شكوك أميركية في تراجع إدارة بايدن عن «أولوية» الاتفاق النووي مع إيران

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: ترفض العودة للاتفاق واختارت الارتماء في أحضان روسيا والصين

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

شكوك أميركية في تراجع إدارة بايدن عن «أولوية» الاتفاق النووي مع إيران

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)

هل تأكيدات إدارة الرئيس بايدن المستمرة منذ فترة، بأن «العودة إلى مفاوضات إحياء الاتفاق النووي مع إيران لم تعد أولوية»، تعد مؤشراً حقيقياً على «موت» هذا الاتفاق، أم أنها تصريحات مؤقتة لا تعكس موقفها الحقيقي؟ إدارة بايدن تقول إن دعم الاحتجاجات الشعبية في إيران بات أولوية، وإنها تقوم بحملة ضغوط بهدف معاقبة مسؤولي النظام، جنباً إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن أخيراً عن حزمة من العقوبات، بينها التفكير في تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية.
وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فما هو التفسير المنطقي للاجتماع السري الذي عقده المبعوث روبرت مالي مع سفير إيران في الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، ما لم يكن إحياء الاتفاق النووي هو الأولوية؟
يقول بعض المحللين إن إيران ربما ارتكبت «خطيئة» عبر تدخلها في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ما قد يكون عجّل بوقف المفاوضات النووية أو حتى إلغائها، علماً بأن طهران هي التي رفضت «العروض» السابقة، بحسب تأكيدات المسؤولين الأميركيين والغربيين أنفسهم.
ورغم ذلك، يعتقد محللون أن التدخل الإيراني قد يكون «خطأ» استراتيجياً في حسابات طهران، نتيجة لقراءة خاطئة لموقف واشنطن من التوازنات الدولية الجديدة نتيجة للحرب الأوكرانية. غير أن إصرار إدارة بايدن على العودة إلى الاتفاق النووي، رغم انقسام حلفاء واشنطن وشركائها، يؤكد خطورة هذه العودة. ويرى البعض أنها ستؤدي إلى منح طهران المزيد من الإمكانات لمواصلة سياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة والعالم، وهو الأمر الذي تواصل إدارة بايدن نفسها، التحذير منه.
- في أحضان روسيا والصين
يقول ريتشارد غولدبرغ، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن الحديث عن تراجع «الأولوية» يشير إلى أن حصول تغيير في موقف إيران يمكن أن يؤدي إلى أولوية مختلفة. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: هذا يعني أن عدم طرحها على الطاولة سببه في الحقيقة، رفض طهران للصفقة حتى الآن.
ويضيف: «ما لم نشهد عودة لعقوبات الأمم المتحدة على إيران، ستظل الصفقة مطروحة على الطاولة».
وعن الاجتماعات السرية لمالي مع المسؤولين الإيرانيين، قال غولدبرغ: هناك عدة أسباب محتملة؛ كأن ينقل بالفعل رسائل حول صفقة نووية محتملة، أو لتمرير الرسائل المتعلقة بمفاوضات الرهائن أو تبادل الأسرى، مثل حالة سيامك نمازي، أو محاولة لدق إسفين في علاقات طهران بموسكو. «نحن فقط لا نعرف، لكنه يثير الشكوك ويمنح النظام فرصة لتقويض الاحتجاجات، بالقول: انظروا، الأميركيون يتحدثون إلينا».
ويرى غولدبرغ أن السبب الأكثر ترجيحاً لتدخل إيران في الحرب الأوكرانية «سبب لا يمكن لمعظم المراقبين الأميركيين قبوله كمنطلق»، وهو أن إيران «لا تريد عقد أي اتفاق نووي بعد الآن، وبدلاً من ذلك ترمي نفسها في أحضان روسيا والصين». ويتساءل: «ما الذي خسرته إيران بمساعدة روسيا؟ لا شيء حتى الآن». لا عودة لعقوبات الأمم المتحدة، ولا تهديد باستخدام القوة العسكرية، ولا تغيير في «اليأس» لعقد صفقة في واشنطن وبروكسل، حيث يبقى من الأسهل السعي إلى اتفاق تهدئة، بدلاً من مواجهة أزمة وشيكة قد تتطلب استخدام القوة العسكرية.
- قنوات دبلوماسية
من ناحيته، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في «معهد واشنطن»، إن القول بأن الاتفاق لم يعد أولوية، أو أنه مات، لا يعني «أن حكومة الولايات المتحدة ستوقف الدبلوماسية بشأن برنامج إيران النووي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: سوف تحافظ حكومة الولايات المتحدة على تلك الدبلوماسية، إذا لم يكن هناك سبب آخر سوى الحفاظ على جبهة مشتركة (قدر الإمكان) مع الدول الخمس دائمة العضوية. إذا وافق الإيرانيون على لقاء سري مع ممثلي حكومة الولايات المتحدة، فهذا يعني أن المسؤولين الأميركيين ما زالوا قادرين على التواصل والاستماع، وهذا ما يفعله الدبلوماسيون.
وأضاف كلاوسن: «إذا قدم الإيرانيون بشكل غير متوقع، عرضاً جاداً بشأن إحياء الاتفاق، فإن إدارة بايدن والأوروبيين سيناقشون ما يجب فعله». وأشار إلى أن هناك شيئاً واحداً واضحاً: «كل من فريق بايدن والأوروبيين، يريد المزيد من الإيرانيين، أكثر مما تم الاتفاق عليه في أغسطس (آب) الماضي». وشدد على وجه الخصوص، أنه ستكون هناك حاجة إلى المزيد من طرق التفتيش والعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ضوء الأنشطة العديدة التي قام بها الإيرانيون.
وقال كلاوسن، من ناحية أخرى، «يود فريق بايدن أن يُظهر للأميركيين أنهم مختلفون تماماً عن ترمب، وأنه أخطأ في الانسحاب من الاتفاق، وأن الفريق يمكنه إصلاح الأخطاء التي ارتكبها ترمب». واعتبر التدخل الإيراني في حرب أوروبية خطوة جريئة. وقد يكون أحد التفسيرات هو أن الإيرانيين أساءوا قراءة كيف سيكون رد فعل الأوروبيين. لكن تفسيري هو أن الإيرانيين قرروا أنهم لا يهتمون كثيراً بأوروبا، وهي لن تساعدهم طالما تعارض الولايات المتحدة ذلك. وعلى أي حال، «ليس هناك الكثير مما يحتاجون إليه في أوروبا».
- إقالة مالي
في المقابل، يقول مايكل روبن، كبير الباحثين في «معهد أميركان إنتربرايز»، إن بايدن، ليس أميناً في الحديث عن تغيير «الأولوية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: يعتقد بايدن أنه إذا قال إن الاتفاق قد مات، فإن منتقدي الاتفاق سيتوقفون عن الاهتمام بما تفعله إدارته فيما يتعلق بإيران. ومع ذلك، تظل الحقيقة هي أن مبعوثه الخاص روب مالي يواصل المضي قدماً في المفاوضات، ويلتقي بالسفير الإيراني لدى الأمم المتحدة؛ لمواصلة مشاركته. ويضيف: «إذا ماتت الصفقة حقاً، أو إذا كانت سياسة بايدن ستتم معايرتها مع الواقع، فقد حان الوقت لإقالة مالي أو إعادة تكليفه بشروط جديدة. باختصار، لا أصدق كلمة من التي يقولها بايدن».
ويرى روبن أنه عام 2009، تجاهل الرئيس باراك أوباما المتظاهرين لأنه أراد التعامل مع النظام الإيراني. ولسوء الحظ، يبدو أن الأمر يتكرر اليوم. ورغم فرض عقوبات متفرقة على شخصيات في النظام الإيراني، فإن هذا لا يُقارن بـ«الضغط الأقصى» الذي فرضه وزير الخارجية السابق مايك بومبيو. واعتبر أنه بحسابات طهران، يعد هذا فوزاً. فهم يوطدون علاقتهم مع روسيا، وقد يحصلون أيضا على أموال أو ائتمان هم في أمسّ الحاجة إليه، يمكّنهم من شراء طائرات روسية جديدة، خصوصاً أن متوسط عمر معظم الطائرات المقاتلة في سلاح الجو الإيراني يتجاوز الآن 40 عاماً.
وهاجم روبن، روبرت مالي وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي. وقال: «بصراحة، عملت والدة مالي مع جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، وكان والده اشتراكياً في مصر، ولديه وجهة نظر يسارية متطرفة، ولن يسمح لواقع ما بعد الحرب الباردة بتغييرها». وبالنسبة لسوليفان، قال إنه «كان موظفاً صغيراً نسبياً عندما قرر الدخول في مفاوضات سرية مع الإيرانيين. وأدرك معظم المحللين أن الإيرانيين كانوا يلعبون معه ويسعون لخداع هيلاري كلينتون.. هو لم يكن يعرف كيف يعمل العالم، واعتبرها بمثابة تذكرته، تماماً كما فعل دنيس روس بالتحدث مع ياسر عرفات. سوليفان لا يريد أن يعترف بأنه ارتكب خطأ فادحاً».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

سفينتان على الأقل تعبران مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

سفينتان على الأقل تعبران مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تواصلت حركة الملاحة في مضيق هرمز بوتيرة بطيئة، الأربعاء، في اليوم الأول من دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، مع عبور سفينتين من الخليج صباحا، في حين كانت سفينة ثالثة في طريقها، وفق بيانات موقع تتبع بحري.

وذكرت ​«وكالة أنباء الطلبة» الإيرانية، فجر اليوم (⁠الخميس)، أن ⁠قوات البحرية التابعة ⁠لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني ‌نشرت ​خريطة توضح ‌طرقاً ‌بديلة للملاحة في ‌مضيق هرمز لمساعدة السفن ⁠العابرة ⁠على تجنب الألغام البحرية.

ويستند هذا الإحصاء حاليا إلى السفن التي أبحرت وأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها مُفعّلة. قد تكون سفن أخرى عبرت المضيق وأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها مطفأة أو مموهة.

وعبرت سفينتان تابعتان لشركتين يونانيتين مضيق هرمز بعد ساعات قليلة من إعلان الهدنة التي وافقت إيران بموجبها على إعادة فتحه وفقا لبيانات موقع «مارين ترافيك» لتتبع حركة الملاحة البحرية.

ويبدو أن ناقلة بضائع ثالثة هي «هاي لونغ 1» التابعة لشركة صينية غادرت إيران عبر المضيق خلال النهار أيضا، وفقا لمسارها على «مارين ترافيك».

وجاء في حساب «مارين ترافيك» على «إكس» أن سفينة الشحن «أن جي إيرث" التابعة لشركة يونانية، عبرت المضيق عند الساعة 8,44 الأربعاء بتوقيت غرينتش، فيما عبرت السفينة «دايتون بيتش» التي ترفع علم ليبيريا قبلها عند الساعة 6,59 «بعد وقت قصير من مغادرتها مرفأ بندر عباس».

ويبدو أن سفنا أخرى كانت تسلك مسار الخروج نفسه الأربعاء قرابة الساعة الرابعة بعد ظهر الأربعاء بتوقيت غرينتش.

وقيّدت إيران الملاحة في مضيق هرمز بشكل كبير عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصفها في 28 فبراير (شباط). وأشارت بيانات لشركة «كيبلر»، إلى أنه تم تسجيل 307 عمليات عبور لسفن تحمل مواد خام في الفترة من 1 آذار/مارس إلى 7 أبريل (نيسان)، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 95 في المائة تقريبا مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الحرب.


ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

وأضاف ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «عبّرت عن أملي في أن يحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً، في جميع مناطق المواجهة، ومنها لبنان».

وأشار ماكرون إلى أن أي اتفاق بين البلدين يجب أن يتناول المخاوف التي أثارتها برامج إيران النووية والصاروخية، فضلاً عن سياستها الإقليمية وأعمالها التي تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي سياقٍ موازٍ، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنه أبلغ الرئيس الفرنسي بأن السلطات ألقت القبض على منفذي هجوم بطائرة مسيّرة وقع في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى مقتل جندي فرنسي في أربيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل جندي فرنسي وأصيب ستة آخرون بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة في شمال العراق وسط التصعيد بالمنطقة، حيث كانوا يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب.


خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)

استبقت خروقات للهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران مساء الثلاثاء، وكذا التباسات حول ما إذا كانت تشمل لبنان، موعد المفاوضات المقرر في باكستان. وتمردت إسرائيل على محاولات ضم لبنان إلى وقف النار، بيوم دموي أمس، راح ضحيته أكثر من 250 قتيلاً لبنانياً، وأصيب فيه أكثر من ألف، إثر تصعيد إسرائيلي بتنفيذ مائة غارة خلال دقائق معدودة.

وعاودت طهران إغلاق مضيق هرمز أمس رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، في وقت تمسك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطلب نزع اليورانيوم الإيراني ووقف التخصيب.

جاء ذلك بعدما دخلت الحرب منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد يوم غد (الجمعة). وسيمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُمثل خرقاً واضحاً لوقف النار، محذراً من أن طهران سترد إذا لم تتوقف هذه الهجمات فوراً. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقف ناقلات نفط في مضيق هرمز مجدداً، بما يهدد أحد البنود الأساسية التي قامت عليها الهدنة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين». وأضاف أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن واشنطن متمسكة بوقف تخصيب اليورانيوم، وأن المواد النووية الإيرانية المدفونة ستبقى في صلب التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبحث أيضاً ملف العقوبات والرسوم خلال المرحلة المقبلة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى احترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، محذراً من أن الانتهاكات تقوض «روح عملية السلام»، في وقت تتزايد فيه الشكوك في قدرة الهدنة على الصمود حتى موعد مفاوضات غد.

ونفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 100 غارة في أنحاء مختلفة من لبنان، كان أعنفها في بيروت، في اختبار لاتفاق وقف النار. وأتى ذلك فيما كان المسؤولون يجرون اتصالات مكثفة بعدما وجد لبنان نفسه بعيداً عن الاتصالات التي أدت إلى الاتفاق، رغم تردد معلومات عن شموله به، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وأن هذا مخالف للاتفاق. وقال بري إن الاتفاق واضح في شموله لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث.

اقرأ أيضاً