مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: التقدم المحرز بين وكالة الطاقة الذرية وطهران ليس كبيراً

غروسي لـ«مجلس المحافظين»: كنا نطمح أن يكون التعاون أكثر تقدماً في هذه المرحلة

غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي بفيينا اليوم (الوكالة الدولية)
غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي بفيينا اليوم (الوكالة الدولية)
TT

مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: التقدم المحرز بين وكالة الطاقة الذرية وطهران ليس كبيراً

غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي بفيينا اليوم (الوكالة الدولية)
غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي بفيينا اليوم (الوكالة الدولية)

مع انطلاق أعمال مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، قال دبلوماسي أوروبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن التقدم المحرز بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية «ليس كبيراً» وإن برنامجها النووي «ما زال يتقدم بشكل سريع ومثير للقلق».

وأضاف المصدر الأوروبي أنه رغم التقدم الذي أبلغ به الأمين العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي المجلس، فإن «الإشارات بشكل عام غير مشجعة».

وأبلغ غروسي مجلس المحافظين بحدوث تقدم في التعاون مع إيران، ولكنه اعترف في كلمة افتتاحية أمام المجلس بأن هذا التقدم «ليس كافياً»، وبأن الوكالة «كانت تطمح أن يكون التعاون أكثر تقدماً في هذه المرحلة».

وقال غروسي في كلمته إن برنامج إيران النووي ما زال يتقدم بشكل سريع، وإن «مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجتي 20 و60 في المائة ارتفع بنسبة الربع خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ومخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أصبح يزيد على 100 كيلوغرام».

ويقدر خبراء أن إيران تملك مخزون يورانيوم مخصب بنسبة 60 في المائة كافياً لإنتاج 3 قنابل نووية إذا تم تخصيبه بنسبة أعلى تصل الى 90 في المائة، وأن هذا يمكن أن يحدث خلال شهر واحد.

وقال غروسي أمام مجلس المحافظين إن الوكالة أعادت تركيب بعض كاميرات المراقبة في منشأة «أصفهان»، وإنها ركبت أجهزة مراقبة في منشأتي «فوردو» و«نطنز». وأشار الى أن هذا «سيسمح بمراقبة أسرع لأي تحولات في مستوى التخصيب في هاتين المنشأتين».

صورة نشرتها وكالة الطاقة الذرية من افتتاح الاجتماع ربع السنوي في فيينا اليوم

وأبلغ غروسي المجلس كذلك في كلمته الافتتاحية أن إيران أعطت «تفسيراً ممكناً» حول وجود آثار لليورانيوم المخصب في أحد المواقع النووية السرية الثلاثة التي فتحت الوكالة فيها تحقيقاً عام 2018.

وأضاف أن التحقيق في المواقع السرية «ما زال مستمراً» وحض إيران على التعاون «لتثبت أن برنامجها النووي سلمي».

ورفض غروسي في مؤتمر صحافي، الرد على اتهامات نتنياهو وقال إنه لا يدخل في جدل مع رؤساء دول أعضاء في مجلس المحافظين.

وأوضح غروسي أن «هناك آراء وتعليقات، ونحن معتادون على ذلك… أحياناً نتعرض لانتقاد من طرف، وأحياناً أخرى من طرف مختلف. عملنا تقني وحيادي، ودائماً سنقول الأشياء كما هي، ولن أعلق أبداً على تقييم الحكومات لعملنا». ونفى الاتهامات بأنه يضر بمصداقية الوكالة، وقال: «لا أخفض مطلقاً من معايير الوكالة. دائماً تتبع المعايير نفسها». 

ودافع كذلك عن تقييمه حول رد إيران على النشاطات المشتبه في حدوثها في مريوان بمدينة آباده، وقال: «حصلنا على رد معقول، ولهذا قلنا إنه لم تعد لدينا أسئلة حول هذه النقطة تحديداً ضمن مسألة هي أوسع بكثير». وشدد على أن الوكالة مستمرة في «إجراء تقييم» للنشاطات السرية السابقة التي تشتبه في أنها حصلت ولم تعلن إيران عنها، مضيفاً: «كل ما حدث أننا حصلنا على رد يمكن أن يكون معقولاً، ولا يمكن أن نكذب ما قالوه لنا أو نثبت العكس».

ورداً على سؤال حول زيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المائة وما اذا كانت الوكالة قد قبلت بهذا الواقع رغم أن الاتفاق النووي لا يسمح لإيران بالتخصيب إلا بنسبة أقل من 4 في المائة، قال غروسي: «عمل الوكالة أن تبلغ المجتمع الدولي بمستوى التخصيب الموجود. التخصيب ليس ممنوعاً، وما نقوم به التأكد من الذي يحدث ونبلغ».

غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا اليوم (رويترز)

واعترف غروسي بأن التعاون مع إيران في مسألة إعادة تركيب كاميرات المراقبة وفق اتفاق مع الوكالة في مارس (آذار) الماضي، يسير «بصورة بطيئة جداً»، وقال: «لا يمكن القول إنه ليس هناك أي تقدم. لقد ركبنا كاميرات وأجهزة مراقبة، ولكن ما زال هناك الكثير للقيام به، لذلك أسعى لتركيب الأجهزة بأسرع وقت ممكن؛ لأن التخصيب مستمر والمخزون يزداد».

وأشار الى أن أجهزة المراقبة في «نطنز» و«فوردو» سيكون للوكالة وصول للمعلومات التي تبثها فوراً؛ لأن هذا يحدث عبر الإنترنت، ولكنه تحدث عن «ثغرة» في المعلومات؛ خصوصاً بين يونيو (حزيران) العام الماضي ومطلع يونيو الحالي؛ حيث لم تكن هناك أي كاميرات مراقبة مركبة. وتحدث أيضاً عن «ثغرة» أخرى في المعلومات في منشآت نووية فيها كاميرات مراقبة ولكن إيران تحتفظ بالتسجيلات في الوقت الحالي. 

وكان غروسي قد ذكر في تقريره المفصل للمجلس الأسبوع الماضي أن الرد جاء حول موقع «مريوان» بمدينة آباده في محافظة فارس الجنوبية، وأن الوكالة «لم تعد لديها أسئلة حول هذا الموقع» بعد التفسير الإيراني «الممكن».

وعرض ذلك غروسي لانتقادات كبيرة؛ خصوصاً من إسرائيل التي قالت إن الوكالة توشك أن تفقد مصداقيتها بسبب قبولها تفسير إيران. ووصف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رد إيران بأنه «غير ممكن تقنياً».

وقالت إيران إن الآثار التي عُثر عليها تعود لنشاطات «دولة ثالثة» كانت تدير برنامجاً في إيران آنذاك، وتقصد بهذه الدولة التي لم يسمها غروسي الاتحاد السوفياتي آنذاك. وتعود التحقيقات لمواقع لم تكشف عنها إيران بين عامي 2003 و2005 بعد الكشف عن برنامجها النووي العسكري.

وكانت وكالة الطاقة الذرية قد علمت بوجود أنشطة في الموقع بعدما حصلت إسرائيل على وثائق الأرشيف النووي في عملية معقدة وسط طهران في يناير (كانون الثاني) عام 2018، قبل أن تكشف عن الوثائق في أبريل (نيسان) من العام نفسه، أي قبل أيام من انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي.

وفتحت الوكالة تحقيقاً حينذاك بعد حصولها على معلومات عن مواقع إضافية شهدت نشاطات سرية لم تعلن عنها إيران. ومنذ ذلك الحين، أصدر مجلس المحافظين 3 قرارات يدين فيها عدم تعاون إيران مع الوكالة وعدم إعطائها تفسيراً حول العثور على يورانيوم في هذه المواقع. وحتى إنها ربطت إغلاق هذا التحقيق بالعودة إلى الاتفاق النووي الذي كانت خرجت منه واشنطن عام 2018.

لكن غروسي بقي متمسكاً بالتحقيق، وقال إن الوكالة عملها غير مسيس، وإنها تخاطر بمصداقيتها لو خضعت للضغوط السياسية لإغلاق التحقيق. وما زالت الوكالة لم تغلق التحقيق بشكل كامل بسبب استمرار وجود أسئلة حول موقعين آخرين لم تعط إيران بعد ردوداً شافية عنهما.


مقالات ذات صلة

إيران تؤكد تقديم روسيا عرضاً «للمساعدة في النزاع النووي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ) p-circle

إيران تؤكد تقديم روسيا عرضاً «للمساعدة في النزاع النووي»

أكدت إيران أن روسيا عرضت تقديم المساعدة في النزاع النووي مع الغرب. وقال وزير الخارجية الإيراني: «لقد التقيت الرئيس بوتين في روسيا، وناقشنا مسألة اليورانيوم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب) p-circle

ترمب: لا مانع من تعليق برنامج إيران النووي 20 عاماً إذا كان الالتزام حقيقياً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إنه لا يمانع في تعليق إيران لبرنامجها النووي 20 عاماً، لكن يجب أن يكون ذلك التزاماً «حقيقياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرض حرس الشرف الصيني في بكين (أ.ب) p-circle

ترمب: نتفق مع الصين بشأن إيران وعلى ضرورة فتح «هرمز»

قال الرئيس الأميركي إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وإنه اتفق مع الرئيس الصيني على أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك ​سلاح نووي، وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما «درة التاج» التي يخفيها نتنياهو إذا استؤنفت حرب إيران؟

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

حافة الحرب أقرب من الهدنة

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
TT

حافة الحرب أقرب من الهدنة

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

باتت إيران والولايات المتحدة قريبتين من حافة استئنافِ الحرب، بعيدتين عن مواصلة الهدنة الهشة القائمة منذ 7 أبريل (نيسان) الماضي.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدت استعداداً لمنح «ضوء أخضر» لعمل عسكري ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي.

ووضع مسؤولون أميركيون «حزمة خيارات» أمام ترمب، تشمل إرسال قوات برية لاستخراج مواد نووية مدفونة في إيران، في عملية محفوفة بالمخاطر، وفق «نيويورك تايمز».

أمَّا طهران، فتفيد وسائل إعلام شبه رسمية بأنَّ المسؤولين المعنيين أبلغوا جميع المستويات العملياتية بما وُصف بـ«خطة شاملة للرد الفوري» في حال استئناف الحرب، مع تحذير من أي «خطأ حسابي» من جانب الولايات المتحدة.

وقال مسؤول إيراني إنَّ القيود التي كانت مفروضة على اختيار الأهداف في الحرب السابقة تم تخفيفها، وأنَّ نطاق الرد المحتمل توسع ليشمل مواقع لم تكن ضمن بنك الأهداف سابقاً.

مع ذلك، تحاول باكستان إنعاش الهدنة؛ فقد وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، أمس، إلى طهران، في زيارة لإنهاء حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

كما بدأت دول أوروبية محادثات مع طهران لضمان مرور سفنها عبر مضيق هرمز، في وقت تعمل فيه إيران على تطبيق آلية جديدة لتنظيم الملاحة تتيح المرور للسفن التجارية المتعاونة معها مقابل رسوم.


هل يمكن لإسرائيل الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأميركية؟

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
TT

هل يمكن لإسرائيل الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأميركية؟

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

يمكن لدعوة أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل وضع حد تدريجي لاعتماد بلاده على المساعدات العسكرية الأميركية، أن تعزّز قدرة إسرائيل على تنويع مصادر تسلّحها، وفق محلّلين، على الرغم من أن فك هذا الارتباط بالكامل يبدو غير مرجّح في المدى المنظور.

وتقدّم الولايات المتحدة حالياً لإسرائيل 3.8 مليار دولار سنوياً بموجب مذكرة تفاهم مدتها عشر سنوات وُقّعت في عام 2016 في عهد باراك أوباما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنص مذكرة التفاهم على وجوب إنفاق الغالبية العظمى من هذه الأموال على شراء معدات مصنّعة في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تبدأ في الأشهر المقبلة مفاوضات لإبرام اتفاق جديد، من الممكن أن تسري مفاعيله اعتباراً من عام 2028.

لكن نتنياهو قال الأسبوع الماضي إنه حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تقليص هذه المساعدات تدريجياً وصولاً إلى «الصفر».

تأييد الناخبين الأميركيين يتراجع

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «سي بي إس نيوز»، أعرب نتنياهو عن اعتقاده بأن «الوقت قد حان لأن نستغني عمّا تبقّى من مساعدات عسكرية».

ومنذ قيامها في عام 1948، تلقّت إسرائيل أكثر من 300 مليار دولار (بعد التعديل وفقاً للتضخم) من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية، وفق بيانات مجلس العلاقات الخارجية.

وهذا الرقم أعلى بكثير ممّا تلقّته أي دولة أخرى منذ عام 1946.

وقال المجلس، ومقرّه في واشنطن، إنه «في عام 2024، ارتفعت (قيمة) المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل إلى أعلى مستوى لها منذ عقود في خضم الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة (حماس) في قطاع غزة».

وتأتي تصريحات نتنياهو في حين يشهد تأييد الناخبين الأميركيين لإسرائيل تراجعاً.

وأظهر استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث أُجري في مارس (آذار)، أن انطباع نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة، سلبي حيال إسرائيل.

وقال المؤرخ العسكري الإسرائيلي داني أورباخ في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في ظل تحوّل في موقف الرأي العام الأميركي، يساراً ويميناً، رفضاً لهذه المساعدات لأسباب مختلفة، من الأفضل دائماً أن تتوقف من تلقاء نفسك قبل أن يُفرَض عليك التوقف».

وأضاف: «إن نتنياهو يدرك ذلك جيداً».

«إسبرطة»

يعكس موقف نتنياهو أيضاً قلقاً متزايداً في إسرائيل حيال مكامن ضعف يولّدها الاعتماد المفرط على المورّدين الأجانب.

والثلاثاء، أصدرت هيئة مراقبة لأداء الدولة في إسرائيل تقريراً اتّهم الحكومات المتعاقبة بإهمال الإنتاج المحلي للأسلحة، وبالفشل في الحفاظ على احتياطيات حيوية من المواد الخام.

وتحدّث التقرير عن اختلال سلسلة الإمداد في إسرائيل بفعل ازدياد الطلب في زمن الحرب.

وفاقمت انتكاسات سُجّلت مؤخراً في ساحة المعركة تلك المخاوف، فقد أدى خلل في نظام الاعتراض الجوي «مقلاع داود» إلى سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في جنوب إسرائيل في مارس (آذار)، ما أسفر عن إصابة العشرات.

وأشارت تقارير لاحقة إلى أن مخزون نظام الاعتراض الأكثر تقدماً «سهم» (آرو) منخفض جداً.

وحالياً، تشكل المساعدات الأميركية أقل من ثمانية في المائة من ميزانية الدفاع الإسرائيلية المتوقعة لعام 2026 والتي ارتفعت في زمن الحرب إلى نحو 143 مليار شيقل (49 مليار دولار).

وقال أورباخ: «ليس من الحكمة التخلي عنها على الفور... لكن ليس من المستحيل التخلي عنها تدريجياً».

وما زالت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في المنصات القتالية المتقدمة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والغواصات وقطع الغيار الأساسية.

وهذا ما يجعل التوصل إلى اكتفاء ذاتي كامل؛ الطرح الذي سبق أن تطرّق إليه نتنياهو بقوله إن إسرائيل يجب أن تصبح أشبه بـ«إسبرطة»، أمراً غير واقعي في الوقت الراهن.

مع ذلك، فإن التحوّل الاقتصادي الذي شهدته إسرائيل خلال العقد الماضي غيّر المعادلة بشكل كبير.

وقال ياكي دايان، القنصل العام الإسرائيلي السابق في لوس أنجليس وخبير العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، إن الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل ارتفع بأكثر من الضعفين منذ توقيع اتفاق المساعدات الحالي في عام 2016.

وتفيد تقديرات صندوق النقد الدولي بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل من نحو 320 مليار دولار إلى نحو 720 مليار دولار في العام.

بالتالي، فإن الاعتماد المالي على الولايات المتحدة تراجع بشكل ملحوظ.

«هامش أكبر»

وأوضح دايان أن العلاقة لم تكن يوماً لفائدة طرف واحد.

فقد شكّلت إسرائيل ميدان اختبار حقيقياً لأنظمة الأسلحة الأميركية، ووفّرت بيانات ساعدت شركات الدفاع الأميركية على تحسين تقنياتها وتطويرها.

وأشار دايان إلى أن نطاق التعاون «اتّسع بشكل كبير إلى حد توفير مليارات الدولارات للولايات المتحدة».

وتابع: «تجني الصناعات الأميركية الكثير من هذه الشراكة».

ومن شأن تقليص الاعتماد على واشنطن أن يمنح إسرائيل هامشاً أكبر لتنويع استراتيجيتها بالنسبة إلى المشتريات الدفاعية مع الإبقاء على تحالفها الأساسي مع البنتاغون.

وقال أورباخ: «من غير المرجح أن نشتري من الصين أو روسيا، لكن، كما تعلمون، من دول مثل الهند أو صربيا أو اليونان. ينبغي أن نكون قادرين على التخلي عن المساعدات مقابل هامش أكبر من الحرية».

ومن شأن دعم قطاع الدفاع المحلي أن يعزز صادرات الأسلحة الإسرائيلية، المزدهرة بالفعل.

فقد وافقت ألمانيا على شراء نظام الدفاع الصاروخي «سهم» في صفقة بمليارات الدولارات، ويقول مسؤولون إسرائيليون إن المحادثات مع مشترين محتملين آخرين ما زالت جارية.

مع ذلك، فإن قلة قليلة من الخبراء ترى إمكانية لاستغناء إسرائيل تماماً عن الولايات المتحدة في المدى المنظور.

وقالت الخبيرة العسكرية الإسرائيلية آدي برشدسكي، وهي ضابطة متقاعدة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إنهاء التحالف العسكري مع واشنطن بالكامل، في ضوء الواقع الجيوسياسي القائم، من شأنه أن يضر بشكل كبير بالأمن القومي الإسرائيلي.

وتابعت: «إن إسرائيل دولة صغيرة جداً محاطة بالتهديدات، بلا عمق استراتيجي ولا تحالف دفاعي جماعي على غرار حلف شمال الأطلسي».

وأضافت: «نحن في منطقة، للأسف لا يبدو أن السلام فيها يلوح في الأفق».


واشنطن وطهران تندفعان بحذر نحو استئناف الحرب

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران تندفعان بحذر نحو استئناف الحرب

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف من انهيار ما تبقى من مسارات التهدئة، واحتمال العودة إلى مواجهة أوسع، بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. ونقلت مصادر إعلامية إسرائيلية عن مسؤولين، السبت، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدت استعداداً لمنح «ضوء أخضر» لعمل عسكري ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي، مع التأكيد على عدم صدور قرار نهائي حتى الآن، وفق تقرير نشرته «القناة 12» الإسرائيلية.

ونُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن «النافذة الدبلوماسية تغلق بسرعة»، مضيفاً أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد، لكنها «لن تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

تأهب إيراني

في المقابل، ترفع إيران من سقف استعداداتها العسكرية؛ إذ نقلت وكالة «نور نيوز» الإيرانية عن مسؤول عسكري إيراني أن طهران أبلغت جميع مستوياتها العملياتية بما وصفه بـ«خطة شاملة للرد الفوري» في حال استئناف الحرب، محذراً من أن أي «خطأ حسابي» من جانب الولايات المتحدة سيقابل بهجمات واسعة ومتزامنة على مصالح وبنى تحتية أميركية في المنطقة.

وأضاف المسؤول أن القيود التي كانت مفروضة على اختيار الأهداف في الحرب السابقة تم تخفيفها، وأن نطاق الرد المحتمل توسع ليشمل مواقع لم تكن ضمن بنك الأهداف سابقاً.

كما أشار إلى أن التخطيط الجديد يأخذ في الحسبان عوامل موسمية ولوجستية واقتصادية، في مؤشر على انتقال العقيدة العملياتية الإيرانية إلى مستوى أكثر تعقيداً واستعداداً لحرب طويلة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ)

محادثات إيرانية - أوروبية

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن دولاً أوروبية بدأت محادثات مع طهران لضمان مرور سفنها عبر المضيق، في وقت تعمل فيه إيران على تطبيق آلية جديدة لتنظيم الملاحة تتيح المرور للسفن التجارية المتعاونة معها مقابل رسوم، مع استمرار القيود على أطراف تصفها بأنها غير متعاونة.

وصباح السبت، أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي إلى أن طهران «وضعت آلية احترافية لإدارة حركة الملاحة» في مضيق هرمز، مؤكداً أنها ستكون جاهزة قريباً. وأضاف أن هذه الآلية «لن تستفيد منها سوى السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران»، مضيفاً أن «الرسوم اللازمة ستُحصّل مقابل الخدمات المتخصصة». وتابع: «سيظل الممر مغلقاً أمام مشغلي ما يسمى بـ(مشروع الحرية)»، في إشارة إلى عملية عسكرية أطلقتها الولايات المتحدة، وتراجعت عنها سريعاً، وكانت تهدف إلى مساعدة السفن التجارية العالقة على مغادرة الخليج.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التحرك الإيراني يهدف إلى تحويل المضيق من ممر مفتوح إلى أداة تنظيم وضغط اقتصادي، في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر أحد أهم الشرايين النفطية في العالم.

وكان ترمب قد صرح بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ يتفق معه في ضرورة إعادة فتح المضيق، غير أن بكين لم تؤكد هذا الطرح، واكتفت بالإشارة إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط «لا يخدم أحداً». وتبقى الصين لاعباً محورياً في هذا الملف، بوصفها أكبر مستورد للنفط الإيراني؛ ما يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في أي تسوية محتملة.

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

محاولة باكستانية

في الداخل الإيراني، يتصاعد الخطاب السياسي المتشدد، حيث دعا بعض المقربين من دوائر القرار إلى توسيع نطاق الردود المحتملة لتشمل أطرافاً إقليمية إضافية في حال اتساع رقعة المواجهة. ويعكس ذلك، وفق مراقبين، تحوّلاً في التفكير الاستراتيجي الإيراني نحو ردع متعدد الجبهات بدل الرد المحدود.

مع ذلك، تحاول باكستان إنعاش الهدنة؛ فقد وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، السبت، إلى طهران في زيارة مهمة تأتي في ظل حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب وسائل إعلام، من المقرر أن يعقد الوزير الباكستاني اجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين خلال الزيارة لبحث القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى أن باكستان قد تلعب مجدداً دوراً دبلوماسياً فاعلاً في الجهود الرامية لإحياء مسار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وقالت مصادر إن باكستان ستشجع الطرفين الإيراني والأميركي على إبداء مرونة أكبر من أجل دفع المفاوضات إلى الأمام، وفق موقع «ناشونال» الباكستاني.