مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: إحياء الاتفاق النووي بصيغة 2015 «لم يعد ممكناً»

قال إن إيران «أصبحت مشكلة» بسبب تصعيدها في أكثر من جهة

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: إحياء الاتفاق النووي بصيغة 2015 «لم يعد ممكناً»

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

لم ينجح أمين عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في تهدئة مخاوف الدول الغربية من استمرار تقدم برنامج إيران النووي رغم إبلاغه مجلس المحافظين خلال اجتماعه الفصلي المنعقد هذا الأسبوع في فيينا، بتحقيق شيء من التقدم في العلاقة مع إيران.

وعبّرت بعثات الدول الغربية عن هذا القلق في بياناتها أمام المجلس، خاصة لجهة تقدم برنامج إيران النووي بشكل كبير في الأشهر الماضية وتكديسها اليورانيوم المخصبة بنسبة 60 في المائة إلى مستويات غير مسبوقة، قدّر غروسي حجمها بـ114 كيلوغراماً.

ووصف دبلوماسي أوروبي رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إيران بأنها «أصبحت مشكلة» بسبب تصعيدها في أكثر من جهة. وأشار إلى أن التصعيد لا يطال فقط برنامجها النووي، بل أيضاً الصاروخي، بعدما كشفت طهران عن تجربة صاروخ باليستي فرط صوتي صباح الثلاثاء.

ورأى أن إيران أصبحت بعيدة جداً في برنامجها النووي مقارنة بقبل عام من الآن عندما طرحت دول 4 +1 مع الاتحاد الأوروبي مسودة الاتفاق أمامها. واستنتج الدبلوماسي المطلع بشكل واسع على سير المفاوضات النووية، أن العودة للاتفاق بشكله الذي كان مطروحاً قبل عام «لم يعد ممكناً» بسبب «تغير المعطيات» منذ ذلك الحين. وأشار إلى أن أي اتفاق نووي «يجب التفاوض عليه منذ البداية».

وتوقفت المفاوضات النووية مع إيران بشكل شبه كامل منذ 9 أشهر مع بدء الاحتجاجات وقمع النظام الإيراني لها، وزاد من اقتناع الدول الغربية بأن أي تفاوض للعودة معها إلى الاتفاق غير ممكن بسبب دعم إيران لروسيا في حربها مع أوكرانيا.

وعرقل إصرار إيران على أن تغلق الوكالة الدولية تحقيقها في المواقع السرية، التوقيع على الاتفاق في الصيف الماضي. وترفض الوكالة إغلاق التحقيق وتربطها بمصداقيتها، وهو ما تؤيده بها الدول الغربية. وكان غروسي قد أبلغ مجلس المحافظين الأسبوع الماضي بأن إيران زوّدت الوكالة برد «معقول» حول أحد المواقع، وأن الموقعين الآخرين ما زالا قيد التحقيق، وأن إيران لم تزود الوكالة بأي معلومات عنها.

وعلّق الدبلوماسي الأوروبي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» على ذلك بالقول إنه «من غير الممكن» إغلاق التحقيق من دون أن تزود إيران الوكالة بأجوبة. وأضاف: «نحن نعرف أن إيران كان لديها برنامج نووي عسكري، ولكن هي لم تعترف بذلك».

ورغم توقف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة عبر الاتحاد الأوروبي، الوسيط في المفاوضات النووي منذ اتفاق العام 2015، فإن واشنطن فتحت قنوات تواصل جديدة مع طهران. وكان آخر هذه القنوات سلطنة عمان بعدما كشفت تقارير أميركية قبل أسبوعين عن زيارة لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى إلى مسقط للتشاور حول إيران. وكانت عمان قد لعبت دوراً محورياً في المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين في الفترة التي سبقت التوصل للاتفاق النووي عام 2015.

ولكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين أكدا لـ«الشرق الأوسط» بأن الوساطة العمانية بين الأميركيين والإيرانيين مرتبطة بمسائل خارج الاتفاق النووي. وقال أحد الدبلوماسيين إن «لدى الأميركيين مسائل أخرى عالقة» يناقشونها عبر المسؤولين العمانيين مع إيران».

وقال دبلوماسي ثانٍ إن هذه المسائل تتعلق بشكل أساسي بالمعتقلين الأميركيين في إيران الذين تسعى الولايات المتحدة لاسترجاعهم. وأشار الدبلوماسي إلى «محاولات أميركية» لفتح قنوات متعددة مع الإيرانيين، مشككاً بمدى صوابية ذلك.

وناقش مجلس المحافظين في يومه الثالث تقرير غروسي حول التحقيق في المواقع النووية السرية في إيران. ورغم قبول سفراء الدول الغربية بتقرير غروسي، فقد حذروا إيران من استمرار عرقلتها التعاون الكامل. وقالت السفيرة الأميركية لورا هولغايت في كلمة نُشرت لاحقاً، أمام مجلس المحافظين: «بعد 3 سنوات من المماطلة من قِبل إيران، فقد زودت الوكالة الدولية برد معقول حول موقع مريوان في مدينة آباده بمحافظة فارس... ورغم أن تقرير الأمين العام وصف الرد بأنه معقول، فإن إيران لم تعطِ أي أدلة لدعم تفسيرها». وكانت إيران قد أبلغت الوكالة بأن آثار اليورانيوم المخصب التي عثر عليها مفتشون في موقع «مريوان» تعود لمنجم ومعمل كانت يديره الاتحاد السوفياتي.

ويعتقد دبلوماسيون أن الآثار تعود لتخصيب إيران اليورانيوم في مواقع سرية ضمن برنامجها العسكري الذي كشفت عنه الوكالة واستمر منذ نهاية الثمانينات ومفترض أنه توقف في العام 2003. وفي العام 2018 عادت الوكالة وفتحت تحقيقاً في 4 مواقع سرية اشتبهت بأن إيران أخفتها عنها ضمن تحقيقها الأول في برنامجها العسكري. وحتى الآن قالت الوكالة إنها حصلت على أجوبة معقولة حول موقعين، وما زالت تنتظر تعاون إيران في الموقعين الآخرين.

وحذرت السفير الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لورا هولغايت من أن إعلان الوكالة التابعة لأمم المتحدة، بأن رد إيران حول موقع «مريوان» اعتُبر «معقولاً»، فإن هذا لا يعني إغلاق التحقيق «كما ادعى البعض بشكل غير دقيق». وقالت: «الوكالة تقول الآن بأن لا أسئلة إضافية لديها في هذه المرحلة حول موقعين من أصل 4، ولكن هذا لا يعني إغلاق هذه الملفات كما ادعى البعض بشكل غير دقيق». وأضافت «كلنا نفهم بأن معلومات أو ظروف جديدة قد تفتح أسئلة إضافية».

ولفتت المسؤولة الأميركية إلى أن تعاون إيران في هذا التحقيق «ما زال ناقصاً»، وهذا يعني أن «الوكالة غير قادرة على تقديم ضمانات أن برنامجها النووي سلمي حصراً».

وعلقت هولغايت على تقرير غروسي كذلك حول العثور على يورانيوم مخصب بنسبة قاربت الـ84 في المائة، وقبوله رد إيران بأن التخصيب لهذا المستوى كان «عرضياً»، وحذّرت إيران من أن ”«هكذا حادث لا يحب أن يتكرر بتاتاً». ودعت هولغايت مجلس المحافظين «للاستعداد لمحاسبة إيران» في حال استمرت برفضها التعاون الكامل مع الوكالة وتقديمها الأجوبة المطلوبة. وينعقد مجلس المحافظين في سبتمبر (أيلول) المقبل في دورة جديدة.

وألقى سفير الاتحاد الأوروبي شتيفان كليمانت كلمة أمام مجلس المحافظين حول الملف نفسه، ودعا هو أيضاً إيران إلى التعاون بشفافية مع الوكالة والرد من «دون تأخير على الأسئلة العالقة» حول الموقعين السريين المتبقيين وهما تورقوز آباد وموقع ورامين في جنوب طهران، والسرعة في التجاوب مع مطلب الوكالة تركيب كاميرات وأجهزة المراقبة التي تعهدت إيران بها في مارس الماضي.

ووجّه كليمان بدوره أيضاً، تحذيراً لإيران، بقوله إن الاتحاد الأوروبي «يتوقع تعاوناً سريعاً وملموساً بأقصر مهلة زمنية ممكنة» مع الوكالة لكي تتمكن من تأكيد أن برنامج إيران النووي «سلمي محض»، مضيفاً أن خلاف ذلك «سيؤدي إلى خطوات إضافية ملائمة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

طهران تعرض مخرجاً للحرب وتستعد لجولة أخرى

جدّدت طهران، الأربعاء، استعدادها للتفاوض مع واشنطن، لكنها ربطت استئناف المحادثات برفع التهديدات، والعقوبات، وتنفيذ شروطها لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة.

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)

إيران تتوعد بالرد على أي ضربة أميركية لـ«جبل الفأس»

توعدت إيران الثلاثاء بالرد على أي ضربة أميركية لمنشأة «جبل الفأس» النووية المحصنة بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهدافها

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

رفعت فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار في تركيا من حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تطالبه بالاستقالة أو الانتخابات المبكرة؛ بسبب «فشل الحكومة في التعامل مع القضية» التي طالت 455 ألف مستثمر، وأدت إلى ضياع 800 مليار ليرة من أموال صغار المودعين الذين قُدّر عددهم بنصف مليون مواطن. وأكد إردوغان أن كل من تورط في التلاعب بأموال المواطنين، فسيحاسب مهما كان موقعه.

ووصف، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الأربعاء، الفضيحة بأنها «قضية شغلت جدول الأعمال شهراً كاملاً» مشيراً إلى أن العملية تسير عبر 3 مراحل: «تتمثل الأولى في سداد الأموال المتراكمة في الصناديق التي تقررت تصفيتها للمستثمرين. والثانية هي محاسبة من حصلوا على أرباح غير عادلة وفاحشة من خلال التلاعب باستخدام أساليب غير قانونية وغير أخلاقية. تقوم مكاتب مدعي العموم لدينا بما يلزم في هذا الشأن في ضوء الأدلة والاعترافات. والمرحلة الثالثة هي اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار مشكلة مماثلة».

إردوغان يهاجم المعارضة

وأشار إلى أنه كلف ديوان المحاسبة الحكومي بإعداد تقرير شامل، وإلى أنه ستُتخذ جميع الخطوات الضرورية؛ سواء أعلى المستوى المؤسسي أم الفردي.

إردوغان متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» (الرئاسة التركية)

ووجه هجوماً حاداً إلى زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي قال إننا «في حالة حرب» للدفاع عن حقوق المواطنين، قائلاً: «لقد شعرنا بخيبة أمل كبيرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. بعض عناصر المعارضة لا يُبدون أي حساسية تجاه السلم الاجتماعي، إنهم يجهلون العمليات السرية ضد تركيا. ليست لديهم خطة، ولا حلول لمشكلات البلاد؛ ولا حتى الحفاظ على الاحترام المتبادل في السياسة».

وأضاف: «هذا الموقف يُشجع أولئك الذين يحلمون بتنفيذ عمليات ضد الدولة على غرار أحداث (غيزي بارك) في إسطنبول عام 2013. أحدهم (يقصد أوزيل) يقول دون تفكير: (نحن في حالة حرب. ما الذي يجري يا سادة؟)».

ودعا المواطنين إلى عدم تصديق المعارضة التي «تسعى إلى تشويه مسؤولين في حكومتنا من دون دليل، والحذر ممن يروجون (التصورات) عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي»، مضيفاً: «لحسن الحظ؛ لدينا ناخبون يقولون إن الحق حق والباطل باطل».

المعارضة تنتقد عجز الحكومة

كان أوزيل قال، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، إن «من يصفوننا بـ(المرابين) هم في الحقيقة مرابون، ومقرضون، ومشغلو صناديق، ومستغلّون».

أوزيل متحدثاً عن فضيحة صناديق الاستثمار خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» (حساب الحزب على إكس)

وأشار إلى مناقشات موازنة تركيا لعام 2027 الجارية في البرلمان حالياً، قائلاً: «إنها لن تجلب للمواطنين الرخاء. إنها موازنة استمرارية مصممة للحفاظ على نظام حزب (العدالة والتنمية) الفاسد. كان عام 2026 عاماً سيئاً، وللأسف؛ سيكون عام 2027 أسوأ ما دامت هذه الحكومة باقية. سيكون كل يوم أسوأ من سابقه ما دامت هذه الحكومة باقية. لن يبتسم أحد، ولن ينعم أحد بالسلام. الحل الوحيد هو تغيير هذه الحكومة. نحن في حالة حرب من أجل مواطنينا وبسبب الاستيلاء على أموالهم. نحن مستعدون للسجن أو الموت. سيرحل هذا الحزب، وسينتهي النظام الفاسد، وستنعم الأمة بالرخاء».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو (حساب الحزب على إكس)

من جانبه، وجه رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الأربعاء، انتقادات حادة إلى الحكومة وإلى الحديث بشأن مطالبة من حصلوا على أموال من الصناديق بإعادتها مقابل عدم معاقبتهم، قائلاً: «لا توجد دولة تقول للسارق: (افعل ما تشاء)، وإن وُجدَتْ، فهي ليست دولة على الإطلاق. فبعد الأموال التي كانوا ينهبونها من ثروات البلاد، أنشأوا الآن (صندوقاً للتوبة) ليعيد السارق ما سرق. هذا لا يمكن أن يحدث في أي مكان بالعالم».

وأضاف: «على مدار أسبوعين، كنت أتحدث من على هذا المنبر عن أكبر عملية اختلاس في تاريخ الجمهورية التركية، وقد جرت تحت رقابة عامة؛ هي فضيحة الصناديق. أؤكد أن هذه ليست حادثة فردية في السوق، بل هي عملية سطو منظمة نُفذت تحت إشراف عام».

وأطاحت الفضيحةُ نائبةَ رئيس حزب «العدالة والتنمية»، فاطمة بتول صايان كايا من الحزب، وجُمّدت الأصول الخاصة بها هي وزوجها، بعد تحقيق أرباح غير مشروعة فاقت ملياري ليرة في 4 أشهر وسحبها قبل تفجر الفضيحة في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأقال إردوغان رئيس «هيئة أسواق المال» محمود سوتشو، ونائب وزير الخزانة والمالية، وعين نائب رئيس «دائرة الاستراتيجية والميزانية» برئاسة الجمهورية، كوتلوهان تاشكن، مكانه، وفق ما نشرت الجريدة الرسمية، الثلاثاء، مشيرة إلى أنه قد أُقيلَ عدد آخر من المسؤولين في مؤسسات مالية ورقابية ووزارات وهيئات حكومية تركية، وعُيّن آخرون بدلاً منهم.

وفي أحدث موجة اعتقالات ضمن التحقيقات في الفضيحة، أُوقفَ 26 من بين 31 شخصاً صدرت بحقهم أوامر اعتقال.


نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن للجيش و«الموساد» والأجهزة الأمنية.

وقال نتنياهو، خلال تجمع انتخابي في ديمونا جنوب إسرائيل: «أرادت إيران تدميرنا فأوقفناها، وأرادت صنع قنابل نووية فأوقفناها... ومع ذلك، تصرّ على الاستمرار. هناك بالتالي حل واحد لوضع حد لهذه المسألة، هو إسقاط النظام»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تلك هي التوجيهات التي أعطيتها لجيش الدفاع الإسرائيلي والموساد وسائر أجهزتنا الأمنية»، من دون أن يذكر تفاصيل عن طبيعة هذه التوجيهات.

وأدلى نتنياهو بتصريحاته قبل ستة أيام من الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، التي تُظهر معظم الاستطلاعات فيها تقدماً طفيفاً لكتلة المعارضة على ائتلافه.

خطة لم تُنفذ

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز»، قد نقلت عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن نتنياهو أوعز إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لحملة قصف على إيران تستمر عدة أيام، كان مقرراً تنفيذها في عطلة نهاية أسبوع 10 أكتوبر.

وقالت المصادر إن الحملة كانت ستستهدف بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب منشآت نووية وأهداف تابعة للنظام، وإنها لم تُنفذ بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أحد المصادر: «سيكون هناك إما اتفاق وإما هجوم». وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي للصحيفة إن «الولايات المتحدة لن تهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية».

وكان نتنياهو قد قال لوسائل إعلام إسرائيلية هذا الشهر إنه لا يسعى إلى مهاجمة إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب، وألغى إجازات الجنود من الخميس حتى موعد الاقتراع، لضمان إجراء الانتخابات «بأمان وفي موعدها»، بحسب رئيس الأركان إيال زامير.

والتقى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث نتنياهو، الاثنين، خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل، في قاعدة عوفدا الجوية، بحسب «جيروزاليم بوست»، وكانت إيران الموضوع الرئيسي للاجتماع، وفق هيئة البث الإسرائيلية «كان».

«إنهاء المهمة»

وكان ترمب قد كتب، الأحد، في منشور أيد فيه إعادة انتخاب نتنياهو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل «ستنهيان المهمة قريباً» ما لم تغيّر إيران سلوكها «بسرعة».

ونشر نتنياهو، الاثنين، تسجيلاً مصوراً لاتصاله بترمب، قال فيه: «دونالد، قلتَ إن لدينا مهمة يجب أن ننهيها، وسننهيها معاً». ورد ترمب: «أنت محارب عظيم، وسنثبت ذلك قريباً جداً».

ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، حاليون وسابقون، أن تؤثر حرب تُشن قرب موعد الانتخابات في العملية الديمقراطية. وقد يستغرق تشكيل حكومة جديدة أسابيع، يبقى خلالها نتنياهو رئيساً لحكومة انتقالية يملك صلاحية قانونية، وإن كانت هشة، لشن حرب حتى لو خسر.

وقال الرئيس السابق لفرع إيران في شعبة الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، لموقع «واي نت»: «لا يوجد إطلاقاً ما يبرر حرباً الآن، لا قبل الانتخابات ولا بعدها»، مضيفاً: «لن نُسقط هذا النظام من الجو».


انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن موضوعات الانتخابات الإسرائيلية كثيرة، يمكن القول إن قضية الحرب تتنازع غلاء المعيشة في سلم أولويات الناخبين؛ إلا أن الموضوع الأمني يهيمن على أجواء التصويت الذي ينطلق الثلاثاء المقبل بين القوائم المتنافسة على عضوية البرلمان (الكنيست) وتنحصر المنافسة الرئيسية فيها بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

وتتباين بطبيعة الحال الوعود الانتخابية لنتنياهو وآيزنكوت؛ إذ تركز المعارضة ممثلة في الثاني على إبراز إخفاقات حكومة نتنياهو في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما سبقه من ممارسات حكومية ساعدت على ما تقول إنه «تسبب في تقوية حكم الحركة في غزة، والفشل في إدارة الحرب بعدها وعدم قدرة الحكومة على تحقيق أي من الأهداف المعلنة».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فيحاول بنجاح جزئي استبعاد موضوع «7 أكتوبر»، ويركز على ما يرى أنها إنجازات عسكرية حققها متمثلة في: الشراكة الفعلية في الحرب على إيران مع الجيش الأميركي، والعلاقات المميزة مع الرئيس دونالد ترمب وإدارته، وتصفية القيادة الإيرانية العليا وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، وتصفية غالبية قادة «حزب الله» وفي مقدمتهم حسن نصر الله، وقادة «حماس» وأبرزهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد السنوار ومحمد الضيف، وتدمير الجيش السوري واحتلال أراضٍ في سوريا ولبنان وثلثي قطاع غزة، وضرب البنى التحتية لـ«حماس» في الضفة الغربية وتصفية ثلاثة مخيمات لاجئين فيها.

ماذا يريد الناخب الإسرائيلي؟

واقعياً تسيطر على غالبية لا يستهان بها من الناخبين الإسرائيليين «جروح 7 أكتوبر» المفتوحة والتي ستترك أثرها على أجيال، وهو في سبيل عدم تكرارها لا يمانع الاستمرار في الحرب؛ بل الحروب على الجبهات المختلفة. ومع ذلك فإن ثمة إحباطاً عبرت عنه استطلاعات الرأي من فشل نتنياهو في حسم أهداف الحرب، وقد يُعاقَب انتخابياً جراء ذلك وتسقط حكومته.

وفي الوقت نفسه، فإن السؤال عن البديل يفرض نفسه وبقوة أمام المصوتين، والمطروح أمامهم غادي آيزنكوت، كأقوى المرشحين لاستبدال نتنياهو، ويتعهد بخطة تتحدث عن شهور طويلة من استمرار الحرب ذات أهداف ضبابية.

نتنياهو يتعهد بالاستمرار في الحرب وإبقائها مفتوحة، على الأقل لسنتين أخريين، على النحو التالي: «إسقاط حكم (الحرس الثوري) في إيران، لأنه رأس الأفعى؛ فإذا سقط، تتساقط بقية الأعداء – الأذرع – (حزب الله) و(حماس) والحوثي و(حزب الله العراقي)»، وهو يعتبرها «حرباً مفتوحة، ويعارض أي اتفاق مع إيران يبقي النظام مكانه».

أما على المستوى الإقليمي فهو يريد «تعزيز مكانة إسرائيل كقوة عسكرية متفوقة، وفرض (اتفاقيات سلام بالقوة)»، والتفرغ لمعالجة قضايا المجتمع الإسرائيلي الأخرى.

امرأة وفتى من اليهود المتشددين (الحريديم) الإسرائيليين يسيران بالقرب من جدار مغطى بملصقات انتخابية قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

بالمقابل، يطرح آيزنكوت خطة لا تبدو مختلفة الأهداف، لكنها مغايرة في الأسلوب، وترتكز طبعاً على مواصلة وتعزيز التحالف مع واشنطن، واستغلال الفرصة التاريخية لشن حرب مشتركة ضد إيران، ومواصلة تصفية الأجنحة العسكرية لـ«حزب الله» و«حماس» و«الجهاد»، ويضيف إليها التعهد باستثمار هذه الإنجازات لتحقيق مكاسب سياسية توازيها في القوة.

وقال آيزنكوت إن معركته «تسير وفق خطة بتنسيق كامل مع الإدارة الأميركية وأصدقاء إسرائيل الآخرين في العالم»، وتعهد بمواصلة «حرب ضد التنظيمات العسكرية في غزة»، في غضون 18 شهراً، جنباً إلى جنب مع تطبيق «خطة الرئيس دونالد ترمب» التي يشدد على أن نتنياهو وافق عليها، وتتضمن «إعمار غزة».

وعلى مستوى لبنان وسوريا، يقول آيزنكوت إنه يريد استثمار «الإنجازات العسكرية»، وإنجاح المفاوضات مع الحكومتين اللبنانية والسورية عبر «تفاهمات أمنية تتحول مع الزمن إلى اتفاقيات سلام»، وكذلك يرى أنه «يمكن الإفادة من الحرب الإيرانية على دول عربية بتوسيع اتفاقيات إبراهيم، وفك العزلة الدولية عن إسرائيل».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وعلى المستوى الداخلي، يبدو آيزنكوت أكثر تحديداً في وعوده؛ ففي خطة الـ100 يوم الأولى من حكمه، يعد بتعيين «لجنة تحقيق رسمية لإخفاقات 7 أكتوبر، وعدم شن حروب وفقاً لمصالح حزبية وسياسية، وتغيير رئاسة الكنيست والبدء بخطة عمل لإلغاء قوانين الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، ووقف صرف الأموال التي صدّقت عليها الحكومة في الموازنة العامة والتي تُمنح للأحزاب الدينية (الحريديم) بقيمة 10 مليارات دولار في السنة، ووقف أي إجراءات اتُّخذت في سبيل تشجيع تهرب هذه الأحزاب من الخدمة العسكرية».

ماذا يُحضر نتنياهو؟

لم يعد سراً أن نتنياهو يتلبك في قيادة معركته الانتخابية، خصوصاً أن الاستطلاعات تشير إلى أنه سيخسر نصف قوة حزبه الحالية، ويسعى مع الأميركيين لإقامة حكومة مع آيزنكوت إذ أخفق في إحراز أغلبية. وتشير التقارير العبرية إلى أن صفقة «الحكومة المشتركة» ستكون جزءاً من اتفاق أوسع يتضمن إلغاء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد مقابل تخليه عن الحكم بعد سنة أو سنتين.

ومع ذلك فإن ثمة مَن ينتظر حصول مفاجأة (بل معجزة) تتيح لنتنياهو الفوز بالحكم من جديد وتشكيل حكومة يمين؛ وفي مقابل ذلك يعبر كثر من الناقدين لنتنياهو من شرائح اجتماعية مختلفة عن إحباطهم المُسبق والتصريح العلني بنيتهم الهجرة من إسرائيل، بينما يستعد آخرون إلى معركة جماهيرية واسعة لعرقلة عمل الحكومة وطرح العصيان المدني.

ماذا ينتظر آيزنكوت؟

وفق المشهد الراهن؛ فإن آيزنكوت سيجد نفسه في بحر من التحديات وسيواجه معارضة شرسة، ليس فقط داخل الكنيست، إذ إنه سيخطو حقل ألغام من العيار الثقيل، ومن بين عقباته ميليشيات استيطانية مسلحة على الأرض، دأبت حكومة نتنياهو على تنميتها وتشجيعها وتوفير الأسلحة لها وكل احتياجاتها اللوجستية، والهدف أن تقاوم أي قرار سياسي لا يعجبها، خصوصاً الانسحاب من قطاع غزة أو إعادة بناء مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، أو إزالة البؤر الاستيطانية البالغ عددها حالياً 120 على الأقل.

وستكون لديه مشكلة كبيرة كذلك في تسديد ديون الحرب، التي كلفت الخزينة 450 مليار شيقل (150 مليار دولار تقريباً حتى الآن)، ولا مفر من رفع الضرائب لتسديدها.

وهذا كله، عوضاً عن مشكلة تشكيل الحكومة أصلاً؛ فوفقاً للاستطلاعات، ستكون تلك حكومة أقلية في البداية تستند إلى دعم إيجابي (حيث القائمة العربية بقيادة منصور عباس المستعدة لدخول الحكومة)، أو سلبي (حيث القائمة العربية المشتركة التي تمثل وحدة هؤلاء المواطنين العرب تفضل عدم الدخول إلى الحكومة وتلتزم بمنع سقوطها لصالح اليمين) من الأحزاب العربية. لهذا، يبدو أن الحروب الخارجية ستستمر، وقد تترافق مع قرارات تؤجج الحرب الداخلية أيضاً.