عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

مدّعون يزعمون أن السعدي خطط لـ«هجمات على مواقع يهودية»

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
TT

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية في أوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية، وفق «رويترز».

وتحدَّث العراقي محمد باقر سعد داود ‌السعدي في ‌محكمة مانهاتن الاتحادية، بعد أن قدَّم محاميه، أندرو ‌دالاك، نيابةً عنه دفعاً بالبراءة من ثماني تُهم، بما في ذلك التآمر لتقديم دعم مادي لـ«كتائب حزب الله»، وهي جماعة مسلّحة مدعومة من إيران وتعدُّها الولايات المتحدة «منظمة إرهابية».

كانت السلطات الأميركية، منتصف مايو (أيار) الماضي، قد أعلنت توقيف السعدي بتهمة التخطيط لهجمات في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، شملت مواقع يهودية، بينما وصفه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، بأنه «هدف ذو قيمة عالية، وهو مسؤول عن أعمال إرهابية جماعية على نطاق عالمي».

محمد السعدي في حراسة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)

إفادة السعدي

وأفادت «رويترز»، الثلاثاء، بأن السعدي قال، عبر مترجم: «أنا لستُ مذنباً، ونحن في حالة حرب». وأضاف: «الأطفال يُقتلون بصواريخكم»، مشيراً بيده أمامه نحو المكان الذي تجلس فيه القاضية الاتحادية كولين ماكماهون والمدّعون من مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن. ولم يوضح السعدي ما ‌إذا كان يشير إلى حادثة ‌معينة.

كان السعدي يرتدي زي السجن ومكبَّل القدمين، خلال الجلسة. وأثناء حديثه، رفعت ماكماهون صوتها وأمرته بالجلوس. واقترب شرطيان كانا جالسين خلف السعدي من طاولة الدفاع، فجلس عند وصولهما.

واعتُقل السعدي، بالتزامن مع تشديد الرقابة الأميركية على الجماعات المسلّحة المدعومة من إيران المتهمة باستهداف أفراد أميركيين وحلفائهم في مناطق متعددة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.

ويقول المدّعون الأميركيون إن «كتائب حزب الله» تخضع لقيادة «الحرس الثوري الإيراني». وأضافوا أن السعدي ساعد في التخطيط لنحو 18 هجوماً في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، لم يجرِ تنفيذها جميعاً، وأنه خطط في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) لهجمات في الولايات المتحدة، بما في ذلك هجوم على كنيس يهودي في نيويورك.

جانب من عملية توقيف محمد باقر سعد داود السعدي (حساب وزارة العدل الأميركية)

صلات السعدي

وأفادت معلومات، نشرتها «الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، بأن السعدي كان على صلة وثيقة بما يسمى هيئة استخبارات «قوة القدس». وتشير أوساط مقرَّبة من السعدي إلى أنه كان على صلة وثيقة مع أحد عناصر هذه الهيئة الإيرانية الذي قُتل خلال حرب الـ11 يوماً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، رغم أن مصادر قالت إنه «كان يحب ادعاء هذه الصلات».

ومن خلال فحص أرشيف صوره في منصة «إكس»، حيث يتفاعل السعدي منذ عام 2014، يتبين أنه دائم الظهور برفقة قيادات «الحرس الثوري». وفي واحد من مقاطع الفيديو بدا أنه يتبادل حديثاً وابتسامات مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.

ووفق الأوساط الفصائلية، فإن السعدي «كثّف زياراته إلى لبنان عقب مقتل زعيم (حزب الله) اللبناني حسن نصر الله، في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024، كما نشط في التنقل بين لبنان وسوريا، خلال فترة حكم بشار الأسد».

وتشير مصادر إلى أن حصول السعدي على «جواز خدمة» يُمنح عادةً للشخصيات العسكرية المهمة والمسؤولين الرسميين، «أتاح له مرونة في التحرك والسفر إلى دول أخرى»، ومن هذه الزاوية تُفسر المصادر سفره الأخير إلى تركيا، وعملية الإطاحة به، وإلقاء القبض عليه هناك، كما يُشاع أنه كان يستعد لرحلة إلى دولة أوروبية.

وظهر السعدي في أكثر من صورة متداولة مع قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني، وشخصيات أخرى مرتبطة بالفصائل المسلّحة، و«الحرس الثوري». ويشير بعض المصادر إلى أنه كان يُفضل أن يضع لقب «سليماني» في نهاية اسمه.

ولا تُعرف، على وجه الدقة، التداعيات المحتملة وانعكاسات إلقاء القبض على السعدي على «كتائب حزب الله»، وما طبيعة المعلومات التي قد تحصل عليها الأجهزة الأميركية منه، وإمكانية أن تؤدي إلى انكشاف الجماعة المسلّحة التي تقف حالياً في عين العاصفة الأميركية.


مقالات ذات صلة

بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

خاص اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تفاهم عراقي - أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة جديدة لنزع سلاح الفصائل «تبدأ بـ90 يوماً تضمن وقف الهجمات».

فاضل النشمي (بغداد)

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو خلال زيارته قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات... أوجه لكم رسالة، لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت، ذراعنا الطولى ستصل إليكم في أي مكان وفي أي وقت»، وذلك بحسب مقطع فيديو نشره مكتبه، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، وذلك بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ3 ملايين يورو.

وحسب وكالة الأناضول، فقد وصلت مجموعة من المحامين، الذين يمثلون الجهة الدائنة، وهي شركة تعمل في مجال تمثيل الطيران والإشراف عليه، ومأموري التنفيذ القضائي، إلى مطار إسطنبول يوم الاثنين، واحتجزوا الطائرة من طراز «بوينغ 737»، التي كانت تستعد للمغادرة، لتنفيذ قرار حجز صادر بأمر قضائي بسبب الدين، مما أدى إلى بقاء الركاب عالقين بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن الرحلة.

وقد تم إنزال الركاب وطاقم الطائرة وإعادتهم إلى مبنى الركاب في المطار.

وتأسست شركة «كاسبيان للطيران» في طهران عام 1993، وتستخدم طائرات «بوينغ 737» في الرحلات الداخلية والدولية، ومن بينها الرحلات المتجهة إلى إسطنبول.

وتواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات مزمنة في الحفاظ على أساطيلها والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جهات أجنبية، نتيجة لعقود من العقوبات الأميركية التي تقيد الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة والأنظمة المالية الدولية.

وقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في فبراير(شباط)، إلى تفاقم هذه الضغوط، حيث شهد المجال الجوي الإيراني اضطرابات متكررة وتم تقليص المسارات الجوية الدولية.

وجاءت عملية الاحتجاز بعد أيام من دخول حزمة واسعة من العقوبات الثانوية الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر (أيلول) عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية و9 جهات مرتبطة بخدمات الطيران، محذرةً الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية من إمكانية تعرضها للعقوبات وفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع كبير في الرحلات الدولية لشركات الطيران الإيرانية.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات أن عدد الرحلات الدولية اليومية في مطار طهران الرئيسي تراجع من نحو 80 إلى 90 رحلة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، إلى نحو 41 رحلة يوم الاثنين.

وقدمت إيران شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن تداعيات الإجراءات المفروضة عليها.

ورغم العقوبات، لم تفرض تركيا حظراً رسمياً على شركات الطيران الإيرانية، وهو ما سمح لشركة «كاسبيان للطيران» بمواصلة تشغيل رحلاتها بين إيران وإسطنبول حتى واقعة احتجاز الطائرة.


موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقاء طهران طرفاً فيها.

وجاء تصريح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف رداً على تصريحات لمسؤولين إيرانيين عن احتمال انسحاب طهران من المعاهدة، التي تلزمها بعدم تطوير أسلحة نووية أو حيازتها.

وقال بيسكوف إن حديث مسؤول إيراني عن الانسحاب «يحتاج إلى توضيح»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وكان أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً قد طالبوا، الاثنين، في رسالة مفتوحة، بانسحاب إيران من المعاهدة، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها «ليس في مصلحة البلاد». ودعوا المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والبرلمان الإيراني إلى بدء الإجراءات القانونية للانسحاب «في أقصر وقت ممكن».

ومن بين الموقعين وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في حكومتي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي.

وتطالب واشنطن، في إطار المساعي الجارية لإنهاء الحرب، بتنازلات إيرانية في الملف النووي تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد. وتنفي طهران سعيها إلى صنع سلاح نووي، لكنها تتمسك بحقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية.

وترتبط روسيا وإيران بعلاقات وثيقة بموجب معاهدة تعاون استراتيجي بين البلدين.