شكوك أميركية في تراجع إدارة بايدن عن «أولوية» الاتفاق النووي مع إيران

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: ترفض العودة للاتفاق واختارت الارتماء في أحضان روسيا والصين

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

شكوك أميركية في تراجع إدارة بايدن عن «أولوية» الاتفاق النووي مع إيران

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)

هل تأكيدات إدارة الرئيس بايدن المستمرة منذ فترة، بأن «العودة إلى مفاوضات إحياء الاتفاق النووي مع إيران لم تعد أولوية»، تعد مؤشراً حقيقياً على «موت» هذا الاتفاق، أم أنها تصريحات مؤقتة لا تعكس موقفها الحقيقي؟ إدارة بايدن تقول إن دعم الاحتجاجات الشعبية في إيران بات أولوية، وإنها تقوم بحملة ضغوط بهدف معاقبة مسؤولي النظام، جنباً إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن أخيراً عن حزمة من العقوبات، بينها التفكير في تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية.
وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فما هو التفسير المنطقي للاجتماع السري الذي عقده المبعوث روبرت مالي مع سفير إيران في الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، ما لم يكن إحياء الاتفاق النووي هو الأولوية؟
يقول بعض المحللين إن إيران ربما ارتكبت «خطيئة» عبر تدخلها في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ما قد يكون عجّل بوقف المفاوضات النووية أو حتى إلغائها، علماً بأن طهران هي التي رفضت «العروض» السابقة، بحسب تأكيدات المسؤولين الأميركيين والغربيين أنفسهم.
ورغم ذلك، يعتقد محللون أن التدخل الإيراني قد يكون «خطأ» استراتيجياً في حسابات طهران، نتيجة لقراءة خاطئة لموقف واشنطن من التوازنات الدولية الجديدة نتيجة للحرب الأوكرانية. غير أن إصرار إدارة بايدن على العودة إلى الاتفاق النووي، رغم انقسام حلفاء واشنطن وشركائها، يؤكد خطورة هذه العودة. ويرى البعض أنها ستؤدي إلى منح طهران المزيد من الإمكانات لمواصلة سياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة والعالم، وهو الأمر الذي تواصل إدارة بايدن نفسها، التحذير منه.
- في أحضان روسيا والصين
يقول ريتشارد غولدبرغ، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن الحديث عن تراجع «الأولوية» يشير إلى أن حصول تغيير في موقف إيران يمكن أن يؤدي إلى أولوية مختلفة. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: هذا يعني أن عدم طرحها على الطاولة سببه في الحقيقة، رفض طهران للصفقة حتى الآن.
ويضيف: «ما لم نشهد عودة لعقوبات الأمم المتحدة على إيران، ستظل الصفقة مطروحة على الطاولة».
وعن الاجتماعات السرية لمالي مع المسؤولين الإيرانيين، قال غولدبرغ: هناك عدة أسباب محتملة؛ كأن ينقل بالفعل رسائل حول صفقة نووية محتملة، أو لتمرير الرسائل المتعلقة بمفاوضات الرهائن أو تبادل الأسرى، مثل حالة سيامك نمازي، أو محاولة لدق إسفين في علاقات طهران بموسكو. «نحن فقط لا نعرف، لكنه يثير الشكوك ويمنح النظام فرصة لتقويض الاحتجاجات، بالقول: انظروا، الأميركيون يتحدثون إلينا».
ويرى غولدبرغ أن السبب الأكثر ترجيحاً لتدخل إيران في الحرب الأوكرانية «سبب لا يمكن لمعظم المراقبين الأميركيين قبوله كمنطلق»، وهو أن إيران «لا تريد عقد أي اتفاق نووي بعد الآن، وبدلاً من ذلك ترمي نفسها في أحضان روسيا والصين». ويتساءل: «ما الذي خسرته إيران بمساعدة روسيا؟ لا شيء حتى الآن». لا عودة لعقوبات الأمم المتحدة، ولا تهديد باستخدام القوة العسكرية، ولا تغيير في «اليأس» لعقد صفقة في واشنطن وبروكسل، حيث يبقى من الأسهل السعي إلى اتفاق تهدئة، بدلاً من مواجهة أزمة وشيكة قد تتطلب استخدام القوة العسكرية.
- قنوات دبلوماسية
من ناحيته، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في «معهد واشنطن»، إن القول بأن الاتفاق لم يعد أولوية، أو أنه مات، لا يعني «أن حكومة الولايات المتحدة ستوقف الدبلوماسية بشأن برنامج إيران النووي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: سوف تحافظ حكومة الولايات المتحدة على تلك الدبلوماسية، إذا لم يكن هناك سبب آخر سوى الحفاظ على جبهة مشتركة (قدر الإمكان) مع الدول الخمس دائمة العضوية. إذا وافق الإيرانيون على لقاء سري مع ممثلي حكومة الولايات المتحدة، فهذا يعني أن المسؤولين الأميركيين ما زالوا قادرين على التواصل والاستماع، وهذا ما يفعله الدبلوماسيون.
وأضاف كلاوسن: «إذا قدم الإيرانيون بشكل غير متوقع، عرضاً جاداً بشأن إحياء الاتفاق، فإن إدارة بايدن والأوروبيين سيناقشون ما يجب فعله». وأشار إلى أن هناك شيئاً واحداً واضحاً: «كل من فريق بايدن والأوروبيين، يريد المزيد من الإيرانيين، أكثر مما تم الاتفاق عليه في أغسطس (آب) الماضي». وشدد على وجه الخصوص، أنه ستكون هناك حاجة إلى المزيد من طرق التفتيش والعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ضوء الأنشطة العديدة التي قام بها الإيرانيون.
وقال كلاوسن، من ناحية أخرى، «يود فريق بايدن أن يُظهر للأميركيين أنهم مختلفون تماماً عن ترمب، وأنه أخطأ في الانسحاب من الاتفاق، وأن الفريق يمكنه إصلاح الأخطاء التي ارتكبها ترمب». واعتبر التدخل الإيراني في حرب أوروبية خطوة جريئة. وقد يكون أحد التفسيرات هو أن الإيرانيين أساءوا قراءة كيف سيكون رد فعل الأوروبيين. لكن تفسيري هو أن الإيرانيين قرروا أنهم لا يهتمون كثيراً بأوروبا، وهي لن تساعدهم طالما تعارض الولايات المتحدة ذلك. وعلى أي حال، «ليس هناك الكثير مما يحتاجون إليه في أوروبا».
- إقالة مالي
في المقابل، يقول مايكل روبن، كبير الباحثين في «معهد أميركان إنتربرايز»، إن بايدن، ليس أميناً في الحديث عن تغيير «الأولوية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: يعتقد بايدن أنه إذا قال إن الاتفاق قد مات، فإن منتقدي الاتفاق سيتوقفون عن الاهتمام بما تفعله إدارته فيما يتعلق بإيران. ومع ذلك، تظل الحقيقة هي أن مبعوثه الخاص روب مالي يواصل المضي قدماً في المفاوضات، ويلتقي بالسفير الإيراني لدى الأمم المتحدة؛ لمواصلة مشاركته. ويضيف: «إذا ماتت الصفقة حقاً، أو إذا كانت سياسة بايدن ستتم معايرتها مع الواقع، فقد حان الوقت لإقالة مالي أو إعادة تكليفه بشروط جديدة. باختصار، لا أصدق كلمة من التي يقولها بايدن».
ويرى روبن أنه عام 2009، تجاهل الرئيس باراك أوباما المتظاهرين لأنه أراد التعامل مع النظام الإيراني. ولسوء الحظ، يبدو أن الأمر يتكرر اليوم. ورغم فرض عقوبات متفرقة على شخصيات في النظام الإيراني، فإن هذا لا يُقارن بـ«الضغط الأقصى» الذي فرضه وزير الخارجية السابق مايك بومبيو. واعتبر أنه بحسابات طهران، يعد هذا فوزاً. فهم يوطدون علاقتهم مع روسيا، وقد يحصلون أيضا على أموال أو ائتمان هم في أمسّ الحاجة إليه، يمكّنهم من شراء طائرات روسية جديدة، خصوصاً أن متوسط عمر معظم الطائرات المقاتلة في سلاح الجو الإيراني يتجاوز الآن 40 عاماً.
وهاجم روبن، روبرت مالي وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي. وقال: «بصراحة، عملت والدة مالي مع جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، وكان والده اشتراكياً في مصر، ولديه وجهة نظر يسارية متطرفة، ولن يسمح لواقع ما بعد الحرب الباردة بتغييرها». وبالنسبة لسوليفان، قال إنه «كان موظفاً صغيراً نسبياً عندما قرر الدخول في مفاوضات سرية مع الإيرانيين. وأدرك معظم المحللين أن الإيرانيين كانوا يلعبون معه ويسعون لخداع هيلاري كلينتون.. هو لم يكن يعرف كيف يعمل العالم، واعتبرها بمثابة تذكرته، تماماً كما فعل دنيس روس بالتحدث مع ياسر عرفات. سوليفان لا يريد أن يعترف بأنه ارتكب خطأ فادحاً».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

واشنطن وطهران تصعِّدان باستراتيجيات جديدة

لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تصعِّدان باستراتيجيات جديدة

لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)

صعّدت واشنطن وطهران المواجهة بينهما باستراتيجيات جديدة، بعدما وسّع الجيش الأميركي ضرباته إلى نحو 100 هدف إيراني وناقلتين حكوميتين، فيما ردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات على «قواعد أميركية» في المنطقة، في أحدث جولة واسعة من القتال المباشر.

وأعلن «الحرس الثوري» مقتل سبعة من عناصره، بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية وثلاثة من «الباسيج». كما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية في الأحواز، ومقتل أربعة وإصابة 68 في سيريك قبالة «هرمز».

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن الولايات المتحدة باتت تملك «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز، مهدداً بضربة أشد إذا واصلت طهران الرد. وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب أقر سياسة «ناقلة مقابل ناقلة»، بعد استهداف ناقلتين إيرانيتين، ضمن نهج لردع الهجمات على السفن ومنع طهران من إعادة بناء قدراتها حول المضيق.

وحذرت القيادة العسكرية الإيرانية من ردود «أشد وأكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، ولوّح أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، بـ«استراتيجية جديدة» في الميدان والدبلوماسية ومواجهة الحظر الاقتصادي. وقال: «لن تخفقوا فقط في الهروب من أعماق الجحيم الذي أوجدتموه لأنفسكم».

واستهدفت القوات الأميركية بطائرات مسيّرة، ناقلتين إيرانيتين في هرمز. وأعلن «الحرس الثوري» أن الناقلتين اصطدمتا بألغام في أثناء عبورهما من المضيق وأن النيران اشتعلت فيهما.


غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
TT

غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)

من المقرر أن تضيف البحرية الإسرائيلية غواصة أخرى ألمانية الصنع إلى أسطولها في غضون أيام قليلة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وغادرت الغواصة «إي إن إس دراكون» التي بنتها شركة «تي كيه إم إس» الألمانية، حوض بناء السفن في كيل، أمس الثلاثاء، وعبرت قناة كيل وهي الآن في طريقها إلى إسرائيل، وفقاً للشركة المصنعة.

وهذه الغواصة هي الأخيرة من بين ست غواصات من هذا النوع تم صنعها لإسرائيل. ويبلغ طولها 68 متراً وهي مجهزة بعشرة أنابيب طوربيدات.

وأشار السفير الإسرائيلي رون بروسور إلى أن عملية التسليم تتم بالتزامن مع الاختبار الأول الذي تقوم به البحرية الألمانية لصاروخ «لورا» الإسرائيلي.

وقال لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «هذا ليس من قبيل الصدفة، ولكن نتيجة للتعاون الاستراتيجي الوثيق والشراكة التي نمت على مر السنين. إننا نقف جنباً إلى جنب كوننا شركاء متساوين ونواجه التحديات التي تؤثر علينا معاً».

وقد أكملت البحرية الألمانية بنجاح اختباراً لم يكشف عنه سابقاً لنظام الصواريخ الإسرائيلي «لورا» في شمال المحيط الأطلسي، مما يدل على إمكانية نشره من على متن السفن الألمانية، حيث يتمتع بمدى غير مسبوق، وفقاً لما صرح به المفتش البحري يان كريستيان كاك.

وتعتزم ألمانيا الآن المضي قدماً في الاستعدادات لشراء هذه الصواريخ، التي يتجاوز مداها 500 كيلومتر.


إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

حذَّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً إن «تركيا ستقوم بما يتعين عليها فعله في الوقت المناسب».

من ناحية أخرى، رهن إردوغان تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» بتأكيد الانتهاء تماماً من حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لافتاً إلى أن تنفيذه يتعلق بتحقيق أهداف «عملية تركيا خالية من الإرهاب» وليس بجدول زمني معين.

جزر إيجه

قال إردوغان إنه «يتعين على اليونان التراجع عن الطريق الخاطئ الذي سلكته بتسليح جزر منزوعة السلاح، بحكم القانون، في بحر إيجه». وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك بعد المشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، أن «التاريخ دليل جيد لمن يستخلص العبر منه... على اليونان أن تدرك أن تركيا لا تطمع في أراضي أحد، لكنها لن تسمح لأيٍّ كان بانتهاك حقوقها».

إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وعن موقف تركيا حال استمرت اليونان في تسليح الجزر، قال إردوغان: «سنقوم بما يلزم، نحن نقول إننا نريد أن نمضي مع اليونان على أساس حسن الجوار، وكنا صادقين في كل شيء، وكنا الطرف الذي يتصرف بشكل بناء، لكننا في كثير من الأحيان لم نرَ حسن النية ذاته من جانبهم».

وأضاف أن تجاهل الاتفاقيات الدولية وانتهاكها «لن يعودا بالفائدة على أحد»، و«من يفسر نهج تركيا الهادئ والمتزن على أنه عجز، فإنه يرتكب خطأ فادحاً... يجب على اليونان أن تتراجع عن هذا الطريق الخاطئ الذي سلكته، وأن تتوقف عن تسليح الجزر ذات الطابع غير العسكري».

وبموجب معاهدة لوزان المبرمة في 24 يوليو (تموز) 1923، جرى تحديد الوضع القانوني للجزر في بحر إيجه، وحددت سيادة تركيا على بعض الجزر، إلى جانب نقل وتثبيت ملكية جزر أخرى لصالح اليونان وإيطاليا، وتنازلت تركيا عن حقوقها القانونية في الجزر المذكورة بالاتفاقية، لكنها تمتلك حق المشاركة في تحديد مصيرها.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً حول قيام أثينا بتسليح بعض هذه الجزر، فيما اتهمت أنقرة بمحاولة السيطرة على منطقتين تقعان ضمن ولايتها، وأعلنت عن تقديم شكوى إلى الاتحاد الأوروبي تتعلق بهذا الأمر.

حل «العمال الكردستاني»

على صعيد آخر، شدد إردوغان على ضرورة تخلي حزب «العمال الكردستاني»، المصنف تنظيماً إرهابياً، فعلياً عن السلاح وتفكيكه، من أجل تطبيق «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» الخاص بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه الجانب الكردي (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي) التي تستند إلى حل الحزب ونزع أسلحته، من أجل ضمان عودة أعضائه إلى تركيا والاندماج في المجتمع.

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بدمج مشروط لعناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع (رويترز)

وقال إردوغان إن حكومته تنظر إلى العملية باعتبارها هدفاً يتجاوز مجرد كونه مسألة مرتبطة بجدول زمني، لافتاً إلى أن تركيا تملك حالياً خريطة طريق وخطة وجدولاً زمنياً محدداً بشأن الانتهاء من مشكلة الإرهاب، و«لا يمكننا التسامح مع المقاربات التي تُقوّض أخوة الشعب، وتخاطر بإعادة تنشيط خطوط الصدع التي خلقها الإرهاب في الماضي».

وأشار إلى أن المؤسسات المعنية بمسار «تركيا خالية من الإرهاب» تعمل بشكل مُنسّق، وأن التوافق القوي الذي أظهره البرلمان التركي في هذا الشأن مهم للغاية وذو قيمة كبيرة. وصادق إردوغان في 18 أغسطس (آب) الماضي على القانون الإطاري الذي أقره البرلمان في 10 من الشهر ذاته، والذي يتضمن بنوداً تسمح بعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، ووقف ملاحقاتهم وتأجيل الأحكام الصادرة ضدهم لفترات زمنية محددة، بشرط تأكيد نزع أسلحتهم بالكامل من خلال مؤسسات الدولة وصدور قرار بذلك من مجلس الأمن القومي.

رهن إردوغان تنفيذ قانون يسمح باندماج عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع بنزع أسلحة الحزب (أ.ب)

وقال الرئيس التركي إن مجلس متابعة تنفيذ القانون، الذي تشكّل برئاسة نائبه جودت يلماظ، بدأ التخطيط للخطوات التي سيتم اتخاذها في إطار المهام المحددة في القانون، وإن «المسار يتقدم خطوة بخطوة، ونحن نتعامل مع هذه المسألة بجدية الدولة، ونتخذ خطواتنا وفقاً لذلك». وأشار الرئيس إلى أن الشعب أظهر دعمه لمسار «تركيا خالية من الإرهاب»، مشدداً على وجوب عدم إطالته لتجنب تعرضه للاستفزازات.