنا مع الحلفاء والشركاء لتقييد سلوك إيران المزعزع للاستقرار، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتشجيع خفض التصعيد، وتعزيز شرق أوسط مستقر ومزدهر وأكثر تكاملاً».

وتأتي رسالة أعضاء الكونغرس، بعد رسالة سابقة من 15 سيناتوراً جمهورياً طالبت مكتب المفتش العام بوزارة الخارجية، بالتحقيق فيما إذا كان المسؤولون في الوزارة قد اتبعوا جميع القوانين والقواعد عند تعليق عضوية مالي، وتجميد تصريحه الأمني. وضغطوا على هيئة الرقابة للحصول على تفاصيل حول مدى وصول مالي إلى المعلومات الحساسة بعد أن علق المسؤولون تصريحه. وهو ما أضاف المزيد من الشكوك على احتمال حصول أي تقدم في ملف المفاوضات مع طهران في أي وقت قريب، خصوصاً بعد قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي أي) بالتحقيق مع مالي، وتشديد الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ على ضرورة حصول نائبه إبرام بالي، على تأكيد المجلس لمنصبه الجديد.

ويستند طلب المشرعين الأميركيين على قانون تفويض الدفاع الوطني للعام الماضي، الذي دفع به السيناتور الجمهوري، جيم ريش، أعلى عضو جمهوري في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. وفي حال إقالة مالي نهائياً، الذي لم يخضع تعيينه سابقاً إلى هذا الشرط القانوني، فإن خليفته سيخضع لهذا التأكيد.

وتشير الرسالة أيضاً إلى أن الجمهوريين يعتقدون أن وزارة الخارجية ربما تكون قد انتهكت هذا القانون عندما تولى أبرام بالي منصب المبعوث الخاص بالإنابة لإيران، الأمر الذي كان يتطلب إرسال إخطارات معينة إلى لجان الكونغرس ذات الصلة، متسائلين عما إذا كان قد تم القيام بذلك.


مقالات ذات صلة

ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب) p-circle

ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

أعاد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل تنازلات نووية الغموض إلى وساطات تبحث عن أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران 

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

قد يُظهر قادة إيران ثقة بمسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية) p-circle

موسكو لطهران: ابقوا في معاهدة حظر الانتشار

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقاء طهران طرفاً فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب) p-circle

ترمب ينفي عرض تخفيف العقوبات… وطهران تنتظر الرد الأميركي

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون عرض على إيران تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموالها المجمدة لإنهاء الحرب، فيما أبدت طهران استعدادها لمواصلة المحادثات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الأحد (رويترز)

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

نفى مصدر إيراني أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران تعدم رجلين بتهمة قتل عناصر أمن خلال احتجاجات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة قتل عناصر أمن خلال احتجاجات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

ذكرت «شبكة أخبار الطلبة» أن إيران أعدمت اليوم الأربعاء رجلين أدينا بالاضطلاع بدور في قتل أربعة من أفراد قوات الأمن خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026 في مدينة مشهد شمال شرق البلاد.

وأفادت الشبكة بأن المحكمة العليا الإيرانية أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحق الرجلين، ونفذ الحكمان بعد استكمال الإجراءات القانونية.


طهران تنتظر رد واشنطن... وتهدد جيرانها

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
TT

طهران تنتظر رد واشنطن... وتهدد جيرانها

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)

تترقب إيران رداً أميركياً على مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز، بعد محادثات أجراها الوسطاء مع الطرفين في نيويورك الاثنين. ويأتي ذلك في وقت حذّرت طهران من أن البنى التحتية في المنطقة لن تكون في مأمن.

وأفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد لقائه وسيطاً قطرياً قبل مغادرة نيويورك أمس، بأن الاتصالات عبر الوسطاء باتت «أكثر جدية»، معرباً عن أمله في تلقي الرد الأميركي خلال وقت قصير (بحلول أمس الثلاثاء). وشدد على أن مواقف طهران لم تتغير. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن الجهود تتركز على «بناء أرضية مشتركة» و«جسر الفجوة».

ونفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون عرض تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة لإنهاء الحرب مقابل خطوات نووية، قائلاً: «لم أعرض عليهم شيئاً».

وفيما بدا تهديداً للدول المجاورة، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن»، متوعداً بردّ «قاسٍ ودقيق وسريع» على أي «اعتداء أو مغامرة».

بدوره، قال برايان كاتوليس، من «معهد الشرق الأوسط» في الولايات المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن البلدين في «اختبار إرادات». ورأى فرزين نديمي، من «معهد واشنطن»، أن ورقة هرمز تراجعت ولم تختفِ، فيما رجّح باراك بارفي، من مؤسسة «نيو أميركا»، أن استئناف القتال بات أقرب من إنهائه. (تفاصيل ص3-4) روسيا تعارض خروج إيران من «معاهدة حظر الانتشار»


ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)

أعاد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل تنازلات نووية الغموض إلى وساطات تبحث عن أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران. وبين إشارات أميركية عن مرونة تفاوضية، وتمسك إيراني برفع الحصار واستعادة العائدات النفطية، يتجاوز الخلاف مضمون التسوية إلى ترتيب تنفيذها: من يقدم التنازل أولاً؟ وبأي ضمانات؟

ويتزامن هذا التعثر مع تحسن تدفقات النفط من المنطقة واستعادة مسارات تتجاوز مضيق هرمز، بما يمنح واشنطن هامشاً لمواصلة الضغط.

لكن التهديد الإيراني باستهداف البنية التحتية يضع حدوداً لهذا الرهان، ويثير سؤالاً موازياً: هل يؤدي إضعاف ورقة الملاحة إلى تسهيل الاتفاق، أم يدفع المواجهة نحو منشآت الإنتاج والتصدير؟

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران الاثنين (أ.ب)

نفي يضاعف الغموض

بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين استعداد ترمب لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات ملموسة في الملف النووي، نفى الرئيس هذه التقارير وعدّها غير صحيحة.

وجاء التناقض بينما كان وسطاء قطريون وباكستانيون يحاولون تقريب المواقف عبر اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولي الإدارة الأميركية.

وعدّ مسؤول أميركي المحادثات غير المباشرة بأنها إيجابية وبناءة، مشيراً إلى مرونة إيرانية حيال القضايا النووية، لكنه شدد على استحالة الاتفاق دون معالجتها.

وفي السياق نفسه، نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مسؤول إيراني أن عدم استقرار موقف ترمب يصعب تحديد ما يمكن لواشنطن قبوله وتحويل النقاشات إلى ترتيب عملي.

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يثبت النفي وحده انهيار الاتصالات أو إغلاق باب تخفيف العقوبات مستقبلاً، لكنه يترك الوسطاء أمام فجوة بين ما ينقله المسؤولون وما يعلنه ترمب، ويصعب تثبيت المقابل الاقتصادي الذي تطلبه طهران.

ويصف برايان كاتوليس الباحث في معهد الشرق الأوسط، تصريحات ترمب، بأنها «من دون معنى تقريباً»، عادّاً أن محاولة تحليل كل موقف آني لا تفيد كثيراً، لأن قليلاً مما قاله منذ اندلاع الحرب يرتبط بالواقع، وفق تقديره.

ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن البلدين ما زالا في مواجهة واختبار إرادات، يظهر ذلك في التصريحات، بينما يجسدهما التحرك الميداني ومساعي التوصل إلى اتفاق.

التفاهم وعقدة التنفيذ

تتقاطع المقترحات عند الحاجة إلى خفض التصعيد وإعادة انتظام الملاحة وإبقاء المسار التفاوضي مفتوحاً، لكنها تختلف في نقطة الانطلاق. فطهران تريد أولوية لرفع الحصار وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول، بينما تتمسك واشنطن بخطوات نووية ملموسة، وترفض تقديم مكاسب اقتصادية كبيرة مقابل وعد باستئناف التفاوض.

وتتحدث مصادر دبلوماسية عن أن الوسطاء يعملون على إحياء إطار «تفاهم إسلام آباد»، الذي تناول وقف العمليات العسكرية، والملاحة، والملف النووي، والعقوبات. وأعقبته محادثات في سويسرا أفضت إلى لجنة سياسية ومجموعات عمل وآليات للمراقبة وتسوية النزاعات وخط اتصال لتجنب سوء التفاهم.

وتستند أهمية العودة إلى هذا الإطار إلى وجود بنية تفاوضية سابقة، لكن تجدد المواجهة كشف أن إنشاء اللجان لا يضمن احترام الالتزامات. ويتهم مسؤول أميركي نقل عنه «أكسيوس» إيران بخرق التفاهم السابق عبر إطلاق النار على سفن تجارية في يوليو (تموز)، وهو اتهام يزيد تشدد واشنطن بشأن الضمانات.

أما المقترح الإيراني الأخير فيربط إعادة فتح مضيق هرمز بوقف القتال لمدة 7 أيام وتلبية مطالب اقتصادية وأمنية، بينها إنهاء الحصار. وتخشى الإدارة الأميركية أن تقدم تنازلات مسبقة بينما تحتفظ طهران عملياً بقدرة على التحكم بالممر.

لذلك، تبدو المعضلة متعلقة بالتزامن والتحقق بقدر تعلقها بالأهداف: كيف تربط كل خطوة اقتصادية بإجراء أمني أو نووي قابل للفحص؟ وهذه حاجة تحليلية تفرضها الخلافات، وليست آلية متفقاً عليها.

ويخلص الباحث كاتوليس في هذه النقطة للقول إن غياب الثقة يجعل تصور اتفاق قريب أمراً صعباً.

النفط يغير الحسابات

في موازاة التفاوض، قد يبدل تحسن الصادرات النفطية عبر المسارات البديلة حسابات الاستعجال. وأوردت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن صادرات كبار منتجي الشرق الأوسط في سبتمبر (أيلول) قدرت بنحو 16.328 مليون برميل يومياً، بينها 9.719 مليون عبر هرمز. والفصل بين الرقمين ضروري: تعافي إجمالي الصادرات لا يعني عودة المضيق إلى وضعه الطبيعي، ولا زوال أخطار الإمدادات.

أشخاص يقودون مركباتهم قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ويرى فرزين نديمي كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن، أن هذه المسارات تقلّص ورقة هرمز بدرجة كبيرة، لكنها لا تحسمها. ويشير في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية تنقل بالفعل حصة كبيرة من نفط البلدين بعيداً عن المضيق، وأن توسعات مقررة خلال 2027 - 2029 قد تتيح تجاوز هرمز لكميات تعادل نحو 60 في المائة من تدفقاته النفطية المعتادة، وفق تقديره.

ويضيف أن الأسواق تكيفت، فلم يعد الإغلاق يحدث الصدمة العالمية التي تسعى إليها طهران. لكن صادرات الكويت والغاز الطبيعي المسال القطري ومعظم الصادرات العراقية تبقى معرضة للخطر، فضلاً عن قابلية استهداف البنية التحتية البديلة؛ ولذلك تراجعت الورقة الإيرانية ولم تختفِ.

ويؤكد نديمي أن العقوبات والحصار البحري لم يكفيا بعد لفرض تنازلات نووية حقيقية ودائمة. فالضغط المالي فعلي، لكن النظام تحمّله حتى الآن، وإن كان اشتداده قد يغيّر ذلك. وتحدّ القدرة المتبقية على التعطيل والتصعيد وتحمل الألم الاقتصادي من فاعلية الاستراتيجية، بما يضيّق خيارات طهران على المديين القصير والمتوسط دون إجبارها وحده على التنازل.

ضغط من دون حسم

جاء تحذير رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، ليكشف هذا الجانب من المواجهة. فقد ربط أمن البنية التحتية الإقليمية بضمان أمن إيران، مهدداً بأن منعها من بيع النفط سيمنع الآخرين أيضاً. ويشير التهديد إلى أن تراجع فاعلية تعطيل الملاحة قد يقابله توسيع نطاق الأهداف المحتملة.

وفي هذا السياق، يرى باراك بارفي الباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ترمب يبدو مسلّماً بتعذر التوصل إلى اتفاق في الظروف الراهنة، ويتجه نحو استئناف القصف بعد الانتخابات النصفية، حين تتراجع الضغوط الداخلية عليه.

ويعد أن الإيرانيين توصلوا إلى الخلاصة نفسها من موقع معاكس: فتعطيل هرمز فقد فاعليته، في تقديره، بينما يزيد الحصار الأميركي الضغط على طهران. ولذلك، يرجّح أن الطرفين باتا يدركان أن استئناف الأعمال القتالية هو الاحتمال الأقرب حالياً، لا إنهاء القتال.

لكن في المقابل، لا يعني التلويح الإيراني برفع التكلفة على دول الجوار أنه لن يعرضها لرد أوسع نطاقاً، وقد يوسع دائرة الدول المعارضة والمستعدة للتصدي لهذا التصعيد. وبدلاً من تخويف دول المنطقة قد يدفها ذلك إلى الرد وتصعيد المواجهة. ومع ذلك، لا تعني زيادة الضغوط الاقتصادية تلقائياً استعداد النظام الإيراني لتنازلات نووية أو اقترابه من الانهيار.

ويرى ماثيو غولد الدبلوماسي البريطاني السابق في مقالة رأي في «واشنطن بوست»، أن تغيير النظام يتطلب، إلى جانب الاحتجاجات المستمرة، تصدع الأجهزة الأمنية والنخبة الحاكمة، وأن القصف والتشجيع الأميركي وحدهما لا يكفيان.

وتبقى مهمة الوسطاء تحويل الضغط إلى التزامات متبادلة قابلة للتنفيذ، قبل أن يصبح تحسن تدفق النفط سبباً لإطالة المواجهة، وتتحول التهديدات إلى جولة تصعيد جديدة.