علاقة باسيل بـ«حزب الله» تتدحرج نحو القطيعة

خلافه مع بو صعب وإبراهيم كنعان خرج إلى العلن

TT

علاقة باسيل بـ«حزب الله» تتدحرج نحو القطيعة

يتأكد يوماً بعد يوم بأن علاقة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بحليفه «حزب الله» تتدحرج نحو مزيد من التأزُّم ويمكن وصفها، كما يقول قيادي في التيار، بأنها «مضروبة» وليست مقطوعة حتى إشعار آخر، وأن مصيرها يتوقف على عدم توصلهما إلى إرساء مقاربة رئاسية موحّدة في ظل استمرار التباين بينهما على خلفية تمسّك الحزب بدعم ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، في مقابل إصرار باسيل على التوافق حول مرشح بديل يتيح له أن يكون شريكاً في اختياره.
ويلفت القيادي في «التيار الوطني»، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن التواصل بين باسيل والحزب لم ينقطع ويدور في حلقة مفرغة وإنما من موقع الاختلاف حول الخيارات الرئاسية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» بأن الحزب يتموضع رئاسياً في مكان يدفع باتجاه تعميق الهوّة السياسية بينه وبين باسيل الذي أكد بأن الحزب، كما تعهدت قيادته أمامه، لن يسير في خيار رئاسي لا يرضى عنه حليفه، وهذا ما استدعى رداً من نائب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، نافياً ما ورد على لسان باسيل.
فباسيل الذي يتموضع حالياً في الضفة السياسية المناوئة للثنائي الشيعي ولم يتمكن من أن يحجز مكاناً له لدى خصوم «حزب الله» رغم المحاولات التي قام بها عدد من الأصدقاء المشتركين، بدأ يواجه مشكلة داخل تياره السياسي بدءاً بتعدد الآراء حول الخيارات الرئاسية في ضوء ضم اسم عضو تكتل «لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان إلى لائحة المرشحين، مروراً باعتراض نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب على بعض ما ورد على لسانه في تعليقه على الخلاف حول تأخير التوقيت الصيفي.
ومع أن باسيل اضطر إلى التراجع عن ما ألصقه من عبارات غير مألوفة في الخطاب السياسي استهدف فيها ميقاتي ورئيس المجلس النيابي من دون أن يسميهما، وهذا ما حمله البيان الأخير الصادر عن اجتماع تكتل «لبنان القوي». لكن لم يرق لباسيل، كما يقول مصدر في «التيار الوطني»، بأن يتمايز عنه بو صعب، وإلا كيف سمح للنائب السابق إدي معلوف بتوجيه انتقاد شديد اللهجة له من خلال تغريدته بقوله «بضحكوني كتير يلي تخبّوا بمرحلة بعباءة ميشال عون ومفتكرين حالن قادرين يمسّحوا فمهم اليوم بعباءة جبران باسيل».
ويؤكد المصدر المناوئ لباسيل بأن معلوف محسوب عليه شخصياً وهو ينطق باسمه، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، هل يجرؤ معلوف على توجيه انتقاد شديد اللهجة لنائب رئيس المجلس النيابي لو لم يحظ بغطاء سياسي من باسيل؟ ويضيف بأن الهجوم على بو صعب لم يأتِ وليد الصدفة وينمّ عن تصاعد الخلاف بين فريق من الصقور يتحصّن وراء تطرّف باسيل، وآخر لديه القدرة للتواصل مع النواب من الكتل كافة، ويدخل وإياهم في نقاش مفتوح بلا شروط، ويقول بأن تدخّل بو صعب لتطويق المضاعفات السياسية التي سادت جلسة اللجان المشتركة ربما أزعج باسيل وفريقه السياسي.
ويؤكد المصدر نفسه بأن بو صعب قام بدور الإطفائي الذي أتاح له وأد الفتنة المذهبية في مهدها، وكان وراء مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للاتصال برئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل الذي تلقى لاحقاً اتصالاً من المعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل اعتذر فيه عن ردّه الناري على الجميّل في جلسة اللجان. ويرى بأن انزعاج باسيل من بو صعب جاء نتيجة تراكم الخلافات بينهما والتي بلغت ذروتها بإعلان الأخير استعداده للتصويت لفرنجية في حال أنه في حاجة إلى صوته للوصول إلى سدّة الرئاسة الأولى، ويقول بأن باسيل هو من يحرّض ضد النواب داخل تكتل «لبنان القوي» الذين يبدون ملاحظاتهم على أدائه السياسي وتحميله مسؤولية العزلة التي تحاصر «التيار الوطني» في الوقت الذي يرفض فيه رئيس الجمهورية السابق ميشال عون التدخّل لرأب الصدع الذي يتهدّد تياره رغم أن الشكاوى على باسيل تصل مباشرة إلى مسامعه.
لذلك؛ فإن علاقة كنعان بباسيل ليست أحسن حالاً من علاقة الأخير ببو صعب وعدد من النواب داخل تكتل «لبنان القوي»، خصوصاً بعد أن بلغت حالة من التوتر الشديد بسبب إدراج اسم كنعان على لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية لأنه يضيق ذرعاً بطرح اسم أي مرشح سواه.
وعليه؛ فإن علاقة باسيل بـ«حزب الله» تتدحرج نحو القطيعة السياسية بسبب صعوبة توحيد مقاربتهما الرئاسية، في حين الخلاف الصامت داخل تكتل «لبنان القوي» بدأ يظهر للعلن، ولن يكون بو صعب وكنعان وحيدين في خلافهما مع باسيل، والأيام المقبلة ستؤكد بأن «التيار الوطني الحر» في مرحلة سياسية دقيقة تهدّد وحدته ما لم يبادر باسيل إلى استيعاب الوضع المتأزم بإعادة النظر في سلوكه السياسي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «مواطناً استُشهد وأُصيب آخرون إثر قصف مُسيَّرة للاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط مدرسة عباد الرحمن بشارع الجلاء شمال غرب مدينة غزة».

بدورها، أعلنت بلدية غزة، اليوم، أن «طواقمها عثرت على جثمان شهيد كان يرتدي ملابس شتوية خلال عملها الميداني في شارع الرشيد قرب منطقة البيدر غربي مدينة غزة».

وقالت البلدية، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن الطواقم نقلت الجثمان إلى مستشفى الشفاء، حيث جرى تسليمه لإدارة المستشفى لاستكمال الإجراءات اللازمة.


تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».