باسيل لـ«الشرق الأوسط»: يجب أن نراجع الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب

رئيس «التيار الوطني الحر» وصف جرح «حزب الله» بالـ«عميق» وسأل: «ماذا يهم الربح على إسرائيل وقد بات لبنان فارغاً من شعبه؟»

جبران باسيل (إ.ب.أ)
جبران باسيل (إ.ب.أ)
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: يجب أن نراجع الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب

جبران باسيل (إ.ب.أ)
جبران باسيل (إ.ب.أ)

وحيداً ومن دون أصدقاء، بات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل وتياره في موقع مختلف، عن واقع استمر منذ عام 2006 عندما وقّع الرئيس السابق ميشال عون وثيقة التفاهم مع «حزب الله» التي انتهت مفاعيلها مع نهاية ولاية عون، وتباعد الحليفين ما ترك في ظهر «التيار» وباسيل «جروحاً عديدة»، كما يقول باسيل في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط»، متموضعا في مكان ما بين طرفي المواجهة، فريق «الممانعة» («حزب الله» وحلفاؤه) وفريق المواجهة المعارض للحزب.

بغموض لافت، يلمح باسيل إلى تقارب كبير مع أطراف المعارضة، وصولا إلى «الأسماء والمقاربة والمشروع»، مع تلميح إضافي بإمكانية خوض المعركة بوجه حليفه السابق الذي يرفض «الطلاق منه وطنياً»، لكنه يرسم في هذا الحوار العديد من علامات الاستفهام على أدائه في الداخل وفي الخارج.

الحل في موضوع الانتخابات الرئاسية ينطلق من وجهة نظر باسيل من إدراك الجميع أنه «لا خيار لدينا، بسبب تركيبة المجلس النيابي وبسبب تركيبة البلد، والوضع المأزوم، سوى التوافق». ويرى أن «استمرار كل فريق بتحدي الآخر بمرشح، سيطيل الفراغ».

 

كلفة الوقت

ويؤكد باسيل أن الحوار «متقدم» مع بقية أطراف المعارضة للتوافق رئاسياً. ويقول: «هذا الموضوع أنا بدأت بالدعوة إليه منذ يوليو (تموز) من بكركي، وتأخرنا كل هذا الوقت من دون سبب، إلا العناد على مواقف لا تؤدي الى نتيجة». ويتابع: «للأسف، الوقت هو الذي يقنع الناس، ولكن الوقت اليوم مكلف. لقد تأكد أن لا حل إلا بالاتفاق، وهذا ما جعل الحديث مع الأفرقاء الذي بدأناه منذ فترة طويلة، يتكثف راهناً، ويبين أن هناك نقاط تلاق وتقارب إن كان على الأسماء أو المقاربة أو المشروع».

الراعي مستقبلاً باسيل في لقاء سابق (الوكالة المركزية)

وعن إمكانية بناء «الثقة المفقودة» حياله من قبل أطراف المعارضة، يرد باسيل بمعادلة مقابلة فـ«كل طرف يستطيع أن يزايد على الآخر، بمسألة من فقدت الثقة عنده أكثر، ولكن هذا الأمر يوصل إلى أين؟ فأنا باستطاعتي التذكير ماذا فعلوا في العهد طوال ست سنوات، ولكن ماذا ينفع؟ من هنا يجب أن تكون لدينا القدرة على النظر إلى الأمام، ونظهر بأننا لو لم نكن متفقين على كل الأمور، إنما أقله نحن متفقون على أمر فيه خير للبنان».

ورغم أهمية الحسابات والأرقام في لعبة الانتخابات الرئاسية، يرى باسيل أن «المشكلة الأساسية تبقى في صياغة المشروع المستقبلي للبلاد». ويقول: «لا يخفى على أحد أننا اللبنانيين مختلفون على المشروع، في السياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية، والسياسة النقدية والمالية، وكذلك في الإصلاحات والاقتصاد. خلافاتنا كثيرة وتتمحور حول عناوين عدة من بينها النظام».

ويستدرك: «لكن نحن اليوم في انهيار، من هنا علينا الخروج من هذا الانهيار ليستمر البلد ونرى كيف سنطوره. وهذا الأمر يستوجب اليوم تصرّفًا استثنائيًّا في ظرف استثنائي. المشكلة هي أن التصرف عادي في ظرف غير عادي من قبل الجميع بمن فيهم فريق الممانعة (حزب الله وحلفاؤه) الذي اعتبر أنه ربح في المنطقة ويريد تكريس ربحه في لبنان، ولكن هل هذا الأمر مفعوله إيجابي على الوضع الداخلي؟ ألا يجب أن ينتظر ربح المشروع الداخلي؟ ماذا ينفع إن ربحنا المشروع الخارجي وبلدنا مدمر ولا نقوم بأي خطوات لترميمه ولنوقف هذا الدمار؟ نريد وطنا مقاوماً، ليس فقط بالسلاح، إنما باقتصاده و بكرامة شعبه. إن هاجر كل شعبه، فماذا أربح؟ وماذا يهم الربح على إسرائيل، وبات البلد فارغا من شعبه؟».

«نريد وطناً مقاوماً، ليس فقط بالسلاح، إنما باقتصاده و بكرامة شعبه»

رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل

وفي المقابل، يشير باسيل إلى «الفريق الآخر الذي يقول إنه يريد كسر مشروع (حزب الله) بالقوة، ولا يمتلك الوسيلة البرلمانية النيابية العددية، ولا يمتلك القوة اللازمة، في وقت يمكن فيه أن تحل هذه القضية بطريقة أخرى. الكسر اليوم لا يفيد». ويضيف: «نحن نتفق معهم على كثير من المواضيع، ولكن إن رأى هذا الفريق أن الأولوية هي في الاتفاق على مشروع إنقاذي، ولو ممرحلا، يأتي من خلاله الرئيس، فيجب أن تكون المقاربة والتصرف مختلفين». ويسترسل شارحاً: «الظرف يحكم كيفية التصرف، ونحن قد قاطعنا (الانتخابات الرئاسية) لسنتين ونصف السنة في المرة الماضية، ولكن الظرف الاقتصادي والمالي كان مختلفاً عن اليوم. اليوم هناك نزف بشكل كبير وهجرة يومية لن نتمكن من معالجتها. هناك نزف مالي من أموال المودعين، لا يمكن استعادتها. من هنا الخسارة اليومية على الكيان، على لبنان كبيرة جداً. كلفة التأخير كبيرة جداً».

المشروع، بالنسبة لباسيل «أهم من اسم الرئيس، لأن الرئيس من دون مشروع يفشل. لا يمكن أن نقول نريد الإصلاح ونأتي برئيس منغمس بالفساد، وليس لديه مشروع أو تطلعات، ولا حتى برنامج. وأكثرية المرشحين اليوم والمتقدمين لموقع الرئاسة لا نعرف شيئًا عن رأيهم الاقتصادي، ولا يملكون أي تصور إصلاحي أو مفهوم قانوني لإعادة تركيب الدولة». ويرفض باسيل «الاستسلام» لفكرة وجود استحالة للإصلاح في لبنان، ويقول: «في ظل التهدئة في المنطقة هذا الأمر يساعدنا على إيقاف سياسة التحديات والخوف من الآخر، وهناك دائما فرصة للإصلاح».

ومقابل التواصل مع فريق «المواجهة»، يؤكد باسيل أن التواصل مع فريق «الممانعة» ليس مقطوعاً. لكنه يرى أن «المهم أن يكون هذا التواصل بهدف الوصول إلى نتيجة، وليس تمسك كل طرف بموقفه». وقال: «هم يعتبرون أنهم يريدون الاتفاق ويقولون نحن لدينا مرشحنا، قدموا مرشحكم. هذا حقهم ولكن واجبهم إن حصل هذا الشيء أن يتعاطوا معه بإيجابية وليس بسلبية. ونحن واجبنا أن نتعاطى معهم ومع غيرهم بإيجابية أيضاً وليس بسلبية، ونؤكد أننا لدينا الرغبة والقدرة والثقة وما يكفي من عناصر لنستطيع القيام بهذا الأمر».

 

«حزب الله» والطلاق الوطني

باسيل في أحد لقاءاته مع وفد من «حزب الله» (الشرق الأوسط)

ورغم مآخذه التي يرددها حول أداء «حزب الله»، يرفض باسيل التسليم بوجود «طلاق» معه. ويقول: «نحن لا نستطيع أن يطلق بعضنا بعضاً وطنياً، لأن كل عملية طلاق تنعكس بشكل سلبي على البلد. هناك خلاف كبير ويترجم بأن لكل طرف مرشحه الرئاسي، ولاحقاً إن التقينا بالمشروع، فنحن نلتقي من جديد. لا شيء بمعنى الكسر مقتنعون اليوم أنه مفيد، لا معهم ولا مع غيرهم».

ويرى باسيل ضرورة تطوير الدستور. ويقول: «نحن مع الطائف ومتمسكون به، ولكن هذا لا يمنع تطويره، بتنفيذه أولا من ضمن آليته ومن دون إخلال بتوازنات البلد وبالمبادئ الأساسية المكونة له، وبإزالة أدوات التعطيل من دون زيادة صلاحيات طرف أو إنقاص صلاحيات طرف آخر وعدم الاعتداء على مكون أو على طائفة، وحل أمور إجرائية يومية، تبرهن على أن الدستور يطور نفسه، وأن له الفاعلية اللازمة، مثل اللامركزية ومجلس الشيوخ والدولة المدنية».

 

أي دور للبنان وسط التغيرات بالمنطقة والعالم؟

ويرى باسيل ضرورة ملحة لـ«الخروج من المعادلة السلبية، التي تقول لا للغرب ولا للشرق، وتحويلها إلى معادلة إيجابية نعم للشرق ونعم للغرب. وهذا يدل على طبيعة لبنان وموقعه الجغرافي والدور الذي يجب عليه أن يلعبه، من دون أن يتخلى لبنان عن ثوابته الأساسية التي تحميه وتحفظه بوصفه كيانا». ويشدد على ضرورة «الحفاظ على خصوصيته التي ترتكز على التنوع والاعتراف بالآخر، والشراكة الكاملة بالحكم». فهذه الخصوصيات «هي التي تعطيه مناعة داخلية؛ حيث لا سيطرة من فريق على آخر، ولا استئثار ولا تهميش، وهذا اللبنان بنعم للشرق والغرب، يعيش متآلفا مع محيطه، أولا بالمشرقية الاقتصادية مع سوريا والأردن والعراق. وثانيا بالتكامل بمميزات اقتصادنا مع الخليج العربي، ونستطيع في الوقت عينه أن نكون في علاقة جيدة بإيران وتركيا ومصر، وأن تكون عامل جذب وعامل خير، وليس دائما عامل صراع».

ويرى باسيل أن «الفرصة السانحة اليوم هي هذه السياسة الثورية بالمعنى الإنمائي والاقتصادي التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المنطقة». ويلاحظ أن «كل الشباب معه في بلده». ويتابع: «أنا ماذا أريد أكثر من نفحة الأمل والحداثة والعصرنة لأقول إن هذا ما أريده للبنان، هذا دوره؟ اليوم المنطقة سبقتنا، وعلينا اللحاق بركبها».

ويضيف: «الانفتاح على العالم العربي ضروري، ومراجعة الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب عموما كذلك. إن المملكة العربية السعودية تنظر إلى الوضع من زاوية خاصة. السفير (وليد) بخاري كان واضحا في كلامه أن المملكة لا تضع فيتو على أحد، فهل فهموا كلامه على حقيقته؟ النظرة التي يتعاملون بها مع الاهتمام العربي ضيقة. العرب يتابعون الوضع اللبناني، فإذا كان يسير على الطريق الصحيح يساندوننا، أما إذا كررنا الأخطاء فسيبتعدون عنا. هل هذا مناسب؟». ويقول: «نحن عشنا هذه التجربة مع العماد عون، وقام بزيارته الأولى عندما انتخب رئيسا إلى السعودية قبل فرنسا وقبل الفاتيكان. بالعكس أتت النتائج سلبية. من هنا أنا أتعلم من هذه التجربة وأقاربها بطريقة مختلفة ولا أكررها».

 

أي لبنان نريد، هانوي أو هونغ كونغ؟

يرى باسيل أن «لبنان قادر على أن يكون مزيجا بين نموذجي هانوي (الثوري) وهونغ كونغ (الاقتصادي). بمعنى المقاومة والإنتاجية». ويقول: «يمكن أن يكون هانوي، وأن أذهب إلى هونغ كونغ ولكن مع الحفاظ على الديمقراطية وعناصر القوة التي تحمي، وبعدها تقول أريد أن أصبح على نموذج كونغ مع إنتاجية وعدالة اجتماعية. عليك أن تكون مرناً وتتعاطى مع المراحل كما تقتضي مصلحة بلدك. منسوب هونغ كونغ في المعادلة عليه أن يزيد لكون المقاومة تنتصر ويجب التوجه إلى مزيد من الإنماء وزيادة منسوبه على حساب السلاح».

 

التحالفات الصعبة والتجارب المرة

صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر (أيلول) الماضي

وعن التجربة المرة خلال عهد الرئيس عون إذ لم تتركوا صاحبا لكم، ولم يترككم أحد لتقوموا بإنجاز؟ يقول باسيل: «مهما حصل نحن لسنا حاقدين، لأن الحقد يقتل صاحبه ويقتل البلد، والبرهان أننا قلنا إننا سامحنا سليمان فرنجية رغم كل ما قام به تجاهنا خلال الست سنوات، لكن هذا الأمر لا يجعلنا نؤيده بصفته صاحب مشروع لا نرى فيه الخلاص. والأمر نفسه في المقلب الثاني مع القوات اللبنانية، نحن نعتبر أنهم طعنونا، ولكن بالنظر إلى المستقبل نسامح، ونقول نحن ملزمون، بعضنا ببعض. ومع توسيع قدرة التفاهم أكثر ينعكس هذا الأمر على مجتمعنا. والأمر نفسه بالنسبة للمكونات الأخرى وليس فقط للمسيحيين».

أما فيما يخص «حزب الله»، فيقول باسيل: «نحن اليوم مجروحون كثيراً من (حزب الله) والجرح عميق لكن في النهاية نحن نعيش معا، ونريد أن يفهم بعضنا بعضاً ونجد حلولا. وعندما أنظر اليوم إلى المقابل، المكون الشيعي يشعر بالقوة، وأنا أريده أن يكون قوياً وليس ضعيفاً. ولكن لا أريد أن يشعر بالمقابل مكون آخر وهو المكون السني بالضعف. مصلحتنا أن نؤمن هذا التوازن داخل المجتمع المسيحي والمجتمع المسلم وبين المسلمين والمسحيين، لأن لبنان عندما يفقد هذه التوازنات الداخلية يخرب».

ويشدد باسيل في المقابل على «ضرورة أن يصبح السعي للتوازن وسيلة للتعطيل، لتعطيل النظام لنفسه. إنما يجب أن يبقى التوازن عنوانا للعيش معا. هناك أمور استراتيجية يجب التوافق عليها، وهناك أمور أخرى نقبل فيها بمنطق أقلية وأكثرية في مجلس وزراء أو بمعارضة وموالاة».

 

سوريا

في ملف عودة سوريا إلى الجامعة العربية، يبدو باسيل مرتاحاً، ويقول: «نحن نفرح اليوم لعودة سوريا إلى الجامعة العربية لأن هذا انتصار، وانتصار سوريا على الإرهاب هو انتصار للبنان. لو خسرت أمام الإرهاب خسر لبنان. كل هذه الخيارات هي خيارات ربح. وفوق كل ذلك أتت المملكة العربية السعودية لتحضنها وتردها إلى الجامعة. هذه هي الفرصة المضاعفة، هي بمثابة ربح على ربح. في ملف النازحين على سبيل المثال، من المؤكد أن ما يحصل في المنطقة يساعد في عودة النازحين، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من الدولة اللبنانية، فهي لا تستطيع أن تكمل بالسياسة نفسها، وعليها أن تستفيد. حل هذه المشكلات يمر حكما بإعادة الإعمار في سوريا، بعودة النازحين، وعلينا أن نكون جزءاً منها وليس مجرد متفرج أو متلقٍ. نحن جزء من صياغتها، من خلال اعتماد سياسة وطنية تلقى هذا التفاهم الإقليمي. وبعكس الأردن وتركيا اللذين فرضا طلباتهما بملف النازحين، فإن غياب الدولة اللبنانية أدى إلى غياب القرار؛ من هنا الحاجة الأكبر لرئيس حكومة ولحكومة تأخذ القرار وتغير السياسات المعتمدة».

ويرى أن «عودة النازحين يمكن أن تتم من خلال التوقف عن تمويل بقائهم، أو تمويل عودتهم، وأن تقمع الدولة المخالفين للقانون». ويؤكد أن «أوروبا تقوم بالسياسة التي تناسبها، لكن لا يمكن القبول بحل مشكلتها على حسابنا».

 

«الظلم الأميركي»

العقوبات الأميركية التي فرضت على باسيل «ظالمة»، كما يردد دائماً وهو «أمر يجب أن يصحح». ويقول: «لا أعرف هل أدرك الأميركيون إلى أي مدى أضرت سياسة العقوبات بهم، خسروا أناساً كان من الممكن أن يكونوا أصدقاء. وضعوا مجموعات ودولا خارج نظامهم المالي».

عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس خلال زيارتهما جزين قبل أشهر (تويتر)

يرى باسيل أن «سياسة العقوبات إجمالا لم تأت بالنتائج المتوخاة منها أميركيا. على سبيل المثال قسم كبير من الشيعة في لبنان ولأنه تم تهديدهم بالعقوبات أخرجوا أموالهم من النظام المصرفي في لبنان، وحموا أموالهم بهذه الطريقة (بعدما حجزت المصارف أموال المودعين). والدول التي فرضوا عليها عقوبات ولا سيما بعد أزمة أوكرانيا، أجبروها على التفتيش عن نظام بديل عن النظام المصرفي الأميركي». ويشير باسيل إلى أن «إدارة (الرئيس السابق باراك أوباما) قامت بمراجعة جدية لموضوع العقوبات»، مستذكرا كيف تعاطت مع إيران في الاتفاق النووي ومع العراق ومع كوبا.

ويقول: «لا أحد يستطيع أن يفرض علينا أن نختلف مع (حزب الله)، نحن نختلف معه عندما نرى أن مصلحة لبنان تقتضي هذا الأمر. عندما فرضوا علينا لم نقبل، ولكن عندما حصلت أمور تقتضي أن نختلف اختلفنا مع (حزب الله)».

ورداً على سؤال عن أن الأميركيين لم يحاسبوه على علاقته بـ«حزب الله» إنما على تهم فساد، يقول باسيل: «الجميع يعرف أن تهم الفساد غير حقيقية، تحديناهم، ولم يثبتوا شيئا. كل الإجراءات التي نقوم بها لنثبت أن ليس هناك شيء يبرر العقوبات».

يبحر باسيل في ملف أزمات المنطقة والعالم لتأكيد «الحاجة اللبنانية الملحة إلى لملمة أوراق التضامن الوطني». ويقول: «هناك صراع دولي كبير ترجم أكثر بالصراع التجاري الأميركي - الصيني وبالصراع العسكري الأوكراني - الروسي الذي يختبئ فيه كل الغرب وراء أوكرانيا، ووراء روسيا ولو بشكل غير مباشر الشرق والصين. هذا الأمر يؤدي إما إلى تكريس الأحادية إن انتصرت أميركا، وإما إلى خلق نظام دولي مزدوج لا بل متعدد الأقطاب، وساحة المعركة اليوم هي أوكرانيا التي غيرت مواقف كثيرة في المنطقة. وهناك الصراع التجاري الذي بدأ يأخذ أبعاداً عسكرية في تايوان».

 

قلب الصراع

 

ويخلص باسيل إلى أن «منطقة الشرق الأوسط والخليج بقلب هذا الصراع، ولبنان لا يناسبه أن يكون مع فريق ضد فريق آخر». ويسأل باسيل «ماذا ستفعل إسرائيل التي تعيش أزمة كبيرة داخلية وهي غير مسبوقة، ليس فقط في العجز العسكري الذي يظهر في كل مرة، وأخيرا ظهر في غزة، هل ستكسر العجز بأمر كبير؟ وبالمقابل المشهد في تركيا يظهر من خلال نتائج الانتخابات المتوقعة لصالح إردوغان، من جهة أخرى إيران ورغم أنها تظهر كرأس حربة بالمشروع الآخر، فبإمكانها من خلال هذا التفاهم الإقليمي أن تمد جسوراً مع الآخرين. ونحن لنا مصلحة ألا نكون دائما على خط الاحتكاك، إنما مصلحتنا نحن اللبنانيين، أن نقول إننا نريد أن نكون في هذا الموقع المتوازن وألا يكون لدينا مشكلة، من دون سيطرة أحد علينا ومن دون عداء منا تجاه أحد إلا إسرائيل ما دامت مغتصبة، وبهذا الموقع تحفظ نفسك من خلال شراء بطاقتي ائتمان من الجهتين».


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تكشف استقالة رئيس «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، وفيق صفا، التي أتت بنكهة الإقالة عن رأس قمة جبل الجليد في عملية إعادة هيكلة الجسم التنظيمي للحزب الذي تلقى ضربات غير مسبوقة في حربه الأخيرة مع إسرائيل التي أودت بأمينه العام التاريخيّ حسن نصر الله وخليفته الشيخ هاشم صفي الدين وخليفته الثالث المحتمل نبيل قاووق ومعظم قيادته العسكرية.

وتكشف مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح هذه التغييرات في الجسم التنظيمي والسياسي للحزب، رغم التكتم الكبير، لتخلص إلى أن الأمين عام الجديد للحزب الشيخ نعيم قاسم يحاول أن يمسك بمفاصل الحزب بربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة للحزب، بعد أن كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية التي تشبه «الحكومة» داخل الحزب.

أما العلامة الفارقة الثانية في هذه التغييرات فهي دخول العديد من السياسيين إلى مركز القرار بدلاً من رجال الدين الذين سيطروا في المرحلة السابقة على المشهد القيادي في الحزب، مع دخول شخصيات جديدة إلى مركز القرار من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة واللجان الإسلامية قبل دخولهم الحزب بعد تأسيسه.

رعد... نائباً للأمين العام

وتتضح الصورة هذه مع دخول رئيس كتلة الحزب النيابية «الوفاء للمقاومة» إلى مركز القرار، مع الاتجاه الواضح لتعيينه نائباً للأمين العام، وهو من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة. غير أن قرار التعيين لن يصدر على الأرجح قبل الانتخابات البرلمانية، ومن المقرر أن يتولى النائب حسن فضل الله رئاسة الكتلة بعد الانتخابات الأخيرة.

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

فنيش...يقود «حكومة» الحزب

وتتكشف الصورة أكثر مع المعلومات التي توفرت لـ«الشرق الأوسط» عن تسلم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب، حيث يخوض في مهمة إعادة تنظيم الجسم الإداري والمؤسساتي للحزب، فيما يتولى الشيخ علي دعموش مسؤوليات تنظيمية عملانية في الهيئة.

الوزير السابق محمد فنيش (الوكالة الوطنية للإعلام)

معطيات تنظيمية داخلية

وتفيد مصادر معارضة مطّلعة على الشؤون الداخلية في «حزب الله»، لـ«الشرق الأوسط»، بأنّ صفا «كان من أوائل المسؤولين الذين شملتهم قرارات تنظيمية داخلية قلّصت هامش تحرّكهم الإعلامي؛ إذ صدر قرار عن الأمانة العامة يقضي بمنعه من الإدلاء بأي تصريح من دون موافقة مسبقة من دائرة العلاقات الإعلامية في الحزب».

وتضيف المصادر نفسها أن هذه الإجراءات «لم تقتصر على الجانب الإعلامي، بل ترافقت مع تقلّص ملحوظ في الدور السياسي الذي كان يؤدّيه صفا في مراحل سابقة، سواء في التواصل مع القوى السياسية أو في ملفات الانتخابات والترشيحات». ووفق هذه الرواية، «لم يُسجَّل له خلال الفترة الماضية أي حضور علني بصفته موفداً سياسياً للحزب، لا إلى الحلفاء ولا إلى الخصوم».

إعادة توزيع المهام

ويشرح المصدر أن «هذه الوحدة، التي كانت تُعرف عملياً في مراحل سابقة بـ(اللجنة الأمنية)، تولّت إدارة الإشكالات الأمنية والميدانية داخل بيئة الحزب أو في حالات التوتر مع أطراف أخرى، عبر التدخل المباشر، ثم التنسيق مع القوى المعنية، ولاحقاً مع مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يشمل الأجهزة الأمنية والقضائية، إضافة إلى متابعة ملفات موقوفين، وإنجاز مصالحات»، مضيفاً: «استفاد المسؤول عن هذه الوحدة من نفوذ متنامٍ داخل الحزب، خصوصاً في مراحل لاحقة، حين جرى دفعه إلى الواجهة في ملفات حساسة، أبرزها التفاوض غير المباشر وتبادل الأسرى، ما أتاح له بناء شبكة علاقات سياسية ودولية، شملت قنوات خارجية».

حصر الصلاحيات السياسية

وتشير مصادر متابعة للملف التنظيمي إلى «أن توسّع هذا الدور أدّى، في مرحلة معينة، إلى تجاوز الوحدة لوظيفتها الأمنية البحتة، بحيث بدأت، وفق توصيف هذه المصادر، بأداء أدوار سياسية لم تكن ضمن صلاحياتها الأصلية، عبر استقبال وفود وتمرير رسائل».

وبحسب هذه المصادر، «صدرت مع تولّي القيادة الحالية زمام القرار توجيهات واضحة بإعادة حصر دور )لجنة الارتباط والتنسيق( بالارتباط الأمني والتقني حصراً، ومنعها من أي دور سياسي أو تفاوضي أو إعلامي».

وتؤكد المصادر «أن أي قرار سياسي أو تواصل سياسي بات محصوراً بالقيادة السياسية للحزب، وتحديداً بالأمين العام نعيم قاسم، أو برئيس (كتلة الوفاء للمقاومة) النيابية، النائب محمد رعد، أو بالمعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، فيما يقتصر دور الوحدة الأمنية على التنسيق التقني مع الأجهزة الأمنية اللبنانية».

تحوّلات بنيوية أوسع

تربط مصادر متابعة هذه التغييرات بتحوّلات أوسع داخل «حزب الله» منذ تولّي نعيم قاسم الأمانة العامة، مشيرةً إلى أن «المرحلة السابقة شهدت حضوراً وازناً لشخصيات دينية في الصفين الثاني والثالث، كهاشم صفي الدين ونبيل قاووق اللذين اغتالتهما إسرائيل في الحرب الأخيرة، فيما تبدّل المشهد راهناً مع تصدّر شخصيات سياسية غير دينية المشهد، أبرزها محمد رعد ومحمود قماطي وإبراهيم الموسوي، في مؤشر إلى تحوّل تدريجي نحو تعزيز الطابع السياسي للحزب».

وتكشف عن أن «الشق الإعلامي بات مُركّزاً ضمن إدارة مركزية واحدة، تخضع لإشراف النائب إبراهيم الموسوي، وبتكليف وتنسيق مباشر مع القيادة، في إطار سياسة تهدف إلى توحيد الخطاب وضبط الظهور الإعلامي وحصر التصريحات بالمراجع المخوّلة».

ترددات الحرب أطاحت بصفا

ويقول المحلل السياسي علي الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن استبعاد صفا «يأتي في سياق تردّدات الحرب وتداعياتها المباشرة على (حزب الله)، إلى جانب تأثيرات الانكفاء الإيراني ومسار التفاوض القائم بين الولايات المتحدة وإيران»، معتبراً أن الحزب بات يدرك أن ما كان ممكناً في السابق لم يعد قابلاً للاستمرار».

وفيق صفا (أ.ب)

وأوضح الأمين أن القرار «يطال جهازاً يحمل بعدين، شخصياً وموضوعياً، ولا سيما أنه مدرج على لوائح العقوبات الأميركية، وهو بذلك رسالة واضحة مفادها أن الحزب لم يعد يمتلك السيطرة ذاتها على الأجهزة الأمنية في ظل مطلب أميركي وضغط من الدولة باتجاه تفكيك هذا الجهاز».

ورأى أن «الحزب يحاول التأقلم مع معطيات جديدة تفرض نفسها». وأشار إلى أن «قبول هذا المسار من عدمه يبقى مرتبطاً بكيفية تعاطي الحزب لاحقاً مع تنفيذ مبدأ حصرية السلاح».

واعتبر أن مواقف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عكست نبرة قد تبدو إيجابية حيال حصرية السلاح، لكنها لم تصل إلى مستوى الوضوح الكامل، معتبراً أن الخطوة الحالية «تشكّل إجراءً عملياً أولياً، على أن يُقاس صداها لاحقاً، سواء على المستوى الرسمي اللبناني أو على المستوى الأميركي المعني مباشرة بمتابعة الملف اللبناني».

ولفت أن الحزب سيواصل، كلما أُتيحت الفرصة، «السعي إلى الظهور بمظهر الحزب السياسي، ولو شكلياً، في إطار محاولة لإبراز طابعه السلمي والمدني وإظهار تناغمه مع مؤسسات الدولة». وأوضح أن أي تقدّم أو حتى اضطراب في مسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية سيعكس ليونة أكبر في السلوك الداخلي للحزب»، مشيراً إلى أن «هذا المسار يبقى مرجّحاً ما لم يصدر قرار دولي حاسم بإنهاء وضع الحزب القائم».

وفي الإطار، يمكن أن يوضع ما تردد عن تكليف حسين العبد الله بمهام مسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» داخل الحزب، وهو الذي شغل سابقاً منصب المسؤول الأمني في جنوب لبنان، ويُعد من المقرّبين من الشيخ نعيم قاسم، فيما أُسندت مهمة التواصل مع الدولة والخارج إلى نائبه أحمد مهنا.

رواية مقرّبة من الحزب

في المقابل، ينقل مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» رواية مغايرة لما يُتداول، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة بحق وفيق صفا «لا تتعدّى حدود إعادة الهيكلة التنظيمية التي انتهجها الحزب منذ نهاية الحرب وحتى اليوم، في إطار مراجعة داخلية شاملة طالت أكثر من موقع ومسؤول».

ويشدّد المصدر على أن صفا «لا يزال ضمن الجسم التنظيمي للحزب».

في المقابل، أفادت قناة «الجديد» بأن صفا قدّم استقالته من رئاسة «وحدة الارتباط والتنسيق» في «حزب الله» بموافقة داخلية، على خلفية خلافات عميقة مع الأمين العام للحزب نعيم قاسم وعضو مجلس الشورى ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، إضافة إلى تقليص صلاحياته.


محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».


رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».