أدنى فائض تجاري لإندونيسيا في 6 سنوات تزامناً مع تسارع وتيرة التضخم

وسط ضعف العملة وصعود أسعار النفط

عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
TT

أدنى فائض تجاري لإندونيسيا في 6 سنوات تزامناً مع تسارع وتيرة التضخم

عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
عُمال يفرغون أكياساً من الأرز من سفينة شحن إلى متن شاحنة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (أرشيفية - رويترز)

سجلت إندونيسيا أدنى فائض تجاري لها في ست سنوات خلال أبريل (نيسان)، في حين تسارع معدل التضخم السنوي في مايو (أيار) مقترباً من الحد الأعلى للنطاق المستهدف من قبل البنك المركزي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتكاليف النقل، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الثلاثاء.

وحقق أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا فائضاً تجارياً شهرياً بشكل متواصل منذ مايو 2020، إلا أن فائض أبريل 2026 بلغ 90 مليون دولار فقط، وهو الأدنى خلال هذه الفترة، بعدما قابلت الزيادة القوية في الصادرات ارتفاعاً مماثلاً في الواردات. وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد رجّح تسجيل فائض قدره 1.5 مليار دولار.

وارتفعت الصادرات بنسبة 21.98 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 25.3 مليار دولار، بدعم من نمو قوي في شحنات السلع المصنعة، بما في ذلك زيت النخيل، والنيكل، ومشتقاتهما، إلى جانب المواد الكيميائية الأساسية، والمجوهرات.

في المقابل، بلغت قيمة الواردات 25.21 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 22.49 في المائة، مدفوعة بارتفاع مشتريات النفط والغاز بنسبة 82.52 في المائة. كما شهدت واردات السلع الاستهلاكية نمواً لافتاً بلغ 42.9 في المائة.

وقال نائب رئيس مكتب الإحصاء، بودجي إسمارتيني، إن معظم واردات إندونيسيا من النفط الخام خلال أبريل جاءت من نيجيريا، والبرازيل، وكازاخستان، فيما استوردت غالبية المنتجات النفطية المكررة من ماليزيا، وسنغافورة، ومصر.

واستفادت الصادرات الإندونيسية من ارتفاع أسعار السلع الأولية في أعقاب الحرب في إيران، فضلاً عن ضعف الروبية الإندونيسية. وكانت العملة قد سجلت سلسلة من المستويات القياسية المتدنية خلال العام الجاري، وواصلت تراجعها قبيل صدور البيانات، لتصل إلى 17892 روبية مقابل الدولار.

وساهم ضعف العملة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الخام، والمنتجات النفطية عالمياً، في زيادة تكاليف الاستيراد، ما انعكس على أسعار المستهلكين، ودفع معدل التضخم السنوي إلى الارتفاع بنسبة 3.08 في المائة في مايو، مقارنة مع 2.42 في المائة في أبريل.

وجاءت هذه القراءة أعلى بقليل من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، والبالغ 2.97 في المائة. ويستهدف بنك إندونيسيا إبقاء التضخم ضمن نطاق يتراوح بين 1.5 و3.5 في المائة.

ورغم أن الحكومة الإندونيسية واصلت حماية معظم المستهلكين من تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية عبر زيادة مخصصات دعم الوقود، فإن أسعار الوقود غير المدعوم شهدت ارتفاعاً، كما تأثرت أسعار بعض المواد الغذائية بزيادة تكاليف التعبئة، والتغليف.

كما بلغ معدل التضخم الأساسي 2.59 في المائة في مايو، متجاوزاً بشكل طفيف توقعات السوق التي بلغت 2.52 في المائة.

وكان بنك إندونيسيا قد فاجأ الأسواق في مايو برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، في خطوة استباقية هدفت إلى كبح الضغوط التضخمية، ومنع تجاوزها النطاق المستهدف.

وعقب قرار رفع الفائدة، أكد البنك المركزي توقعاته باستمرار التضخم ضمن النطاق المستهدف حتى عام 2027.


مقالات ذات صلة

أوروبا تضع «اتفاق السيارات» نموذجاً في محادثاتها التجارية مع الصين

الاقتصاد سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

أوروبا تضع «اتفاق السيارات» نموذجاً في محادثاتها التجارية مع الصين

يعتزم الاتحاد الأوروبي بحث العلاقات التجارية في قطاعات أخرى غير السيارات خلال الجولة الثانية من المحادثات التجارية مع الصين، بهدف تقليص العجز التجاري الكبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد تُظهر لقطة جوية بطائرات مسيّرة حاويات شحن وشاحنات نقل في ميناء مونتريال (رويترز)

كارني: الرسوم الأميركية ترفع تكاليف الأسر وتدفع كندا إلى تنويع شراكاتها

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأربعاء، إن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفعت تكاليف الأسر الأميركية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا - أنقرة)
الاقتصاد محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة.

نجلاء حبريري (لندن)

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات أمام الدولار الاثنين، مواصلاً أطول سلسلة مكاسب له منذ مايو (أيار)، مدعوماً بتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، اللذين زادا الضغوط على العملة الأميركية، وذلك قبيل اجتماعات مهمة للسياسة النقدية في الصين وخارجها.

وتسود الأسواق حالة من الحذر قبيل اجتماعات عدد من البنوك المركزية المقررة في وقت لاحق من الأسبوع، إذ تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على نبرة متشددة بشأن التضخم. كما تتجه الأنظار إلى الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة الاقتصادية.

وقبل افتتاح التداولات، حدد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف الرسمي لليوان عند 6.7162 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ الثاني من فبراير (شباط) 2023. ويسمح البنك للعملة بالتداول ضمن نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً عن سعر المنتصف يومياً.

وجاء سعر المنتصف الاثنين أضعف بـ471 نقطة أساس مما كان يتوقعه استطلاع أجرته «رويترز»، والذي رجّح تسجيله 6.6691، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان تدريجياً منذ بداية العام، لكن عند مستويات أضعف من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه للتحكم في وتيرة ارتفاع العملة.

وذكر محللون في «باركليز» أن بنك الشعب الصيني يواصل الحد من تسارع ارتفاع اليوان من خلال تحديد أسعار استرشادية أقل قوة مما تتوقعه الأسواق. ورجحوا أن تستهدف سياسة البنك توفير حد أدنى أقوى للعملة في مواجهة أي تراجع غير منظم، مع استخدام السعر الاسترشادي لكبح وتيرة مكاسبها في وقت ترتفع فيه قيمتها المرجحة بالتجارة.

وفي السوق المحلية، سجل اليوان 6.6682 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يجري تداوله عند 6.6691 بحلول الساعة 02:52 بتوقيت غرينتش.

وإذا حافظت العملة على مكاسبها حتى إغلاق التداولات المسائية، فستكون قد سجلت ارتفاعاً للجلسة الثامنة على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ مايو. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي، فبلغ 6.6688 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إنهم يتوقعون استمرار ارتفاع تدريجي ومستدام للعملة الصينية، مشيرين إلى أن توقعات السوق والعقود الآجلة لا تعكس، في تقديرهم، المدى الذي يمكن أن يبلغه هذا المسار، بالنظر إلى أن اليوان بدأ من مستوى يقل عن قيمته المقدرة.

وأضافوا أن ارتفاع العملة وحده لن يكون كافياً لمعالجة التحديات الاقتصادية الصينية، إذ يتطلب الأمر الجمع بين تعزيز قيمة اليوان ودعم الطلب المحلي، باعتبارهما أداتين لتحقيق هدفين اقتصاديين. وأبقى البنك على توقعاته بوصول سعر اليوان إلى 6.40 مقابل الدولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.


البرازيل أمام اختبار ثقة المستثمرين بعد فوز لولا

أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)
أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)
TT

البرازيل أمام اختبار ثقة المستثمرين بعد فوز لولا

أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)
أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)

تستعد الأسواق المالية البرازيلية لأسبوع متقلب، بعدما فاز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية جديدة الأحد، متغلباً على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، في نتيجة يتوقع مستثمرون أن تدفع إلى تراجع الرهانات التي بُنيت خلال الأسابيع الماضية على احتمال تغيير الحكومة.

وكانت الأسواق قد تحركت بقوة ترقباً لتحول سياسي نحو اليمين، بعدما تصدّر بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي أُدين سابقاً، الجولة الأولى على نحو مفاجئ قبل ثلاثة أسابيع. وأغلقت الأسهم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما صعد الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وقال لويس فيليبي فيتال، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة «وارن إنفستيمينتوس»، إن الأسواق قد تشهد رد فعل حاداً الاثنين، مع إعادة تسعير واسعة النطاق وعمليات بيع للأصول، مرجحاً أن تبلغ العقود الآجلة لأسعار الفائدة الحد الأقصى المسموح به للتحرك بعد وقت قصير من بدء التداول.

الانضباط المالي في صدارة التحديات

وخلال السنوات الأربع المقبلة، سيواجه لولا تحدياً يتمثل في إبطاء نمو الدين العام، مع الحفاظ على البرامج الاجتماعية والاستثمارات.

وبالنسبة إلى المستثمرين، يتمثل السؤال الرئيسي في مدى قدرة نهجه التدريجي لمعالجة أوضاع المالية العامة على خفض تكاليف الاقتراض.

وفي حال تراجعت الثقة بقدرته على تحقيق ذلك، فقد يطالب المقرضون بعوائد أعلى، ما يزيد أعباء الدين الحكومي ويرفع تكلفة الائتمان على الشركات والأسر.

وقال أليخو تشيرفونكو، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسواق الناشئة لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية، إن المستثمرين يريدون التزاماً واضحاً وموثوقاً بالانضباط المالي. وتوقع أن تتلاشى إلى حد كبير المكاسب التي أعقبت الجولة الأولى، وأن تظل معنويات السوق ضعيفة إلى حين اتضاح خطة مالية يمكن الوثوق بها.

وأضاف أن المستثمرين يتطلعون إلى وقف التوسع في الإنفاق الذي رافق الحملة الانتخابية، وإلى مسار مقنع لتحقيق الاستقرار في الدين العام. كما شدد على أهمية بناء علاقة عمل مع الكونغرس الذي تميل فيه المعارضة إلى اليمين، إذ لا يمكن إقرار أي خطة مالية من دون دعمه.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة الأولية، قبل احتساب مدفوعات الفائدة، يبلغ نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ومن شأن ذلك توفير موارد لتغطية جزء من فاتورة الفائدة والحد من الحاجة إلى الاقتراض الجديد.

لكن الدين العام يتجاوز بالفعل 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تحد المعاشات التقاعدية والنفقات الأخرى الملزمة قانوناً من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق.

وقالت ديفيا سينغارافيلو، رئيسة الأبحاث في «ميريديان 1305 كابيتال»، إن سياسات لولا تحدثت عن خفض الإنفاق، لكن من دون تفاصيل واضحة بشأن آليات التنفيذ. وأضافت أن اختيار وزير المالية المقبل سيكون مؤشراً مبكراً إلى توجهات الحكومة، إلى جانب ما ستكشف عنه موازنة 2027 والقيود المفروضة على الإنفاق.

وسيكون على من يتولى حقيبة المالية توضيح كيفية التوفيق بين التعهدات الانتخابية والحدود المالية المتاحة.

من جهته، قال غوستافو سونغ، كبير الاقتصاديين في «سونو ريسيرتش»، إن المستثمرين، حتى إذا سادت النظرة التشاؤمية على المدى القريب، سيحتاجون إلى متابعة تطور الأجندة الاقتصادية للحكومة على المدى المتوسط.

وأضاف أن المسألة الرئيسية التي ينبغي مراقبتها الآن هي كيفية استعداد الحكومة للعام المقبل، وما إذا كانت ستقدم خطة مالية واضحة قادرة على استعادة ثقة الأسواق.


حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

سادت أجواء الحذر أسواق الأسهم الآسيوية الاثنين، فيما تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر، مع استعداد المستثمرين لأسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية ونتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا، التي ستختبر مجدداً ثقة الأسواق في طفرة الذكاء الاصطناعي.

وانخفض خام برنت بنسبة 1.6 في المائة إلى 114.88 دولار للبرميل، بعدما أفادت تقارير بوصول وسطاء قطريين إلى طهران الأحد في إطار جهود لخفض التوترات الإقليمية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان الخام قد قفز بنسبة 6.2 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى إغلاق أسبوعي له منذ منتصف عام 2022. كما تراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 101.29 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة، بعدما خسر 4 في المائة الأسبوع الماضي، فيما تراجع المؤشر الرئيسي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.1 في المائة، لترتفع خسائره خلال الشهر الحالي إلى نحو 20 في المائة. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.1 في المائة.

وفي الصين، تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 1 في المائة مع بدء الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم في بكين. وواصلت السوق خسائرها للأسبوع الحادي عشر على التوالي، وسط مخاوف بشأن ضعف الطلب المحلي، رغم استمرار قوة الصادرات.

الفائدة والتضخم في صدارة الاهتمام

وتثير الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط قلق البنوك المركزية التي تعقد اجتماعاتها هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة قد تكون وشيكة، حتى إذا فضّلت بعض البنوك الإبقاء عليها دون تغيير في الوقت الراهن.

وقال بروس كاسمان، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «جي بي مورغان»، إن الرسالة الرئيسية من البنوك المركزية الكبرى التي تتعامل مع المفاجآت الاقتصادية هذا العام تشير إلى بدء دورة محدودة نسبياً من رفع أسعار الفائدة.

وأضاف أن البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان يُرجح أن تُبقي الفائدة دون تغيير، في حين قد تبدأ كندا دورة التشديد النقدي، مع توقع تحركات أولى في بريطانيا والسويد الشهر المقبل.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة الأربعاء، بينما يُرجح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع. ومع ذلك، تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 80 في المائة لرفعها في ديسمبر (كانون الأول)، مع توقعات مماثلة إلى حد كبير بشأن تحركات بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي.

ومن المنتظر أن تُظهر قراءة أساسية للتضخم الأميركي استمرار ضغوط الأسعار عند مستوى مرتفع يبلغ 3.1 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، فيما يُتوقع أن يكون الاقتصاد قد نما بوتيرة سنوية قوية بلغت 3.2 في المائة، مدعوماً جزئياً بالإنفاق الكبير على مراكز البيانات.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرشح لتجاوز رفع الفائدة في اجتماعه خلال أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه قد يرفعها مجدداً في ديسمبر. وحذروا من أن تجاوز أسعار النفط التوقعات، بفعل المخاوف من احتمال تصاعد الصراع مع إيران، قد يدفع مسؤولي البنك إلى القلق من اتساع نطاق الضغوط التضخمية إذا طال أمد صدمة الطاقة واشتدت حدتها.

شركات التكنولوجيا تختبر رهانات الذكاء الاصطناعي

وفي وول ستريت، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، فيما استقرت عقود «ناسداك» الآجلة. وفي أوروبا، صعدت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك عقود «داكس» الألماني، بينما ارتفعت عقود «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.4 في المائة.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون»، ضمن نحو ثلث الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع. كما يُنتظر أن تؤثر نتائج «إنتل» و«سانديسك» في توجهات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتشير التوقعات إلى تحقيق «مايكروسوفت» إيرادات بقيمة 90.6 مليار دولار وربحية معدلة للسهم تبلغ 4.73 دولار، مقابل إيرادات متوقعة لـ«أمازون» عند 202 مليار دولار وربحية للسهم تقارب 1.97 دولار. أما «ألفابت»، فتُقدّر إيراداتها بنحو 128 مليار دولار وربحية للسهم عند 3 دولارات.

وفي آسيا، من المقرر أن تعلن شركتا «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» نتائجهما خلال الأسبوع.

وجاءت هذه التطورات في وقت تواجه فيه تقييمات الأسهم ضغوطاً من ارتفاع عوائد السندات، رغم انتعاش سندات الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي قبل تجدد عمليات البيع الجمعة. وبلغ العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات 4.97 في المائة، متراجعاً عن ذروة بلغت 5.36 في المائة في وقت سابق من الشهر.

العملات والذهب

وفي أسواق العملات، حافظ الين الياباني على جاذبيته ملاذاً آمناً، مسجلاً 156.70 ين للدولار، بعدما ارتفع بنحو 0.8 في المائة الأسبوع الماضي. وصعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1222 دولار، بعد أن تفادت فرنسا خفض تصنيفها الائتماني الأسبوع الماضي.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3346 دولار، مع استعداد وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي لتقديم أول موازنة له الأربعاء، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية وأسعار الطاقة بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وفي البرازيل، فاز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير مسبوقة الأحد، وفقاً للمحكمة الانتخابية في البلاد، بينما رفض السيناتور فلافيو بولسونارو الإقرار بالهزيمة، وقال إنه سيسعى إلى إلغاء نتيجة جولة الإعادة. وتراجع صندوق متداول للأسهم البرازيلية في طوكيو بنسبة 15 في المائة، متخلياً عن مكاسبه التي حققها عندما تقدم بولسونارو في الجولة الأولى.

أما الذهب، فارتفع هامشياً إلى نحو 4001 دولار للأونصة، بعدما خسر أكثر من 4 في المائة من قيمته الأسبوع الماضي.