«فايننشيال تايمز»: مباحثات مباشرة بين روبرت مالي وسفير إيران لدى الأمم المتحدة

الغرب يناقش كيفية التعامل مع أنشطة طهران النووية مع تزايد المخاوف من حرب إقليمية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
TT

«فايننشيال تايمز»: مباحثات مباشرة بين روبرت مالي وسفير إيران لدى الأمم المتحدة

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «فايننشيال تايمز» نقلاً عن مصادر دبلوماسية بأن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني أجرى لقاءات عدة مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، في الآونة الأخيرة، في وقت تقول الإدارة الأميركية إن الاتفاق النووي لعام 2015 «ليس مدرجاً على قائمة الأعمال».

وقال شخص مقرب من الإدارة الأميركية للصحيفة إن المحادثات تركزت بالمقام الأول على إمكانية إبرام صفقة تبادل للسجناء بين طهران وواشنطن التي تحاول إعادة ثلاثة من مواطنيها المحتجزين في إيران.

ومنذ تعثر المفاوضات في مارس (آذار) الماضي، أصر مسؤولون إيرانيون على صفقة جاهزة مع الجانب الأميركي لتبادل السجناء، وحمّلوا الطرف الأميركي مسؤولية تعطله.

وخلال الأيام الأخيرة، أبرمت طهران صفقة كبيرة مع بلجيكا، بوساطة عمانية، أطلقت بروكسل بموجبها الدبلوماسي أسد الله أسدي المدان بتهم إرهابية، مقابل عامل الإغاثة البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل، وشملت نمساويين ودنماركياً، وصلوا فجر السبت إلى بروكسل.

ومن شأن هذه الصفقة أن تزيد الضغط على إدارة بايدن لإعادة السجناء الأميركيين.

وقالت مصادر «فايننشيال تايمز» إن الخيارات المحتملة تشمل شكلاً من أشكال الاتفاق المؤقت، أو تحرك عدم التصعيد من كلا الجانبين، الذي بموجبه تُخفض إيران مستويات التخصيب لديها في مقابل تخفيف بعض العقوبات.

وهذه ليست المرة الأولى التي تكشف مصادر عن اتصال مباشر بين البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك والمسؤول الأميركي المعني بالملف الإيراني، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفت البعثة الإيرانية تقريراً نشرته قناة «إيران إنترناشيونال».

خطة دبلوماسية

بحسب «فايننشيال تايمز»، استأنفت القوى الغربية (الأميركية والأوروبية) المناقشات حول «كيفية التعامل مع إيران بشأن أنشطتها النووية مع ازدياد المخاوف من أن يؤدي التوسع العدواني لإيران في برنامجها إلى اندلاع حرب إقليمية».

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن «هناك اعترافاً بأننا بحاجة إلى خطة دبلوماسية نشطة للتعامل مع برنامج إيران النووي، بدلاً من السماح له بالانحراف». وأضاف: «الشيء الذي يقلقني أن عملية صناعة القرار في إيران فوضوية إلى حد بعيد ويمكن أن تشق طريقها نحو الحرب مع إسرائيل».

يأتي تقرير «فايننشيال تايمز»، قبل يومين من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا، في وقت تسعى الأوساط الإيرانية - الغربية المؤيدة للاتفاق النووي إلى تذليل العقبات أمام العودة للمسار الدبلوماسي، خصوصاً بعدما أعلنت الوكالة الدولية حلاً جزئياً لقضايا عالقة مع إيران، وتمكنها من إعادة بعض معدات المراقبة. بدورها، قالت طهران إنها قدمت تفسيراً للوكالة التابعة للأمم المتحدة بشأن جزيئات اليورانيوم المخصبة بنسبة 83.7 في المائة بمنشأة فوردو.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال روبرت مالي، في تصريحات للإذاعة الوطنية الأميركية (إن بي آر)، إن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن حلول دبلوماسية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، محذراً من أنه إذا توصلت واشنطن إلى نتيجة مفادها أن إيران «تتخذ خطوات لامتلاك أسلحة نووية»، فإن الولايات المتحدة ستتخذ «إجراءات رادعة»، مشدداً على أنه «في هذه الحالة، لم يتم تجاهل أي خيار»، بما في ذلك «الخيار العسكري» الذي سيكون أيضاً مطروحاً على الطاولة.

ووصلت المفاوضات إلى طريق مسدود منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما رفضت إيران مسودة مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل. وفي مارس (آذار) الماضي، سافر كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى أوسلو لإجراء محادثات مع مسؤولين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وبعد أيام من اللقاء، كتب باقري كني على «تويتر» وقال: «أوضحنا خلالها وجهات نظرنا، وحذّرنا من بعض الحسابات الخاطئة»، مضيفاً أن بلاده مصممة على تعزيز مصالحها الوطنية بما يشمل عبر الطرق الدبلوماسية.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» حينها إن المباحثات ركزت على مطالبة طهران بالتعاون مع تحقيق تُجريه «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» حول منشأ جزيئات يورانيوم عثر عليها المفتشون في منشأة فوردو، وتصل درجة نقائها إلى 83.7 في المائة، وهي قريبة من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.

وقالت المصادر إن اللقاء تناول ملفات عدة؛ أهمها التصعيد الإيراني في الملف النووي. وأضافت أن الدبلوماسيين الأوروبيين عبّروا عن مخاوفهم ومواقف دولهم «بشكل واضح» للطرف الإيراني. ونفت المصادر أن يكون اللقاء تناول أي مفاوضات تتعلق بالاتفاق النووي الإيراني وإمكانية العودة إليه.

يورانيوم يكفي لقنبلتين

تواصلت زيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، ويكاد يكفي حالياً لصنع قنبلتين نوويتين، بحسب ما أظهر أحد تقريرين ربع سنويين موجهين للدول الأعضاء بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت الوكالة في تقريرها الفصلي إن مخزون إيران المقدّر من اليورانيوم المخصب تجاوز، بأكثر من 23 مرة، الحد المسموح به بموجب اتفاق 2015 بين طهران والقوى الكبرى.

وبذلك، بلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب في 13 مايو (أيار) ما يقدر بـ4744.5 كيلوغرام، في حين أن الحد المسموح به في الاتفاق يبلغ 202.8 كيلوغرام.

وأكدت الوكالة أن إيران لديها الآن 114.1 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة وفي هيئة سادس فلوريد اليورانيوم التي يمكن بسهولة تخصيبها لدرجة أكبر، وذلك بزيادة 26.6 كيلوغرام عن الربع السابق.

ويُعتقد الآن أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20 في المائة بلغ 470.9 كيلوغرام - بزيادة 36.2 كيلوغرام منذ التقرير الأخير في فبراير (شباط).

وحسب «رويترز»، فإن امتلاك نحو 42 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة هو ما تصفه الوكالة الدولية بـ«الكمية الكبيرة» التي تشكل «كماً مقارباً من المواد النووية التي لا يمكن معها استبعاد احتمال تصنيع أداة تفجير نووي».

 


مقالات ذات صلة

ترمب: أدرس توجيه ضربة محدودة لإيران

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مأدبة إفطار مع رابطة حكام الولايات في قاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: أدرس توجيه ضربة محدودة لإيران

قال الرئيس الأميركي إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما قال مسؤولان أميركيان إن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة مع خيارات تشمل ضرب قادة إيرانيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

قالت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، عبر تطبيق «تلغرام»، إن الوزير سيرغي لافروف بحث ملف البرنامج النووي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)

فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

حضّت باريس، الخميس، واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو «السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة عامة لمفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز - أرشيفية)

شركة «روساتوم» الروسية مستعدة لقبول اليورانيوم المخصب من إيران عند الحاجة

أعلنت شركة «روساتوم» النووية الحكومية الروسية أن موسكو مستعدة لقبول اليورانيوم المخصب من إيران في حال التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

«الطاقة الذرية» تحذّر من أن «الوقت داهم» في المحادثات الإيرانية-الأميركية

تحدّث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن «خطوة إلى الأمام» تم اتّخاذها في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف.

«الشرق الأوسط» (باريس)

حديث إيراني عن تبادل السفراء مع مصر لا يجد تأكيداً في القاهرة

القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)
القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)
TT

حديث إيراني عن تبادل السفراء مع مصر لا يجد تأكيداً في القاهرة

القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)
القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)

لم يحظَ إعلان مسؤول إيراني اتخاذ قرار بتبادل السفراء بين القاهرة وطهران بتأكيدات رسمية من مصر، في وقت استبعد فيه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين على المدى القريب والمتوسط، خصوصاً مع استمرار الحديث عن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران.

وقال رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، السفير مجتبي فردوسي بور، في تصريحات صحافية، الخميس، إن «قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران قد تم اتخاذه بالفعل، وبانتظار الإعلان الرسمي»، مدللاً على ذلك باختياره ممثلاً لمكتب رعاية مصالح بلاده في مصر، وهو بدرجة سفير، وسبق أن شغل منصب سفير طهران لدى الأردن.

وأضاف فردوسي بور أن «الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين موجودة» بهذا الصدد، مشيراً إلى أهمية «الاتفاق على ساعة الصفر، ولا سيما أن البلدين ليستا في عجلة من أمرهما بهذا الشأن»، مشدداً على أن «العلاقات بين طهران والقاهرة دخلت مرحلة متقدمة».

حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تأكيد مصري بشأن تصريحات المسؤول الإيراني، لكنها لم تتلق رداً.

كان البلدان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت السنوات الأخيرة لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدَيْن، وكذا لقاءات متعددة واتصالات على مستوى الرئاسة والخارجية.

واستبعد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إمكانية تبادل السفراء بين البلدين في الوقت الحالي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الظروف الحالية، في ظل احتمال توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران، لا توحي بإمكانية تبادل السفراء حالياً»، وإن أشار إلى أن «العلاقات بين البلدين تطورت بشكل جيد، قد يدفع مستقبلاً لتمثيل دبلوماسي كامل».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء سابق (الخارجية المصرية)

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال في تصريحات متلفزة خلال زيارته لمصر منتصف العام الماضي إن «العلاقات السياسية قائمة بالفعل بين البلدين. ما تبقى الآن هو مسألة تبادل السفراء»، معرباً عن اعتقاده أن هذا الأمر «سيتم في الوقت المناسب». وقال: «لسنا في عجلة من أمرنا، ولا نرغب في أن يُمارس أي ضغط على أي من الطرفين في هذا الشأن، لكنني أؤمن بأن الخطوة ستُتخذ في الوقت المناسب».

وقال خبير الشؤون الإيرانية ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، محمد محسن أبو النور، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تلعب دوراً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يحول دون إمكانية اتخاذ قرار بتبادل السفراء الآن»، مشيراً إلى «استبعاد عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين في المدى القريب والبعيد لاستمرار بعض الشواغل المصرية تجاه علاقتها مع إيران».

وفي نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في تصريحات متلفزة، إلى «تدشين بلاده آلية للمشاورات مع إيران على مستوى دون وزاري، مع مناقشات حول الانفتاح في المجالات التجارية والاقتصادية والسياحية». ولفت إلى وجود «شواغل بشأن السياسات الإيرانية في المنطقة وسياسة حسن الجوار»، لكنه عاد وأكد أن «العلاقات بين البلدين تسير بوتيرة جيدة»، معرباً عن «تفاؤله بتحقيق انفراجة دبلوماسية شاملة».

وقالت الأكاديمية وخبيرة شؤون الشرق الأوسط والدراسات الإيرانية الدكتورة هدى رؤوف لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجانب الإيراني عادة ما تصدر عنه تصريحات بشأن العلاقات مع مصر ودرجة تطورها، لكن القاهرة تتعامل مع الأمر بقدر من الحذر والتأني»، مشيرة إلى أنه «من غير المتوقع عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين في ظل وضع إقليمي متصاعد».

ولفتت إلى الدور الذي تلعبه مصر لتخفيف التصعيد عبر اتصالات مع الولايات المتحدة، والأطراف الإقليمية، ومحاولة التوسط بين إيران ووكالة الطاقة النووية.

وشهدت الفترة الماضية مساعي مصرية عدة لخفض التصعيد بالمنطقة عبر اتصالات دبلوماسية مع الأطراف المعنية، خصوصاً مع تصاعد حدة التوتر «الإيراني - الأميركي» أخيراً.

وفي 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقّع وزير الخارجية الإيراني مع مدير عام «الوكالة الذرية»، رافائيل غروسي، اتفاقاً بالقاهرة، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية». لكن عراقجي أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي انتهاء «اتفاق القاهرة» رسمياً.

وكان السيسي أكد، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني في سبتمبر الماضي، «أهمية مواصلة استكشاف آفاق التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار الإقليمي». بحسب إفادة للمتحدث الرئاسي المصري.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».


تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.

وأُحيل الصحافي «علي جان أولوداغ» إلى محكمة «الصلح والجزاء» في إسطنبول، الجمعة، عقب القبض عليه في أنقرة، مساء الخميس، بتهمتيْ «إهانة الرئيس (رجب طيب إردوغان) علناً» و«نشر معلومات مُضلِّلة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.

وألقي القبض على أولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن إسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدّعي العام، الذي أحاله إلى محكمة «الصلح والجزاء» بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.

الصحافي التركي الموقوف على جان أولوداغ (من حسابه في «إكس»)

وقالت «جمعية أبحاث الإعلام والقانون» إن أولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، أكين أطالاي، قال فيها: «قولوا لأصدقائي ارفعوا رؤوسكم، على جان أولوداغ لم يُسكَت ولن يُسكَت».

اتهامات وانتقادات واسعة

وذكرت «دويتشه فيله»، التي يعمل أولوداغ لصالح نسختها التركية، أن الاتهامين اللذين وُجها إلى أولوداغ جاءا على خلفية رسالة نُشرت عبر «إكس» قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها إجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى إطلاق سراح إرهابيين محتمَلين من تنظيم «داعش» وتتهم الحكومة بالفساد. وأضافت أن نحو 30 شرطياً ذهبوا إلى منزل الصحافي أولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، اعتقال أولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعَدَّ ذلك «حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو «عملٌ استبدادي».

وعبَّر متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، عن قلق بلاده البالغ إزاء احتجاز أولوداغ، قائلاً إن شبكة «‌دويتشه ​فيله»، ⁠المدعومة من الدولة، يجب أن تكون قادرة على العمل ⁠بحُرية وتقديم تقارير ‌بشكل ‌مستقل ​في تركيا، ويجب ‌أن يتمكن الصحافيون، تحديداً، من أداء عملهم ‌بحرية ودون خوف من القمع.

وانتقد مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، اعتقال الصحافي أولوداغ، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إنه جرى القبض عليه في منزله من قِبل 30 شرطياً، بسبب تصريحٍ أدلى به قبل أكثر من عام.

وأضاف: «يُتهم أولوداغ بإهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمرٌ مُؤسف». وعدَّ ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، توقيف أولوداغ «جزءاً من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين». وندَّد، في بيان، بـ«ممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافياً ربما أزعج السلطات بتحقيقاته».

ضغوط على الصحافة

ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.

ورصد تقرير حديث صادر عن «برنامج الاستجابة السريعة لحرية الإعلام» 137 انتهاكاً لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.

تعاملت الشرطة التركية بعنف مع الصحافيين وقامت باعتقال عدد منهم خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافياً ووسيلة إعلام، ووصفت بأنها جزء من «نمط ممنهج للقمع الإعلامي» شمل الإجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتُهم تتعلق بـ«المعلومات المضللة، والإرهاب، والإهانة أو الأمن القومي»، وأن ما لا يقل عن 22 صحافياً جرت إدانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرَّض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.

ولفت «تقرير تركيا 2025»، الصادر عن المفوضية الأوروبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخَبين وشخصيات معارِضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الأعمال والصحافيين، داعياً لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الإعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.

توقيف ناشطين أوروبيين

بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الأوروبيين قالوا إنهم جاءوا من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيداً لترحيلهم.

وقال رئيس فرع إسطنبول في «جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم أمين أوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع «مكتب حقوق الشعوب» للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بـ«حزب جبهة التحرير الثورية الشعبية»، المصنف منظمة إرهابية.

عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بأنهم «موقوفون لطردهم»، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار إسطنبول لترحيلهم.

وذكر مكتب «حقوق الشعوب» للمحاماة أن «هؤلاء الناشطين قدموا إلى تركيا في إطار مهمة مراقبة للتحقيق بشأن نظام السجون المعروف باسم (سجون الآبار)، وظروف الحبس الانفرادي لبعض السجناء السياسيين».

Your Premium trial has ended