ظريف يحذر من «حرب شاملة» في سوريا ويطرح مبادرة لحوار إقليمي

عدَّ إحياء الاتفاق النووي «عنصراً أساسياً» لأمن المنطقة

ظريف على هامش اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)
ظريف على هامش اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)
TT

ظريف يحذر من «حرب شاملة» في سوريا ويطرح مبادرة لحوار إقليمي

ظريف على هامش اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)
ظريف على هامش اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)

حذر محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الإستراتيجية، ووزير الخارجية الأسبق، من اندلاع حرب أهلية شاملة في سوريا، وذلك خلال مبادرة طرحها تدعو لحوار بين دول المنطقة بما يشمل الحكومة السورية الجديدة.

وقال ظريف إن إقامة وقف إطلاق نار «دائم ومستدام بشكل فوري» في غزة ولبنان وسوريا واليمن «أولوية رئيسية» في مبادرة «مودة» التي أشار إلى تفاصيلها، في مقال نشرته مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية وأعادت نشره وكالة «إرنا» الرسمية.

وتعرض نفوذ إيران في الشرق الأوسط لانتكاسات بعد الهجمات الإسرائيلية على حليفتيها حركة «حماس» الفلسطينية وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وما أعقب ذلك من سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وتأتي مبادرة ظريف، وسط ترقب في طهران بشأن النهج الذي سيتبعه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع إيران، بعدما يبدأ مهامه في البيت الأبيض بعد أقل من أربعة أسابيع.

ظريف يقف إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان خلال اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)

تحدي سوريا

وتدعو المبادرة جميع دول المنطقة التي تربطها علاقات دبلوماسية بطهران، لإجراء «مفاوضات شاملة» بإشراف الأمم المتحدة، بمن في ذلك الحكام الجدد في دمشق الذين أطاحوا بحليف طهران، بشار الأسد.

وقال ظريف إن «مبادرة المودة يجب أن تستند إلى القيم السامية لديننا المشترك، الإسلام، على مبادئ السيادة ووحدة الأراضي وعدم التدخل والأمن الجماعي».

وأنفقت إيران مليارات الدولارات لدعم بشار الأسد خلال الحرب، ونشرت قوات «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011.

وأدلى القائد العام للإدارة الجديدة في سوريا، أحمد الشرع، بتصريحات انتقد فيها الدور الذي لعبته إيران في سوريا على مدى السنوات الماضية.

قال ظريف إن «سوريا ما بعد الأسد تمثل تحدياً كبيراً لنا جميعاً». وأضاف: «العدوان الإسرائيلي المتصاعد الذي يتجاهل السيادة السورية، والتدخلات الأجنبية التي تضعف وحدة الأراضي السورية، إلى جانب مشاهد العنف والوحشية المرعبة التي تذكر بوحشية (داعش)، والعنف العرقي والطائفي، قد تؤدي إلى حرب أهلية شاملة، مما يستدعي الانتباه الفوري وفقاً لمبادرة (مودة)».

وتابع قائلاً: «ستساهم الإصلاحات في الحوكمة بسوريا، بعدّها أساساً للمساعدة الاقتصادية، في تعزيز المساءلة وإرساء أسس دولة آمنة ومستقرة، حيث يمكن لحقوق النساء والأقليات أن تزدهر».

وتتضمن مبادرة ظريف المقترحة جانباً اقتصادياً، مقترحاً إنشاء «صندوق للتنمية»، لتمويل مشاريع البنية التحتية «في المناطق المدمرة بعد النزاعات».

أما بشأن فلسطين، فقال ظريف إن «الكارثة الإنسانية في فلسطين تظل أيضاً بالغة الأهمية للاستقرار الإقليمي». وقال إن المبادرة «تعطي أولوية لتقرير المصير الفلسطيني، ودعم الحلول العادلة مع احترام كامل لتطلعات الشعب»، وأضاف: «يتضمن ذلك الحلول السياسية والفرص الاقتصادية والاعتراف بحقوق الفلسطينيين» دون الخوض في التفاصيل.

أمن الملاحة

أما عن العلاقات بالمملكة العربية السعودية، فقال ظريف: «ستؤدي الشراكة بين إيران والسعودية، وهما من أقوى القوى في المنطقة، دوراً حاسماً. من خلال تعزيز الوحدة والأخوة بين المسلمين الشيعة والسنة، يمكننا مواجهة التطرف والصراع الطائفي الذي زعزع استقرار المنطقة تاريخياً».

كما عرض ظريف مبادرة تعاون إقليمي جديد في حرية الملاحة، بما في ذلك دوريات أمنية بحرية مشتركة.

وقال: «تضم المنطقة نقاطاً استراتيجية حيوية مثل مضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب، وإيران بموقعها وخبرتها الأمنية قادرة على المساهمة في تأمين هذه الممرات، خاصة مضيق هرمز». وقال: «يمكن للآخرين أن يلعبوا دوراً قيادياً في تأمين قناة السويس ومضيق باب المندب».

وأعاد ظريف التذكير بمبادرة «هرمز» التي طرحها في 2019، بالتزامن مع تصاعد التوترات في المياه الإقليمية، بعدما ردت إيران على منعها من بيع النفط بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، باحتجاز ناقلات نفط أجنبية، كما تعرضت سفن أجنبية لأحداث غامضة.

وبعد نشوب الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى «قطع الشرايين الاقتصادية»، وشنت جماعة «الحوثي» المتحالفة مع إيران سلسلة من الهجمات على سفن تجارية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

في جزء من مبادرته، شدد على ضرورة العمل من أجل منطقة خالية من السلاح النووي، داعياً إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، بعدّه «عنصراً أساسياً» في مبادرته.

دور إيران

وبشأن دور إيران، قال ظريف: «مثل الدول الأخرى، ستلعب إيران دوراً لا غنى عنه». ودافع عن سجل بلاده على مدى 45 عاماً، قائلاً: «أظهرت بلادي مرونة استثنائية واكتفاءً ذاتياً في الأمن والدفاع، وتمكنت من البقاء والازدهار؛ دون مساعدة خارجية، رغم الضغوط التي مارستها القوى غير الإقليمية».

وقال ظريف: «إن التصور السائد عن فقدان إيران ذراعها في المنطقة ينبع من افتراض خاطئ بأن إيران كانت على علاقة وصاية مع قوى المقاومة».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال المرشد الإيراني علي خامنئي: «إن إيران ليست بحاجة لقوات وكيلة للقيام بإجراءات في المنطقة»، مضيفاً: «اعتقاد أن إيران لديها قوات وكيلة اعتقاد خاطئ».

ومن جانبه، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي: «إن إيران لم تفقد أذرعها (...) نحن نتشارك في الأهداف نفسها، والإيمان نفسه مع اللبنانيين واليمنيين، أعداؤنا مشتركون؛ لكن كل واحد منا يعمل وفق مصالحه الخاصة في أرضه، كل واحد يقاتل بقدراته، ولا يعتمد أحد على الآخر، من الناحية المعنوية والسياسية نحن ندعم جبهة المقاومة بأقصى ما نستطيع».

وقال ظريف: «إن محاولة نسب (جبهة المقاومة) إلى إيران قد تخدم حملة علاقات عامة لكنها ستعطل أي حل».

وأضاف أن «مبادرة (مودة) تعيد تصور المنطقة ليست كميدان معركة، بل كمركز للمودة، والصداقة، والتعاطف، وتتميز بالسعي نحو الفرص المشتركة والازدهار الجماعي».

وتابع أن تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى «منارة للسلام والتعاون ليس مجرد طموح مثالي؛ بل هو ضرورة استراتيجية وهدف قابل للتحقيق يتطلب فقط الالتزام، والحوار، والرؤية المشتركة».

وفي رسالة فيديو بمناسبة عيد الميلاد (الكريسمس)، حذر ظريف اليوم الثلاثاء من أن تفاقم التوترات في الشرق الأوسط "يمكن أن يؤدي إلى أزمات عالمية".

عراقجي يلقي خطاباً أمام مؤتمر ممثلي خامنئي في القوات المسلحة اليوم (إيسنا)

دبلوماسية وميدان

بموازاة ذلك، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تعاون الجهاز الدبلوماسي مع «الميدان»، في إشارة ضمنية إلى الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري».

ونقلت وكالة «إيسنا» عن عراقجي قوله لمؤتمر ممثلي المرشد الإيراني في الأجهزة العسكرية: «لا يمكن فصل الدبلوماسية عن الميدان، بل يكمل بعضهما بعضاً».

ودعا عراقجي إلى ضرورة استخلاص العبر من التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، مشدداً على ضرورة «استخدام الفرص من قلب التحديات والأزمات».

وقال عراقجي إن بلاده تدعم جميع أعضاء «جبهة المقاومة والحوثيين بكل إمكاناتها».

وفيما يخص مستقبل سوريا، قال: «من المبكر الحكم الآن، فهناك العديد من العوامل المؤثرة التي ستحدد مستقبل هذا البلد»، حسبما نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأضاف عراقجي: «في رأيي، من السابق لأوانه إصدار حكم، سواء بالنسبة لنا أو لأولئك الذين يعتقدون أن هناك انتصارات قد تحققت، فالتطورات المستقبلية ستكون كثيرة».


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.