طهران توسِّع منشأة «نطنز» في عمق كبير تحت الأرض

خبراء أميركيون: سيكون من الأصعب تدميرها باستخدام القنابل المخترقة للتحصينات

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)
صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)
TT

طهران توسِّع منشأة «نطنز» في عمق كبير تحت الأرض

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)
صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

بالقرب من قمة جبال زاغروس في وسط إيران، يشيّد عمال منشأةً نوويةً على عُمقٍ كبيرٍ تحت الأرض، مما يجعلها بعيدة عن مدى سلاح أميركي حديث مصمَّم لتدمير مثل تلك المواقع، حسب خبراء وصور ملتقَطة بواسطة القمر الصناعي نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

توضح الصور والمقاطع المصورة من جانب شركة «بلانيت لابس» أن إيران تحفر أنفاقاً في الجبل بالقرب من موقع «نطنز» النووي، الذي تعرض لهجمات تخريبية متكررة في ظل مواجهة طهران للغرب بسبب برنامجها النووي.

تعقّد تلك المنشأة جهود الغرب المبذولة لمنع إيران من تصنيع قنبلة نووية كما هو محتمل، مع استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية فيما يتعلق ببرنامجها النووي، ومواصلة إيران تخصيب اليورانيوم بدرجة تقترب من مستويات تصنيع الأسلحة.

كابوس التصعيد

حذرت مديرة سياسة منع انتشار الأسلحة النووية في «جمعية الحد من الانتشار» ومقرها واشنطن، كيلسي دافنبورت، من أن الانتهاء من تشييد تلك المنشأة سوف يمثل «سيناريو كابوسياً ينذر بحدوث مسار حلزوني تصعيدي جديد». وأوضحت قائلة: «بالنظر إلى مدى اقتراب إيران من تصنيع قنبلة نووية، لا يوجد سوى احتمال ضئيل أن تعزز برنامجها دون التقيد بالخطوط الحمراء الأميركية والإسرائيلية. عند هذه المرحلة، سوف يزيد أي تصعيد آخر خطر نشوب صراع».

تأتي أعمال البناء في موقع «نطنز» بعد 5 سنوات من انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي، بعدما انتقد عدم معالجة الاتفاق برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأنشطتها الإقليمية المتمثلة بدور «الحرس الثوري».

مع ذلك كان ما نجح فيه الاتفاق هو تقييد نسبة تخصيب اليورانيوم في إيران بـ3.67 في المائة، وهي درجة كافية لتشغيل محطات توليد الكهرباء المدنية، مع تحديد كمية المخزون بـ300 كلغ تقريباً (660 رطلاً).

باشرت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، مع انطلاق الجهود الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي في أبريل (نيسان) 2021، لكنّ المخاوف زادت مع عثور المفتشين مؤخراً على جزيئات يورانيوم بدرجة 83.7 في المائة. لم يتبقَّ بذلك أمامها سوى خطوة قصيرة للوصول إلى مستوى التخصيب اللازم لتصنيع سلاح نووي الذي تبلغ نسبته 90 في المائة.

بات مخزون إيران منذ فبراير (شباط) أكبر مما كان عليه في إطار الاتفاق، الذي تم إبرامه خلال فترة حكم إدارة الرئيس أوباما، بمقدار 10 أمثال، حسب تقدير مفتشين دوليين، مع الوصول إلى درجة تخصيب يورانيوم تسمح لطهران بتصنيع «عدة» قنابل نووية، حسب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كذلك، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنهما لن يسمحا لإيران بتصنيع سلاح نووي. وقال مسؤولون أميركيون مؤخراً إن « الدبلوماسية هي أفضل طريقة لتحقيق ذلك الهدف، لكن أوضح الرئيس أيضاً أننا لم نستبعد أي خيار من على الطاولة».

نقاش في طهران

على الجانب الآخر، تنكر طهران سعيها وراء تصنيع أسلحة نووية، رغم مناقشة مسؤولين إيرانيين الآن بشكل علني قدرتهم على السعي وراء تحقيق ذلك.

ورداً على سؤال بشأن أعمال تشييد تلك المنشأة المذكورة في منشأة «نطنز»، قالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة إن «أنشطة إيران النووية السلمية شفافة وخاضعة لضوابط السلامة الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة النووية».

لكنّ إيران التي تقيد عمل المفتشين الدوليين منذ فترة طويلة، تقول إن المنشأة الجديدة سوف تحلّ محل مركز تصنيع أجهزة طرد مركزي فوق سطح الأرض في موقع «نطنز» تعرّض لانفجار وحريق في يوليو (تموز) 2020.

وقد حمّلت طهران إسرائيل، التي لطالما كان يشتبه في تدبيرها حملات تخريبية لبرنامجها النووي، مسؤولية تلك الواقعة.

لم تعترف طهران بأي خطط أخرى خاصة بالمنشأة، رغم أن عليها الإفصاح عن الموقع لوكالة «الطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة إذا كانوا يخططون لاستخدام اليورانيوم داخله.

ولم يصدر تعليق من الوكالة التي تتخذ من فيينا مقراً لها، على تقرير «أسوشييتد برس» بشأن المنشأة الجديدة المقامة تحت الأرض.

يتم إنشاء المشروع الجديد بجوار «نطنز»، وتحديداً على مسافة 225 كم تقريباً (140 ميلاً) جنوب طهران.

لطالما كان موقع «نطنز» مثار قلق دولي منذ الكشف عن وجوده منذ عقدين. وتمتد المنشأة، المحمية بمدفعية مضادة للطائرات تابعة «الحرس الثوري»، على مساحة 2.7 كم مربع (ميل مربع) في الهضبة الإيرانية الوسطى القاحلة.

وتُظهر الصور، التي تم التقاطها بواسطة القمر الصناعي في أبريل (نيسان) من جانب «بلانيت لابس»، قيام إيران بالحفر في جبل «كولانغ غازلا»، أو «جبل الفأس»، خلف السياج الجنوبي لـ«نطنز».

كذلك تكشف مجموعة أخرى من الصور حللها مركز «جيمس مارتين» للدراسات الخاصة بمنع انتشار الأسلحة النووية عن حفر 4 مداخل في موقع الجبل، اثنان منها في جهة الشرق، والاثنان الآخران في جهة الغرب. ويبلغ عرض كل مدخل 6 أمتار (20 قدماً)، وطوله 8 أمتار (26 قدماً).

يمكن قياس نطاق العمل بأكوام التراب الكبيرة، وهي اثنان جهة الغرب، وواحد جهة الشرق. استناداً إلى حجم أكوام الحفر، وغيرها من البيانات الأخرى، التي تم التقاطها بواسطة القمر الصناعي.

يقول خبراء مركز «جيمس مارتين» إن إيران تبني على الأرجح منشأة تقع على عُمق يتراوح بين 80 و100 متر. ويعدّ تحليل المركز الأول من نوعه الذي يقدّر عمق نظام الأنفاق، استناداً إلى الصور الملتقَطة بواسطة القمر الصناعي.

وقد أشار معهد العلوم والأمن الدولي، الذي يتخذ من واشنطن مقراً، والذي لطالما ركّز على برنامج إيران النووي، خلال العام الماضي، إلى أن الأنفاق قد تكون على عمق أكبر.

يقول خبراء إن حجم مشروع البناء يرجّح أن إيران سوف تمتلك القدرة على استخدام المنشأة التي تقع تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم وليس فقط لتصنيع أجهزة طرد مركزي.

وتدير أجهزة الطرد المركزي، التي تتخذ شكل أنبوب، ويتم ترتيبها على هيئة عشرات الآلات المتتالية، غاز اليورانيوم بسرعة كبيرة لتخصيبه. وسوف يسمح تشغيل تلك الآلات الإضافية لإيران بتخصيب اليورانيوم تحت حماية الجبل.

الأسلحة التقليدية غير فعالة

قال ستيفن دي لا فوينتي، مساعد أبحاث في المركز الذي تولى قيادة تحليل أعمال الأنفاق: «يمثل عمق المنشأة مثار قلق وخوف لأنه سيزيد صعوبة الأمر بالنسبة إلينا. سيكون من الأصعب تدميره باستخدام الأسلحة التقليدية مثل القنابل المخترقة للتحصينات».

ومن المرجح أن تقع منشأة «نطنز» الجديدة على عمق أكبر من عمق منشأة «فوردو» النووية الإيرانية، وهي موقع تخصيب آخر تم كشف أمره من جانب الولايات المتحدة الأميركية ودول كبرى أخرى عام 2009. وقد أثارت المنشأة المخاوف في الغرب من قيام إيران بتحصين برنامجها من الهجمات الجوية.

دفع وجود مثل تلك المنشآت النووية المقامة تحت الأرض الولايات المتحدة الأميركية نحو تصنيع قنبلة «جي بي يو-57» التي تستطيع اختراق 60 متراً (200 قدم) من الأرض قبل انفجارها، حسب الجيش الأميركي.

ويُقال إن مسؤولين أميركيين قد ناقشوا استخدام قنبلتين من تلك القنابل المذكورة بشكل متتابع لضمان تدمير الموقع تماماً. ومن غير الواضح ما إذا كانت تلك المحاولة سوف تدمّر منشأة بعمق تلك الموجودة في «نطنز».

مع احتمال استبعاد استخدام تلك القنابل، لن يتبقى للولايات المتحدة وحلفائها سوى القليل من الخيارات لاستهداف الموقع. في حال فشل الجهود الدبلوماسية، ربما يتم استئناف الهجمات التخريبية.

وتعرَّض «نطنز» لهجوم بفيروس «ستاكسنت»، الذي يُعتقد أنه تم تخليقه من جانب إسرائيل وأميركا، ودمّر أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

وتواجه إسرائيل تهماً بالوقوف وراء اغتيال علماء مشاركين في البرنامج النووي، وقصف منشآت بطائرات مسيّرة تحمل قنابل، فضلاً عن هجمات أخرى. ورفضت الحكومة الإسرائيلية التعليق على الأمر.

يقول خبراء إن تلك الأعمال المعرقلة قد تدفع طهران بشكل أكبر نحو تصنيع القنبلة، وتجعلها تحمي برنامجها داخل الجبل على عمق أكبر يجعله عصياً على الهجمات الجوية وأعمال التخريب والجواسيس. قالت دافنبورت، خبيرة منع انتشار الأسلحة النووية: «ربما تحجّم أعمال التخريب برنامج إيران النووي على المدى القصير، لكنها ليست استراتيجية عملية ناجعة طويلة الأمد قادرة على منع تحوّل إيران إلى دولة مسلّحة نووياً». وأضافت قائلة: «يزيد وضع برنامج إيران النووي على عُمق أكبر تحت الأرض خطر انتشار الأسلحة النووية».


مقالات ذات صلة

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

آسيا Foreign ministers of Saudi Arabia, Pakistan, Egypt and Turkey before their quadripartite meeting in Islamabad on Sunday (SPA) p-circle

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية... وثلاث سفن صينية تعبر مضيق هرمز بعد تنسيق مع الأطراف المعنية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران... وترمب يعرب عن استيائه من الحلفاء ويخص فرنسا بالذكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز) p-circle

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر.

رونين بيرغمان (واشنطن) آدم غولدمان (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني أكد خلالها دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد )

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.