لبنان: باسيل يدعو المسيحيين للاتفاق على رئيس كي لا يُفرض عليهم

عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس الأحد بجزين أمس (تويتر)
عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس الأحد بجزين أمس (تويتر)
TT

لبنان: باسيل يدعو المسيحيين للاتفاق على رئيس كي لا يُفرض عليهم

عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس الأحد بجزين أمس (تويتر)
عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس الأحد بجزين أمس (تويتر)

قال الرئيس اللبناني السابق ميشال عون إن لبنان تعرَّض للضغوط لدخول النازحين، واصفاً ما يحصل في هذه القضية بأنه «المؤامرة»، متّهماً أغلب الدول الأوروبية بأنها تريد أن تفرض النازحين على لبنان.
وأتى كلام عون، في لقاء شعبي له ولرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، في جزين، جنوب لبنان، حيث كان لافتاً اقتصارُ كلمته على قضية النازحين، في حين شملت كلمة باسيل مختلف القضايا؛ وعلى رأسها انتخابات رئاسة الجمهورية، والمشكلات داخل «التيار»، حيث بعث رسائل عالية السقف، بالقول: «من يعتقد نفسه أكبر من التيار فليخرج منه لنرى حجمه»، داعياً المسيحيين للاتفاق على رئيس؛ «حتى لا نبرر للداخل ولا للخارج، أن يَفرض علينا رئيساً».
وقال عون، في كلمة ألقاها، بعد كلمة صهره رئيس «التيار»: «نحن نعلم من سبب دخول النازحين السوريين لبنان، وكانت هناك دول خلف ذلك الأمر، وضغطت علينا للإتيان بهم»، مذكِّراً بأنه نبَّه «الحكومات المتتالية إلى خطورة نتائج النزوح، لكنها لم تكن على قدر كاف من الوعي لاتخاذ الإجراءات أو المواقف السياسية أو الإنسانية اللازمة». وأضاف: «أدركنا، في الفترة الأخيرة، أن اللعبة كبيرة، وهي مؤامرة على لبنان، وطرحت سؤالاً في السابق على إحدى السفيرات، بأنكم طلبتم منا أن نكون حراساً للشواطئ، حتى لا يخرج السوريون ليلجأوا إلى أوروبا، لكن لماذا تعملون لتثبيتهم عندنا؟! لا تقبلون أن يصلوا إليكم، لكنكم تفرضون علينا أن يبقوا عندنا، لماذا لا تساعدونهم كي يذهبوا إلى سوريا؟!».
ولفت عون إلى أنه لن يخجل من أن يقول إن «أغلب الدول الأوروبية لا تريد النازحين، وتريد أن تفرضهم علينا وأن يبقوا عندنا»، موضحاً أن «النازح السوري أتى إلى لبنان وارتاح هنا، وهو نازح أمني لا سياسي، لكن الدول تفرض علينا أن نفكر بأن النازح السياسي هو مثل النازح الأمني، وهذه كذبة فيها وقاحة».
من جهته، تحدّث باسيل عن الانتخابات الرئاسية، قائلاً: «نريد رئيس جمهورية يمثل الشراكة الفعلية بالحكم، رئيساً قوياً بشخصه، لكن الأهم أن يكون قوياً بدعم الناس له والكتل النيابية الممثلة للناس. وإذا لم يكن هذا الشخص متوفراً بتمثيله الذاتي، فيمكن الاستعاضة عنه بشرعية نيابية داعمة له». من هنا اعتبر أنه من مسؤولية المسيحيين الاتفاق على شخص «حتى لا نبرر، لا للداخل ولا للخارج، أن يفرض علينا رئيساً، بعيداً عن كل الحجج والأكاذيب والأنانيات».
وأكد أن «التيار» وافق على أكثر من مرشح، لكنه لا يعلن أو يتبنى أسماء؛ «لأننا جِدّيون بالوصول لتفاهم، ولسنا داخلين بلعبة حرق الأسماء والتسلية بها». ودعا إلى «الاتفاق مسيحياً على اسم بالدرجة الأولى، ووطنياً بالدرجة الثانية، لنقول: لا تفرضوا علينا خياراً غير خيارنا».
وتوجّه باسيل إلى «من يهددنا أن يمر قطار التسوية من دوننا»، بالقول: «نحن لا نخاف من أن نكون خارجها؛ لأنها ستكون عرجاء وستسقط».
وفيما بدا أنه ردّ على رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، و«حزب الله» الذي لوّح قياديوه بالفوضى إذا لم يجرِ انتخاب مرشحهم «الجدي»، على حد وصفهم؛ أي فرنجية، قال باسيل: «لا أحد يهددنا بمعادلة (أنا أو الفوضى)، ويعتقد أنه يقدر على أن يفرضها، لا أحد يعِظنا عن التعلّم من الماضي؛ لأن هو من عليه أن يتعلّم ولا يتصرّف بدونيّة، ويقبل بأية تسوية؛ فقط لأنها تأتيه ولو على حساب بيئته ومجتمعه ووطنه».
وتابع: «لا يفكّر أحد بحلف ثلاثي جديد طابعه مذهبي/ طائفي، ولا أحد يفكّر بتحالف رباعي جديد؛ لأن نهايته مثل الذي قبله. ولا أحد يراهن على تسويات خارجية؛ إذ مهما كانت قوّتها، لا تستمرّ فاعليّتها إذا لم تكن محصَّنة ومغطاة بتوافق داخلي، ومن جرّب الإقصاء ويودّ أن يرجع ليجرِّبه، فنهايته وخيمة». وأضاف: «نكرّر أننا مع التحالفات الوطنية، ولسنا مع الأحلاف المذهبية، يمكن أن نمرّ فيها أحياناً لتأكيد توجّهنا الوطني والعبور إليه من منطلق قوة لا ضعف. نحن مع دولة مدنية عصرية، ولسنا مع دويلات طائفية».
وتطرَّق باسيل إلى الخلافات الداخلية في «التيار»، وتحديداً تلك المتعلقة بالنائب السابق زياد أسود، المتحدر من جزين، والتي انتهت باتخاذ قرار بفصله بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وبعث هنا رسائل إلى من خرجوا وإلى المعارضين داخل «التيار»، وقال: «جزين بكت، ونحن بكينا معها بنتيجة الانتخابات الأخيرة، خسرنا، وخسرت؛ لأنه لم تؤمَّن بالتحالفات اللازمة، إضافة إلى خطاب البعض وطريقة تعاطيه، متّهماً الذين ضحُّوا لأجلهم بإلحاق الأذى بالتيار كثيراً على مدى سنين، إلى أن اتخذ التيار قراراً بوقف نزيفه بجزين؛ لأن خسارة صغيرة أمام التيار الكبير تتعوض بانطلاقة جديدة للتيار بجزين عنوانها: الانفتاح بعضنا على بعض، وعلى الآخرين، وإعادة وصل ما انقطع مع كل مكونات صيدا وجزين».
وفي ظل المعلومات، التي تشير إلى تمييز داخل «التيار» لصالح المتموّلين المسحوبين عليه، ردّ باسيل قائلاً: «التياريون جميعهم متساوون، لا أحد محسوب على أحد أو يخص أحداً، لا أحد أكبر من التيار، لا بماله ولا بسلطته ولا بشخصه. في التيار لا توجد أفضليات بين متمولين ومناضلين». وأكد أنه «لا جماعات ولا مجموعات في التيار، لا في جزين، ولا خارجها؛ والذي يريد أن يكون أو يبقى في التيار، عليه أن يكون تحت سقف نظامه ومبادئه - والذي يعتقد نفسه أكبر من التيار، يخرج منه لنرى حجمه».
وتحدّث باسيل أيضاً عن قضية النزوح السوري، مقارناً بينها وبين القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أهداف المشروع الإسرائيلي، المتعلقة بتهجير الفلسطينيين، وزرع الانقسامات والتشرذم بلبنان، وضرب النسيج الوطني والاجتماعي، وصولاً للفرز والتقسيم، ومذكِّراً بمقدمة الدستور التي أكدت «منع التوطين».
من هنا اعتبر أن هذا المشروع نفسه يتكرر مع النزوح السوري بمخاطره على لبنان وعلى سوريا، معبراً، في الوقت عينه، عن خشيته «من التحريض المذهبي والعنصري والفئوي الحاصل والمبرمج حالياً بلبنان ضد النازحين، وندعو للاستفادة من الحوار والتفاهم السوري - السعودي - الإيراني؛ لتأمين عودة لائقة للنازح السوري من خلال إعادة إعمار سوريا ولبنان؛ وليس من خلال خلق فتنة جديدة بين اللبنانيين والسوريين نتيجتها خدمة المشروع التقسيمي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.