طهران توسِّع منشأة «نطنز» في عمق كبير تحت الأرض

خبراء أميركيون: سيكون من الأصعب تدميرها باستخدام القنابل المخترقة للتحصينات

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)
صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)
TT

طهران توسِّع منشأة «نطنز» في عمق كبير تحت الأرض

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)
صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

بالقرب من قمة جبال زاغروس في وسط إيران، يشيّد عمال منشأةً نوويةً على عُمقٍ كبيرٍ تحت الأرض، مما يجعلها بعيدة عن مدى سلاح أميركي حديث مصمَّم لتدمير مثل تلك المواقع، حسب خبراء وصور ملتقَطة بواسطة القمر الصناعي نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

توضح الصور والمقاطع المصورة من جانب شركة «بلانيت لابس» أن إيران تحفر أنفاقاً في الجبل بالقرب من موقع «نطنز» النووي، الذي تعرض لهجمات تخريبية متكررة في ظل مواجهة طهران للغرب بسبب برنامجها النووي.

تعقّد تلك المنشأة جهود الغرب المبذولة لمنع إيران من تصنيع قنبلة نووية كما هو محتمل، مع استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية فيما يتعلق ببرنامجها النووي، ومواصلة إيران تخصيب اليورانيوم بدرجة تقترب من مستويات تصنيع الأسلحة.

كابوس التصعيد

حذرت مديرة سياسة منع انتشار الأسلحة النووية في «جمعية الحد من الانتشار» ومقرها واشنطن، كيلسي دافنبورت، من أن الانتهاء من تشييد تلك المنشأة سوف يمثل «سيناريو كابوسياً ينذر بحدوث مسار حلزوني تصعيدي جديد». وأوضحت قائلة: «بالنظر إلى مدى اقتراب إيران من تصنيع قنبلة نووية، لا يوجد سوى احتمال ضئيل أن تعزز برنامجها دون التقيد بالخطوط الحمراء الأميركية والإسرائيلية. عند هذه المرحلة، سوف يزيد أي تصعيد آخر خطر نشوب صراع».

تأتي أعمال البناء في موقع «نطنز» بعد 5 سنوات من انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي، بعدما انتقد عدم معالجة الاتفاق برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأنشطتها الإقليمية المتمثلة بدور «الحرس الثوري».

مع ذلك كان ما نجح فيه الاتفاق هو تقييد نسبة تخصيب اليورانيوم في إيران بـ3.67 في المائة، وهي درجة كافية لتشغيل محطات توليد الكهرباء المدنية، مع تحديد كمية المخزون بـ300 كلغ تقريباً (660 رطلاً).

باشرت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، مع انطلاق الجهود الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي في أبريل (نيسان) 2021، لكنّ المخاوف زادت مع عثور المفتشين مؤخراً على جزيئات يورانيوم بدرجة 83.7 في المائة. لم يتبقَّ بذلك أمامها سوى خطوة قصيرة للوصول إلى مستوى التخصيب اللازم لتصنيع سلاح نووي الذي تبلغ نسبته 90 في المائة.

بات مخزون إيران منذ فبراير (شباط) أكبر مما كان عليه في إطار الاتفاق، الذي تم إبرامه خلال فترة حكم إدارة الرئيس أوباما، بمقدار 10 أمثال، حسب تقدير مفتشين دوليين، مع الوصول إلى درجة تخصيب يورانيوم تسمح لطهران بتصنيع «عدة» قنابل نووية، حسب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كذلك، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنهما لن يسمحا لإيران بتصنيع سلاح نووي. وقال مسؤولون أميركيون مؤخراً إن « الدبلوماسية هي أفضل طريقة لتحقيق ذلك الهدف، لكن أوضح الرئيس أيضاً أننا لم نستبعد أي خيار من على الطاولة».

نقاش في طهران

على الجانب الآخر، تنكر طهران سعيها وراء تصنيع أسلحة نووية، رغم مناقشة مسؤولين إيرانيين الآن بشكل علني قدرتهم على السعي وراء تحقيق ذلك.

ورداً على سؤال بشأن أعمال تشييد تلك المنشأة المذكورة في منشأة «نطنز»، قالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة إن «أنشطة إيران النووية السلمية شفافة وخاضعة لضوابط السلامة الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة النووية».

لكنّ إيران التي تقيد عمل المفتشين الدوليين منذ فترة طويلة، تقول إن المنشأة الجديدة سوف تحلّ محل مركز تصنيع أجهزة طرد مركزي فوق سطح الأرض في موقع «نطنز» تعرّض لانفجار وحريق في يوليو (تموز) 2020.

وقد حمّلت طهران إسرائيل، التي لطالما كان يشتبه في تدبيرها حملات تخريبية لبرنامجها النووي، مسؤولية تلك الواقعة.

لم تعترف طهران بأي خطط أخرى خاصة بالمنشأة، رغم أن عليها الإفصاح عن الموقع لوكالة «الطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة إذا كانوا يخططون لاستخدام اليورانيوم داخله.

ولم يصدر تعليق من الوكالة التي تتخذ من فيينا مقراً لها، على تقرير «أسوشييتد برس» بشأن المنشأة الجديدة المقامة تحت الأرض.

يتم إنشاء المشروع الجديد بجوار «نطنز»، وتحديداً على مسافة 225 كم تقريباً (140 ميلاً) جنوب طهران.

لطالما كان موقع «نطنز» مثار قلق دولي منذ الكشف عن وجوده منذ عقدين. وتمتد المنشأة، المحمية بمدفعية مضادة للطائرات تابعة «الحرس الثوري»، على مساحة 2.7 كم مربع (ميل مربع) في الهضبة الإيرانية الوسطى القاحلة.

وتُظهر الصور، التي تم التقاطها بواسطة القمر الصناعي في أبريل (نيسان) من جانب «بلانيت لابس»، قيام إيران بالحفر في جبل «كولانغ غازلا»، أو «جبل الفأس»، خلف السياج الجنوبي لـ«نطنز».

كذلك تكشف مجموعة أخرى من الصور حللها مركز «جيمس مارتين» للدراسات الخاصة بمنع انتشار الأسلحة النووية عن حفر 4 مداخل في موقع الجبل، اثنان منها في جهة الشرق، والاثنان الآخران في جهة الغرب. ويبلغ عرض كل مدخل 6 أمتار (20 قدماً)، وطوله 8 أمتار (26 قدماً).

يمكن قياس نطاق العمل بأكوام التراب الكبيرة، وهي اثنان جهة الغرب، وواحد جهة الشرق. استناداً إلى حجم أكوام الحفر، وغيرها من البيانات الأخرى، التي تم التقاطها بواسطة القمر الصناعي.

يقول خبراء مركز «جيمس مارتين» إن إيران تبني على الأرجح منشأة تقع على عُمق يتراوح بين 80 و100 متر. ويعدّ تحليل المركز الأول من نوعه الذي يقدّر عمق نظام الأنفاق، استناداً إلى الصور الملتقَطة بواسطة القمر الصناعي.

وقد أشار معهد العلوم والأمن الدولي، الذي يتخذ من واشنطن مقراً، والذي لطالما ركّز على برنامج إيران النووي، خلال العام الماضي، إلى أن الأنفاق قد تكون على عمق أكبر.

يقول خبراء إن حجم مشروع البناء يرجّح أن إيران سوف تمتلك القدرة على استخدام المنشأة التي تقع تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم وليس فقط لتصنيع أجهزة طرد مركزي.

وتدير أجهزة الطرد المركزي، التي تتخذ شكل أنبوب، ويتم ترتيبها على هيئة عشرات الآلات المتتالية، غاز اليورانيوم بسرعة كبيرة لتخصيبه. وسوف يسمح تشغيل تلك الآلات الإضافية لإيران بتخصيب اليورانيوم تحت حماية الجبل.

الأسلحة التقليدية غير فعالة

قال ستيفن دي لا فوينتي، مساعد أبحاث في المركز الذي تولى قيادة تحليل أعمال الأنفاق: «يمثل عمق المنشأة مثار قلق وخوف لأنه سيزيد صعوبة الأمر بالنسبة إلينا. سيكون من الأصعب تدميره باستخدام الأسلحة التقليدية مثل القنابل المخترقة للتحصينات».

ومن المرجح أن تقع منشأة «نطنز» الجديدة على عمق أكبر من عمق منشأة «فوردو» النووية الإيرانية، وهي موقع تخصيب آخر تم كشف أمره من جانب الولايات المتحدة الأميركية ودول كبرى أخرى عام 2009. وقد أثارت المنشأة المخاوف في الغرب من قيام إيران بتحصين برنامجها من الهجمات الجوية.

دفع وجود مثل تلك المنشآت النووية المقامة تحت الأرض الولايات المتحدة الأميركية نحو تصنيع قنبلة «جي بي يو-57» التي تستطيع اختراق 60 متراً (200 قدم) من الأرض قبل انفجارها، حسب الجيش الأميركي.

ويُقال إن مسؤولين أميركيين قد ناقشوا استخدام قنبلتين من تلك القنابل المذكورة بشكل متتابع لضمان تدمير الموقع تماماً. ومن غير الواضح ما إذا كانت تلك المحاولة سوف تدمّر منشأة بعمق تلك الموجودة في «نطنز».

مع احتمال استبعاد استخدام تلك القنابل، لن يتبقى للولايات المتحدة وحلفائها سوى القليل من الخيارات لاستهداف الموقع. في حال فشل الجهود الدبلوماسية، ربما يتم استئناف الهجمات التخريبية.

وتعرَّض «نطنز» لهجوم بفيروس «ستاكسنت»، الذي يُعتقد أنه تم تخليقه من جانب إسرائيل وأميركا، ودمّر أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

وتواجه إسرائيل تهماً بالوقوف وراء اغتيال علماء مشاركين في البرنامج النووي، وقصف منشآت بطائرات مسيّرة تحمل قنابل، فضلاً عن هجمات أخرى. ورفضت الحكومة الإسرائيلية التعليق على الأمر.

يقول خبراء إن تلك الأعمال المعرقلة قد تدفع طهران بشكل أكبر نحو تصنيع القنبلة، وتجعلها تحمي برنامجها داخل الجبل على عمق أكبر يجعله عصياً على الهجمات الجوية وأعمال التخريب والجواسيس. قالت دافنبورت، خبيرة منع انتشار الأسلحة النووية: «ربما تحجّم أعمال التخريب برنامج إيران النووي على المدى القصير، لكنها ليست استراتيجية عملية ناجعة طويلة الأمد قادرة على منع تحوّل إيران إلى دولة مسلّحة نووياً». وأضافت قائلة: «يزيد وضع برنامج إيران النووي على عُمق أكبر تحت الأرض خطر انتشار الأسلحة النووية».


مقالات ذات صلة

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

الاقتصاد أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

تدفع الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا حكومات أوروبية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات، تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات، في محاولة لحماية اقتصاداتها.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.