أيهما أفضل لخسارة الوزن الصيام المتقطع أم عدّ السعرات الحرارية؟

أيهما أفضل لخسارة الوزن الصيام المتقطع أم عدّ السعرات الحرارية؟
TT

أيهما أفضل لخسارة الوزن الصيام المتقطع أم عدّ السعرات الحرارية؟

أيهما أفضل لخسارة الوزن الصيام المتقطع أم عدّ السعرات الحرارية؟

تمثل الطريقة التقليدية لفقدان الوزن في حساب السعرات الحرارية ومحاولة تقليل الكمية المستهلكة كل يوم. هذه عملية تستغرق وقتًا طويلاً وعرضة للخطأ؛ وغالبًا ما تؤدي إلى نتائج مخيبة للآمال.

يمكن أن يكون الصيام المتقطع والنسخة الشائعة المعروفة باسم الأكل المقيّد بالوقت، خيارًا أبسط للأشخاص الذين يرغبون في تحقيق وزن صحي. لكن هل الصيام المتقطع أفضل من حساب السعرات الحرارية لفقدان الوزن؟

من أجل ذلك، هدفت دراسة جديدة نُشرت بدورية «Annals of Internal Medicine » إلى تقديم الإجابة. حيث أظهرت أن الطريقتين يمكن أن تكونا فعالتين بنفس القدر؛ إذا تم القيام بهما مع الاستشارة المهنية.

وفي الدراسة الجديدة التي استمرت لمدة عام، قام الباحثون بجامعة إلينوي بشيكاغو بتجنيد 90 بالغًا يعانون من السمنة، تتراوح أعمارهم بين 18 و 65 عامًا. وتم تخصيص المشاركين بشكل عشوائي إلى واحدة من ثلاث مجموعات؛ مجموعة تناولت الطعام محدودة بالوقت وكانوا مطالبين باستهلاك كل سعراتهم الحرارية كل يوم بين الظهر والساعة 8 مساءً. ومجموعة تقيدت بالسعرات الحرارية اليومية، وطُلب من أفرادها تقليل مدخولهم من السعرات الحرارية بنسبة 25 في المائة عن طريق تتبع نظامهم الغذائي عن كثب. ومجموعة التحكم التي حافظت على أنماطها الغذائية الطبيعية طوال فترة الدراسة.

ففقد المشاركون حوالى 5 في المائة من وزن الجسم في البداية على كلا النظامين الغذائيين في الأشهر الستة الأولى. ثم تم تعديل النظام الغذائي للمساعدة في الحفاظ على هذا الوزن المفقود خلال الأشهر الستة المقبلة؛ فقامت مجموعة الأكل المقيدة بالوقت بتمديد نافذة الأكل الخاصة بهم إلى عشر ساعات (من 10 صباحًا إلى 8 مساءً)، وزادت مجموعة تقييد السعرات الحرارية اليومية من السعرات الحرارية لتتناسب مع متطلباتهم؛ والتي تم حسابها بناءً على أوزانهم وأطوالهم وأعمارهم ومستويات نشاطهم. فيما حافظت المجموعة الضابطة على نفس نمط الأكل.

وفي ذلك، افترض الباحثون أن المشاركين الذين يركزون على تقليل عدد الساعات التي يأكلونها سيحققون ويحافظون على فقدان الوزن بشكل أفضل من المشاركين الذين يركزون على حساب السعرات الحرارية. فتم أيضًا تقييم آثار هذين النظامين على تكوين الجسم (العضلات والدهون وكتلة العظام)، ومحيط الخصر، ومجموعة من المؤشرات الصحية.

فوجدت الدراسة أن تقييد الوقت الذي يمكنك تناول الطعام خلاله وتقليل عدد السعرات الحرارية كانا فعالين بنفس القدر في إنقاص الوزن. وفقد المشاركون في كلتا المجموعتين حوالى 4 في المائة من وزن أجسامهم الأولي بعد 12 شهرًا. كما قلل كلا النظامين من محيط الخصر وكتلة الدهون إلى حد مماثل. فيما كشفت سجلات النظام الغذائي أن تناول السعرات الحرارية انخفض إلى حد مماثل مع كلا النظامين، على الرغم من الأساليب المختلفة. ولم يُظهر أي من النظامين الغذائي أي تغييرات في المؤشرات الصحية، مثل مستويات الغلوكوز أو الأنسولين أو الكوليسترول.

نعم، قد يكون أحد أسباب ذلك هو استخدام نافذة تناول الطعام في وقت متأخر (من 12 ظهرًا إلى 8 مساءً)، والتي اعتبرت أكثر قبولًا للمشاركين. لكن هناك أدلة على أن فترة تناول الطعام المقيدة في وقت مبكر (8 صباحًا إلى 4 مساءً، على سبيل المثال) يمكن أن تحقق خسارة أكبر للوزن وتحسن تنظيم غلوكوز الدم. غير ان العلماء ليسوا متأكدين من سبب ذلك.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن التمثيل الغذائي لدينا يكون أكثر كفاءة في وقت مبكر من اليوم، ويتوافق مع أنماط اليقظة والنوم الطبيعية؛ وهذا يعني أن الجسم قد يكون أفضل في استخدام العناصر الغذائية المستهلكة في وقت مبكر من اليوم، وذلك وفق ما نقل «ساينس إليرت» العلمي عن موقع «The Conversation» المرموق.

وتدعم هذه النتائج الدراسات السابقة التي وجدت فقدانًا مشابهًا للوزن عند مقارنة الأكل المقيَّد بالوقت والإصدارات الشائعة الأخرى من الصيام المتقطع (مثل النظام الغذائي 5: 2)، بالقيود اليومية من السعرات الحرارية.

وتظهر جميع الدراسات أن تقييد السعرات الحرارية (سواء تم تحقيقه عن طريق تقليل الوقت الذي يُسمح فيه للأشخاص بتناول الطعام أو حساب عدد السعرات الحرارية التي يتم تناولها) هو الشيء الرئيسي الذي يحدد فقدان الوزن.

كما تظهر الدراسة الجديدة أن الأكل المقيد بالوقت يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوزن دون تعليمات صريحة لتقليل تناول السعرات الحرارية.

وفي هذا الاطار، كانت القوة الأخرى لهذه الدراسة هي التنوع العرقي للمشاركين (79 في المائة كانوا من السود أو من أصل إسباني)، ما يعني أنه يمكن تطبيق هذه النتائج على نطاق أوسع من معظم الدراسات السابقة.

ولكن، مع ذلك، فإن أحد الجوانب المهمة لهذه الدراسة التي تجعل من الصعب استنتاج أن هذه التدخلات وحدها كافية لمساعدة الأشخاص على إنقاص الوزن هي حقيقة أن المشاركين في مجموعتي التدخل الغذائي تلقوا الكثير من المشورة أثناء الدراسة. وقد شمل ذلك إرشادات الأكل الصحي والعلاج السلوكي المعرفي (نوع من العلاج بالكلام) لتقليل دافع الأكل. ربما ساعد هذا المشاركين على تقليل الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية بعد الانتهاء من فترة الصيام. وفي الأخير، سواء أظهرت هذه الدراسة أن الأكل المقيّد بالوقت والتقييد اليومي للسعرات الحرارية لهما نفس القدر من الفاعلية لفقدان الوزن، أو ما إذا كان الدعم المهني بالأكل الصحي يساعد في إنقاص الوزن، فهذا أمر قابل للنقاش. لكن، من المثير للاهتمام، أن دراسة حديثة وجدت أن تناول الطعام المقيّد بوقت دون دعم إضافي لم يؤد إلى فقدان الوزن بعد ثلاثة أشهر. كانت هناك أيضًا اختلافات جوهرية في فقدان الوزن بين المشاركين الأفراد في كل نظام غذائي. وهذا يشير إلى أنه قد تكون هناك عوامل تسمح للأكل المقيَّد بالوقت أو التقييد اليومي للسعرات الحرارية ليكون أكثر فعالية لبعض الأشخاص من غيرهم.

وبغض النظر عن الطريقة المستخدمة. تشير هذه الدراسة إلى أنه يمكن تحقيق فقدان الوزن باستخدام الصيام المتقطع، ولكن من المحتمل أن يستفيد بعض الأشخاص أكثر من غيرهم.


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.