إيران تهدد شمال إسرائيل... وترمب يؤكد استمرار المحادثات

وعراقجي يتصل بالوسيط الباكستاني... وطهران تشترط إنهاء الحرب لخوض مفاوضات نووية

إيراني يمر أمام لوحة مناهضة لإسرائيل في «ساحة فلسطين» وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» الاثنين (رويترز)
إيراني يمر أمام لوحة مناهضة لإسرائيل في «ساحة فلسطين» وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» الاثنين (رويترز)
TT

إيران تهدد شمال إسرائيل... وترمب يؤكد استمرار المحادثات

إيراني يمر أمام لوحة مناهضة لإسرائيل في «ساحة فلسطين» وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» الاثنين (رويترز)
إيراني يمر أمام لوحة مناهضة لإسرائيل في «ساحة فلسطين» وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» الاثنين (رويترز)

هددت إيران باستهداف شمال إسرائيل إذا نفذت تل أبيب تهديدها بقصف بيروت وضاحيتها الجنوبية، في تصعيد تزامن مع وقف طهران تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة، وربط استئناف الاتصالات بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة. وحذرت من أن أي خرق لوقف إطلاق النار على الجبهات الإقليمية سينعكس مباشرة على مسار أي تفاهم محتمل.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن إسرائيل لن ترسل قوات إلى بيروت، عقب اتصال مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن المحادثات مع إيران «مستمرة بوتيرة سريعة».

وكتبت على «تروث سوشيال»: «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة» مع طهران. وجاء تأكيده بعدما قال لشبكة «إن بي سي نيوز» في اتصال هاتفي مقتضب إنه لم يتلقَّ بلاغاً مسبقاً بالقرار الإيراني لوقف المفاوضات. وأضاف: «هذا أمر مناسب أن يقولوه؛ لأنهم مفاوضون أفضل مما هم مقاتلون». وتابع: «هذا لا يعني أننا سنذهب ونبدأ بإلقاء القنابل في كل مكان هناك»، مضيفاً: «سنُبقي الحصار».

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر لم تسمها، أن إيران تعتزم وقف «الحوار وتبادل النصوص عبر الوسيط» مع الولايات المتحدة، احتجاجاً على استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة.

وقالت الوكالة إن القرار يأتي بعد ما وصفته بانتهاك وقف إطلاق النار «على جميع الجبهات»، بما في ذلك لبنان، مشيرة إلى أن إدراج لبنان ضمن شروط التهدئة كان من المطالب الإيرانية في مسار التفاوض.

إيرانيون يسيرون أمام لوحة معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في العاصمة طهران الاثنين (رويترز)

وأضافت «تسنيم» أن المسؤولين والمفاوضين الإيرانيين يشددون على وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، وانسحاب إسرائيل الكامل من المناطق التي احتلتها في لبنان، عادّةً أنه «لن تكون هناك محادثات» ما لم تتحقق مطالب إيران، وما سمته «المقاومة»، في هذا الملف.

كما أفادت الوكالة بأن إيران وفصائل «محور المقاومة» تدرسان، في إطار الرد، إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وتفعيل جبهات أخرى، بينها مضيق باب المندب، لمعاقبة إسرائيل وداعميها. ولم يصدر بعد تأكيد رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية أو مكتب كبير المفاوضين بشأن وقف تبادل الرسائل مع واشنطن.

وجاء الإعلان عن تجميد الاتصالات بعدما كثفت باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط بين طهران وواشنطن، اتصالاتها خلال الأيام الماضية في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار ودفع المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالين هاتفيين منفصلين مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. وقالت «الخارجية الإيرانية» في بيان إن عراقجي بحث مع المسؤولين الباكستانيين التطورات الإقليمية والمسارات المرتبطة بوقف إطلاق النار.

كما أجرى عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناولت آخر التطورات الإقليمية والتصعيد الإسرائيلي في لبنان وتداعياته.

وجاءت الاتصالات بعدما كتب عراقجي في منشور على منصة «إكس» أن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يشمل «جميع الجبهات»، بما في ذلك لبنان، محذراً من أن أي خرق على جبهة واحدة سيُعدّ خرقاً للاتفاق برمته.

وأضاف عراقجي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان مسؤولية عواقب أي انتهاك لوقف إطلاق النار.

ومن جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، إن الحصار البحري وتصعيد ما وصفه بـ«جرائم الحرب» في لبنان يمثلان «دليلاً واضحاً» على عدم التزام واشنطن بوقف إطلاق النار.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «لكل خيار ثمناً»، مشيراً إلى أن «وقت دفع الحساب سيأتي».

ولاحقاً، قال قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» اللواء الطيار علي عبداللهي، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بقصف الضاحية الجنوبية وبيروت، ووجّه إنذارات إخلاء لسكانهما.

وحذر عبداللهي سكان المناطق الشمالية والمستوطنات العسكرية في إسرائيل من البقاء في مناطقهم إذا كانوا لا يريدون التعرض للأذى، وذلك في حال نفذت إسرائيل تهديدها بقصف بيروت والضاحية الجنوبية. وقال إن التحذير يأتي في ضوء ما وصفه بـ«الانتهاكات المتكررة» لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل.

وفي سياق التحذيرات، كتب حساب منسوب إلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» على منصة «إكس»، أن تجاوز ما وصفه بـ«الخطوط الحمراء» في لبنان وغزة يعني حرباً مباشرة وفرض تكلفة على الأمن القومي للطرف المقابل، مضيفاً أن «المقاومة» عازمة على تنفيذ عمليات دفاعية وفتح جبهات جديدة من شأنها قلب معادلات الصراع القائمة، إلى جانب الحفاظ على معادلة مضيق هرمز. واختتم المنشور بالقول: «من يزرع الريح يحصد الطوفان».

ومن جانبه، قال القيادي في «الحرس الثوري» ومستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، على منصة «إكس»، إن «مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران»، مؤكداً أن طهران «لن تسمح باستمرار الحصار البحري». وأضاف أن إيران لن تقبل أيضاً بتصعيد التوتر في لبنان، محذراً من أن «صبر القوات المسلحة الإيرانية له حدود».

وكان المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، قد قال صباح الاثنين، إن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.

واتهم بقائي إسرائيل بمواصلة خرق التهدئة في لبنان، عادّاً أن التصرفات الإسرائيلية في لبنان والمنطقة لا يمكن فصلها عن السياسات الأميركية.

وجاءت هذه المواقف بعدما شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً جديداً، بعد استئناف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما دفع طهران إلى التشديد على ضرورة تضمين أي تسوية شاملة ترتيبات واضحة تخص الجبهة اللبنانية.

بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 1 يونيو 2026 (الحكومة الإيرانية)

وأرجعت طهران، الاثنين، تباطؤ المسار الدبلوماسي إلى انعدام الثقة، وتضارب المواقف الأميركية، واستمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

وقال بقائي إن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال مستمراً، لكنه يجري في أجواء من «سوء الظن والارتياب الشديد»، مؤكداً أن المفاوضات بدأت أصلاً في ظل شكوك عميقة، ولم تصل بعد إلى مرحلة الحسم.

واتهم بقائي الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر هجمات قال إنها استهدفت مناطق جنوب إيران، عادّاً أن هذه العمليات تعزز مناخ انعدام الثقة، وتمنح بلاده حق اتخاذ إجراءات دفاعية مقابلة.

وأضاف بقائي أن الدبلوماسية لا تعني بالضرورة وجود ثقة بين الأطراف، ولا تُعدُّ نتاجاً لها، عادّاً أن أحد أبرز أسباب تعثر التقدم يتمثل فيما وصفه بـ«التغييرات المتكررة في المواقف الأميركية، وطرح مطالب جديدة أو متناقضة».

وقال إن طهران تنظر إلى الرسائل الإعلامية والسياسية الصادرة من واشنطن بوصفها عاملاً يطيل أمد المفاوضات، ويعقّد الوصول إلى تفاهم نهائي.

وتابع بقائي أنه «إذا كانت الرسائل المتضاربة جزءاً من تكتيك تفاوضي أميركي، فإنها لن تجدي نفعاً مع إيران، أما إذا كانت تعكس حالة من الفوضى داخل الإدارة الأميركية، فإنه سيتعين على واشنطن أن تتخذ موقفاً واضحاً وحاسماً في أسرع وقت ممكن».

الأموال والضمانات

وتتمسك طهران بمطلب الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وقال بقائي إنه «مطلب قطعي» للجمهورية الإسلامية.

وقال إن طهران لا تسعى إلى الحصول على امتيازات إضافية، بل إلى استعادة أموال تعدها حقاً للشعب الإيراني، جرى تجميده أو تقييده خلال السنوات الماضية بفعل العقوبات والإجراءات الأميركية.

وفيما يتعلق بالضمانات القانونية لأي اتفاق محتمل، رفض بقائي عدّ صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي ضمانة كافية لتنفيذ التفاهمات المستقبلية.

وقال إن مجرد منح الاتفاق غطاءً قانونياً عبر الأمم المتحدة لا يعني أن إيران تنظر إليه بوصفه ضماناً فعلياً، في إشارة إلى استمرار الشكوك الإيرانية الناتجة عن تجربة الاتفاق النووي لعام 2015.

كما نفى وجود أي آلية مطروحة حالياً تشبه «آلية الزناد» التي كانت جزءاً من اتفاق 2015، مؤكداً أن المباحثات لم تصل بعد إلى مستوى من التفصيل يسمح بمناقشة مثل هذه القضايا.

«هرمز» والحصار البحري

وفي ملف الملاحة، حذَّر بقائي من أي تدخل محتمل لحلف شمال الأطلسي في الخليج العربي أو بحر عمان أو مضيق هرمز، قائلاً إن هذه الخطوات لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع الإقليمي وزيادة المخاطر الأمنية.

كما اتهم الولايات المتحدة بممارسة ما وصفه بـ«القرصنة البحرية» عبر اعتراض سفن تجارية مرتبطة بإيران أو متجهة إليها.

وقال إن هذه الإجراءات «تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «طهران اتخذت، وستواصل اتخاذ، إجراءات مضادة دفاعاً عن مصالحها وحقوقها الوطنية».

وفي المقابل، عرض بقائي الطروحات الإيرانية لإدارة مضيق هرمز بعد الحرب، موضحاً أن طهران تجري مشاورات مستمرة مع سلطنة عمان لصياغة ترتيبات جديدة، تضمن أمن الملاحة، وتحول دون استخدام المضيق للإضرار بالأمن القومي الإيراني.

وقال إن المحادثات مع مسقط تسير بصورة إيجابية، وإن عمان تشارك إيران كثيراً في مخاوفها المرتبطة بالمضيق.

وأضاف أن الهدف هو التوصل إلى آلية تضمن العبور الآمن للسفن، وفي الوقت نفسه تمنع استغلال الممر المائي في أي أنشطة تعدّها طهران تهديداً مباشراً لأمنها.

إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي إن مضيق هرمز لا يضم سوى دولتين ساحليتين هما إيران وسلطنة عمان، وإن أي ترتيبات قانونية أو تشغيلية تتعلق بالمضيق يجب أن تتم بالتنسيق الكامل بينهما.

وأضاف غريب آبادي في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن إيران وضعت خلال الحرب ترتيبات جديدة لمراقبة حركة العبور، ولن تسمح لأي طرف خارجي بالتدخل فيها، متهماً الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على عمان وانتهاك القانون الدولي.

وأفاد بأن المشاورات بين طهران ومسقط حققت تقدماً جيداً، وأن البلدين يتمسكان بـ«حقوقهما السيادية» في إدارة أحد أهم الممرات المائية في العالم.

لكن خبراء قانونيين غربيين يجادلون بأن مضيق هرمز لا يُعامل قانونياً بأنه مياه داخلية خاضعة لسيطرة دولة واحدة، بل بوصفه مضيقاً دولياً يربط بين مساحات بحرية دولية.

ويقول الخبراء إن حق إيران وعُمان في ممارسة السيادة على مياههما الإقليمية يظل مقيداً بالتزامات تضمن حرية المرور العابر، وعدم تعطيل حركة الملاحة الدولية.


مقالات ذات صلة

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

شؤون إقليمية صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن البلاد يجب أن تستعد لمرحلة طويلة من الضغوط، والتكاليف، وأن أي انفراجة محتملة في المفاوضات لا تعني نهاية التحديات.

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

طرحت تركيا إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودول الخليج.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)

اليورانيوم عالي التخصيب... أهم أوراق إيران التفاوضية

يُعتقد أن كمية ​كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لم تتأثر بالهجمات، وهذا أكبر مصدر قلق للولايات المتحدة قبل المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

يقول مسؤولون مشاركون في المحادثات إن مسودة مذكرة جديدة قيد النقاش أصبحت أقرب إلى نيل موافقة الجانبين رغم استمرار الخلافات حول بعض البنود

فارناز فاسيهي (نيويورك) إريكا سولومون (نيويورك)

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.


أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
TT

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوبي الحزب لإجبار كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لرئاسة الحزب بموجب القرار ذاته، على عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب، وأعضاء مجالسه.

وجاءت هذه الخطوة لإحباط محاولة كليتشدار أوغلو المماطلة في عقد المؤتمر العام بدعوى التدابير الاحترازية المفروضة على الحزب، وحظيت بدعم واسع من هياكل الحزب.

وبموجب النظام الأساسي للحزب يتعين الدعوة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً من التقدم بطلب عقده موقعاً من 20 في المائة من المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً في ولايات تركيا الـ81.

حملة توقيعات

وقال أوزيل: «أطلقنا حملة لجمع توقيعات مندوبي حزبنا للتقدم رسمياً بطلب عقد مؤتمر عام استثنائي، وجاء أول التوقيعات من جانب أحد المندوبين ممن صوتوا لصالح كليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 في 2023 الذي أبطلته المحكمة، وهو أمر جدير بالاهتمام».

أوزيل متحدثاً للصحافيين في مقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وشدد أوزيل، في تصريحات من مقر البرلمان التركي الاثنين، على أن التدابير الناشئة عن القرار المؤقت للمحكمة المدنية التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي لا تعرقل عقد المؤتمر العام الاستثنائي أو العادي للحزب، مضيفاً: «إننا سنواصل طريقنا وستعمل جميع مجالس وتشكيلات الحزب بشكل طبيعي، كما ستعقد المجموعة البرلمانية اجتماعها، الثلاثاء، كالمعتاد».

وقالت مصادر في فريق أوزيل إنه تم خلال الساعات الأولى من حملة جمع التوقيعات الحصول على العدد الكافي لطلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي خلال 45 يوماً وفقاً للنظام الأساسي للحزب.

وأكد الحقوقي أرتونش أوزون أن كليتشدار أوغلو لا يستطيع رفض عقد المؤتمر متذرعاً بالتدابير الاحترازية للمحكمة، وعليه الدعوة على الفور لعقده بمجرد تسلم الإخطار الرسمي بعد جمع التوقيعات من العدد اللازم من المندوبين.

وعقد أوزيل، الاثنين، اجتماعات مع نواب الحزب، على مجموعات، بمقر مجموعة الحزب بالبرلمان، والذي يتخذه مركزاً لعمله بعد اقتحام الشرطة المقر الرئيس للحزب وتسليمه إلى كليتشدار أوغلو الأحد قبل الماضي. كما عقد أوزيل اجتماعاً مع أعضاء مجلس سياسات مكتب المرشح الرئاسي، وأكد لهم استمرار مهامهم رغم قيام كليتشدار أوغلو بإغلاق مقر المكتب بالمقر الرئيس بالحزب.

وأكد أوزيل استمرار حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يقوده كرئيس منتخب، في عمله الميداني دون انقطاع، وأنه سيزيد من اللقاءات مع المواطنين للحفاظ على الدعم الشعبي، مضيفاً: «سنواصل تنفيذ القرارات التي اتُخذت قبل صدور حكم (البطلان المطلق) للمؤتمر العام (الذي انتخب فيه رئيساً للحزب في 2023)، وسنواصل مسيرتنا حتى الحصول على حقنا في حكم البلاد».

إمام أوغلو يهاجم كليتشدار أوغلو

في غضون ذلك، أكد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، في تصريحات لموقع «تي 24 الإخباري» خلال الجلسة 42 في إطار قضية الفساد والرشوة في ولاية إسطنبول المتهم فيها ومئات آخرون: «شعبنا سيقود أعظم مسيرة في التاريخ، اعلموا أن أياماً أفضل قادمة قريباً... الشعب يشير إلى صناديق الاقتراع، ويطالب بالانتخابات المبكرة، بينما الحكومة تشير إلى المحاكم، لن يتمكنوا من احتجاز مستقبل 86 مليون نسمة رهينةً في أروقة القصر الرئاسي، لن نتراجع، ولن نخضع، ولن يُسكتنا أحد، ولن يعلمونا الهزيمة».

أحد أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» يشتبك مع قوات الأمن أثناء اقتحام مقر الحزب في 24 مايو بطلب من كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

وتعليقاً على اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري»، وجه إمام أوغلو انتقاداً حاداً إلى كليتشدار أوغلو، دون تسميته، ووصفه بـ«الوصي السياسي»، قائلاً: «أسميه الوصي الداخلي الحاقد، لأن أولئك الذين عجزوا عن تدمير هذا الحزب من الخارج يريدون الآن الاستيلاء عليه من الداخل».

وعن احتمال تشكيل حزب جديد، قال إمام أوغلو: «سنجد سبيلاً، أو سنبتكره إذا انتُهك القانون، وإذا تم تجاهل إرادة مندوبينا، وأمتنا، فإن كل مسار نسلكه مع الأمة مشروع وقوي... المعارضة لا تعاني أزمة، إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) يُدبر انقلاباً ضدها».

دعم واسع لأوزيل

وأصدر 221 نائباً سابقاً من نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوماً كحد أقصى، مشددين على أن قرار المحكمة يُعد تدخلاً في العمل السياسي الديمقراطي، وأنه لا يجوز استخدام القانون كأداة لتشكيل السياسة.

وأكدوا دعمهم لأوزيل الذي أصبح الحزب تحت قيادته «الحزب الرائد» على مستوى البلاد، لافتين إلى ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي تحقق في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس (آذار) 2024، وأن الحصول على تفويض من المؤتمر العام للحزب أمرٌ أساسي حتى يحقق أكبر وأقوى مما حقق في تلك الانتخابات.

أوزيل محاطاً بآلاف من أنصاره خلال تجمع شعبي في أنقرة في 30 مايو الماضي (من حسابه في إكس)

كما أعلن أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مجلس بلدية إسطنبول دعمهم لأوزيل في مواجهة الهجوم غير المسبوق على الحزب على مدى تاريخه الممتد لـ103 أعوام، بسبب أنه عاد إلى موقعه، وأصبح الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً ليصبح كابوساً لحكومة حزب «العدالة والتنمية».

وجدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان دعمه لأوزيل، لافتاً إلى استمرار التفاوض في إطار «عملية السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، والتي قال إنها تضع السياسة الديمقراطية في صميمها.

وقال باكيرهان إنه بينما تستمر العملية تتواصل الضغوط على المعارضة، وسياسة الاعتقالات، وتعيين الأوصياء، نحن متضامنون ضد الضغوط التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، لأن طريق السلام الاجتماعي لا يقتصر على عقد السلام مع الأكراد، ولا يمكن اختزاله في حل القضية الكردية فقط، بل يشمل أيضاً السلام مع المعارضة.

وبينما تتفاعل تطورات الأزمة على رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»، نفذت السلطات حملة اعتقالات جديدة في بلدية بوجا التابعة لبلدية إزمير (غرب تركيا)، وهي تابعة للحزب، واعتقلت 62 شخصاً، بينهم الرئيسان الحالي والسابق للبلدية، بتهمتي «الرشوة، والاختلاس».


مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
TT

مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)

تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، ما زاد الضغط على مسار التهدئة وكشف هشاشة وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات «دفاعية» داخل إيران خلال يومي السبت والأحد، فيما أعلن «الحرس الثوري» أنه رد باستهداف قاعدة جوية استخدمت في الهجمات الأميركية.

وجاء التصعيد في وقت تتواصل فيه المفاوضات عبر وسطاء إقليميين، وسط خلافات بشأن الملف النووي والعقوبات ومضيق هرمز.

وأدى تجدد الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، مع تزايد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي جديد في لبنان، ما دفع مسؤولين إيرانيين إلى ربط أي اتفاق نهائي بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

ضربات متبادلة

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن القوات الأميركية اعترضت، ليل الاثنين، صاروخين باليستيين إيرانيين استهدفا قوات أميركية متمركزة في الكويت، مؤكدة إسقاطهما من دون وقوع إصابات.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستبقى في حالة يقظة، وستواصل حماية القوات الأميركية مما وصفته بـ«العدوان الإيراني»، مع دعم وقف إطلاق النار القائم.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة المركزية تنفيذ ضربات وصفتها بأنها «دفاع عن النفس» يومي السبت والأحد، ضد مواقع رادار وقيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة في غورك وجزيرة قشم.

وقالت إن الضربات جاءت رداً على «تحركات إيرانية عدوانية» شملت إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو - 1» فوق المياه الدولية.

وأضافت أن طائرات مقاتلة أميركية دمرت دفاعات جوية إيرانية، ومحطة تحكم أرضية، وطائرتين مسيّرتين هجوميتين، قالت إنهما شكلتا تهديداً واضحاً للسفن العابرة في المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية، مشددة على أنها ستواصل حماية الأصول والمصالح الأميركية خلال فترة وقف إطلاق النار.

وفي جانب آخر من عملياتها البحرية، قالت «سنتكوم» إن قواتها أعادت، حتى الأول من يونيو، توجيه 121 سفينة تجارية وعطلت 5 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أن الولايات المتحدة استهدفت برج اتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج العربي.

وقال في بيان إن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» ردت باستهداف القاعدة الجوية التي انطلقت منها العملية الأميركية، مؤكداً تدمير «الأهداف المحددة مسبقاً». ولم يحدد البيان موقع القاعدة المستهدفة أو حجم الأضرار الناتجة عن الضربة.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي تكرار للهجمات الأميركية سيواجه برد «مختلف تماماً»، محملاً واشنطن مسؤولية أي تصعيد لاحق.

وفي بيان منفصل، قالت بحرية «الحرس الثوري» إن 15 سفينة، بينها أربع ناقلات نفط، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على إذن مسبق، وبالتنسيق مع قواتها.

كما حذرت السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز من أن أي تعاون مع قوات وصفتها بـ«المعادية من خارج المنطقة» سيعد تهديداً أمنياً وشيكاً، وسيجري التعامل معه وفق ذلك.

ترمب يتمسك بالاتفاق

ورغم تبادل الضربات، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران «تريد فعلاً» التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن الاتفاق المحتمل سيكون جيداً للولايات المتحدة وحلفائها.

وانتقد ترمب ضغوطاً من ديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين يطالبونه، بحسب قوله، بالإسراع أو التباطؤ أو الذهاب إلى الحرب أو تجنبها.

وقال إن هذه المواقف تجعل مهمته التفاوضية أكثر صعوبة، داعياً منتقديه إلى «الجلوس والاسترخاء»، ومؤكداً أن الأمور «ستنتهي بشكل جيد».

وفي منشور آخر، دافع ترمب عن الإطار التفاوضي مع إيران، نافياً تقارير إعلامية قالت إنه لا يتناول الملف النووي.

وقال إن الاتفاق ينص بوضوح على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ويتضمن تفاصيل موسعة تتعلق بجوانب مختلفة من البرنامج النووي.

في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، واشنطن بإطالة أمد المفاوضات عبر تغيير مواقفها باستمرار، وطرح مطالب جديدة أو متناقضة.

وقال إن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمراً، لكنه يجري في أجواء من «سوء الظن والارتياب الشديد».

وأضاف أن المفاوضات بدأت أصلاً في ظل انعدام الثقة، وأن الدبلوماسية لا تعني وجود ثقة بين الأطراف.

وأوضح أن الرسائل الأميركية المتناقضة لن تنجح إذا كانت جزءاً من تكتيك تفاوضي، داعياً واشنطن إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم.

كما اتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر هجمات استهدفت جنوب إيران، معتبراً أن ذلك يعزز الشكوك، ويمنح بلاده حق اتخاذ إجراءات دفاعية مقابلة.

وأشار إلى أن إيران تنظر إلى التحركات الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، على أنها غير منفصلة عن السياسة الأميركية.

عبور السفن مستمر

وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت «نيويورك تايمز» عن استمرار عمليات بحرية أميركية لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية ساعدت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في تنسيق عبور نحو 70 سفينة تجارية عبر المضيق، دخولاً إلى الخليج العربي وخروجاً منه.

وقال المسؤولون إن معظم السفن عطلت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء العبور لتجنب الرصد، فيما رفضوا الكشف عن نوع السفن أو المسارات المستخدمة.

وأشار أحد المسؤولين إلى أن بعض المسارات لم تكن قريبة من الساحل الإيراني، بينما قال مسؤولون أميركيون إن السفن التي تمر قرب إيران من دون موافقة إيرانية تواجه خطر التعرض لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ.

وأضاف المسؤولون أن عمليات العبور المنسقة أميركياً لا تزال محدودة مقارنة بالفترة السابقة للحرب، حين كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو (البحرية الأميركية)

ورغم ذلك، قالوا إن استمرار عبور السفن تحت التوجيه الأميركي يشير إلى استعداد بعض مالكي السفن لتحمل المخاطر للخروج من الخليج العربي والدخول إليه بعد أسابيع من تعطل الحركة التجارية.

وأوضحوا أن المسار الذي تنسقه الولايات المتحدة يمثل بديلاً للسفن التي لا ترغب في الحصول على موافقة إيرانية أو دفع رسوم للعبور.

وقال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة وإيران اقتربتا من اتفاق يمكن أن يعيد فتح المضيق بصورة كاملة، بعدما كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط العالمي ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي.

لكن مسؤولين أميركيين أكدوا، الأحد، أن الرئيس ترمب شدد شروط إطار الاتفاق المقترح، ما يعكس استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الرئيسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.