مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: إحياء الاتفاق النووي بصيغة 2015 «لم يعد ممكناً»

قال إن إيران «أصبحت مشكلة» بسبب تصعيدها في أكثر من جهة

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: إحياء الاتفاق النووي بصيغة 2015 «لم يعد ممكناً»

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

لم ينجح أمين عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في تهدئة مخاوف الدول الغربية من استمرار تقدم برنامج إيران النووي رغم إبلاغه مجلس المحافظين خلال اجتماعه الفصلي المنعقد هذا الأسبوع في فيينا، بتحقيق شيء من التقدم في العلاقة مع إيران.

وعبّرت بعثات الدول الغربية عن هذا القلق في بياناتها أمام المجلس، خاصة لجهة تقدم برنامج إيران النووي بشكل كبير في الأشهر الماضية وتكديسها اليورانيوم المخصبة بنسبة 60 في المائة إلى مستويات غير مسبوقة، قدّر غروسي حجمها بـ114 كيلوغراماً.

ووصف دبلوماسي أوروبي رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إيران بأنها «أصبحت مشكلة» بسبب تصعيدها في أكثر من جهة. وأشار إلى أن التصعيد لا يطال فقط برنامجها النووي، بل أيضاً الصاروخي، بعدما كشفت طهران عن تجربة صاروخ باليستي فرط صوتي صباح الثلاثاء.

ورأى أن إيران أصبحت بعيدة جداً في برنامجها النووي مقارنة بقبل عام من الآن عندما طرحت دول 4 +1 مع الاتحاد الأوروبي مسودة الاتفاق أمامها. واستنتج الدبلوماسي المطلع بشكل واسع على سير المفاوضات النووية، أن العودة للاتفاق بشكله الذي كان مطروحاً قبل عام «لم يعد ممكناً» بسبب «تغير المعطيات» منذ ذلك الحين. وأشار إلى أن أي اتفاق نووي «يجب التفاوض عليه منذ البداية».

وتوقفت المفاوضات النووية مع إيران بشكل شبه كامل منذ 9 أشهر مع بدء الاحتجاجات وقمع النظام الإيراني لها، وزاد من اقتناع الدول الغربية بأن أي تفاوض للعودة معها إلى الاتفاق غير ممكن بسبب دعم إيران لروسيا في حربها مع أوكرانيا.

وعرقل إصرار إيران على أن تغلق الوكالة الدولية تحقيقها في المواقع السرية، التوقيع على الاتفاق في الصيف الماضي. وترفض الوكالة إغلاق التحقيق وتربطها بمصداقيتها، وهو ما تؤيده بها الدول الغربية. وكان غروسي قد أبلغ مجلس المحافظين الأسبوع الماضي بأن إيران زوّدت الوكالة برد «معقول» حول أحد المواقع، وأن الموقعين الآخرين ما زالا قيد التحقيق، وأن إيران لم تزود الوكالة بأي معلومات عنها.

وعلّق الدبلوماسي الأوروبي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» على ذلك بالقول إنه «من غير الممكن» إغلاق التحقيق من دون أن تزود إيران الوكالة بأجوبة. وأضاف: «نحن نعرف أن إيران كان لديها برنامج نووي عسكري، ولكن هي لم تعترف بذلك».

ورغم توقف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة عبر الاتحاد الأوروبي، الوسيط في المفاوضات النووي منذ اتفاق العام 2015، فإن واشنطن فتحت قنوات تواصل جديدة مع طهران. وكان آخر هذه القنوات سلطنة عمان بعدما كشفت تقارير أميركية قبل أسبوعين عن زيارة لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى إلى مسقط للتشاور حول إيران. وكانت عمان قد لعبت دوراً محورياً في المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين في الفترة التي سبقت التوصل للاتفاق النووي عام 2015.

ولكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين أكدا لـ«الشرق الأوسط» بأن الوساطة العمانية بين الأميركيين والإيرانيين مرتبطة بمسائل خارج الاتفاق النووي. وقال أحد الدبلوماسيين إن «لدى الأميركيين مسائل أخرى عالقة» يناقشونها عبر المسؤولين العمانيين مع إيران».

وقال دبلوماسي ثانٍ إن هذه المسائل تتعلق بشكل أساسي بالمعتقلين الأميركيين في إيران الذين تسعى الولايات المتحدة لاسترجاعهم. وأشار الدبلوماسي إلى «محاولات أميركية» لفتح قنوات متعددة مع الإيرانيين، مشككاً بمدى صوابية ذلك.

وناقش مجلس المحافظين في يومه الثالث تقرير غروسي حول التحقيق في المواقع النووية السرية في إيران. ورغم قبول سفراء الدول الغربية بتقرير غروسي، فقد حذروا إيران من استمرار عرقلتها التعاون الكامل. وقالت السفيرة الأميركية لورا هولغايت في كلمة نُشرت لاحقاً، أمام مجلس المحافظين: «بعد 3 سنوات من المماطلة من قِبل إيران، فقد زودت الوكالة الدولية برد معقول حول موقع مريوان في مدينة آباده بمحافظة فارس... ورغم أن تقرير الأمين العام وصف الرد بأنه معقول، فإن إيران لم تعطِ أي أدلة لدعم تفسيرها». وكانت إيران قد أبلغت الوكالة بأن آثار اليورانيوم المخصب التي عثر عليها مفتشون في موقع «مريوان» تعود لمنجم ومعمل كانت يديره الاتحاد السوفياتي.

ويعتقد دبلوماسيون أن الآثار تعود لتخصيب إيران اليورانيوم في مواقع سرية ضمن برنامجها العسكري الذي كشفت عنه الوكالة واستمر منذ نهاية الثمانينات ومفترض أنه توقف في العام 2003. وفي العام 2018 عادت الوكالة وفتحت تحقيقاً في 4 مواقع سرية اشتبهت بأن إيران أخفتها عنها ضمن تحقيقها الأول في برنامجها العسكري. وحتى الآن قالت الوكالة إنها حصلت على أجوبة معقولة حول موقعين، وما زالت تنتظر تعاون إيران في الموقعين الآخرين.

وحذرت السفير الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لورا هولغايت من أن إعلان الوكالة التابعة لأمم المتحدة، بأن رد إيران حول موقع «مريوان» اعتُبر «معقولاً»، فإن هذا لا يعني إغلاق التحقيق «كما ادعى البعض بشكل غير دقيق». وقالت: «الوكالة تقول الآن بأن لا أسئلة إضافية لديها في هذه المرحلة حول موقعين من أصل 4، ولكن هذا لا يعني إغلاق هذه الملفات كما ادعى البعض بشكل غير دقيق». وأضافت «كلنا نفهم بأن معلومات أو ظروف جديدة قد تفتح أسئلة إضافية».

ولفتت المسؤولة الأميركية إلى أن تعاون إيران في هذا التحقيق «ما زال ناقصاً»، وهذا يعني أن «الوكالة غير قادرة على تقديم ضمانات أن برنامجها النووي سلمي حصراً».

وعلقت هولغايت على تقرير غروسي كذلك حول العثور على يورانيوم مخصب بنسبة قاربت الـ84 في المائة، وقبوله رد إيران بأن التخصيب لهذا المستوى كان «عرضياً»، وحذّرت إيران من أن ”«هكذا حادث لا يحب أن يتكرر بتاتاً». ودعت هولغايت مجلس المحافظين «للاستعداد لمحاسبة إيران» في حال استمرت برفضها التعاون الكامل مع الوكالة وتقديمها الأجوبة المطلوبة. وينعقد مجلس المحافظين في سبتمبر (أيلول) المقبل في دورة جديدة.

وألقى سفير الاتحاد الأوروبي شتيفان كليمانت كلمة أمام مجلس المحافظين حول الملف نفسه، ودعا هو أيضاً إيران إلى التعاون بشفافية مع الوكالة والرد من «دون تأخير على الأسئلة العالقة» حول الموقعين السريين المتبقيين وهما تورقوز آباد وموقع ورامين في جنوب طهران، والسرعة في التجاوب مع مطلب الوكالة تركيب كاميرات وأجهزة المراقبة التي تعهدت إيران بها في مارس الماضي.

ووجّه كليمان بدوره أيضاً، تحذيراً لإيران، بقوله إن الاتحاد الأوروبي «يتوقع تعاوناً سريعاً وملموساً بأقصر مهلة زمنية ممكنة» مع الوكالة لكي تتمكن من تأكيد أن برنامج إيران النووي «سلمي محض»، مضيفاً أن خلاف ذلك «سيؤدي إلى خطوات إضافية ملائمة».


مقالات ذات صلة

ماذا يريد ترمب من إيران؟

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

هل سيأمر ترمب بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري»، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

سيكون هذا الأسبوع حاسماً في تحديد المسار الذي ستسلكه الإدارة الأميركية، بعدما سمحت بعقد جولة أخيرة من المحادثات غير المباشرة مع إيران في جنيف الخميس المقبل،…

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار ريتشارد ب. راسل الإقليمي شمال مدينة روما بولاية جورجيا 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز) p-circle 01:04

ترمب يدرس شن ضربة محددة الأهداف ضد إيران يليها هجوم أكبر

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية شنّ هجوم أوسع على إيران خلال الأشهر المقبلة إذا فشلت الدبلوماسية أو ضربة محدودة في دفعها للتخلي عن برنامجها النووي

جوليان بارنز (نيويورك) ديفيد إي. سانغر (نيويورك) إريك شميت (نيويورك) تايلر باجر (نيويورك)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.