العراق: وتيرة «حصر السلاح» تتسارع وسط ارتياح أميركي

فصائل على خطى الصدر تعلن الانفكاك عن «الحشد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
TT

العراق: وتيرة «حصر السلاح» تتسارع وسط ارتياح أميركي

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

تتسارع في العراق وتيرة الإجراءات المتعلقة بتفكيك الأجنحة الشيعية المسلحة التي عملت لسنوات خارج سيطرة القائد العام للقوات المسلحة والمؤسسات الأمنية الرسمية، رغم وجودها الشكلي تحت مظلة هيئة «الحشد الشعبي».

وجاء بيان أصدره تحالف «الإطار التنسيقي»، المظلة للأحزاب والفصائل الشيعية على حد سواء، خلال اجتماع حضره رئيس الوزراء علي الزيدي، مساء الاثنين، ليزيد من هذه الوتيرة، وينعش آمال المراقبين في الانتهاء من ملف الفصائل والسلاح المنفلت.

تفويض الزيدي

وفوَّض «الإطار التنسيقي»، رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد، وأيَّد «حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية».

وأكد التحالف الشيعي أنَّ قرار الحرب والسلم «قرار وطني سيادي يعود إلى الشعب العراقي عبر مؤسساته الدستورية المتمثلة بمجلس النواب والحكومة المنتخبة حصراً»، في رفض ضمني لانخراط بعض الفصائل في الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران ولصالح الأخيرة بمعزل عن الحكومة العراقية، عادّاً «أي فعل خارج هذا الإطار يعد خروجاً عن القانون ومبادئ الدولة الدستورية».

وعدّ التحالف «الحشد الشعبي» «مؤسسةً أمنيةً رسميةً ملتزمة بالدستور والقوانين النافذة، وأوامر القائد العام للقوات المسلحة، وتمارس مهامها وفق الأطر القانونية المعتمدة»، لكنه في المقابل أعلن تأييده لـ«حصر السلاح، وفك ارتباط الهيئة عن جميع الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، استناداً إلى الدستور وتوجيهات المرجعية الدينية العليا، وقانون الحشد رقم 40 لسنة 2016، فضلاً عن المنهاج الوزاري الذي صوَّت عليه مجلس النواب في جلسة منح الثقة».

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي

من جانبه، وصف القائم بأعمال السفارة الأميركية، جوشوا هاريس، بيان «الإطار التنسيقي»، بأنَّه يُمثَّل «خطوة نوعية في طريق ترسيخ الاستقلال والسيادة لمستقبل العراق الواعد»، مؤكداً «دعم واشنطن الإجراءات الحكومية الرامية لحصر السلاح».

من جانبه، قال مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الذي التقى هاريس، الثلاثاء، إن الجانبين أكدا «أهمية المضي بالإجراءات الحكومية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز سيادة القانون»، مثمنَين موقف «الإطار التنسيقي» الداعم لهذا المسار الوطني، وما تضمَّنه من رؤى تسهم في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز هيبة الدولة.

إلى ذلك، قال مصدر مسؤول في تحالف «الإطار التنسيقي» في حديث إلى «الشرق الأوسط» إنَّ عملية فك ارتباط هيئة «الحشد الشعبي» بالأطر السياسية والاجتماعية، تهدف إلى «إبعاد الحشد عن هيمنة الزعامات السياسية، وتالياً الحيلولة دون حله أو إعادة هيكلته».

ويعتقد المصدر، أن «المطالبات الأميركية التي تصرُّ على تفكيك الفصائل، تضع الحشد الشعبي أيضاً في دائرة الاستهداف، باعتبار أن معظم قوى السلاح تعمل تحت مظلة الهيئة، وهذا تحدٍّ يمكن أن يؤدي إلى هيكلته لاحقاً، ما يعني أنَّ خطوة الإطار التنسيقي ربما تسعى لاستباق تطوُّر من هذا النوع».

فك ارتباط «العصائب»

وفي تطوُّر لافت، أعلنت حركة «عصائب أهل الحق»، الثلاثاء، تنفيذ إجراءات فك الارتباط بتشكيلات «الحشد الشعبي»، في خطوة ذكرت أنَّها تأتي «انسجاماً مع دعوة المرجعية الدينية وقرار الإطار التنسيقي، وتأكيداً للتوجه الذي أعلنه الأمين العام للحركة قيس الخزعلي بشأن حصر السلاح بيد الدولة».

وقامت الحركة، التي يقودها قيس الخزعلي، بتشكيل لجنة من قيادات فيها بهدف «استكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ القرار».

وأضافت أن «مهام اللجنة تشمل جرد الأفراد والأسلحة والآليات والمستلزمات اللوجستية كافة، فضلاً عن تنظيم آليات الارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة، بما ينسجم مع متطلبات الدولة ومؤسساتها الأمنية».

من جهتها، أعلنت «كتائب الإمام علي»، الثلاثاء، فكَّ الارتباط بتشكيلات «الحشد الشعبي»، بينما أكَّدت المباشرة بإجراءات «حصر السلاح» بيد الدولة.

وذكرت الكتائب، في بيان صحافي، أنَّ القرار جاء انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، وحفاظاً على مكاسب النصر، وتعزيزاً لسيادة الوحدة الوطنية، ومن منطلق المسؤولية الشرعية، وتماشياً مع الرغبة الوطنية، وقرار «الإطار التنسيقي».

وجاءت هذه التطوُّرات عقب بضعة أيام من إعلان زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، الغريم القوي للإطار التنسيقي، فك ارتباط تياره بجناحه المسلح «سرايا السلام» وإلحاقه بالدولة.

إلى جانب «العصائب» والتيار الصدري، أشارت مصادر مقربة من قوى «الإطار التنسيقي»، إلى إمكانية إعلان منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري، وجماعة «أنصار الله الأوفياء» عن خطوة مماثلة من فك الارتباط ونزع السلاح خلال اليومين المقبلين.

في المقابل، رفضت جماعة تطلق على نفسها تسمية «أصحاب الكهف» وتعمل ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية» الثلاثاء، الدعوات السياسية إلى تسليم سلاح الفصائل، عادّةً أن «الحديث عن تأييد المرجعية الدينية العليا لهذا المسار كلمة يراد بها باطل».

وحتى الآن ترفض «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» الاستجابة لمطالب نزع السلاح، وتفكيك الفصائل.

إلى ذلك، قال زعيم تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، في تصريحات، إن «الفصائل تنتظر شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لحسم ملف حصر السلاح» في إشارة إلى نهاية موعد وجود قوات التحالف الدولي في العراق بحسب الاتفاق الذي أبرمته حكومة رئيس الوزراء السابق محمد السوداني مع التحالف الدولي، العام الماضي.

مع ذلك، ما زالت تفاصيل عمليات التفكيك ونزع السلاح تفتقر إلى كثير من الوضوح بحسب مراقبين، بالنظر لانفراد قادة الفصائل بهذا النوع من القرارات، بينما لا تقوم السلطات المركزية الرسمية بدور إشرافي واضح، كما تثار كثير من الأسئلة حول نوعية وحجم الأسلحة التي تمتلكها الفصائل وإذا ما كانت ستقوم فعلاً بتسليمها إلى السلطات الحكومية، وتتخلى عنها بشكل كامل.

ويدور الحديث منذ بضعة أسابيع عن تشكيل لجنة من كبار المسؤولين والشخصيات السياسية لإنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة. لكن لجنة من هذا النوع لم ترَ النور حتى الآن.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

3 تيارات فصائلية

بدوره، يستبعد الخبير في شؤون الجماعات الشيعية، إبراهيم العبادي، إمكانية استجابة بعض الفصائل المسلحة لدعوة «الإطار التنسيقي» لحصر السلاح، «ومع التسليم بجدية الدعوة، فإنَّ بعض الفصائل تجد نفسها غير معنية بها، وترفضها جملة وتفصيلاً».

ويقدِّر العبادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الفصائل والقوى التي تحمل السلاح منقسمة إلى أجنحة عدة، ولكل منها مقاربتها الخاصة لمفهوم حصر السلاح، إذ «يعتقد الجناح الأول أنَّ لا مصلحة له في الاحتفاظ بالسلاح، إذ أصبح التمسُّك به مكلف للغاية، في ظلِّ عقوبات أميركية كبيرة وخسائر اقتصادية ومالية وسياسية مترتبة عليه».

ويعتقد هذا الجناح، بحسب العبادي، أنَّه «نجح في توظيف آيديولوجية السلاح لتحقيق طموحاته المالية والسياسية والتعبوية، وصارت أهدافه تتجاوز القدرة على التمسُّك بالسلاح، بل أصبحت عائقاً عن بلوغ المراتب العليا في السلطة؛ ولذلك يجد من مصلحته التنازل عن بعض الأسلحة وتحويل محازبيه إلى موظفين يمسكون بالإدارات ويديرون إمبراطورياته المالية، وهذا الجناح صار يتودَّد إلى الأميركيين ويرسل لهم الرسائل، ويستعمل وسطاء في سبيل طي صفحة السلاح والخصومة مع الولايات المتحدة».

أما الجناح الثاني، فإنه «يتخوف من المستقبل، ويحتاط لنفسه بالسلاح للمساومة به على مواقع ومناصب ومكاسب تَحصَّلها طيلة مرحلة الاستقواء بالسلاح؛ ولذلك يمانع الآن من تسليم سلاحه، لكنه لا يستطيع مقاومة الضغوط الخارجية والداخلية، ويقدِّر المخاطر العالية المترتبة على ذلك».

ويرصد العبادي جناحاً فصائلياً ثالثاً «يصرِّح بانتمائه العضوي للمشروع الإيراني، ويرفض أي حديث عن نزع السلاح، ويعزوه إلى مشروع أميركي يستهدف قوى المقاومة والممانعة في المنطقة، ويستخدم ذرائع دينية وسياسية وآيديولوجية لرفض الانصياع لسياسة الدولة بحصر السلاح بها».


مقالات ذات صلة

العراق يضبط أموال اختلاس «تحت الأرض»

المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي

العراق يضبط أموال اختلاس «تحت الأرض»

أعلنت السلطات القضائية في العراق ضبط ملايين الدولارات مخبأة تحت الأرض تعود لقضية اختلاس، اتهم فيها وكيل وزارة النفط وعدة مسؤولين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

يراقب سياسيون عراقيون هذه الأيام ما يصفونها بـ«الآثار الجانبية» التي ستخلفها صيغة أي اتفاق أميركي - إيراني على الأوضاع في البلاد...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي

القضاء العراقي يضبط ملايين الدولارات «تحت الأرض» في قضية اختلاس

أعلنت السلطات القضائية في العراق عن ضبط أموال نقدية مخبأة تحت الأرض تعود لقضية اختلاس سرقت الأضواء اتهم فيها نائب وزير النفط وعدة مسؤولين.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يرفع إنتاج النفط من حقول الجنوب لـ2.1 مليون برميل يومياً

قال مسؤولان عراقيان في قطاع النفط، الثلاثاء، إن العراق زاد إنتاجه أكثر من حقول النفط الجنوبية ليصل إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
المشرق العربي الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

تتضارب وجهات النظر العراقية بشأن عمليات الاستبدال والإزاحة عن المناصب الحكومية لأعداد كبيرة من المسؤولين، والوكلاء، والمديرين العامين في الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)

تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)
TT

تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)

تلقّى الرئيس اللبناني جوزيف عون تطمينات أميركية، عبر اتصال هاتفي من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، أكدا فيه دعم واشنطن للدولة اللبنانية في مساعيها لبسط سلطتها على كامل أراضيها، ومتابعة تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في اجتماعات سويسرا، بما في ذلك تشكيل خلية مشتركة تضم الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف النار ومراقبة تنفيذه.

وفي موازاة ذلك، شدد عون، خلال اجتماع لمتابعة المفاوضات اللبنانية الأميركية - الإسرائيلية التي انطلقت جولتها الخامسة في واشنطن، أمس، على أن خيار التفاوض أثبت صوابيته، مؤكداً أن لبنان «لن يقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي والوصايات الخارجية معاً».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المحادثات ركّزت، بدفع أميركي، على انسحاب إسرائيلي تجريبي من قرى لبنانية مختارة؛ تطبيقاً لمبدأ اتفق عليه سابقاً فيما يتعلق بإقامة «مناطق نموذجية» تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتنتشر فيها قوات من الجيش اللبناني، على أن «تخضع الخطوات المتبادلة لمراقبة أميركية، وفق آلية لا تزال قيد البحث».

ميدانياً، واصلت إسرائيل اختبار حدود وقف إطلاق النار عبر هجمات عسكرية محدودة في الجنوب، وسط توتر في محيط النبطية وتلة علي الطاهر، ما يُبقي الهدنة تحت ضغط الخروقات المتكررة.


العراق يضبط أموال اختلاس «تحت الأرض»

صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي
صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي
TT

العراق يضبط أموال اختلاس «تحت الأرض»

صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي
صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي

أعلنت السلطات القضائية في العراق ضبط ملايين الدولارات مخبأة تحت الأرض تعود لقضية اختلاس، اتهم فيها وكيل وزارة النفط وعدة مسؤولين.

وأظهرت صور وزّعتها محكمة عراقية أن أجهزة إنفاذ القانون اضطرت إلى «حفر الأرض بعمق 4 أمتار للعثور على ملايين الدولارات».

وتحدث قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد، في بيان، عن تطورات في قضية وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي، أسفرت عن إلقاء القبض على محافظ صلاح الدين الأسبق رائد الجبوري. وأضاف القاضي أن السلطات ضبطت، أمس (الثلاثاء)، «أكثر من 67 مليار دينار (نحو 65 مليون دولار) ومليون دولار مخبأ في منازل عدد من الأشخاص».

وأوضح القاضي أن «الجزء الآخر من المبلغ مخبأ تحت الأرض بعمق 4 أمتار، تم العثور عليه بعد حفر الأرض بآليات متخصصة ليتجاوز مقدار المبالغ المالية التي تم ضبطها في القضية 98 مليار دينار (نحو 95 مليون دولار) و11 مليون دولار».


لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، وعدَّت أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة بقطاع غزة، وذلك في تقريرٍ أصدرته اليوم الثلاثاء، ولقي انتقاد الدولة العبرية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق للجنة التحقيق الدولية المستقلة، التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، أن عدَّت، العام الماضي، أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في الحرب، التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت، في تقريرها الجديد، أن القتل في القطاع المحاصَر والمدمَّر يتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلَن منذ 10 أكتوبر 2025.

وجاء فيه أن «السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمداً، مما أدى إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، وجرائم حرب في الضفة الغربية»، حيث تصاعدت مستويات العنف منذ حرب غزة.

ورأى أن «الاستهداف المتعمَّد للأطفال هو أحد العناصر الرئيسية التي تُثبت نية الإبادة الجماعية لدى السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن بغية تدمير المجموعة الفلسطينية، كلياً أو جزئياً، في غزة».

وكانت لجنة التحقيق، التي لا تنطق باسم المنظمة الدولية، قد خلصت، في سبتمبر (أيلول) 2025، إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة. ورفضت الدولة العبرية هذه الخلاصة.

وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار: «تُظهر الأدلة أن الأطفال الفلسطينيين قد استُهدفوا وقُتلوا بشكل متعمَّد على يد قوات الأمن الإسرائيلية»، مضيفاً: «حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يُقتلون ويصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل وقف إطلاق النار والحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين، بموجب القانون الدولي».

اعتداء على شعب بأكمله

ورفضت إسرائيل، التي طالما وجَّهت انتقادات لعمل اللجنة، خلاصات التقرير الجديد، وعدَّت أنه «تشهيريّ».

واتهمت المحققين بتجاهل «التكتيكات الوحشية لـ(حماس) التي تُهاجم الأطفال الإسرائيليين بلا رحمة وتستخدم الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية».

وأسَّس مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، اللجنة في عام 2021.

وقد قامت، لأجل تقريرها الأخير، بالنظر في جرائم تؤثر على حياة الأطفال، الآن ولسنوات عدة، إضافة إلى ظروف اعتقالهم من قِبل السلطات الإسرائيلية.

وأضافت: «لقد أدت الإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والصدمة الجماعية، واليُتم، والانفصال، والإعاقة، والنزوح المتكرر، إلى محو الطفولة والتجويع، وخلّفت آثاراً ستُلاحق أطفال غزة طوال حياتهم، وانهيار التعليم والرعاية الصحية».

وتابعت: «تعرَّض أطفال فلسطينيون للاعتقال والتعذيب وأشكال أخرى خطيرة؛ من سوء المعاملة في السجون ومَرافق الاحتجاز الإسرائيلية، دون أي معلومات عن مكان وجودهم. واستخدمت قوات الأمن الإسرائيلية العنف الجنسي ضد الأطفال في جزء من الاحتلال للقمع الجماعي، المتجذر في نمط طويل الأمد ذي طابع عِرقي وعابر للأجيال من الإذلال والعداء الإسرائيلي».

وعدَّت أنه «باستهدافها الأطفال، تُقوِّض إسرائيل البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني وتُضعف قدرته على صون وممارسة حقه كشعب في تقرير مستقبله».

ونقل التقرير عن رئيس اللجنة قوله: «لا يمكن فصل حماية الأطفال الفلسطينيين والاعتناء بهم وإبقائهم على قيد الحياة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والوجود وفي تقرير مستقبله. من خلال استهداف الأطفال، تعتدي إسرائيل على قدرة الشعب الفلسطيني نفسه».

«زعزعة مقوّمات المجتمع»

أتى صدور التقرير بعد أيامٍ من تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من أن وقف إطلاق النار المعلَن في غزة هو «وهم قاتل» للأطفال الفلسطينيين، مشيرة إلى مقتل 265 منهم منذ بدء سريانه في أكتوبر 2025.

ولفت المتحدث باسم «يونيسف» جيمس إلدى إلى أن معظم هؤلاء الأطفال قُتلوا «على يد القوات الإسرائيلية». وأوضح: «كان عدد قليل منهم ضحايا ذخائر غير منفجرة، وعدد أقل منهم ضحايا لميليشيات. لكن معظمهم قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية في غارات جوية أو قنابل أو طائرات مُسيّرة».

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية عن مقتل 1221 شخصاً، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

في المقابل، قُتل أكثر من 72 ألفاً و800 شخص، جرّاء القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية بالقطاع، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 20 ألفاً و179 طفلاً، وأُصيب 44 ألفاً و143 آخرين، في العامين الأولين للحرب؛ نتيجة الأعمال العدائية بين طرفي النزاع.

إلى ذلك، رأت اللجنة أن «تفكيك وتدمير دُور الأيتام والمرافق التعليمية في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية» أدى إلى «إعاقة الرعاية والنمو المعرفي والعاطفي والاجتماعي للأطفال، وزعزعة مقوّمات المجتمع الفلسطيني».

وأضافت: «أضرّ استهداف إسرائيل مراكز رعاية الأطفال حديثي الولادة والأمومة في غزة، بشكل مباشر، بقاء الأطفال حديثي الولادة ومستقبل الفلسطينيين الإنجابي، بما في ذلك من خلال زيادة معدلات الإجهاض العفوي والعيوب الخلقية والضعف الدائم بين الأطفال حديثي الولادة، مما أدى إلى تدمير حياة الأطفال الفلسطينيين حديثي الولادة واستمرارية السكان».

كما عدَّت أن «التجويع»، الناتج عن الحصار الإسرائيلي للقطاع وشُحّ المواد الإنسانية التي يُسمح بدخولها، أسهم «في وفاة الأطفال الفلسطينيين وأثّر بشكل خطير على صحة كثير من الأطفال الآخرين، وحرَمَهم من التغذية الأساسية وزاد من خطر الإصابة بالأمراض، في ظل انخفاض التحصين، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير الخدمات الصحية».

وحذّر موراليدار من أنه «حتى لو سكتت القنابل والبنادق في غزة والضفة الغربية، فإن الأطفال الفلسطينيين لن يتعافوا بين ليلة وضحاها. إن تدمير صحتهم وتعليمهم ونموّهم أمر لا رجعة فيه».

وتضمّن التقرير قائمة بألوية ووحدات عسكرية إسرائيلية قد تكون مسؤولة عن مقتل أطفال في حوادث محددة بغزة والضفة الغربية.

وقال المحامي بمجال حقوق الإنسان وعضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي تنظر في انتهاكات حقوق الإنسان بإسرائيل والأراضي الفلسطينية، كريس سيدوتي: «نعرفها»؛ في إشارة إلى هذه الوحدات.

وأضاف، في مؤتمر صحافي: «انتهكت أفعال السلطات الإسرائيلية تجاه الأطفال الفلسطينيين كل القواعد القانونية الدولية، ويجب محاسبتها على ذلك».

وأفاد متوجّهاً للإسرائيليين مباشرة: «أي نوع من القادة لديكم عندما يصدرون أوامر ويطلقون تصريحات تُشجّع هذا النوع من السلوك؟! لا يكتفون بالسماح به، بل يشجّعونه».