«متلازمة القولون المتهيج» تحت المنظار

تعالج بأدوية مختارة ونظام غذائي سليم

TT

«متلازمة القولون المتهيج» تحت المنظار

يعاني ما يصل إلى 45 مليون أميركي من حالة يذكرها الأشخاص المصابون بها على مضض «متلازمة القولون المتهيج (العصبي)»، التي رغم انتشارها، فإنها لا تزال غامضة إلى حد ما عندما يتعلق الأمر بمن يُصاب بها (ثلثا المرضى من النساء) ولماذا؟

لكن العلماء يتلمسون سبيلهم إزاء ذلك السلوك الاعتيادي بصورة ثابتة؛ إذ تستهدف أساليب العلاج الأحدث مسارات يبدو أنها ذات علاقة بالتشنجات، والانتفاخ، والغازات، والإسهال، أو الإمساك الذي يُعطل الحياة اليومية للمرضى.

القولون المتهيج

تُصنف «متلازمة القولون المتهيج (irritable bowel syndrome, IBS)»، التي تتسم بأعراض ألم البطن المزمن وحركات الأمعاء المتغيرة، إلى 3 أنواع تسود الأعراض@ وفقاً لها: «الإسهال (IBS-D)»، أو «الإمساك (IBS-C)»، أو «مزيج من هذه الأعراض». وهي واحدة من أكثر حالات الجهاز الهضمي شيوعاً، وتصيب ما يصل إلى 15 في المائة من الأميركيين، وفقاً لـ«المؤسسة الدولية لاضطرابات الجهاز الهضمي».

«متلازمة القولون المتهيج» هي ما يسميه الأطباء «اضطراب الأمعاء الوظيفي»؛ لأنها تؤثر على طريقة عمل الجهاز الهضمي، لكنها لا تنجم عن أي مشكلة هيكلية أو بنيوية واضحة. ولكن خبراء «هارفارد» يقولون إن هذا التصنيف مثير للإشكالات.

يقول الدكتور أنتوني ليمبو، اختصاصي الجهاز الهضمي في مركز «بيت إسرائيل الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «القول إنه ليس هناك أي خطأ هو خطأ؛ لأنه من الواضح أن هناك شيئاً مختلفاً ما. الأمر الوحيد هو أن اختباراتنا الإكلينيكية القياسية لا يمكنها أن تعكس ذلك».

تأثيرات قسرية

لا تزال أسباب «متلازمة القولون المتهيج» غير واضحة بشكل محبط، ولكن يُعتقد أن الأعراض تنبع من مجموعة واسعة من العوامل؛ من بينها...

* التغيرات في الميكروبات المعوية بالأحشاء. تتأثر تلك المجموعة من الميكروبات المعوية بما نأكله ونشربه، وكذلك بالمرض. يقول الدكتور ليمبو: «يظهر لدى نحو 10 في المائة من الأشخاص الذين يصابون بعدوى الجهاز الهضمي، سواء أكانت فيروسية أم بكتيرية أم طفيلية - حتى فيروس (كوفيد) - معدل أعلى من (متلازمة القولون المتهيج)».

* تقلصات عضلات الأمعاء الملتوية. تدفع هذه التقلصات الطعام عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، وبوتيرة أسرع أو أبطأ من المعتاد لدى مرضى «متلازمة القولون المتهيج».

* الإشارات العصبية المعيبة. تعتمد عملية الهضم الطبيعية على التواصل الواضح بين الدماغ والأمعاء والجهاز العصبي. غير أن هذه الإشارات تتعطل عند حدوث «متلازمة القولون المتهيج».

* مشكلات قاع الحوض. يصدق هذا بشكل خاص على النساء اللاتي لا ترتخي عضلات الحوض لديهن بشكل طبيعي، ما قد يؤدي إلى الإمساك المزمن.

* ضغوط الحياة المبكرة. يمكن أن يشتمل ذلك على الأحداث المؤلمة في أثناء الطفولة.

* الأمراض الوراثية. الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بـ«متلازمة القولون المتهيج» هم أكثر عرضة للإصابة بها أيضاً.

في أفضل الأحوال، تُعدّ «متلازمة القولون المتهيج» حدثاً مزعجاً للغاية، ما يجبر الناس على تحديد مواعيد طعامهم وفقاً لاحتياجات دورة المياه لديهم. وفي أسوأ الأحوال، يمكن أن تكون أمراً معوقاً؛ ما يسبب ضيقاً شديداً ويفرض قيوداً على مقدرة الناس على العمل والسفر.

يقول الدكتور ليمبو: «تظهر جميع البيانات أن المعاناة كبيرة للغاية. إنه اضطراب نعرف أنه يمكن أن يُضعف الناس بحق».

علاجات مختارة

للمرة الأولى، توجه المبادئ التوجيهية لعلاج «متلازمة القولون المتهيج»، التي حُدّثت في يونيو (حزيران) 2022 من قبل «الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي»، الأطباء حول كيفية تخصيص علاج المرضى بمجموعة واسعة من الأدوية.

يمكن أن تساعد الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية - بما في ذلك مكملات الألياف والملينات (بكميات محدودة) ومضادات الإسهال - في السيطرة على الأعراض. لكن السنوات الأخيرة جلبت تدفقاً من خيارات الأدوية الخاصة بـ«متلازمة القولون المتهيج» التي لا تعالج الأعراض فقط، وإنما تستهدف بدلاً من ذلك مسارات كيميائية حيوية أو خلوية محددة لإبطاء حركة الطعام عبر الأمعاء، أو دفع السوائل إلى الأمعاء لتليين الفضلات وتسريع مرورها. بالنسبة إلى «متلازمة الأمعاء المتهيجة (الإسهال)»، تشمل هذه الأدوية ألوسيترون alosetron (لوترونيكس Lotronex)، وإيلوكسادولين eluxadoline (فيبرزي Viberzi). بالنسبة إلى «متلازمة الأمعاء المتهيجة (الإمساك)»، تتضمن هذه الأدوية لوبيبروستون lubiprostone (أميتيزا Amitiza)، وليناكلوتيد linaclotide (لينزس Linzess)، وبليكاناتيد plecanatide (تريولانس Trulance)، وتينابانور tenapanor (إبسريلا Ibsrela).

يبدو أن المضاد الحيوي ريفاكسيمين rifaximin (زيفاكسان Xifaxan) مفيد للميكروبات المعوية، حيث يعمل على تثبيط الكائنات «الضارة» التي تساهم في أعراض «متلازمة القولون المتهيج»، كما يقول الدكتور لورانس فريدمان، مساعد رئيس قسم الطب في «مستشفى ماساتشوستس العام» التابع لجامعة هارفارد ورئيس قسم الطب في «مستشفى نيوتن ويليسلي»، الذي أضاف: «إنه أحد التطورات الأحدث الأكثر إثارة».

كما يستفيد الأطباء أيضاً من الأدوية القديمة في أغراض جديدة. يقول الدكتور ليمبو إن كثيراً من مضادات الاكتئاب يمكنها تغيير نشاط الإشارات العصبية في الأمعاء أو الإقلال من الألم في «متلازمة القولون المتهيج».

نظام غذائي سليم

في حين أن مجموعة متنوعة من الأدوية يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض، فإن التدابير الفعالة لـ«متلازمة القولون المتهيج» تعتمد على النظام الغذائي وتغييرات أسلوب الحياة. يمكن أن يساعد تجنب الأطعمة المحفزة للمتلازمة، وتناول مزيد من الألياف، وشرب كثير من السوائل، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، في السيطرة على الأعراض الخفيفة لدى كثير من الأشخاص. قد تتفاقم الأعراض أيضاً اعتماداً على الأطعمة التي تتناولها؛ القمح، ومنتجات الألبان، والفواكه الحمضية، والفاصوليا، والكرنب (الملفوف)، والمشروبات الغازية. في الوقت نفسه، يمكن أن تخفف مكملات زيت النعناع، التي تؤخذ على شكل أقراص مغلفة، من الانتفاخ والألم.

يقول الدكتور ليمبو: «يكتشف كثير من الأشخاص أيضاً أن اللاكتوز يمكن أن يكون محفزاً، وإذا شربوا كوباً من الحليب أو استهلكوا منتجات الألبان الأخرى، فإن أعراضهم تزداد سوءاً». لكن في بعض الأحيان يكون الأمر أكثر دقة من ذلك. حتى شرب كوب من المشروبات منزوعة السكر يمكن أن يسبب الغازات والانتفاخ.

بالنسبة إلى أولئك الذين يعانون من الغازات والانتفاخ الشديد، قد يساعد اتباعهم نظاماً غذائياً «منخفض الفودماب (FODMAP diet)» (الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي تمتصها الأمعاء الدقيقة بصورة سيئة (fermentable oligo-, di-, and monosaccharides and polyols). تُعدّ «الفودماب» من الأطعمة التي تزيد من إنتاج الغازات. وهي تشمل؛ الفاصوليا، والبصل، والكرفس، والجزر، والزبيب، والموز، والمشمش، والخوخ، والكرنب (الملفوف)، وملفوف بروكسل، وجنين القمح، والمعجنات المُملحة، والكعكات. يقترح الدكتور ليمبو التخلص من «الفودماب» بصورة مؤقتة ثم إضافة كل نوع منها ببطء مرة أخرى إلى نظامك الغذائي للوقوف على «أسوأ الجناة».

بصفة عامة؛ يقول الدكتور فريدمان: «لقد اتسع نطاق العلاجات. ولدينا مزيد من الأدوات للعمل بها، وهناك احتمال أكبر للنجاح، لكن قد يكون هناك عنصر التجربة والخطأ».

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علوم البقوليات: هل تفيد القلب؟

البقوليات: هل تفيد القلب؟

تحتوي على مكونات غذائية صحية كثيرة

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية))
صحتك تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

يُشار أحياناً إلى تصلُّب الشرايين - الذي ينجم عن تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين بمصطلح «تصلب الشرايين atherosclerosis» (أو تيبُّسها).

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

لمساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي

جويس هيندلي (كمبردج (ولاية ماساشوستس الاميركية))
صحتك قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب -  قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.